الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة خمس وتسعين ومائة > أشعار أبي نواس ومقولات الشعراء فيها
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: سنة خمس وتسعين ومائة
وَقَدِ اجْتَمَعَ طَائِفَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ:
فَلَمَّا تَحَسَّاهَا وَقَفْنَا كَأَنَّنَا … نَرَى قَمَرًا فِي الْأَرْضِ يَبْلَعُ كَوْكَبًا
قَالُوا: أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: فَأَيُّكُمُ الْقَائِلُ:
إِذَا نَزَلَتْ دُونَ اللَّهَاةِ مِنَ الْفَتَى … دَعَا هَمُّهُ عَنْ صَدْرِهِ بِرَحِيلِ
قَالُوا: أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: فَأَيُّكُمُ الْقَائِلُ:
فَتَمَشَّتْ فِي مَفَاصِلِهِمْ … كَتَمَشِّي الْبُرْءِ فِي السَّقَمِ
قَالُوا: أَبُو نُوَاسٍ قَالَ: فَهُوَ أَشْعَرُكُمْ
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِابْنِ مُنَاذِرٍ: مَا أَشْعَرَ ظَرِيفُكُمْ أَبَا نُوَاسٍ فِي قَوْلِهِ:
يَا قَمَرًا أَبْصَرْتُ فِي مَأْتَمٍ … يَنْدُبُ شَجْوًا بَيْنَ أَتْرَابِ أَبْرَزَهُ الْمَأْتَمُ لِي كَارِهًا … بِرَغْمِ ذِي بَابٍ وَحُجَّابِ يَبْكِي فَيُذْرِي الدُّرَّ مِنْ نَرْجِسٍ … وَيَلْطِمُ الْوَرْدَ بِعُنَّابِ لَا زَالَ مَوْتًا دَأْبُ أَحْبَابِهِ … وَلَا تَزَلْ رُؤْيَتُهُ دَابِي
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَشْعَرُ النَّاسِ أَبُو نُوَاسٍ فِي قَوْلِهِ:
تَغَطَّيْتُ مِنْ دَهْرِي بِظِلِّ جَنَاحِهِ … فَعَيْنِي تَرَى دَهْرِي، وَلَيْسَ يَرَانِي فَلَوْ تَسْأَلُ الْأَيَّامُ مَا اسْمِي لَمَا دَرَتْ … وَأَيْنَ مَكَانِي مَا عَرَفْنَ مَكَانِي
وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: قُلْتُ فِي الزُّهْدِ عِشْرِينَ أَلْفَ بَيْتٍ، وَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مَكَانَهَا الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي قَالَهَا أَبُو نُوَاسٍ، وَهِيَ هَذِهِ وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى قَبْرِهِ:
يَا نُوَاسِيُّ تَوَقَّرْ … وَتَعَزَّ وَتَصَبَّرْ إِنْ يَكُنْ سَاءَكَ دَهْرٌ … فَلَمَا سَرَّكَ أَكْثَرْ يَا كَبِيرَ الذَّنْبِ عَفْوُ اللَّ … هِ مِنْ ذَنْبِكَ أَكْبَرْ
وَمِنْ شَعْرِ أَبِي نُوَاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَمْدَحُ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ:
أَوْجَدَهُ اللَّهُ فَمَا مِثْلُهُ … لِطَالِبِ ذَاكَ وَلَا نَاشِدِ وَلَيْسَ لِلَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ … أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدِ
وَأَنْشَدُوا لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَ أَبِي نُوَاسٍ:
مَا هَوًى إِلَّا لَهُ سَبَبُ … يَبْتَدِي مِنْهُ وَيَنْشَعِبُ فَتَنَتْ قَلْبِي مُحَجَّبَةٌ … وَجْهُهُا بِالْحُسْنِ مُنْتَقِبُ خَلِيَتْ وَالْحُسْنُ تَأْخُذُهُ … تَنْتَقِي مِنْهُ وَتَنْتَخِبُ فَاكْتَسَتْ مِنْهُ طَرَائِفُهُ … وَاسْتَزَادَتْ بَعْضَ مَا تَهَبُ فَهِيَ لَوْ صَيَّرْتَ فِيهِ لَهَا … عَوْدَةً لَمْ يُثْنِهَا أَرَبُ صَارَ جِدًّا مَا مَزَحْتَ بِهِ … رُبَّ جِدٍّ جَرَّهُ اللَّعِبُ
فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَهَا.
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَوْلَا أَنَّ الْعَامَّةَ بَذَلَتْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لَكَتَبْتُهُمَا بِمَاءِ الذَّهَبِ وَهُمَا لِأَبِي نُوَاسٍ:
وَلَوْ أَنِّي اسْتَزَدْتُكَ فَوْقَ مَا بِي … مِنَ الْبَلْوَى لَأَعْوَزَكَ الْمَزِيدُ وَلَوْ عُرِضَتْ عَلَى الْمَوْتَى حَيَاتِي … بِعَيْشٍ مِثْلَ عَيْشِي لَمْ يُرِيدُوا وَقَدْ سَمِعَ أَبُو نُوَاسٍ حَدِيثَ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْقُلُوبُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ فَنَظَمَ ذَلِكَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ يَقُولُ فِيهَا:
إِنَّ الْقُلُوبَ لَأَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ … لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ بِالْأَهْوَاءِ تَعْتَرِفُ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فَهُوَ مُؤْتَلِفٌ … وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فَهُوَ مُخْتَلِفُ