الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٦٤
الحديث رقم ١٠٦٤ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الركعة الأولى في الكسوف أطول.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ بِلَفْظِ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَنْدُبُ الْجَمَاعَةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، وَفُرِّقَ بِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي اللَّيْلِ غَالِبًا دُونَ النَّهَارِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَابْنِ رَشِيدٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى أَيْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهُدَى: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ حِبَّانَ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ انْتَفَى التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ مُغَلْطَايْ فِي سِيرَتِهِ الْمُخْتَصَرَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي نَظْمِهَا.
(تَنْبِيهٌ): حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ بَدَلَ الشَّمْسِ، وَهَذَا تَغْيِيرٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ عَسِرَتْ عَلَيْهِ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ لَفْظَهُ مُغَيَّرٌ فَغَيَّرَهُ هُوَ إِلَى مَا ظَنَّهُ صَوَابًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
١٨ - بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ) كَذَا وَقَعَ هُنَا لِلْحَمَوِيِّ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ، وَوَقَعَ بَدَلُهُ لِلْمُسْتَمْلِي بَابُ صَبِّ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ إِذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَخْلِيطٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْأُولَى قَطْعًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ بِهَا وَأَخْلَى بَيَاضًا لِيَذْكُرَ لَهَا حَدِيثًا أَوْ طَرِيقًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ فَضَمَّ بَعْضَ الْكِتَابَةِ إِلَى بَعْضٍ فَنَشَأَ هَذَا، وَالْأَلْيَقُ بِهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورُ قَبْلَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فَهُوَ نَصٌّ فِيهِ. انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَابَ صَبِّ الْمَرْأَةِ أَوَّلًا وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بَابُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ. فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي وَقَعَ مِنْ صَنِيعِ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ مِنِ اقْتِصَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى إِحْدَى التَّرْجَمَتَيْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، أَمَّا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ الْمُسْتَمْلِي فَخَطَأٌ مَحْضٌ، إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا حَذَفَا التَّرْجَمَةَ أَصْلًا، وَكَأَنَّهُمَا اسْتَشْكَلَاهَا فَحَذَفَاهَا، وَلِهَذَا حُذِفَتْ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَيْضًا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهَذَا الْمَتْنُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي هَذَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ دُونَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُونُ أَطْوَلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَذَاكَ) وللأربعة: «وذلك» باللَّام (أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في ذلك» باللَّام أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أنَّ النَّيِّرَين يوجبان تغيُّرًا في العالم من موتٍ وضررٍ، فأعلمَ ﷺ أنَّ ذلك باطلٌ.
(١٨) (باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ) من الثَّانية، والثَّانية (١) أطول من الثَّالثة، وهي أطول من الرَّابعة، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «باب الرَّكعة في الكسوف تُطَوَّل».
١٠٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (مَحْمُودٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «محمود بن غيلان» (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمَّد بن عبد الله الزُّبيريُّ الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّةِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (الأَوَّلُ الأَوَّلُ) (٢) بفتح الهمزة فيهما وتشديد الواو، وفي نسخةٍ: «الأوَّل (٣) فالأوَّل» بالفاء، أي: الرُّكوع الأوَّل (٤) (أَطْوَلُ) من الثَّاني، قال ابن بطَّال: لا خلاف أنَّ الرَّكعة الأولى بقيامَيها وركوعَيها أطولُ من الرَّكعة الثَّانية بقيامَيها وركوعَيها، واتَّفقوا على أنَّ القيام الثَّاني وركوعه فيهما أقصرُ من القيام الأوَّل وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، وسببُ هذا الخلاف فهمُ معنى قوله: «وهو دون القيام الأوَّل» هل المرادُ به الأوَّلُ من
الثَّانية، أو يَرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟ ورواية الإسماعيليِّ تعيِّن هذا الثَّاني، ويرجِّحه أيضًا أنَّه لو كان المراد من قوله: القيام الأوَّل، أوَّل قيامٍ من الأُولى فقط لكان القيام الثَّاني والثَّالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأوَّل أكثر فائدةً، قاله في «فتح الباري». وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر كما في فرع «اليونينيَّة» -وعزاها في «فتح الباري» لرواية الإسماعيليِّ-: «الأُولى فالأُولى» بضمِّ الهمزة فيهما، أي: الرَّكعة الأولى أطول من الثَّانية، ووقع في رواية المُستملي: «باب صبِّ المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الرَّكعة الأولى» بدل قوله: «الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» الثَّابت (١) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، والظَّاهر: أنَّ المصنِّف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتَّفق، فضمَّ بعضُهم الكتابة بعضَها إلى بعضٍ، فوقع الخَلْط، ووقع في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه، عن الفَِرَبْريِّ (٢): أنَّه ذكر «باب صبِّ المرأة» أوَّلًا، وقال في الحاشية: ليس فيه حديثٌ، ثمَّ ذكر: «باب الرَّكعة الأولى أطول» وأورد فيه حديث عائشة هذا، وكذا في «مستخرج الإسماعيليِّ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: فعلى هذا فالَّذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذرٍّ من اقتصار بعضهم على إحدى التَّرجمتين ليس بجيِّدٍ، أمَّا من اقتصر على الأولى (٣) -وهو المُستملي- فخطأٌ محضٌ إذ لا تعلُّق لها بحديث عائشة، وأمَّا الآخران فمن حيث إنَّهما حذفا التَّرجمة أصلًا، وكأنَّهما استشكلاها فحذفاها، وكذا (٤) حُذِفت من رواية كريمة أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وكذا من رواية الأكثر.
(١٩) (بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي) صلاة (الكُسُوفِ) بالكاف.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ بِلَفْظِ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَنْدُبُ الْجَمَاعَةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ، وَفُرِّقَ بِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي اللَّيْلِ غَالِبًا دُونَ النَّهَارِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَابْنِ رَشِيدٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى أَيْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهُدَى: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ حِبَّانَ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ انْتَفَى التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ مُغَلْطَايْ فِي سِيرَتِهِ الْمُخْتَصَرَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي نَظْمِهَا.
(تَنْبِيهٌ): حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ هَذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ بَدَلَ الشَّمْسِ، وَهَذَا تَغْيِيرٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ عَسِرَتْ عَلَيْهِ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَظَنَّ أَنَّ لَفْظَهُ مُغَيَّرٌ فَغَيَّرَهُ هُوَ إِلَى مَا ظَنَّهُ صَوَابًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
١٨ - بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ) كَذَا وَقَعَ هُنَا لِلْحَمَوِيِّ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ، وَوَقَعَ بَدَلُهُ لِلْمُسْتَمْلِي بَابُ صَبِّ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ إِذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَخْلِيطٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْأُولَى قَطْعًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ بِهَا وَأَخْلَى بَيَاضًا لِيَذْكُرَ لَهَا حَدِيثًا أَوْ طَرِيقًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ فَضَمَّ بَعْضَ الْكِتَابَةِ إِلَى بَعْضٍ فَنَشَأَ هَذَا، وَالْأَلْيَقُ بِهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورُ قَبْلَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فَهُوَ نَصٌّ فِيهِ. انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَابَ صَبِّ الْمَرْأَةِ أَوَّلًا وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بَابُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ. فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي وَقَعَ مِنْ صَنِيعِ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ مِنِ اقْتِصَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى إِحْدَى التَّرْجَمَتَيْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، أَمَّا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ الْمُسْتَمْلِي فَخَطَأٌ مَحْضٌ، إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا حَذَفَا التَّرْجَمَةَ أَصْلًا، وَكَأَنَّهُمَا اسْتَشْكَلَاهَا فَحَذَفَاهَا، وَلِهَذَا حُذِفَتْ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَيْضًا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَهَذَا الْمَتْنُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي هَذَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ دُونَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُونُ أَطْوَلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَذَاكَ) وللأربعة: «وذلك» باللَّام (أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في ذلك» باللَّام أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أنَّ النَّيِّرَين يوجبان تغيُّرًا في العالم من موتٍ وضررٍ، فأعلمَ ﷺ أنَّ ذلك باطلٌ.
(١٨) (باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ) من الثَّانية، والثَّانية (١) أطول من الثَّالثة، وهي أطول من الرَّابعة، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «باب الرَّكعة في الكسوف تُطَوَّل».
١٠٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (مَحْمُودٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «محمود بن غيلان» (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمَّد بن عبد الله الزُّبيريُّ الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّةِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (الأَوَّلُ الأَوَّلُ) (٢) بفتح الهمزة فيهما وتشديد الواو، وفي نسخةٍ: «الأوَّل (٣) فالأوَّل» بالفاء، أي: الرُّكوع الأوَّل (٤) (أَطْوَلُ) من الثَّاني، قال ابن بطَّال: لا خلاف أنَّ الرَّكعة الأولى بقيامَيها وركوعَيها أطولُ من الرَّكعة الثَّانية بقيامَيها وركوعَيها، واتَّفقوا على أنَّ القيام الثَّاني وركوعه فيهما أقصرُ من القيام الأوَّل وركوعه فيهما، واختلفوا في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، وسببُ هذا الخلاف فهمُ معنى قوله: «وهو دون القيام الأوَّل» هل المرادُ به الأوَّلُ من
الثَّانية، أو يَرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟ ورواية الإسماعيليِّ تعيِّن هذا الثَّاني، ويرجِّحه أيضًا أنَّه لو كان المراد من قوله: القيام الأوَّل، أوَّل قيامٍ من الأُولى فقط لكان القيام الثَّاني والثَّالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأوَّل أكثر فائدةً، قاله في «فتح الباري». وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر كما في فرع «اليونينيَّة» -وعزاها في «فتح الباري» لرواية الإسماعيليِّ-: «الأُولى فالأُولى» بضمِّ الهمزة فيهما، أي: الرَّكعة الأولى أطول من الثَّانية، ووقع في رواية المُستملي: «باب صبِّ المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الرَّكعة الأولى» بدل قوله: «الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» الثَّابت (١) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي، والظَّاهر: أنَّ المصنِّف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتَّفق، فضمَّ بعضُهم الكتابة بعضَها إلى بعضٍ، فوقع الخَلْط، ووقع في رواية أبي عليِّ بن شَبُّويه، عن الفَِرَبْريِّ (٢): أنَّه ذكر «باب صبِّ المرأة» أوَّلًا، وقال في الحاشية: ليس فيه حديثٌ، ثمَّ ذكر: «باب الرَّكعة الأولى أطول» وأورد فيه حديث عائشة هذا، وكذا في «مستخرج الإسماعيليِّ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: فعلى هذا فالَّذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذرٍّ من اقتصار بعضهم على إحدى التَّرجمتين ليس بجيِّدٍ، أمَّا من اقتصر على الأولى (٣) -وهو المُستملي- فخطأٌ محضٌ إذ لا تعلُّق لها بحديث عائشة، وأمَّا الآخران فمن حيث إنَّهما حذفا التَّرجمة أصلًا، وكأنَّهما استشكلاها فحذفاها، وكذا (٤) حُذِفت من رواية كريمة أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وكذا من رواية الأكثر.
(١٩) (بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي) صلاة (الكُسُوفِ) بالكاف.