«أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1134

الحديث رقم 1134 من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من تسحر ثم قام إلى الصلاة فلم ينم حتى صلى الصبح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت ﵁ تسحرا، فلما…

«أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً».

سند حديث: ١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ…

١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت ﵁ تسحرا، فلما…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِالْإِسْنَادِ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَدْوَمُهُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَعْدَ الْأَشْعَثِ أَحَدًا، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَا كَانَ يَصْنَعُ إِذَا قَامَ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: قَامَ فَصَلَّى بِخِلَافِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ، وَإِنْ قَلَّ، وَفِيهِ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَرْكُ التَّعَمُّقِ فِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْشَطُ، وَالْقَلْبُ بِهِ أَشَدُّ انْشِرَاحًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الثَّانِي، فَوَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبَّرَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: ذَكَرَ أَبِي، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ جُمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (مَا أَلْفَاهُ) بِالْفَاءِ؛ أَيْ وَجَدَهُ، وَالسَّحَرُ مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ نَوْمُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الصَّارِخِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ الَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّحَرُ عَلَى فِرَاشِي - أَوْ عِنْدِي - إِلَّا نَائِمًا. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ مَحْمُودٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ: مَا أَلْفَى النَّبِيَّ ﷺ عِنْدِي بِالْأَسْحَارِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ وَفِي هَذَا التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهَا: إِلَّا نَائِمًا تَعْنِي: مُضطَجِعًا عَلَى جَنْبِهِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ. انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِحَمْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ ظَاهِرٌ فِي النَّوْمِ حَقِيقَةً، وَظَاهِرٌ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا لَمْ يَنَمْ وَقْتَ السَّحَرِ هَذَا التَّأْوِيلُ، فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ حَمْلِ النَّوْمِ عَلَى مَجَازِ التَّشْبِيهِ، أَوْ حَمْلِ التَّعْمِيمِ عَلَى إِرَادَةِ التَّخْصِيصِ، وَالثَّانِي أَرْجَحُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ: مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ، ثُمَّ تَرْجَمَ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ، فَأَوْمَأَ إِلَى تَخْصِيصِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ عِنْدَ السَّحَرِ، إِلَّا فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَشَاغَلُ بِالسَّحُورِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ عَقِبَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّوْمُ وَقْتُ السَّحَرِ كَانَ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الطِّوَالِ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ، كَذَا قَالَ، وَيُحْتَاجُ فِي إِخْرَاجِ اللَّيَالِي الْقِصَارِ إِلَى دَلِيلٍ.

٨ - بَاب مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ

١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ، وَرَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا فَرِغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى) هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَبْلَهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ) بالفاء، أي: وجده ﵊ (السَّحَرُ) بالرَّفع فاعل «ألفى» (عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا) بعد القيام الَّذي مبدؤه عند سماع الصَّارخ؛ جمعًا بينه وبين رواية مسروق السَّابقة، وهل المراد حقيقة النَّوم، أو اضطجاعه على جنبه؛ لقولها في الحديث الآخر [خ¦١١١٩]: «فإن كنت يقظى (١) حدَّثني، وإلَّا؛ اضطجع»، أو كان نومه خاصًّا باللَّيالي الطِّوال وفي غير رمضان دون القصار؟ لكن يحتاج إخراجها إلى دليلٍ (تَعْنِي) عائشةُ (النَّبِيَّ ﷺ) فسَّرت (٢) الضَّمير المنصوب في «ألفاه» بالنَّبيِّ ﷺ، وليس بإضمارٍ قبل الذِّكر؛ لأنَّ أمَّ سلمة كانت سألت عائشة عن نوم النَّبيِّ ﷺ (٣) وقت السَّحر بعد ركعتي الفجر، وكانتا في ذكره ﵊.

وفي هذا الحديث رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ، والتَّحديث والرِّواية بطريق الذِّكر والعنعنة والقول، ورواية الابن عن الأب، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود وابن ماجه.

(٨) (باب مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ) بالفاء (٤)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولم» (يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «من تسحَّر ثمَّ قام إلى الصَّلاة».

١١٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّوْرَقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء، ابن عُبَادة؛ بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) ولأبي ذَرٍّ: «سعيد بن أبي عَرُوبة» بفتح العين وضمِّ الرَّاء مخفَّفًا (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما تَعْنِي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) -

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن نَومه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ عِنْد السحر.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو إِسْحَاق الزُّهْرِيّ، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد. الثَّالِث: أَبوهُ سعد بن إِبْرَاهِيم. الرَّابِع: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الْخَامِس: أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الرِّوَايَة بطرِيق الذّكر وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي تَوْبَة فَقَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن بن سُفْيَان عَن جُمُعَة بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن عَمه أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بِهِ. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن عَمه وَهُوَ سعد بن إِبْرَاهِيم يرْوى عَن عَمه كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ، فَإِن سعد بن إِبْرَاهِيم من أجلة التَّابِعين وفقهائهم وصالحيهم. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي كريب عَن مُحَمَّد بن بشر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أبي تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع عَن إِبْرَاهِيم بن سعد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (مَا ألفاه) ، بِالْفَاءِ أَي: مَا وجده، يُقَال: الفيت الشَّيْء أَي: وجدته، وتلافيته أَي: تداركته. قَالَ تَعَالَى: {وألفيا سَيِّدهَا لَدَى الْبَاب} (يُوسُف: ٥٢) . أَي: وجداه. قَوْله: (السحر) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل (الفاه) ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: ألفاه، رَاجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا يُقَال: إِنَّه إِضْمَار قبل الذّكر لِأَن أَبَا سَلمَة كَانَ سَأَلت عَائِشَة عَن نوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقت السحر بعد رَكْعَتي الْفجْر، وكانتا فِي ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَيْضًا فسرت عَائِشَة الضَّمِير بقولِهَا: تَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن قلت: وَقت السحر يُطلق على قبيل الصُّبْح عِنْد أهل اللُّغَة، وَأَيْضًا اشتقاق السّحُور مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يجوز إلاّ قبل انفجار الصُّبْح، فَهَل كَانَ نَومه فِي هَذَا الْوَقْت أَو فِي غَيره؟ قلت: قَالَ بَعضهم: المُرَاد نَومه بعد الْقيام الَّذِي مبدؤه عِنْد سَماع الصَّارِخ. انْتهى. وَالَّذِي يظْهر لي أَنه اضطجاعه بعد رَكْعَتي الْفجْر، وعَلى هَذَا ترْجم مُسلم فَقَالَ: بَاب الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر، ثمَّ روى الحَدِيث الْمَذْكُور، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا ابْن بشر عَن مسعر عَن سعد عَن أبي سَلمَة (عَن عَائِشَة مَا ألفى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السحر على فِرَاشِي أَو عِنْدِي إلاّ نَائِما) . وَيُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ تَرْجَمَة الْبَاب الَّذِي عقيب الْبَاب الْمَذْكُور، يظْهر ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ، وَذكر بعض من يعتني بشرح الْأَحَادِيث فِي (شرح سنَن أبي دَاوُد) فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما) يَعْنِي: مَا أَتَى عَلَيْهِ السحر عِنْدِي إلاّ وَهُوَ نَائِم، فعلى هَذَا كَانَت صلَاته بِاللَّيْلِ، وَفعله فِيهِ إِلَى السحر، وَيُقَال: هَذَا النّوم هُوَ النّوم الَّذِي كَانَ دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ينَام، وَهُوَ أَنه كَانَ ينَام أول اللَّيْلَة ثمَّ يقوم فِي الْوَقْت الَّذِي يُنَادي فِيهِ الله، عز وَجل، هَل من سَائل؟ ثمَّ يسْتَدرك من النّوم مَا يستريح بِهِ من نصب الْقيام فِي اللَّيْل، وَهَذَا هُوَ النّوم عِنْد السحر، على مَا بوب لَهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ ابْن التِّين: قَوْلهَا: (إلاّ نَائِما) أَي: مُضْطَجعا على جنبه، لِأَنَّهَا قَالَت فِي حَدِيث آخر: (فَإِن كنت يقظانة حدَّثني وإلاّ اضْطجع حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُنَادِي للصَّلَاة) ، فَيحصل بالضجعة الرَّاحَة من نصب الْقيام، وَلما يستقبله من طول صَلَاة الصُّبْح، فَلهَذَا كَانَ ينَام عِنْد السحر. وَقَالَ ابْن بطال: النّوم وَقت السحر كَانَ يَفْعَله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي اللَّيَالِي الطوَال، وَفِي غير شهر رَمَضَان، لِأَنَّهُ قد ثَبت عَنهُ تَأْخِير السّحُور، على مَا يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي بعده.

٨ - (بابُ مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصبْحَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من تسحر ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة، أَي: صَلَاة الصُّبْح، فَلم ينم بعد التسحر حَتَّى صلى الصُّبْح، هَذِه التَّرْجَمَة على هَذَا الْوَجْه فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: بَاب من تسحر فَلم ينم حَتَّى صلى الصُّبْح.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِالْإِسْنَادِ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَدْوَمُهُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَعْدَ الْأَشْعَثِ أَحَدًا، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَا كَانَ يَصْنَعُ إِذَا قَامَ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: قَامَ فَصَلَّى بِخِلَافِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ، وَإِنْ قَلَّ، وَفِيهِ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَرْكُ التَّعَمُّقِ فِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْشَطُ، وَالْقَلْبُ بِهِ أَشَدُّ انْشِرَاحًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الثَّانِي، فَوَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبَّرَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: ذَكَرَ أَبِي، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ جُمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (مَا أَلْفَاهُ) بِالْفَاءِ؛ أَيْ وَجَدَهُ، وَالسَّحَرُ مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ نَوْمُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الصَّارِخِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ الَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّحَرُ عَلَى فِرَاشِي - أَوْ عِنْدِي - إِلَّا نَائِمًا. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ مَحْمُودٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ: مَا أَلْفَى النَّبِيَّ ﷺ عِنْدِي بِالْأَسْحَارِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ وَفِي هَذَا التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهَا: إِلَّا نَائِمًا تَعْنِي: مُضطَجِعًا عَلَى جَنْبِهِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ. انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِحَمْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ ظَاهِرٌ فِي النَّوْمِ حَقِيقَةً، وَظَاهِرٌ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا لَمْ يَنَمْ وَقْتَ السَّحَرِ هَذَا التَّأْوِيلُ، فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ حَمْلِ النَّوْمِ عَلَى مَجَازِ التَّشْبِيهِ، أَوْ حَمْلِ التَّعْمِيمِ عَلَى إِرَادَةِ التَّخْصِيصِ، وَالثَّانِي أَرْجَحُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ: مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ، ثُمَّ تَرْجَمَ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ، فَأَوْمَأَ إِلَى تَخْصِيصِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ عِنْدَ السَّحَرِ، إِلَّا فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَشَاغَلُ بِالسَّحُورِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ عَقِبَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّوْمُ وَقْتُ السَّحَرِ كَانَ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الطِّوَالِ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ، كَذَا قَالَ، وَيُحْتَاجُ فِي إِخْرَاجِ اللَّيَالِي الْقِصَارِ إِلَى دَلِيلٍ.

٨ - بَاب مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ

١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ، وَرَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا فَرِغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى) هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَبْلَهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ) بالفاء، أي: وجده ﵊ (السَّحَرُ) بالرَّفع فاعل «ألفى» (عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا) بعد القيام الَّذي مبدؤه عند سماع الصَّارخ؛ جمعًا بينه وبين رواية مسروق السَّابقة، وهل المراد حقيقة النَّوم، أو اضطجاعه على جنبه؛ لقولها في الحديث الآخر [خ¦١١١٩]: «فإن كنت يقظى (١) حدَّثني، وإلَّا؛ اضطجع»، أو كان نومه خاصًّا باللَّيالي الطِّوال وفي غير رمضان دون القصار؟ لكن يحتاج إخراجها إلى دليلٍ (تَعْنِي) عائشةُ (النَّبِيَّ ﷺ) فسَّرت (٢) الضَّمير المنصوب في «ألفاه» بالنَّبيِّ ﷺ، وليس بإضمارٍ قبل الذِّكر؛ لأنَّ أمَّ سلمة كانت سألت عائشة عن نوم النَّبيِّ ﷺ (٣) وقت السَّحر بعد ركعتي الفجر، وكانتا في ذكره ﵊.

وفي هذا الحديث رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ، والتَّحديث والرِّواية بطريق الذِّكر والعنعنة والقول، ورواية الابن عن الأب، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود وابن ماجه.

(٨) (باب مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ) بالفاء (٤)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولم» (يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «من تسحَّر ثمَّ قام إلى الصَّلاة».

١١٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّوْرَقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء، ابن عُبَادة؛ بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) ولأبي ذَرٍّ: «سعيد بن أبي عَرُوبة» بفتح العين وضمِّ الرَّاء مخفَّفًا (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما تَعْنِي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) -

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن نَومه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ عِنْد السحر.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو إِسْحَاق الزُّهْرِيّ، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد. الثَّالِث: أَبوهُ سعد بن إِبْرَاهِيم. الرَّابِع: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الْخَامِس: أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الرِّوَايَة بطرِيق الذّكر وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي تَوْبَة فَقَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن بن سُفْيَان عَن جُمُعَة بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن عَمه أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بِهِ. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن عَمه وَهُوَ سعد بن إِبْرَاهِيم يرْوى عَن عَمه كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ، فَإِن سعد بن إِبْرَاهِيم من أجلة التَّابِعين وفقهائهم وصالحيهم. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي كريب عَن مُحَمَّد بن بشر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أبي تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع عَن إِبْرَاهِيم بن سعد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (مَا ألفاه) ، بِالْفَاءِ أَي: مَا وجده، يُقَال: الفيت الشَّيْء أَي: وجدته، وتلافيته أَي: تداركته. قَالَ تَعَالَى: {وألفيا سَيِّدهَا لَدَى الْبَاب} (يُوسُف: ٥٢) . أَي: وجداه. قَوْله: (السحر) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل (الفاه) ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: ألفاه، رَاجع إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا يُقَال: إِنَّه إِضْمَار قبل الذّكر لِأَن أَبَا سَلمَة كَانَ سَأَلت عَائِشَة عَن نوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقت السحر بعد رَكْعَتي الْفجْر، وكانتا فِي ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَيْضًا فسرت عَائِشَة الضَّمِير بقولِهَا: تَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن قلت: وَقت السحر يُطلق على قبيل الصُّبْح عِنْد أهل اللُّغَة، وَأَيْضًا اشتقاق السّحُور مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يجوز إلاّ قبل انفجار الصُّبْح، فَهَل كَانَ نَومه فِي هَذَا الْوَقْت أَو فِي غَيره؟ قلت: قَالَ بَعضهم: المُرَاد نَومه بعد الْقيام الَّذِي مبدؤه عِنْد سَماع الصَّارِخ. انْتهى. وَالَّذِي يظْهر لي أَنه اضطجاعه بعد رَكْعَتي الْفجْر، وعَلى هَذَا ترْجم مُسلم فَقَالَ: بَاب الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر، ثمَّ روى الحَدِيث الْمَذْكُور، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا ابْن بشر عَن مسعر عَن سعد عَن أبي سَلمَة (عَن عَائِشَة مَا ألفى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السحر على فِرَاشِي أَو عِنْدِي إلاّ نَائِما) . وَيُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ تَرْجَمَة الْبَاب الَّذِي عقيب الْبَاب الْمَذْكُور، يظْهر ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ، وَذكر بعض من يعتني بشرح الْأَحَادِيث فِي (شرح سنَن أبي دَاوُد) فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما) يَعْنِي: مَا أَتَى عَلَيْهِ السحر عِنْدِي إلاّ وَهُوَ نَائِم، فعلى هَذَا كَانَت صلَاته بِاللَّيْلِ، وَفعله فِيهِ إِلَى السحر، وَيُقَال: هَذَا النّوم هُوَ النّوم الَّذِي كَانَ دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ينَام، وَهُوَ أَنه كَانَ ينَام أول اللَّيْلَة ثمَّ يقوم فِي الْوَقْت الَّذِي يُنَادي فِيهِ الله، عز وَجل، هَل من سَائل؟ ثمَّ يسْتَدرك من النّوم مَا يستريح بِهِ من نصب الْقيام فِي اللَّيْل، وَهَذَا هُوَ النّوم عِنْد السحر، على مَا بوب لَهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ ابْن التِّين: قَوْلهَا: (إلاّ نَائِما) أَي: مُضْطَجعا على جنبه، لِأَنَّهَا قَالَت فِي حَدِيث آخر: (فَإِن كنت يقظانة حدَّثني وإلاّ اضْطجع حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُنَادِي للصَّلَاة) ، فَيحصل بالضجعة الرَّاحَة من نصب الْقيام، وَلما يستقبله من طول صَلَاة الصُّبْح، فَلهَذَا كَانَ ينَام عِنْد السحر. وَقَالَ ابْن بطال: النّوم وَقت السحر كَانَ يَفْعَله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي اللَّيَالِي الطوَال، وَفِي غير شهر رَمَضَان، لِأَنَّهُ قد ثَبت عَنهُ تَأْخِير السّحُور، على مَا يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي بعده.

٨ - (بابُ مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصبْحَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من تسحر ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة، أَي: صَلَاة الصُّبْح، فَلم ينم بعد التسحر حَتَّى صلى الصُّبْح، هَذِه التَّرْجَمَة على هَذَا الْوَجْه فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: بَاب من تسحر فَلم ينم حَتَّى صلى الصُّبْح.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56