الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٠٢
الحديث رقم ١٢٠٢ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى. وَفِي آخِرِهِ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاته، فَلْيُسَبِّحْ. وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ السَّهْوِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَفِيهِ هَذَا.
قَوْلُهُ: (لِلرِّجَالِ): قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَيَّدَهُ بِالرِّجَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ. وَقَدْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ تَبْوِيبُهُ بَعْدُ، حَيْثُ قَالَ: بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ دَلَالَةَ الْعُمُومِ لَفْظِيَّةٌ وَضْعِيَّةٌ، وَدَلَالَةَ الْمَفْهُومِ مِنْ لَوَازِمِ اللَّفْظِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَسْبِيحَ إِلَّا لِلرِّجَالِ، وَلَا تَصْفِيقَ إِلَّا لِلنِّسَاءِ، وَكَأَنَّهُ قَدَّمَ الْمَفْهُومَ عَلَى الْعُمُومِ لِلْعَمَلِ بِالدَّلِيلَيْنِ، لِأَنَّ فِي إعْمَالِ الْعُمُومِ إِبْطَالًا لِلْمَفْهُومِ. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ قَوْلَهُ: لِلرِّجَالِ مِنْ بَابِ اللَّقَبِ، لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الصِّفَةِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ. انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ. وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَعْضُهَا مَبْسُوطًا: جَوَازُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَيْهَا أَوْلَى مِنَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّقَدُّمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شِئْتُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْحَاضِرِينَ. وَأَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا. وَأَنَّ مَنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ لِأَمْرٍ يَنُوبُهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالَ سَهْلٌ أَيِ ابْنُ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي، وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَتُعُقِّبَ بِمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ أَنَّهُ بِالْحَاءِ: الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَبِالْقَافِ: بِبَاطِنِهَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: بِالْحَاءِ: الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ، وَبِالْقَافِ: بِجَمِيعِهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، قَالَ عِيَاضٌ: كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، فَفِيهِ: فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ.
٤ - بَاب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَنُسَمِّي وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بَعْدُ عَلَى غَيْرِهِ: مُوَاجَهَةً، وَحَكَى ابْنُ رَشِيدٍ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ إِسْقَاطَ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِضَافَةَ: مُوَاجَهَةً، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَنْوِينِ: غَيْرِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ: مُوَاجَهَةً، وَبِالنَّصْبِ، فَيُوَافِقُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إِذَا سَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُوَاجَهه تَبْطُلُ، قَالَ: وَكَأَنَّ مَقْصُودَ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَإِنَّمَا عَلَّمَهُمْ مَا يَسْتَقْبِلُونَ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي حَالُ الْجَاهِلِ قَبْلَ وُجُودِ الْحُكْمِ مَعَ حَالِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
هل يكون حكمه (١) حكمَ العامد، أو حكمَ النَّاسي؟ وقد ثبت لفظة «مواجهةً» للحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، وعزاها في «الفتح» لكريمة، وسقطت لأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، وحكى ابن رُشَيدٍ: إسقاط هاء «غيره» وإضافة: «مواجهةً» عن رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي، وللكِرمانيِّ حكاية روايةٍ أخرى، وهي «على غير مواجهه (٢)» بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضَّمير وإضافة الغير إليه.
١٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى) بسكون الميم، الضُّبعيُّ، بضمِّ المعجمة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ) زاد الهرويُّ: «العَمِّيُّ» بفتح العين المهملة (٣) وتشديد الميم، هو (عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) البصريُّ، وذكره بكنيته، ثم باسمه، قال (٤): (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)
بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين (١) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمةٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ) بالإفراد والرَّفع (٢)، مبتدأٌ خبرُه: (فِي الصَّلَاةِ) ويُروى: «التَّحيَّةَ» بالنَّصب مفعول «نقول (٣)»، واستُشكِلَ: من حيث إنَّ مقول القول لا بدَّ أن يكون جملةً، وقوله (٤): «التَّحيَّة» مفردٌ، وأُجِيب بأنَّه في حكم الجملة؛ لأنَّه عبارةٌ عن قولهم: السَّلام على فلان؛ كقولهم: قلت قصَّةً، وقلت خبرًا (٥) (وَنُسَمِّي) أي: نقول: السَّلام على جبريل وميكائيل، كما في حديث: «باب ما يتخيَّر من الدُّعاء بعد التَّشهُّد» [خ¦٨٣٥] (وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) في حديث: «باب ما ينهى من (٦) الكلام» [خ¦١١٩٩] السَّابق قريبًا (٧): «كنَّا نسلِّم على النَّبيِّ ﷺ، وهو في الصَّلاة فيردُّ علينا وهو في الصَّلاة … » الحديث، وكان ابن مسعودٍ قد هاجر إلى الحبشة، وعهْدُه وعهْدُ أصحابه أنَّ الكلام في الصَّلاة جائزٌ، فوقع النَّسخ في غيبتهم، ولم يبلغهم، فلمَّا قدموا فعلوا العادة في أوَّل صلاةٍ صلَّوها معه ﷺ، فلمَّا سلَّم نهاهم في المستقبل، وعذَرهم لغيبتهم وجهلهم بالحكم، فلم يُلزمهم الإعادة، مع أنَّ إمكان العلم كان يتأتَّى في حقِّهم بأن يسألوا قبل الصَّلاة: أَحَدَث (٨) أمرٌ أم لا؟ وبهذا إيجابٌ عن استشكال المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال في «المصابيح»: إنِّه الجواب الصَّحيح (فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: ما ذُكِرَ من تسميتهم وتسليمهم (فَقَالَ: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ) أي: أنواع التَّعظيم (لِلَّهِ) المتفضِّل بها (وَالصَّلَوَاتُ) الدُّعاء، أو الخَمْس المعروفة وغيرها، أو الرَّحمة (وَالطَّيِّبَاتُ) ما طاب من الكلام وحَسُن، ومعناه: أنَّ التَّحيَّات وما بعدها مستحقَّةٌ لله تعالى، ولا تصلح حقيقتها لغيره (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى. وَفِي آخِرِهِ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاته، فَلْيُسَبِّحْ. وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ السَّهْوِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَفِيهِ هَذَا.
قَوْلُهُ: (لِلرِّجَالِ): قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَيَّدَهُ بِالرِّجَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ. وَقَدْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ تَبْوِيبُهُ بَعْدُ، حَيْثُ قَالَ: بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ دَلَالَةَ الْعُمُومِ لَفْظِيَّةٌ وَضْعِيَّةٌ، وَدَلَالَةَ الْمَفْهُومِ مِنْ لَوَازِمِ اللَّفْظِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَسْبِيحَ إِلَّا لِلرِّجَالِ، وَلَا تَصْفِيقَ إِلَّا لِلنِّسَاءِ، وَكَأَنَّهُ قَدَّمَ الْمَفْهُومَ عَلَى الْعُمُومِ لِلْعَمَلِ بِالدَّلِيلَيْنِ، لِأَنَّ فِي إعْمَالِ الْعُمُومِ إِبْطَالًا لِلْمَفْهُومِ. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ قَوْلَهُ: لِلرِّجَالِ مِنْ بَابِ اللَّقَبِ، لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الصِّفَةِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ. انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ. وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَعْضُهَا مَبْسُوطًا: جَوَازُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَيْهَا أَوْلَى مِنَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّقَدُّمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شِئْتُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْحَاضِرِينَ. وَأَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا. وَأَنَّ مَنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ لِأَمْرٍ يَنُوبُهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالَ سَهْلٌ أَيِ ابْنُ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي، وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَتُعُقِّبَ بِمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ أَنَّهُ بِالْحَاءِ: الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَبِالْقَافِ: بِبَاطِنِهَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: بِالْحَاءِ: الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ، وَبِالْقَافِ: بِجَمِيعِهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، قَالَ عِيَاضٌ: كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، فَفِيهِ: فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ.
٤ - بَاب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَنُسَمِّي وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بَعْدُ عَلَى غَيْرِهِ: مُوَاجَهَةً، وَحَكَى ابْنُ رَشِيدٍ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ إِسْقَاطَ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِضَافَةَ: مُوَاجَهَةً، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَنْوِينِ: غَيْرِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ: مُوَاجَهَةً، وَبِالنَّصْبِ، فَيُوَافِقُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إِذَا سَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُوَاجَهه تَبْطُلُ، قَالَ: وَكَأَنَّ مَقْصُودَ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَإِنَّمَا عَلَّمَهُمْ مَا يَسْتَقْبِلُونَ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي حَالُ الْجَاهِلِ قَبْلَ وُجُودِ الْحُكْمِ مَعَ حَالِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
هل يكون حكمه (١) حكمَ العامد، أو حكمَ النَّاسي؟ وقد ثبت لفظة «مواجهةً» للحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، وعزاها في «الفتح» لكريمة، وسقطت لأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، وحكى ابن رُشَيدٍ: إسقاط هاء «غيره» وإضافة: «مواجهةً» عن رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي، وللكِرمانيِّ حكاية روايةٍ أخرى، وهي «على غير مواجهه (٢)» بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضَّمير وإضافة الغير إليه.
١٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى) بسكون الميم، الضُّبعيُّ، بضمِّ المعجمة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ) زاد الهرويُّ: «العَمِّيُّ» بفتح العين المهملة (٣) وتشديد الميم، هو (عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) البصريُّ، وذكره بكنيته، ثم باسمه، قال (٤): (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)
بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين (١) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمةٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ) بالإفراد والرَّفع (٢)، مبتدأٌ خبرُه: (فِي الصَّلَاةِ) ويُروى: «التَّحيَّةَ» بالنَّصب مفعول «نقول (٣)»، واستُشكِلَ: من حيث إنَّ مقول القول لا بدَّ أن يكون جملةً، وقوله (٤): «التَّحيَّة» مفردٌ، وأُجِيب بأنَّه في حكم الجملة؛ لأنَّه عبارةٌ عن قولهم: السَّلام على فلان؛ كقولهم: قلت قصَّةً، وقلت خبرًا (٥) (وَنُسَمِّي) أي: نقول: السَّلام على جبريل وميكائيل، كما في حديث: «باب ما يتخيَّر من الدُّعاء بعد التَّشهُّد» [خ¦٨٣٥] (وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) في حديث: «باب ما ينهى من (٦) الكلام» [خ¦١١٩٩] السَّابق قريبًا (٧): «كنَّا نسلِّم على النَّبيِّ ﷺ، وهو في الصَّلاة فيردُّ علينا وهو في الصَّلاة … » الحديث، وكان ابن مسعودٍ قد هاجر إلى الحبشة، وعهْدُه وعهْدُ أصحابه أنَّ الكلام في الصَّلاة جائزٌ، فوقع النَّسخ في غيبتهم، ولم يبلغهم، فلمَّا قدموا فعلوا العادة في أوَّل صلاةٍ صلَّوها معه ﷺ، فلمَّا سلَّم نهاهم في المستقبل، وعذَرهم لغيبتهم وجهلهم بالحكم، فلم يُلزمهم الإعادة، مع أنَّ إمكان العلم كان يتأتَّى في حقِّهم بأن يسألوا قبل الصَّلاة: أَحَدَث (٨) أمرٌ أم لا؟ وبهذا إيجابٌ عن استشكال المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال في «المصابيح»: إنِّه الجواب الصَّحيح (فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: ما ذُكِرَ من تسميتهم وتسليمهم (فَقَالَ: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ) أي: أنواع التَّعظيم (لِلَّهِ) المتفضِّل بها (وَالصَّلَوَاتُ) الدُّعاء، أو الخَمْس المعروفة وغيرها، أو الرَّحمة (وَالطَّيِّبَاتُ) ما طاب من الكلام وحَسُن، ومعناه: أنَّ التَّحيَّات وما بعدها مستحقَّةٌ لله تعالى، ولا تصلح حقيقتها لغيره (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى