«دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٩

الحديث رقم ١٣٩ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إسباغ الوضوء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٩ في صحيح البخاري

«دَفَعَ رَسُولُ اللهِ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا».

بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ

إسناد حديث البخاري رقم ١٣٩

١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. [١٠٢ الصافات]

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ) أَيْ: جَوَازِ التَّخْفِيفِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانَ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرُو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ لَا الْبَصْرِيُّ، وَكُرَيْبٌ بِالتَّصْغِيرِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْإِسْنَادُ مَكِّيُّونَ، سِوَى عَلِيٍّ وَقَدْ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً. وَفِيهِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ: عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ.

قَوْلُهُ. (وَرُبَّمَا قَالَ اضْطَجَعَ) أَيْ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ تَارَةً نَامَ وَتَارَةً اضْطَجَعَ، وَلَيْسَا مُتَرَادِفَيْنِ بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ; لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِقَامَةَ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ، بَلْ كَانَ إِذَا رَوَى الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا قَالَ اضْطَجَعَ فَنَامَ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِذَا اخْتَصَرَهُ قَالَ نَامَ أَيْ: مُضْطَجِعًا أَوِ اضْطَجَعَ أَيْ نَائِمًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَدَّثَنَا) يَعْنِي أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِهِ مُخْتَصَرًا ثُمَّ صَارَ يُحَدِّثُهُمْ بِهِ مُطَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (لَيْلَةً فَقَامَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِابْنِ السَّكَنِ فَنَامَ بِالنُّونِ بَدَلَ الْقَافِ وَصَوَّبَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ، انْتَهَى. وَلَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِخَطَئِهَا لِأَنَّ تَوْجِيهَهَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَلَمَّا تَفْصِيلِيَّةٌ، فَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونُهَا مَضْمُونَ الْأُولَى لَكِنَّ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ) أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ (فِي بَعْضِ اللَّيْلِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ بَدَلَ فِي، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَاهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً وَكَانَ تَامَّةٌ، أَيْ: فَلَمَّا حَصَلَ بَعْضُ اللَّيْلِ.

قَوْلُهُ: (شَنٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أِيِ الْقِرْبَةِ الْعَتِيقَةِ.

قَوْلُهُ: (مُعَلَّقٍ) ذُكِّرَ عَلَى إِرَادَةِ الْجِلْدِ أَوِ الْوِعَاءِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ مُعَلَّقَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ) أَيْ: يَصِفُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّقْلِيلِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُخَفِّفُهُ أَيْ: لَا يُكْثِرُ الدَّلْكَ، وَيُقَلِّلُهُ أَيْ: لَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ. قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِيجَابِ الدَّلْكِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُمْكِنُ اخْتِصَارُهُ لَاخْتَصَرَهُ ; لَكِنَّهُ لَمْ يَخْتَصِرْهُ، انْتَهَى. وَهِيَ دَعْوَى مَرْدُودَةٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي الدَّلْكَ، بَلِ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ أَخَفُّ مِنْ قَلِيلِ الدَّلْكِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمْ يَقُلْ مِثْلًا لِأَنَّ حَقِيقَةَ مُمَاثَلَتِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمِثْلِيَّةِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.

قَوْلُهُ: (فَآذَنُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمُهُ، وَلِلْمُسْتَمْلِي فَنَادَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا بَلْ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ لَعَلِمَ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا كَانَ رُبَّمَا تَوَضَّأَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ وَرُبَّمَا لَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا مُنِعَ قَلْبُهُ النَّوْمَ لِيَعِيَ الْوَحْيَ الَّذِي يَأْتِيهِ فِي مَنَامِهِ.

قَوْلُهُ: (قُلْنَا) الْقَائِلُ سُفْيَانُ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَلِأَبِيهِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ صُحْبَةٌ. وَقَوْلُهُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِمَا تَلَاهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرُّؤْيَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَحْيًا لَمَا جَازَ لِإِبْرَاهِيمَ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ فَقَالَ: قَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَذَا الْبَابِ. وَهَذَا إِلْزَامٌ مِنْهُ لِلْبُخَارِيِّ بِأَنْ لَا يَذْكُرَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ فَقَطْ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ أَصْلًا فَمَمْنُوعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٦ - بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِنْقَاءُ

١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩ - وبالسَّند إلى البخاريِّ رحمه الله تعالى قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن (١) أبي عيَّاشٍ المدنيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ، ذي «المغازي» التي هي أصحُّ المغازي (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي: ابن حارثة الكلبيُّ المدنيُّ، الحِبُّ ابن الحِبِّ، وأمُّه أمُّ أيمن، المُتوفَّى بوادي القرى سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» سبعة عشر حديثًا (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ) أي: رجع (رَسُولُ اللهِ مِنْ) وقوف (عَرَفَةَ) بعرفات، الأوَّل: غير مُنوَّنٍ، وهو اسمٌ للزَّمان، وهو التَّاسع من ذي الحِجِّة، والثَّاني: الموضع الذي يقف به الحاجُّ، وحينئذٍ فيكون المُضَاف فيه (٢) محذوفًا (حَتَّى إِذَا كَانَ) (بِالشِّعْبِ) بكسر الشِّين المُعجَمَة وسكون العَيْن المُهمَلَة، الطَّريق المعهودة للحاجِّ (نَزَلَ) (فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ) بماء زمزم كما في «زوائد المُسنَد» بإسنادٍ حسنٍ (وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ) أي: خفَّفه لإعجاله (٣) الدَّفع إلى المزدلفة، وفي «مسلمٍ»: «فتوضَّأ وضوءًا خفيفًا»، وقِيلَ: معناه: توضَّأ مرَّةً مرَّةً لكن بالإسباغ، أو خفَّف استعمال الماء بالنِّسبة إلى غالب عاداته، واستُبعِد القول بأنَّ المُرَاد به: الوضوء اللُّغويُّ، وأبعدُ منه القولُ بأنَّ المُرَاد به: الاستنجاء، وممَّا يقوِّي استبعاده: قوله في الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في «باب الرَّجل يوضِّئ صاحبه»: «أنَّه عدل إلى الشِّعب فقضى حاجته، فجعلت أصبُّ الماء عليه ويتوضَّأ» [خ¦١٨١] إذ لا يجوز أن يصبَّ عليه أسامةُ إلَّا وضوء الصَّلاة؛ لأنَّه كان لا يقرب منه أحدٌ وهو على حاجته (فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ) بالنَّصب على الإغراء، أو بتقدير: «أتريد»؟ أو «أتصلِّي» (٤) الصَّلاة (يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ) وفي رواية أبوي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. [١٠٢ الصافات]

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ) أَيْ: جَوَازِ التَّخْفِيفِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانَ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرُو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ لَا الْبَصْرِيُّ، وَكُرَيْبٌ بِالتَّصْغِيرِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْإِسْنَادُ مَكِّيُّونَ، سِوَى عَلِيٍّ وَقَدْ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً. وَفِيهِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ: عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ.

قَوْلُهُ. (وَرُبَّمَا قَالَ اضْطَجَعَ) أَيْ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ تَارَةً نَامَ وَتَارَةً اضْطَجَعَ، وَلَيْسَا مُتَرَادِفَيْنِ بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ; لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِقَامَةَ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ، بَلْ كَانَ إِذَا رَوَى الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا قَالَ اضْطَجَعَ فَنَامَ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِذَا اخْتَصَرَهُ قَالَ نَامَ أَيْ: مُضْطَجِعًا أَوِ اضْطَجَعَ أَيْ نَائِمًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَدَّثَنَا) يَعْنِي أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِهِ مُخْتَصَرًا ثُمَّ صَارَ يُحَدِّثُهُمْ بِهِ مُطَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (لَيْلَةً فَقَامَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِابْنِ السَّكَنِ فَنَامَ بِالنُّونِ بَدَلَ الْقَافِ وَصَوَّبَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ، انْتَهَى. وَلَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِخَطَئِهَا لِأَنَّ تَوْجِيهَهَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَلَمَّا تَفْصِيلِيَّةٌ، فَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونُهَا مَضْمُونَ الْأُولَى لَكِنَّ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ) أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ (فِي بَعْضِ اللَّيْلِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ بَدَلَ فِي، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَاهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً وَكَانَ تَامَّةٌ، أَيْ: فَلَمَّا حَصَلَ بَعْضُ اللَّيْلِ.

قَوْلُهُ: (شَنٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أِيِ الْقِرْبَةِ الْعَتِيقَةِ.

قَوْلُهُ: (مُعَلَّقٍ) ذُكِّرَ عَلَى إِرَادَةِ الْجِلْدِ أَوِ الْوِعَاءِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ مُعَلَّقَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ) أَيْ: يَصِفُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّقْلِيلِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُخَفِّفُهُ أَيْ: لَا يُكْثِرُ الدَّلْكَ، وَيُقَلِّلُهُ أَيْ: لَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ. قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِيجَابِ الدَّلْكِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُمْكِنُ اخْتِصَارُهُ لَاخْتَصَرَهُ ; لَكِنَّهُ لَمْ يَخْتَصِرْهُ، انْتَهَى. وَهِيَ دَعْوَى مَرْدُودَةٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي الدَّلْكَ، بَلِ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ أَخَفُّ مِنْ قَلِيلِ الدَّلْكِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَمْ يَقُلْ مِثْلًا لِأَنَّ حَقِيقَةَ مُمَاثَلَتِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمِثْلِيَّةِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.

قَوْلُهُ: (فَآذَنُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمُهُ، وَلِلْمُسْتَمْلِي فَنَادَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا بَلْ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ لَعَلِمَ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا كَانَ رُبَّمَا تَوَضَّأَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ وَرُبَّمَا لَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا مُنِعَ قَلْبُهُ النَّوْمَ لِيَعِيَ الْوَحْيَ الَّذِي يَأْتِيهِ فِي مَنَامِهِ.

قَوْلُهُ: (قُلْنَا) الْقَائِلُ سُفْيَانُ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَلِأَبِيهِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ صُحْبَةٌ. وَقَوْلُهُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِمَا تَلَاهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرُّؤْيَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَحْيًا لَمَا جَازَ لِإِبْرَاهِيمَ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ فَقَالَ: قَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَذَا الْبَابِ. وَهَذَا إِلْزَامٌ مِنْهُ لِلْبُخَارِيِّ بِأَنْ لَا يَذْكُرَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ فَقَطْ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ أَصْلًا فَمَمْنُوعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٦ - بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِنْقَاءُ

١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٣٩ - وبالسَّند إلى البخاريِّ رحمه الله تعالى قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن (١) أبي عيَّاشٍ المدنيِّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ، ذي «المغازي» التي هي أصحُّ المغازي (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي: ابن حارثة الكلبيُّ المدنيُّ، الحِبُّ ابن الحِبِّ، وأمُّه أمُّ أيمن، المُتوفَّى بوادي القرى سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» سبعة عشر حديثًا (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ) أي: رجع (رَسُولُ اللهِ مِنْ) وقوف (عَرَفَةَ) بعرفات، الأوَّل: غير مُنوَّنٍ، وهو اسمٌ للزَّمان، وهو التَّاسع من ذي الحِجِّة، والثَّاني: الموضع الذي يقف به الحاجُّ، وحينئذٍ فيكون المُضَاف فيه (٢) محذوفًا (حَتَّى إِذَا كَانَ) (بِالشِّعْبِ) بكسر الشِّين المُعجَمَة وسكون العَيْن المُهمَلَة، الطَّريق المعهودة للحاجِّ (نَزَلَ) (فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ) بماء زمزم كما في «زوائد المُسنَد» بإسنادٍ حسنٍ (وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ) أي: خفَّفه لإعجاله (٣) الدَّفع إلى المزدلفة، وفي «مسلمٍ»: «فتوضَّأ وضوءًا خفيفًا»، وقِيلَ: معناه: توضَّأ مرَّةً مرَّةً لكن بالإسباغ، أو خفَّف استعمال الماء بالنِّسبة إلى غالب عاداته، واستُبعِد القول بأنَّ المُرَاد به: الوضوء اللُّغويُّ، وأبعدُ منه القولُ بأنَّ المُرَاد به: الاستنجاء، وممَّا يقوِّي استبعاده: قوله في الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في «باب الرَّجل يوضِّئ صاحبه»: «أنَّه عدل إلى الشِّعب فقضى حاجته، فجعلت أصبُّ الماء عليه ويتوضَّأ» [خ¦١٨١] إذ لا يجوز أن يصبَّ عليه أسامةُ إلَّا وضوء الصَّلاة؛ لأنَّه كان لا يقرب منه أحدٌ وهو على حاجته (فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ) بالنَّصب على الإغراء، أو بتقدير: «أتريد»؟ أو «أتصلِّي» (٤) الصَّلاة (يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ) وفي رواية أبوي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر