«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَام�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥١

الحديث رقم ١٥١ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من حمل معه الماء لطهوره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته، تبعته أنا…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ».

بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ مَعَ الْمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ

سند حديث: ١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته، تبعته أنا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ، وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعَهُ مِنَ النَّبِيِّ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ: إِذًا لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتْنٌ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ.

قَوْلُهُ: (هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَهَا مِنَّا أَيْ: مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوِي أَيْ مُقَارِبٌ لِي فِي السِّنِّ، وَالْغُلَامُ هُوَ الْمُتَرَعْرِعُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مِنْ لَدُنِ الْفِطَامِ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الصَّغِيرُ إِلَى حَدِّ الِالْتِحَاءِ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ الِالْتِحَاءِ غُلَامٌ فَهُوَ مَجَازٌ.

قَوْلُهُ: (إِدَاوَةٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) أَيْ: مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) قَائِلُ يَعْنِي هُوَ هِشَامٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، لَكِنَّهُ رَوَاهُ عَقِبَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَأَنْطَلِقُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَنَا إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَسْتَنْجِي مِنْهَا النَّبِيُّ ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَدْ بَانَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ حِكَايَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصِيلِيِّ حَيْثُ تَعَقَّبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْوَلِيدِ أَيْ: أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ، قال: وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لِوُضُوئِهِ، انْتَهَى.

وَقَدِ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَا فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ، فَإِنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَنَسٍ حَيْثُ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَوَقَعَ هُنَا فِي نُكَتِ الْبَدْرِ الزَّرْكَشِيِّ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّهُ نَسَبَ التَّعَقُّبَ الْمَذْكُورَ إِلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَصِيلِيِّ، وَأَقَرَّهُ فَكَأَنَّهُ ارْتَضَاهُ، وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ. وَكَذَا نَسَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى ابْنِ بَطَّالٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَابْنُ بَطَّالٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنِ الْأَصِيلِيِّ.

١٦ - بَاب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ.

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ حَمَلَ مَعَهُ الْمَاءَ لِطُهُورِهِ) هُوَ بِالضَّمِّ أَيْ: لِيَتَطَهَّرَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَيْسَ فِيكُمْ) هَذَا الْخِطَابُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِ النَّعْلَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى خِدْمَةَ النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَصَاحِبُ النَّعْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ ، وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ مَجَازًا؛ لِكَوْنِهِ كَانَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عثمان ، المُتوفَّى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، يخاطب علقمة بن قيسٍ ومَنْ سأله من العراقيِّين عن أشياءَ (١) لمَّا كان بالشَّام ممَّا وصله المؤلِّف في «المناقب» [خ¦٣٧٤٢]: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) عبد الله بن مسعود (وَالطَّهُورِ) بفتح الطَّاء (وَالوِسَادِ؟) (٢) بكسر الواو، أي: صاحب نعلَي رسول الله ومائه الذي يتطهَّر به ومخدَّته، والإسناد إليه مجازٌ لأجل المُلابَسَة؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ ، أي: لِمَ لا تسألون ابن مسعودٍ وهو في العراق بينكم؟! وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشَّام أو إلى مثلي؟!

١٥١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلَة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدَةٌ، الواشحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريّ التَّابعيّ، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «عن أبي معاذٍ هو عطاء بن أبي ميمونة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» حال كونه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ، وفي روايةٍ: «كان النَّبيُّ» ( إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) البول أو الغائط (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا) أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، أو من قومنا، أو من خدمه ، كما مرَّ [خ¦١٥٠] (مَعَنَا إِدَاوَةٌ) مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) فإن قلت: «إذا» للاستقبال، وخرج للمضيِّ، فكيف يصحُّ هنا إذِ الخروج قد وقع؟ أُجِيب بأنَّ «إذا» هنا لمُجرَّد الظَّرفيَّة، فيكون المعنى: تبعته حين (٣) خرج، أو هو (٤) حكايةٌ للحال الماضية.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(بَاب من حمل مَعَه المَاء لطهوره)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من حمل مَعَه المَاء لِأَن يتَطَهَّر بِهِ وَالطهُور هَهُنَا بِضَم الطَّاء لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْمصدر وَأما الطّهُور بِفَتْح الطَّاء فَهُوَ اسْم للْمَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ وَقد حكى الْفَتْح فيهمَا وَكَذَا حكى الضَّم فيهمَا وَلَكِن بِالضَّمِّ هَهُنَا كَمَا ذكرنَا على اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَفِي بعض النّسخ لطهور بِدُونِ الضَّمِير فِي آخِره. وَالطَّهَارَة فِي اللُّغَة النَّظَافَة والتنزه. وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أَلَيْسَ فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ وَالطهُور والوساد)

هَذَا تَعْلِيق أخرجه مَوْصُولا فِي المناقب حَدثنَا مُوسَى عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة دخلت الشَّام فَصليت رَكْعَتَيْنِ فَقلت اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا فَرَأَيْت شَيخا مُقبلا فَلَمَّا دنا قلت أَرْجُو أَن يكون اسْتَجَابَ قَالَ مِمَّن أَنْت قلت من أهل الْكُوفَة قَالَ أفلم يكن فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ والوساد والمطهرة الحَدِيث وَأَرَادَ بِإِخْرَاج طرف هَذَا الحَدِيث هَهُنَا مَعَ حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ التَّنْبِيه على مَا ترْجم عَلَيْهِ من حمل المَاء إِلَى الكنيف لأجل التطهر وَأَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر بن مَالك بن عبد الله بن قيس وَيُقَال عُوَيْمِر بن زيد بن قيس الْأنْصَارِيّ من أفاضل الصَّحَابَة وَفرض لَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وَولي قَضَاء دمشق فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وقبره بِالْبَابِ الصَّغِير بِدِمَشْق قَوْله أَلَيْسَ فِيكُم الْخطاب فِيهِ لأهل الْعرَاق وَيدخل فِيهِ عَلْقَمَة بن قيس قَالَ لَهُم حِين كَانُوا يسألونه مسَائِل وَأَبُو الدَّرْدَاء كَانَ يكون بِالشَّام أَي لم لَا تسْأَلُون من عبد الله بن مَسْعُود هُوَ فِي الْعرَاق وَبَيْنكُم لَا يحْتَاج الْعِرَاقِيُّونَ مَعَ وجوده إِلَى أهل الشَّام وَإِلَى مثلي قَوْله صَاحب النَّعْلَيْنِ أَي صَاحب نَعْلي رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَن عبد الله كَانَ يَلْبسهُمَا إِيَّاه إِذا قَامَ فَإِذا جلس أدخلهما فِي ذِرَاعَيْهِ وَإسْنَاد النَّعْلَيْنِ إِلَيْهِ مجَاز لأجل الملابسة وَفِي الْحَقِيقَة صَاحب النَّعْلَيْنِ هُوَ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله وَالطهُور هُوَ بِفَتْح الطَّاء لَا غير قطعا إِذْ المُرَاد صَاحب المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله والوساد بِكَسْر الْوَاو وبالسين الْمُهْملَة وَفِي آخِره دَال وَفِي الْمطَالع قَوْله صَاحب الوساد والمطهرة يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود كَذَا فِي البُخَارِيّ من غير خلاف فِي كتاب الطَّهَارَة وَفِي رِوَايَة مَالك بن إِسْمَاعِيل ويروي الوسادة أَو السوَاد بِكَسْر السِّين وَكَانَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يمشي مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ انْصَرف ويخدمه وَيحمل مطهرته وسواكه ونعليه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَيْضا كَانَ يحمل وسَادَة إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَأما أَبُو عمر فَإِنَّهُ يَقُول كَانَ يعرف بِصَاحِب السوَاد أَي صَاحب السِّرّ لقَوْله آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي انْتهى كَلَامه وَقَالَ الْكرْمَانِي وَلَعَلَّ السوَاد والوسادة هما بِمَعْنى وَاحِد وكأنهما من بَاب الْقلب وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنه رَضِي الله عَنهُ صَاحب الْأَسْرَار يُقَال ساودته مساودة وسوادا أَي ساررته وَأَصله إدناء سوادك من سوَاده وَهُوَ الشَّخْص وَيحْتَمل أَن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللَّفْظ على احْتِمَال مَعَاني لَا يحْتَاج إِلَى الثُّبُوت وَقَالَ الصغاني ساودت الرجل أَي ساررته وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك أَي سراري وَهُوَ من إدناء السوَاد من السوَاد أَي الشَّخْص من الشَّخْص وَقَالَ والوساد والوسادة المخدة وَالْجمع وسد ووسائد

١٧ - (حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي معَاذ هُوَ عَطاء بن أبي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام منا مَعنا إداوة من مَاء مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة ذكرُوا جَمِيعًا وَحرب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم بصريون وَمِنْهَا أَنه من رباعيات البُخَارِيّ وَقد ذكرنَا فِي الْبَاب السَّابِق تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره (بَيَان اللُّغَات وَالْإِعْرَاب وَالْمعْنَى) قَوْله تَبعته قَالَ ابْن سَيّده تبع الشَّيْء تبعا وتباعا وَأتبعهُ وَاتبعهُ وَتَبعهُ قَفاهُ وَقيل اتبع الرجل سبقه فَلحقه وَتَبعهُ تبعا وَاتبعهُ مر بِهِ فَمضى مَعَه وَفِي التَّنْزِيل {ثمَّ أتبع سَببا الْكَهْف و ٩٢} وَمَعْنَاهُ تبع وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو {ثمَّ أتبع سَببا} الْكَهْف و ٩٢ يُرِيد لحق وَأدْركَ واستتبعه طلب إِلَيْهِ أَن يتبعهُ وَالْجمع تبع وتباع وتبعة وَحكى الْقَزاز أَن أَبَا عَمْرو وَقَرَأَ {ثمَّ أتبع سَببا} وَالْكسَائِيّ {ثمَّ أتبع سَببا} يُرِيد الْحق وَأدْركَ وَذكر أَن تبعه وَاتبعهُ بِمَعْنى وَاحِد وَكَذَا ذكر فِي الغريبين وَفِي الْأَفْعَال لِابْنِ طريف الْمَشْهُور تَبعته سرت فِي أَثَره واتبعته لحقته وَكَذَلِكَ فسر فِي التَّنْزِيل {فأتبعوهم مشرقين} أَي لحقوهم وَفِي الصِّحَاح تبِعت الْقَوْم تباعا وتباعا وتباعة بِالْفَتْح إِذا مشيت أَو مروا بك فمضيت مَعَهم وَقَالَ الْأَخْفَش تَبعته واتبعته بِمَعْنى مثل ردفته

وأردفته قَوْله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال وَإِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الْمُضَارع مَعَ أَن حق الظَّاهِر أَن يكون بِلَفْظ الْمَاضِي لإِرَادَة استحضاره صُورَة القَوْل تَحْقِيقا وتأكيدا لَهُ كَأَنَّهُ يبصر الْحَاضِرين ذَلِك قَوْله إِذا خرج أَي من بَيته أَو من بَين النَّاس لِحَاجَتِهِ أَي للبول أَو الْغَائِط فَإِن قلت إِذا للاستقبال وَإِن دخل للمضي فَكيف يَصح هَهُنَا إِذْ الْخُرُوج مضى وَوَقع قلت هُوَ هَهُنَا لمُجَرّد الظَّرْفِيَّة فَيكون مَعْنَاهُ تَبعته حِين خرج أَو هُوَ حِكَايَة للْحَال الْمَاضِيَة قَوْله تَبعته جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر كَانَ وَقد مر الْكَلَام فِي بَقِيَّة الْإِعْرَاب فِي الْبَاب السَّابِق قَوْله منا أَي من الْأَنْصَار وَبِه صرح فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي من قَومنَا أَو من خَواص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن جملَة الْمُسلمين قلت الْكل بِمَعْنى وَاحِد لِأَن قوم أنس هم الْأَنْصَار وهم من خَواص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن جملَة الْمُسلمين وَقَالَ بَعضهم وإيراد المُصَنّف لحَدِيث أنس مَعَ هَذَا الطّرف من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء يشْعر إشعارا قَوِيا بِأَن الْغُلَام الْمَذْكُور فِي حَدِيث أنس هُوَ ابْن مَسْعُود وَلَفظ الْغُلَام يُطلق على غير الصَّغِير مجَازًا وعَلى هَذَا قَول أنس وَغُلَام منا أَي من الصَّحَابَة أَو من خدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قلت فِيمَا قَالَه محذوران أَحدهمَا ارْتِكَاب الْمجَاز من غير دَاع وَالْآخر مُخَالفَته لما ثَبت فِي صَرِيح رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمن أقوى مَا يرد كَلَامه أَن أنسا رَضِي الله عَنهُ وصف الْغُلَام بالصغر فِي رِوَايَة أُخْرَى فَكيف يَصح أَن يكون المُرَاد هُوَ ابْن مَسْعُود وَلَكِن روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَتَى الْخَلَاء أَتَيْته بِمَاء فِي ركوة فاستنجى فَيحْتَمل أَن يُفَسر بِهِ الْغُلَام الْمَذْكُور فِي حَدِيث أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمَعَ هَذَا هُوَ احْتِمَال بعيد لمُخَالفَته رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ لِأَنَّهُ نَص فِيهَا أَنه من الْأَنْصَار وَأَبُو هُرَيْرَة لَيْسَ مِنْهُم وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عَاصِم بن عَليّ عَن شُعْبَة فَأتبعهُ وَأَنا غُلَام بِصُورَة الْجُمْلَة الاسمية الْوَاقِعَة حَالا بِالْوَاو وَلَكِن الصَّحِيح أَنا وَغُلَام بواو الْعَطف وَالله أعلم

(بَاب حمل العنزة مَعَ المَاء فِي الِاسْتِنْجَاء)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حمل العنزة وَهِي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح النُّون أطول من الْعَصَا وأقصر من الرمْح وَفِي طرفها زج كزج الرمْح والزج الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل الرمْح يَعْنِي السنان وَفِي التَّلْوِيح العنزة عَصا فِي طرفها الْأَسْفَل زج يتَوَكَّأ عَلَيْهَا الشَّيْخ وَفِي البُخَارِيّ قَالَ الزبير بن الْعَوام رَأَيْت سعيد بن العَاصِي وَفِي يَدي عنزة فأطعن بهَا فِي عينه حَتَّى أخرجتها متفقئة على حدقته فَأَخذهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَت تحمل بَين يَدَيْهِ وَبعده بَين يَدي أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم ثمَّ طلبَهَا ابْن الزبير رَضِي الله عَنْهُمَا فَكَانَت عِنْده حَتَّى قتل. وَفِي مَفَاتِيح الْعُلُوم لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْخَوَارِزْمِيّ هَذِه الحربة وَتسَمى العنزة كَانَ النَّجَاشِيّ أهداها للنَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَكَانَت تُقَام بَين يَدَيْهِ إِذا خرج إِلَى الْمصلى وتوارثها من بعده الْخُلَفَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَفِي الطَّبَقَات أهْدى النَّجَاشِيّ إِلَى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ثَلَاث عنزات فَأمْسك وَاحِدَة لنَفسِهِ وَأعْطى عليا وَاحِدَة وَأعْطى عمر وَاحِدَة وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى

١٨ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة سمع أنس بن مَالك يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدْخل الْخَلَاء فأحمل أَنا وَغُلَام إداوة من مَاء وعنزة يستنجي بِالْمَاءِ مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وعنزة يستنجي بِالْمَاءِ. (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة وَقد ذكرُوا غير مرّة وَمُحَمّد بن بشار لقبه بنْدَار وَمُحَمّد بن جَعْفَر لقبه غنْدر وَقد ذكرنَا مَبْسُوطا. (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع. وَمِنْهَا أَن فِيهِ سمع أنس بن مَالك وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة سَمِعت أنسا وَالْفرق بَينهمَا من جِهَة الْمَعْنى أَن

الأول إِخْبَار عَن عَطاء وَالثَّانِي حِكَايَة عَن لَفظه ومحصلهما وَاحِد. وَمِنْهَا أَن رُوَاته أَئِمَّة أجلاء (بَيَان اللُّغَات وَالْإِعْرَاب وَالْمعْنَى) قَوْله الْخَلَاء بِالْمدِّ هُوَ التبرز وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا الفضاء وَيدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَانَ إِذا خرج لِحَاجَتِهِ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا حمل العنزة مَعَ المَاء فَإِن الصَّلَاة إِلَيْهَا إِنَّمَا تكون حَيْثُ لَا ستْرَة غَيرهَا وَأَيْضًا فَإِن الأخلية الَّتِي هِيَ الكنف فِي الْبيُوت يتَوَلَّى خدمته فِيهَا عَادَة أَهله قَوْله يدْخل الْخَلَاء جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر كَانَ والخلاء مَنْصُوب بِتَقْدِير فِي أَي فِي الْخَلَاء وَهُوَ من قبيل دخلت الدَّار قَوْله وعنزة بِالنّصب عطف على قَوْله إداوة قَوْله يستنجي بِالْمَاءِ جملَة استئنافية كَأَن قَائِلا يَقُول مَا كَانَ يفعل بِالْمَاءِ قَالَ يستنجي بِهِ قَوْله سمع أنس بن مَالك تَقْدِيره أَنه سمع وَلَفْظَة أَنه تحذف فِي الْخط وَتثبت فِي التَّقْدِير قَوْله وعنزة أَي ونحمل أَيْضا عنزة. وَكَانَت الْحِكْمَة فِي حملهَا كَثِيرَة مِنْهَا ليُصَلِّي إِلَيْهَا فِي الفضاء وَمِنْهَا ليتقي بهَا كيد الْمُنَافِقين وَالْيَهُود فَإِنَّهُم كَانُوا يرومون قَتله واغتياله بِكُل حَالَة وَمن أجل هَذَا اتخذ الْأُمَرَاء الْمَشْي أمامهم بهَا وَمِنْهَا لاتقاء السَّبع والمؤذيات من الْحَيَوَانَات وَمِنْهَا لنبش الأَرْض الصلبة عِنْد قَضَاء الْحَاجة خشيَة الرشاش وَمِنْهَا لتعليق الْأَمْتِعَة. وَمِنْهَا للتوكأ عَلَيْهَا. وَمِنْهَا قَالَ بَعضهم أَنَّهَا كَانَت تحمل ليستتر بهَا عِنْد قَضَاء الْحَاجة وَهَذَا بعيد لِأَن ضَابِط الستْرَة فِي هَذَا مِمَّا يستر الأسافل والعنزة لَيست كَذَلِك (تَابعه النَّضر وشاذان عَن شُعْبَة) أَي تَابع مُحَمَّد بن جَعْفَر النَّضر بن شُمَيْل وَحَدِيثه مَوْصُول عِنْد النَّسَائِيّ وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة الْمَازِني الْبَصْرِيّ أَبُو الْحسن من تبع التَّابِعين السَّاكِن بمرو وَقَالَ ابْن الْمُبَارك هُوَ درة بَين مروين ضائعة يَعْنِي كورة مرو وكورة مرو الروذ وَهُوَ إِمَام فِي الْعَرَبيَّة والْحَدِيث وَهُوَ أول من أظهر السّنة بمرو وَجَمِيع خُرَاسَان وَكَانَ أروى النَّاس عَن شُعْبَة ألف كتبا لم يسْبق إِلَيْهَا مَاتَ آخر سنة ثَلَاث أَو أَربع وَمِائَتَيْنِ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة قَوْله وشاذان بِالرَّفْع عطف على النَّضر أَي وتابع مُحَمَّد بن جَعْفَر بن شَاذان وَحَدِيثه مَوْصُول عِنْد البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وشاذان بالشين الْمُعْجَمَة والذال الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره نون وَهُوَ لقب الْأسود بن عَامر الشَّامي الْبَغْدَادِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن روى عَن شُعْبَة وَخلق وَعنهُ الدَّارمِيّ وَخلق مَاتَ سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وشاذان أَيْضا لقب عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن جبلة الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم الْمروزِي أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ وَالِد خلف بن شَاذان وَكَأَنَّهُ مُعرب وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فرحان وَقَالَ الْكرْمَانِي وَيحْتَمل أَن البُخَارِيّ روى عَنهُ أَي بِلَا وَاسِطَة أَو روى لَهُ أَي بالواسطة فَهُوَ إِمَّا مُتَابعَة تَامَّة أَو مُتَابعَة نَاقِصَة وفائدتها التقوية قلت روى لَهُ البُخَارِيّ كَمَا ذكرنَا بِوَاسِطَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم بن بزيع قَالَ حَدثنَا شَاذان عَن شُعْبَة عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول كَانَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام مَعنا عكازة أَو عَصا أَو عنزة ومعنا إداوة فَإِذا فرغ من حَاجته ناولناه الْإِدَاوَة (العنزة عَصا عَلَيْهِ زج) هَذَا التَّفْسِير وَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة لَا غير والزج بِضَم الزَّاي الْمُعْجَمَة وبالجيم الْمُشَدّدَة هُوَ السنان وَفِي الْعباب الزج نصل السهْم والحديدة فِي أَسْفَل الرمْح وَالْجمع زججة وزجاج وَلَا تقل أزجة ثمَّ اعْلَم أَن العنزة هَل هِيَ قَصِيرَة أَو طَوِيلَة فِيهِ اضْطِرَاب لأهل اللُّغَة صحّح الأول القَاضِي عِيَاض وَالثَّانِي النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَجزم الْقُرْطُبِيّ فِي بَاب من قدم من سفر بِأَنَّهَا عَصا مثل نصب الرمْح أَو أَكثر وفيهَا زج وَنَقله ابْن عبيد وَفِي غَرِيب ابْن الْجَوْزِيّ أَنَّهَا مثل الحربة قَالَ الثعالبي فَإِن طَالَتْ شَيْئا فَهِيَ النيزك ومطرد فَإِذا زَاد طولهَا وفيهَا سِنَان عريض فَهِيَ آلَة وحربة وَقَالَ ابْن التِّين العنزة أطول من الْعَصَا وأقصر من الرمْح وَفِيه زج كزج الرمْح وَعبارَة الدَّاودِيّ العنزة العكاز أَو الرمْح أَو الحربة أَو نَحْوهَا يكون فِي أَسْفَلهَا قرن أَو زج وَقَالَ الْحَرْبِيّ عَن الْأَصْمَعِي العنزة مَا دور نصله والآلة والحربة العريضة النصل وَقيل الحربة مَا لم يعرض نصله وَالله أعلم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ، وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعَهُ مِنَ النَّبِيِّ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ: إِذًا لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتْنٌ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ.

قَوْلُهُ: (هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَهَا مِنَّا أَيْ: مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوِي أَيْ مُقَارِبٌ لِي فِي السِّنِّ، وَالْغُلَامُ هُوَ الْمُتَرَعْرِعُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مِنْ لَدُنِ الْفِطَامِ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الصَّغِيرُ إِلَى حَدِّ الِالْتِحَاءِ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ الِالْتِحَاءِ غُلَامٌ فَهُوَ مَجَازٌ.

قَوْلُهُ: (إِدَاوَةٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) أَيْ: مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) قَائِلُ يَعْنِي هُوَ هِشَامٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، لَكِنَّهُ رَوَاهُ عَقِبَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَأَنْطَلِقُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَنَا إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَسْتَنْجِي مِنْهَا النَّبِيُّ ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَدْ بَانَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ حِكَايَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصِيلِيِّ حَيْثُ تَعَقَّبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْوَلِيدِ أَيْ: أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ، قال: وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لِوُضُوئِهِ، انْتَهَى.

وَقَدِ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَا فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ، فَإِنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَنَسٍ حَيْثُ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَوَقَعَ هُنَا فِي نُكَتِ الْبَدْرِ الزَّرْكَشِيِّ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّهُ نَسَبَ التَّعَقُّبَ الْمَذْكُورَ إِلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَصِيلِيِّ، وَأَقَرَّهُ فَكَأَنَّهُ ارْتَضَاهُ، وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ. وَكَذَا نَسَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى ابْنِ بَطَّالٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَابْنُ بَطَّالٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنِ الْأَصِيلِيِّ.

١٦ - بَاب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ.

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ حَمَلَ مَعَهُ الْمَاءَ لِطُهُورِهِ) هُوَ بِالضَّمِّ أَيْ: لِيَتَطَهَّرَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَيْسَ فِيكُمْ) هَذَا الْخِطَابُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِ النَّعْلَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى خِدْمَةَ النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَصَاحِبُ النَّعْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ ، وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ مَجَازًا؛ لِكَوْنِهِ كَانَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عثمان ، المُتوفَّى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، يخاطب علقمة بن قيسٍ ومَنْ سأله من العراقيِّين عن أشياءَ (١) لمَّا كان بالشَّام ممَّا وصله المؤلِّف في «المناقب» [خ¦٣٧٤٢]: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) عبد الله بن مسعود (وَالطَّهُورِ) بفتح الطَّاء (وَالوِسَادِ؟) (٢) بكسر الواو، أي: صاحب نعلَي رسول الله ومائه الذي يتطهَّر به ومخدَّته، والإسناد إليه مجازٌ لأجل المُلابَسَة؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ ، أي: لِمَ لا تسألون ابن مسعودٍ وهو في العراق بينكم؟! وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشَّام أو إلى مثلي؟!

١٥١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلَة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدَةٌ، الواشحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريّ التَّابعيّ، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «عن أبي معاذٍ هو عطاء بن أبي ميمونة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» حال كونه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ، وفي روايةٍ: «كان النَّبيُّ» ( إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) البول أو الغائط (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا) أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، أو من قومنا، أو من خدمه ، كما مرَّ [خ¦١٥٠] (مَعَنَا إِدَاوَةٌ) مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) فإن قلت: «إذا» للاستقبال، وخرج للمضيِّ، فكيف يصحُّ هنا إذِ الخروج قد وقع؟ أُجِيب بأنَّ «إذا» هنا لمُجرَّد الظَّرفيَّة، فيكون المعنى: تبعته حين (٣) خرج، أو هو (٤) حكايةٌ للحال الماضية.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(بَاب من حمل مَعَه المَاء لطهوره)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من حمل مَعَه المَاء لِأَن يتَطَهَّر بِهِ وَالطهُور هَهُنَا بِضَم الطَّاء لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْمصدر وَأما الطّهُور بِفَتْح الطَّاء فَهُوَ اسْم للْمَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ وَقد حكى الْفَتْح فيهمَا وَكَذَا حكى الضَّم فيهمَا وَلَكِن بِالضَّمِّ هَهُنَا كَمَا ذكرنَا على اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَفِي بعض النّسخ لطهور بِدُونِ الضَّمِير فِي آخِره. وَالطَّهَارَة فِي اللُّغَة النَّظَافَة والتنزه. وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أَلَيْسَ فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ وَالطهُور والوساد)

هَذَا تَعْلِيق أخرجه مَوْصُولا فِي المناقب حَدثنَا مُوسَى عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة دخلت الشَّام فَصليت رَكْعَتَيْنِ فَقلت اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا فَرَأَيْت شَيخا مُقبلا فَلَمَّا دنا قلت أَرْجُو أَن يكون اسْتَجَابَ قَالَ مِمَّن أَنْت قلت من أهل الْكُوفَة قَالَ أفلم يكن فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ والوساد والمطهرة الحَدِيث وَأَرَادَ بِإِخْرَاج طرف هَذَا الحَدِيث هَهُنَا مَعَ حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ التَّنْبِيه على مَا ترْجم عَلَيْهِ من حمل المَاء إِلَى الكنيف لأجل التطهر وَأَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر بن مَالك بن عبد الله بن قيس وَيُقَال عُوَيْمِر بن زيد بن قيس الْأنْصَارِيّ من أفاضل الصَّحَابَة وَفرض لَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وَولي قَضَاء دمشق فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وقبره بِالْبَابِ الصَّغِير بِدِمَشْق قَوْله أَلَيْسَ فِيكُم الْخطاب فِيهِ لأهل الْعرَاق وَيدخل فِيهِ عَلْقَمَة بن قيس قَالَ لَهُم حِين كَانُوا يسألونه مسَائِل وَأَبُو الدَّرْدَاء كَانَ يكون بِالشَّام أَي لم لَا تسْأَلُون من عبد الله بن مَسْعُود هُوَ فِي الْعرَاق وَبَيْنكُم لَا يحْتَاج الْعِرَاقِيُّونَ مَعَ وجوده إِلَى أهل الشَّام وَإِلَى مثلي قَوْله صَاحب النَّعْلَيْنِ أَي صَاحب نَعْلي رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَن عبد الله كَانَ يَلْبسهُمَا إِيَّاه إِذا قَامَ فَإِذا جلس أدخلهما فِي ذِرَاعَيْهِ وَإسْنَاد النَّعْلَيْنِ إِلَيْهِ مجَاز لأجل الملابسة وَفِي الْحَقِيقَة صَاحب النَّعْلَيْنِ هُوَ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله وَالطهُور هُوَ بِفَتْح الطَّاء لَا غير قطعا إِذْ المُرَاد صَاحب المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله والوساد بِكَسْر الْوَاو وبالسين الْمُهْملَة وَفِي آخِره دَال وَفِي الْمطَالع قَوْله صَاحب الوساد والمطهرة يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود كَذَا فِي البُخَارِيّ من غير خلاف فِي كتاب الطَّهَارَة وَفِي رِوَايَة مَالك بن إِسْمَاعِيل ويروي الوسادة أَو السوَاد بِكَسْر السِّين وَكَانَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يمشي مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ انْصَرف ويخدمه وَيحمل مطهرته وسواكه ونعليه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَيْضا كَانَ يحمل وسَادَة إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَأما أَبُو عمر فَإِنَّهُ يَقُول كَانَ يعرف بِصَاحِب السوَاد أَي صَاحب السِّرّ لقَوْله آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي انْتهى كَلَامه وَقَالَ الْكرْمَانِي وَلَعَلَّ السوَاد والوسادة هما بِمَعْنى وَاحِد وكأنهما من بَاب الْقلب وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنه رَضِي الله عَنهُ صَاحب الْأَسْرَار يُقَال ساودته مساودة وسوادا أَي ساررته وَأَصله إدناء سوادك من سوَاده وَهُوَ الشَّخْص وَيحْتَمل أَن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللَّفْظ على احْتِمَال مَعَاني لَا يحْتَاج إِلَى الثُّبُوت وَقَالَ الصغاني ساودت الرجل أَي ساررته وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك أَي سراري وَهُوَ من إدناء السوَاد من السوَاد أَي الشَّخْص من الشَّخْص وَقَالَ والوساد والوسادة المخدة وَالْجمع وسد ووسائد

١٧ - (حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي معَاذ هُوَ عَطاء بن أبي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام منا مَعنا إداوة من مَاء مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة ذكرُوا جَمِيعًا وَحرب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم بصريون وَمِنْهَا أَنه من رباعيات البُخَارِيّ وَقد ذكرنَا فِي الْبَاب السَّابِق تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره (بَيَان اللُّغَات وَالْإِعْرَاب وَالْمعْنَى) قَوْله تَبعته قَالَ ابْن سَيّده تبع الشَّيْء تبعا وتباعا وَأتبعهُ وَاتبعهُ وَتَبعهُ قَفاهُ وَقيل اتبع الرجل سبقه فَلحقه وَتَبعهُ تبعا وَاتبعهُ مر بِهِ فَمضى مَعَه وَفِي التَّنْزِيل {ثمَّ أتبع سَببا الْكَهْف و ٩٢} وَمَعْنَاهُ تبع وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو {ثمَّ أتبع سَببا} الْكَهْف و ٩٢ يُرِيد لحق وَأدْركَ واستتبعه طلب إِلَيْهِ أَن يتبعهُ وَالْجمع تبع وتباع وتبعة وَحكى الْقَزاز أَن أَبَا عَمْرو وَقَرَأَ {ثمَّ أتبع سَببا} وَالْكسَائِيّ {ثمَّ أتبع سَببا} يُرِيد الْحق وَأدْركَ وَذكر أَن تبعه وَاتبعهُ بِمَعْنى وَاحِد وَكَذَا ذكر فِي الغريبين وَفِي الْأَفْعَال لِابْنِ طريف الْمَشْهُور تَبعته سرت فِي أَثَره واتبعته لحقته وَكَذَلِكَ فسر فِي التَّنْزِيل {فأتبعوهم مشرقين} أَي لحقوهم وَفِي الصِّحَاح تبِعت الْقَوْم تباعا وتباعا وتباعة بِالْفَتْح إِذا مشيت أَو مروا بك فمضيت مَعَهم وَقَالَ الْأَخْفَش تَبعته واتبعته بِمَعْنى مثل ردفته

وأردفته قَوْله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال وَإِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الْمُضَارع مَعَ أَن حق الظَّاهِر أَن يكون بِلَفْظ الْمَاضِي لإِرَادَة استحضاره صُورَة القَوْل تَحْقِيقا وتأكيدا لَهُ كَأَنَّهُ يبصر الْحَاضِرين ذَلِك قَوْله إِذا خرج أَي من بَيته أَو من بَين النَّاس لِحَاجَتِهِ أَي للبول أَو الْغَائِط فَإِن قلت إِذا للاستقبال وَإِن دخل للمضي فَكيف يَصح هَهُنَا إِذْ الْخُرُوج مضى وَوَقع قلت هُوَ هَهُنَا لمُجَرّد الظَّرْفِيَّة فَيكون مَعْنَاهُ تَبعته حِين خرج أَو هُوَ حِكَايَة للْحَال الْمَاضِيَة قَوْله تَبعته جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر كَانَ وَقد مر الْكَلَام فِي بَقِيَّة الْإِعْرَاب فِي الْبَاب السَّابِق قَوْله منا أَي من الْأَنْصَار وَبِه صرح فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي من قَومنَا أَو من خَواص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن جملَة الْمُسلمين قلت الْكل بِمَعْنى وَاحِد لِأَن قوم أنس هم الْأَنْصَار وهم من خَواص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن جملَة الْمُسلمين وَقَالَ بَعضهم وإيراد المُصَنّف لحَدِيث أنس مَعَ هَذَا الطّرف من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء يشْعر إشعارا قَوِيا بِأَن الْغُلَام الْمَذْكُور فِي حَدِيث أنس هُوَ ابْن مَسْعُود وَلَفظ الْغُلَام يُطلق على غير الصَّغِير مجَازًا وعَلى هَذَا قَول أنس وَغُلَام منا أَي من الصَّحَابَة أَو من خدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قلت فِيمَا قَالَه محذوران أَحدهمَا ارْتِكَاب الْمجَاز من غير دَاع وَالْآخر مُخَالفَته لما ثَبت فِي صَرِيح رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمن أقوى مَا يرد كَلَامه أَن أنسا رَضِي الله عَنهُ وصف الْغُلَام بالصغر فِي رِوَايَة أُخْرَى فَكيف يَصح أَن يكون المُرَاد هُوَ ابْن مَسْعُود وَلَكِن روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَتَى الْخَلَاء أَتَيْته بِمَاء فِي ركوة فاستنجى فَيحْتَمل أَن يُفَسر بِهِ الْغُلَام الْمَذْكُور فِي حَدِيث أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمَعَ هَذَا هُوَ احْتِمَال بعيد لمُخَالفَته رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ لِأَنَّهُ نَص فِيهَا أَنه من الْأَنْصَار وَأَبُو هُرَيْرَة لَيْسَ مِنْهُم وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عَاصِم بن عَليّ عَن شُعْبَة فَأتبعهُ وَأَنا غُلَام بِصُورَة الْجُمْلَة الاسمية الْوَاقِعَة حَالا بِالْوَاو وَلَكِن الصَّحِيح أَنا وَغُلَام بواو الْعَطف وَالله أعلم

(بَاب حمل العنزة مَعَ المَاء فِي الِاسْتِنْجَاء)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حمل العنزة وَهِي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح النُّون أطول من الْعَصَا وأقصر من الرمْح وَفِي طرفها زج كزج الرمْح والزج الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل الرمْح يَعْنِي السنان وَفِي التَّلْوِيح العنزة عَصا فِي طرفها الْأَسْفَل زج يتَوَكَّأ عَلَيْهَا الشَّيْخ وَفِي البُخَارِيّ قَالَ الزبير بن الْعَوام رَأَيْت سعيد بن العَاصِي وَفِي يَدي عنزة فأطعن بهَا فِي عينه حَتَّى أخرجتها متفقئة على حدقته فَأَخذهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَت تحمل بَين يَدَيْهِ وَبعده بَين يَدي أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم ثمَّ طلبَهَا ابْن الزبير رَضِي الله عَنْهُمَا فَكَانَت عِنْده حَتَّى قتل. وَفِي مَفَاتِيح الْعُلُوم لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْخَوَارِزْمِيّ هَذِه الحربة وَتسَمى العنزة كَانَ النَّجَاشِيّ أهداها للنَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَكَانَت تُقَام بَين يَدَيْهِ إِذا خرج إِلَى الْمصلى وتوارثها من بعده الْخُلَفَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَفِي الطَّبَقَات أهْدى النَّجَاشِيّ إِلَى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ثَلَاث عنزات فَأمْسك وَاحِدَة لنَفسِهِ وَأعْطى عليا وَاحِدَة وَأعْطى عمر وَاحِدَة وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى

١٨ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة سمع أنس بن مَالك يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدْخل الْخَلَاء فأحمل أَنا وَغُلَام إداوة من مَاء وعنزة يستنجي بِالْمَاءِ مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وعنزة يستنجي بِالْمَاءِ. (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة وَقد ذكرُوا غير مرّة وَمُحَمّد بن بشار لقبه بنْدَار وَمُحَمّد بن جَعْفَر لقبه غنْدر وَقد ذكرنَا مَبْسُوطا. (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع. وَمِنْهَا أَن فِيهِ سمع أنس بن مَالك وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة سَمِعت أنسا وَالْفرق بَينهمَا من جِهَة الْمَعْنى أَن

الأول إِخْبَار عَن عَطاء وَالثَّانِي حِكَايَة عَن لَفظه ومحصلهما وَاحِد. وَمِنْهَا أَن رُوَاته أَئِمَّة أجلاء (بَيَان اللُّغَات وَالْإِعْرَاب وَالْمعْنَى) قَوْله الْخَلَاء بِالْمدِّ هُوَ التبرز وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا الفضاء وَيدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَانَ إِذا خرج لِحَاجَتِهِ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا حمل العنزة مَعَ المَاء فَإِن الصَّلَاة إِلَيْهَا إِنَّمَا تكون حَيْثُ لَا ستْرَة غَيرهَا وَأَيْضًا فَإِن الأخلية الَّتِي هِيَ الكنف فِي الْبيُوت يتَوَلَّى خدمته فِيهَا عَادَة أَهله قَوْله يدْخل الْخَلَاء جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر كَانَ والخلاء مَنْصُوب بِتَقْدِير فِي أَي فِي الْخَلَاء وَهُوَ من قبيل دخلت الدَّار قَوْله وعنزة بِالنّصب عطف على قَوْله إداوة قَوْله يستنجي بِالْمَاءِ جملَة استئنافية كَأَن قَائِلا يَقُول مَا كَانَ يفعل بِالْمَاءِ قَالَ يستنجي بِهِ قَوْله سمع أنس بن مَالك تَقْدِيره أَنه سمع وَلَفْظَة أَنه تحذف فِي الْخط وَتثبت فِي التَّقْدِير قَوْله وعنزة أَي ونحمل أَيْضا عنزة. وَكَانَت الْحِكْمَة فِي حملهَا كَثِيرَة مِنْهَا ليُصَلِّي إِلَيْهَا فِي الفضاء وَمِنْهَا ليتقي بهَا كيد الْمُنَافِقين وَالْيَهُود فَإِنَّهُم كَانُوا يرومون قَتله واغتياله بِكُل حَالَة وَمن أجل هَذَا اتخذ الْأُمَرَاء الْمَشْي أمامهم بهَا وَمِنْهَا لاتقاء السَّبع والمؤذيات من الْحَيَوَانَات وَمِنْهَا لنبش الأَرْض الصلبة عِنْد قَضَاء الْحَاجة خشيَة الرشاش وَمِنْهَا لتعليق الْأَمْتِعَة. وَمِنْهَا للتوكأ عَلَيْهَا. وَمِنْهَا قَالَ بَعضهم أَنَّهَا كَانَت تحمل ليستتر بهَا عِنْد قَضَاء الْحَاجة وَهَذَا بعيد لِأَن ضَابِط الستْرَة فِي هَذَا مِمَّا يستر الأسافل والعنزة لَيست كَذَلِك (تَابعه النَّضر وشاذان عَن شُعْبَة) أَي تَابع مُحَمَّد بن جَعْفَر النَّضر بن شُمَيْل وَحَدِيثه مَوْصُول عِنْد النَّسَائِيّ وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة الْمَازِني الْبَصْرِيّ أَبُو الْحسن من تبع التَّابِعين السَّاكِن بمرو وَقَالَ ابْن الْمُبَارك هُوَ درة بَين مروين ضائعة يَعْنِي كورة مرو وكورة مرو الروذ وَهُوَ إِمَام فِي الْعَرَبيَّة والْحَدِيث وَهُوَ أول من أظهر السّنة بمرو وَجَمِيع خُرَاسَان وَكَانَ أروى النَّاس عَن شُعْبَة ألف كتبا لم يسْبق إِلَيْهَا مَاتَ آخر سنة ثَلَاث أَو أَربع وَمِائَتَيْنِ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة قَوْله وشاذان بِالرَّفْع عطف على النَّضر أَي وتابع مُحَمَّد بن جَعْفَر بن شَاذان وَحَدِيثه مَوْصُول عِنْد البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وشاذان بالشين الْمُعْجَمَة والذال الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره نون وَهُوَ لقب الْأسود بن عَامر الشَّامي الْبَغْدَادِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن روى عَن شُعْبَة وَخلق وَعنهُ الدَّارمِيّ وَخلق مَاتَ سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وشاذان أَيْضا لقب عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن جبلة الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم الْمروزِي أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ وَالِد خلف بن شَاذان وَكَأَنَّهُ مُعرب وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فرحان وَقَالَ الْكرْمَانِي وَيحْتَمل أَن البُخَارِيّ روى عَنهُ أَي بِلَا وَاسِطَة أَو روى لَهُ أَي بالواسطة فَهُوَ إِمَّا مُتَابعَة تَامَّة أَو مُتَابعَة نَاقِصَة وفائدتها التقوية قلت روى لَهُ البُخَارِيّ كَمَا ذكرنَا بِوَاسِطَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم بن بزيع قَالَ حَدثنَا شَاذان عَن شُعْبَة عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول كَانَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام مَعنا عكازة أَو عَصا أَو عنزة ومعنا إداوة فَإِذا فرغ من حَاجته ناولناه الْإِدَاوَة (العنزة عَصا عَلَيْهِ زج) هَذَا التَّفْسِير وَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة لَا غير والزج بِضَم الزَّاي الْمُعْجَمَة وبالجيم الْمُشَدّدَة هُوَ السنان وَفِي الْعباب الزج نصل السهْم والحديدة فِي أَسْفَل الرمْح وَالْجمع زججة وزجاج وَلَا تقل أزجة ثمَّ اعْلَم أَن العنزة هَل هِيَ قَصِيرَة أَو طَوِيلَة فِيهِ اضْطِرَاب لأهل اللُّغَة صحّح الأول القَاضِي عِيَاض وَالثَّانِي النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَجزم الْقُرْطُبِيّ فِي بَاب من قدم من سفر بِأَنَّهَا عَصا مثل نصب الرمْح أَو أَكثر وفيهَا زج وَنَقله ابْن عبيد وَفِي غَرِيب ابْن الْجَوْزِيّ أَنَّهَا مثل الحربة قَالَ الثعالبي فَإِن طَالَتْ شَيْئا فَهِيَ النيزك ومطرد فَإِذا زَاد طولهَا وفيهَا سِنَان عريض فَهِيَ آلَة وحربة وَقَالَ ابْن التِّين العنزة أطول من الْعَصَا وأقصر من الرمْح وَفِيه زج كزج الرمْح وَعبارَة الدَّاودِيّ العنزة العكاز أَو الرمْح أَو الحربة أَو نَحْوهَا يكون فِي أَسْفَلهَا قرن أَو زج وَقَالَ الْحَرْبِيّ عَن الْأَصْمَعِي العنزة مَا دور نصله والآلة والحربة العريضة النصل وَقيل الحربة مَا لم يعرض نصله وَالله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل