«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَام�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥١

الحديث رقم ١٥١ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من حمل معه الماء لطهوره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥١ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ».

بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ مَعَ الْمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٥١

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ، وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعَهُ مِنَ النَّبِيِّ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ: إِذًا لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتْنٌ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ.

قَوْلُهُ: (هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَهَا مِنَّا أَيْ: مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوِي أَيْ مُقَارِبٌ لِي فِي السِّنِّ، وَالْغُلَامُ هُوَ الْمُتَرَعْرِعُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مِنْ لَدُنِ الْفِطَامِ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الصَّغِيرُ إِلَى حَدِّ الِالْتِحَاءِ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ الِالْتِحَاءِ غُلَامٌ فَهُوَ مَجَازٌ.

قَوْلُهُ: (إِدَاوَةٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) أَيْ: مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) قَائِلُ يَعْنِي هُوَ هِشَامٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، لَكِنَّهُ رَوَاهُ عَقِبَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَأَنْطَلِقُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَنَا إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَسْتَنْجِي مِنْهَا النَّبِيُّ ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَدْ بَانَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ حِكَايَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصِيلِيِّ حَيْثُ تَعَقَّبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْوَلِيدِ أَيْ: أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ، قال: وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لِوُضُوئِهِ، انْتَهَى.

وَقَدِ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَا فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ، فَإِنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَنَسٍ حَيْثُ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَوَقَعَ هُنَا فِي نُكَتِ الْبَدْرِ الزَّرْكَشِيِّ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّهُ نَسَبَ التَّعَقُّبَ الْمَذْكُورَ إِلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَصِيلِيِّ، وَأَقَرَّهُ فَكَأَنَّهُ ارْتَضَاهُ، وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ. وَكَذَا نَسَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى ابْنِ بَطَّالٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَابْنُ بَطَّالٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنِ الْأَصِيلِيِّ.

١٦ - بَاب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ.

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ حَمَلَ مَعَهُ الْمَاءَ لِطُهُورِهِ) هُوَ بِالضَّمِّ أَيْ: لِيَتَطَهَّرَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَيْسَ فِيكُمْ) هَذَا الْخِطَابُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِ النَّعْلَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى خِدْمَةَ النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَصَاحِبُ النَّعْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ ، وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ مَجَازًا؛ لِكَوْنِهِ كَانَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عثمان ، المُتوفَّى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، يخاطب علقمة بن قيسٍ ومَنْ سأله من العراقيِّين عن أشياءَ (١) لمَّا كان بالشَّام ممَّا وصله المؤلِّف في «المناقب» [خ¦٣٧٤٢]: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) عبد الله بن مسعود (وَالطَّهُورِ) بفتح الطَّاء (وَالوِسَادِ؟) (٢) بكسر الواو، أي: صاحب نعلَي رسول الله ومائه الذي يتطهَّر به ومخدَّته، والإسناد إليه مجازٌ لأجل المُلابَسَة؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ ، أي: لِمَ لا تسألون ابن مسعودٍ وهو في العراق بينكم؟! وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشَّام أو إلى مثلي؟!

١٥١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلَة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدَةٌ، الواشحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريّ التَّابعيّ، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «عن أبي معاذٍ هو عطاء بن أبي ميمونة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» حال كونه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ، وفي روايةٍ: «كان النَّبيُّ» ( إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) البول أو الغائط (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا) أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، أو من قومنا، أو من خدمه ، كما مرَّ [خ¦١٥٠] (مَعَنَا إِدَاوَةٌ) مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) فإن قلت: «إذا» للاستقبال، وخرج للمضيِّ، فكيف يصحُّ هنا إذِ الخروج قد وقع؟ أُجِيب بأنَّ «إذا» هنا لمُجرَّد الظَّرفيَّة، فيكون المعنى: تبعته حين (٣) خرج، أو هو (٤) حكايةٌ للحال الماضية.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ، وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعَهُ مِنَ النَّبِيِّ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ: إِذًا لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتْنٌ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ. وَعَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ.

قَوْلُهُ: (هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَهَا مِنَّا أَيْ: مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوِي أَيْ مُقَارِبٌ لِي فِي السِّنِّ، وَالْغُلَامُ هُوَ الْمُتَرَعْرِعُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: مِنْ لَدُنِ الْفِطَامِ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الصَّغِيرُ إِلَى حَدِّ الِالْتِحَاءِ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ الِالْتِحَاءِ غُلَامٌ فَهُوَ مَجَازٌ.

قَوْلُهُ: (إِدَاوَةٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) أَيْ: مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) قَائِلُ يَعْنِي هُوَ هِشَامٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، لَكِنَّهُ رَوَاهُ عَقِبَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَأَنْطَلِقُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَنَا إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَسْتَنْجِي مِنْهَا النَّبِيُّ ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَدْ بَانَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ حِكَايَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصِيلِيِّ حَيْثُ تَعَقَّبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْوَلِيدِ أَيْ: أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ، قال: وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا، قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لِوُضُوئِهِ، انْتَهَى.

وَقَدِ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَا فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيِّ، فَإِنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَنَسٍ حَيْثُ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا. وَوَقَعَ هُنَا فِي نُكَتِ الْبَدْرِ الزَّرْكَشِيِّ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّهُ نَسَبَ التَّعَقُّبَ الْمَذْكُورَ إِلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَصِيلِيِّ، وَأَقَرَّهُ فَكَأَنَّهُ ارْتَضَاهُ، وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ. وَكَذَا نَسَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى ابْنِ بَطَّالٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَابْنُ بَطَّالٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنِ الْأَصِيلِيِّ.

١٦ - بَاب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ.

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ حَمَلَ مَعَهُ الْمَاءَ لِطُهُورِهِ) هُوَ بِالضَّمِّ أَيْ: لِيَتَطَهَّرَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَلَيْسَ فِيكُمْ) هَذَا الْخِطَابُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِ النَّعْلَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى خِدْمَةَ النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَصَاحِبُ النَّعْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ ، وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ مَجَازًا؛ لِكَوْنِهِ كَانَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عثمان ، المُتوفَّى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، يخاطب علقمة بن قيسٍ ومَنْ سأله من العراقيِّين عن أشياءَ (١) لمَّا كان بالشَّام ممَّا وصله المؤلِّف في «المناقب» [خ¦٣٧٤٢]: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ) عبد الله بن مسعود (وَالطَّهُورِ) بفتح الطَّاء (وَالوِسَادِ؟) (٢) بكسر الواو، أي: صاحب نعلَي رسول الله ومائه الذي يتطهَّر به ومخدَّته، والإسناد إليه مجازٌ لأجل المُلابَسَة؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ ، أي: لِمَ لا تسألون ابن مسعودٍ وهو في العراق بينكم؟! وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشَّام أو إلى مثلي؟!

١٥١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلَة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدَةٌ، الواشحيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريّ التَّابعيّ، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت: «عن أبي معاذٍ هو عطاء بن أبي ميمونة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أنس بن مالكٍ» حال كونه (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ، وفي روايةٍ: «كان النَّبيُّ» ( إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) البول أو الغائط (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا) أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، أو من قومنا، أو من خدمه ، كما مرَّ [خ¦١٥٠] (مَعَنَا إِدَاوَةٌ) مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) فإن قلت: «إذا» للاستقبال، وخرج للمضيِّ، فكيف يصحُّ هنا إذِ الخروج قد وقع؟ أُجِيب بأنَّ «إذا» هنا لمُجرَّد الظَّرفيَّة، فيكون المعنى: تبعته حين (٣) خرج، أو هو (٤) حكايةٌ للحال الماضية.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله