«اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ⦗٤٣⦘لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٥

الحديث رقم ١٥٥ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الاستنجاء بالحجارة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٥ في صحيح البخاري

«اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ وَخَرَجَ

⦗٤٣⦘

لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ. فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٥٥

١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ يَحْيَى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَمَسُّ فَاعْتُرِضَ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْمَسَّ أَعَمُّ مِنَ الْمَسْكِ، يَعْنِي فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِالْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ؟ وَلَا إِيرَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَدِ الَّتِي فِيهَا الْخَاتَمُ الْمَنْقُوشُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لِتَشْرِيفِ الْيَمِينِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، وَمَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَدْ أَنْكَرَهُ حُذَّاقُ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ لِكَوْنِ الْيَمِينِ مُعَدَّةً لِلْأَكْلِ بِهَا فَلَوْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِهَا لَأَمْكَنَ أَنْ يَتَذَكَّرَهُ عِنْدَ الْأَكْلِ فَيَتَأَذَّى بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ) جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ إِنْ كَانَتْ لَا نَافِيَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاهِيَةً فَمَعْطُوفَةٌ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ مُقَيَّدًا بِهِ ; لِأَنَّ التَّنَفُّسَ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا هُنَا أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ التَّأَسِّي بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ وَقَدْ كَانَ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ، وَثَبَتَ أَنَّهُ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، فَالْمُؤْمِنُ بِصَدَدِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَعَلَّمَهُ أَدَبَ الشُّرْبِ مُطْلَقًا لِاسْتِحْضَارِهِ، وَالتَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ الشُّرْبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهُ. وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٠ - بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ

١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ.

[الحديث ١٥٥ - طرفه في: ٣٨٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ: بِالْحِجَارَةِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مُخْتَصٌّ بِالْمَاءِ. وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَسْتَنْفِضُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَسْتَنْجِي كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ جَدُّ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ تَارِيخِ مَكَّةَ، وَفِي طَبَقَتِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ أَيْضًا لَكِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَاسْمَ جَدِّهِ عَوْنٌ وَيُعْرَفُ بِالْقَوَّاسِ، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَوَهِمَ أَيْضًا مَنْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ) يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّ الْأُمَوِيَّ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشْدَقِ الَّذِي وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَ عَمْرٌو هَذَا قَدْ تَغَلَّبَ عَلَى دِمَشْقَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَيَّرَ أَوْلَادَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَسَكَنَ وَلَدُهُ مَكَّةَ لَمَّا ظَهَرَتْ دَوْلَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ فَاسْتَمَرُّوا بِهَا، فَفِي الْإِسْنَادِ مَكِّيَّانِ وَمَدَنِيَّانِ.

قَوْلُهُ: (اتَّبَعْتُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ: سِرْتُ وَرَاءَهُ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ حَالِيَّةٌ وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَكَانَ بِالْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَدَنَوْتُ مِنْهُ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَسْتَأْنِسُ وَأَتَنَحْنَحُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (ابْغِنِي) بِالْوَصْلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ: اطْلُبْ لِي، يُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ: طَلَبْتُهُ لَكَ. وَفِي رِوَايَةٍ بِالْقَطْعِ أَيْ: أَعِنِّي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّها: ناهيةٌ، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مُقيَّدًا بقيدٍ أن يكون المعطوف مُقيَّدًا به لأنَّ التَّنفُّس لا يتعلَّق بحالة البول، وإنَّما هو حكمٌ مُستقِلٌّ.

(٢٠) هذا (بابُ الاِسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ).

١٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي الوليد (المَكِّيُّ) الأزرقيُّ، جدُّ أبي الوليد، محمَّد بن عبد الله، صاحب «تاريخ مكَّة»، المُتوفَّى سنة أربعَ عشرةَ أو اثنتين وعشرين ومئتين قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو (١) بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو) بكسر عين «سعِيدٍ» (المَكِّيُّ) القرشيُّ الأمويُّ (عَنْ جَدِّهِ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، الثِّقة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: أتْبَعْتُ النَّبِيَّ ) بقطع الهمزة في (٢) الرُّباعيِّ، أي: لحقته، قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠]

وبهمزة وصلٍ وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، أي: مشيت وراءه (وَ) قد (خَرَجَ لِحَاجَتِهِ) جملةٌ وقعت حالًا، فلا بدَّ فيها (١) من «قد» إمَّا ظاهرةً، وإمَّا (٢) مُقدَّرَةً (فَكَانَ) ، بفاء العطف، ولغير أبي (٣) ذَرٍّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «وكان» (لَا يَلْتَفِتُ) وراءه، وهذه كانت عادته في مشيه (فَدَنَوْتُ) أي: قربت (مِنْهُ) لأستأنس به، كما في رواية الإسماعيليِّ، وزاد: فقال: من هذا؟ فقلت: أبو هريرة (فَقَالَ: ابْغِنِي) بهمزة وصلٍ مِنَ الثُّلاثيِّ، أي: اطلب لي، يقال: بَغَيْتُكَ الشَّيء، أي: طلبتُه لك، وبهمزة قطعٍ إذا كان من المَزِيد، أي: أَعِنِّي على الطَّلب، يقال: أبغيتُك الشَّيءَ، أي: أعنتُك على طلبه، قال العينيُّ -كالحافظ ابن حجرٍ-: وكلاهما روايتان، وللأَصيليِّ: «فقال: أبغ لي» بهمزة قطعٍ وباللَّام بعد الغَيْن بدل «النُّون»، وللإسماعيليِّ: «ائتني» (أَحْجَارًا): نصبُ مفعولٍ ثانٍ لـ «أَبغني» (أَسْتَنْفِضُْ بِهَا) بالنُّون والفاء المكسورة، والضَّاد المُعجَمَة مجزومٌ جوابًا للأمر، وهو الذي في فرع «اليونينيَّة» كهي، ويجوز رفعه على الاستئناف، والاستنفاض: الاستخراج، ويُكنَّى به عنِ الاستنجاء، كما قاله المطرِّزيُّ، وفي «القاموس»: استنفضه: استخرجه، وبالحجر: استنجى (أَوْ) قال (نَحْوَهُ) بالنَّصب

مفعول «قال» أي: قال نحو هذا اللَّفظ، كأستنجي وأستنفض (١)، والتَّردُّد من بعض رواته (وَلَا تَأْتِنِي) بالجزم بحذف حرف العلَّة على النَّهي، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولا تأتيني» بإثباته على النَّفي، وفي روايةٍ في الفرع كأصله: «ولا تأتي» (٢) (بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ) لأنَّهما مطعومان للجنِّ، كما عند المؤلِّف في «المبعث» [خ¦٣٨٦٠]: أنَّ أبا هريرة قال للنَّبيِّ لمَّا أن فرغ: ما بالُ العظم والرَّوث؟ قال: «هما من طعام الجنِّ»، وفي حديث أبي داود عن ابن مسعودٍ: أنَّ وفد الجنِّ قدموا على رسول الله ، فقالوا: يا محمَّد، انْهَ أمَّتك عن الاستنجاء بالعظم والرَّوث، فإنَّ الله تعالى جعل لنا فيه رزقًا، فنهاهم عن ذلك، وقال: «إنَّه زاد إخوانكم من الجنِّ»، وقِيلَ: النَّهيُ في العظم لأنَّه لزجٌ فلا يتماسك لقطع النَّجاسة، وحينئذٍ فيلحق به: كلُّ ما في معناه كالزُّجاج الأملس، أو لأنَّه لا يخلو غالبًا من بقيَّة دسمٍ تعلَّق به، فيكون مأكولًا للنَّاس، ولأنَّ الرَّوث نجسٌ فيزيد ولا يُزيل، ويلحق به: كلُّ نجسٍ ومتنجِّسٍ، فلو حُرِقَ (٣) العظم وخرج عن حال العظام، فوجهان: أصحُّهما ما (٤) في «المجموع»: المنع، ويلحق بالعظم: كلُّ مطعومٍ للآدميِّ لحرمته، فإنِ (٥) اختصَّ بالبهائم، قال الماورديُّ: لم يَحْرُم، ومنعه ابن الصَّبَّاغ، والغالب كالمُختَصِّ، أوِ استويا فوجهان، وقد نبَّه في الحديث باقتصاره في النَّهيِ على العظم والرَّوث على أنَّ ما سواهما يجزئ (٦)، ولو كان ذلك مُختَصًّا بالأحجار -كما يقوله (٧) بعض الحنابلة والظَّاهريَّة- لم يكن لتخصيص هذين بالنَّهيِ معنًى،

وإنَّما خُصَّا بالذِّكر لكثرة وجودهما.

قال أبو هريرة: (فَأَتَيْتُهُ) (بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ) أي: في طرف (ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا) بتاءٍ بعد العَيْن السَّاكنة، وفي روايةٍ: «فوضعها» (إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «واعترضت» (عَنْهُ) بزيادة تاءٍ بعد العَيْن (فَلَمَّا قَضَى) حاجته (أَتْبَعَهُ) (١) بهمزة قطعٍ، أي: ألحقه (٢) (بِهِنَّ) أي: أتبع المحلَّ بالأحجار، وكنَّى به عنِ الاستنجاء، واستنبط منه مشروعيَّة الاستنجاء، وهل هو واجبٌ أو سُنَّةٌ؟ وبالأوَّل قال الشَّافعيُّ وأحمد رحمهما الله تعالى لأمره بالاستنجاء بثلاثة أحجارٍ، وكلُّ ما فيه تعدُّدٌ يكون واجبًا كولوغ الكلب، وقال مالكٌ وأبو حنيفة والمزنيُّ من أصحابنا (٣) الشَّافعيَّة: هو سُنَّةٌ، واحتجُّوا بحديث أبي هريرةَ عند أبي داودَ مرفوعًا: «منِ استجمر فلْيُوْتِر، من فعل فقد أحسنَ، ومن لا فلا حرج … » الحديثَ، قالوا: وهو يدلُّ على انتفاء (٤) المجموع لا الإيتار وحده (٥)، وأن يكون قبل الوضوء اقتداءً به ، وخروجًا من الخلاف، فإنَّه شرطٌ عند أحمد، وإن أخَّره بعد التَّيمُّم لم يُجْزِئه (٦).

(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول، وثبت في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ما بعد الباب.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ يَحْيَى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَمَسُّ فَاعْتُرِضَ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْمَسَّ أَعَمُّ مِنَ الْمَسْكِ، يَعْنِي فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِالْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ؟ وَلَا إِيرَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَدِ الَّتِي فِيهَا الْخَاتَمُ الْمَنْقُوشُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لِتَشْرِيفِ الْيَمِينِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، وَمَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَدْ أَنْكَرَهُ حُذَّاقُ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ لِكَوْنِ الْيَمِينِ مُعَدَّةً لِلْأَكْلِ بِهَا فَلَوْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِهَا لَأَمْكَنَ أَنْ يَتَذَكَّرَهُ عِنْدَ الْأَكْلِ فَيَتَأَذَّى بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ) جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ إِنْ كَانَتْ لَا نَافِيَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاهِيَةً فَمَعْطُوفَةٌ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ مُقَيَّدًا بِهِ ; لِأَنَّ التَّنَفُّسَ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا هُنَا أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ التَّأَسِّي بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ وَقَدْ كَانَ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ، وَثَبَتَ أَنَّهُ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، فَالْمُؤْمِنُ بِصَدَدِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَعَلَّمَهُ أَدَبَ الشُّرْبِ مُطْلَقًا لِاسْتِحْضَارِهِ، وَالتَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ الشُّرْبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهُ. وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٠ - بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ

١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ.

[الحديث ١٥٥ - طرفه في: ٣٨٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ: بِالْحِجَارَةِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مُخْتَصٌّ بِالْمَاءِ. وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَسْتَنْفِضُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَسْتَنْجِي كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ جَدُّ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ تَارِيخِ مَكَّةَ، وَفِي طَبَقَتِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ أَيْضًا لَكِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَاسْمَ جَدِّهِ عَوْنٌ وَيُعْرَفُ بِالْقَوَّاسِ، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَوَهِمَ أَيْضًا مَنْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ) يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّ الْأُمَوِيَّ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشْدَقِ الَّذِي وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَ عَمْرٌو هَذَا قَدْ تَغَلَّبَ عَلَى دِمَشْقَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَيَّرَ أَوْلَادَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَسَكَنَ وَلَدُهُ مَكَّةَ لَمَّا ظَهَرَتْ دَوْلَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ فَاسْتَمَرُّوا بِهَا، فَفِي الْإِسْنَادِ مَكِّيَّانِ وَمَدَنِيَّانِ.

قَوْلُهُ: (اتَّبَعْتُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ: سِرْتُ وَرَاءَهُ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ حَالِيَّةٌ وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَكَانَ بِالْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَدَنَوْتُ مِنْهُ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَسْتَأْنِسُ وَأَتَنَحْنَحُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (ابْغِنِي) بِالْوَصْلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ: اطْلُبْ لِي، يُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ: طَلَبْتُهُ لَكَ. وَفِي رِوَايَةٍ بِالْقَطْعِ أَيْ: أَعِنِّي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنَّها: ناهيةٌ، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مُقيَّدًا بقيدٍ أن يكون المعطوف مُقيَّدًا به لأنَّ التَّنفُّس لا يتعلَّق بحالة البول، وإنَّما هو حكمٌ مُستقِلٌّ.

(٢٠) هذا (بابُ الاِسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ).

١٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي الوليد (المَكِّيُّ) الأزرقيُّ، جدُّ أبي الوليد، محمَّد بن عبد الله، صاحب «تاريخ مكَّة»، المُتوفَّى سنة أربعَ عشرةَ أو اثنتين وعشرين ومئتين قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو (١) بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو) بكسر عين «سعِيدٍ» (المَكِّيُّ) القرشيُّ الأمويُّ (عَنْ جَدِّهِ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، الثِّقة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: أتْبَعْتُ النَّبِيَّ ) بقطع الهمزة في (٢) الرُّباعيِّ، أي: لحقته، قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠]

وبهمزة وصلٍ وتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، أي: مشيت وراءه (وَ) قد (خَرَجَ لِحَاجَتِهِ) جملةٌ وقعت حالًا، فلا بدَّ فيها (١) من «قد» إمَّا ظاهرةً، وإمَّا (٢) مُقدَّرَةً (فَكَانَ) ، بفاء العطف، ولغير أبي (٣) ذَرٍّ ممَّا ليس في «اليونينيَّة»: «وكان» (لَا يَلْتَفِتُ) وراءه، وهذه كانت عادته في مشيه (فَدَنَوْتُ) أي: قربت (مِنْهُ) لأستأنس به، كما في رواية الإسماعيليِّ، وزاد: فقال: من هذا؟ فقلت: أبو هريرة (فَقَالَ: ابْغِنِي) بهمزة وصلٍ مِنَ الثُّلاثيِّ، أي: اطلب لي، يقال: بَغَيْتُكَ الشَّيء، أي: طلبتُه لك، وبهمزة قطعٍ إذا كان من المَزِيد، أي: أَعِنِّي على الطَّلب، يقال: أبغيتُك الشَّيءَ، أي: أعنتُك على طلبه، قال العينيُّ -كالحافظ ابن حجرٍ-: وكلاهما روايتان، وللأَصيليِّ: «فقال: أبغ لي» بهمزة قطعٍ وباللَّام بعد الغَيْن بدل «النُّون»، وللإسماعيليِّ: «ائتني» (أَحْجَارًا): نصبُ مفعولٍ ثانٍ لـ «أَبغني» (أَسْتَنْفِضُْ بِهَا) بالنُّون والفاء المكسورة، والضَّاد المُعجَمَة مجزومٌ جوابًا للأمر، وهو الذي في فرع «اليونينيَّة» كهي، ويجوز رفعه على الاستئناف، والاستنفاض: الاستخراج، ويُكنَّى به عنِ الاستنجاء، كما قاله المطرِّزيُّ، وفي «القاموس»: استنفضه: استخرجه، وبالحجر: استنجى (أَوْ) قال (نَحْوَهُ) بالنَّصب

مفعول «قال» أي: قال نحو هذا اللَّفظ، كأستنجي وأستنفض (١)، والتَّردُّد من بعض رواته (وَلَا تَأْتِنِي) بالجزم بحذف حرف العلَّة على النَّهي، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولا تأتيني» بإثباته على النَّفي، وفي روايةٍ في الفرع كأصله: «ولا تأتي» (٢) (بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ) لأنَّهما مطعومان للجنِّ، كما عند المؤلِّف في «المبعث» [خ¦٣٨٦٠]: أنَّ أبا هريرة قال للنَّبيِّ لمَّا أن فرغ: ما بالُ العظم والرَّوث؟ قال: «هما من طعام الجنِّ»، وفي حديث أبي داود عن ابن مسعودٍ: أنَّ وفد الجنِّ قدموا على رسول الله ، فقالوا: يا محمَّد، انْهَ أمَّتك عن الاستنجاء بالعظم والرَّوث، فإنَّ الله تعالى جعل لنا فيه رزقًا، فنهاهم عن ذلك، وقال: «إنَّه زاد إخوانكم من الجنِّ»، وقِيلَ: النَّهيُ في العظم لأنَّه لزجٌ فلا يتماسك لقطع النَّجاسة، وحينئذٍ فيلحق به: كلُّ ما في معناه كالزُّجاج الأملس، أو لأنَّه لا يخلو غالبًا من بقيَّة دسمٍ تعلَّق به، فيكون مأكولًا للنَّاس، ولأنَّ الرَّوث نجسٌ فيزيد ولا يُزيل، ويلحق به: كلُّ نجسٍ ومتنجِّسٍ، فلو حُرِقَ (٣) العظم وخرج عن حال العظام، فوجهان: أصحُّهما ما (٤) في «المجموع»: المنع، ويلحق بالعظم: كلُّ مطعومٍ للآدميِّ لحرمته، فإنِ (٥) اختصَّ بالبهائم، قال الماورديُّ: لم يَحْرُم، ومنعه ابن الصَّبَّاغ، والغالب كالمُختَصِّ، أوِ استويا فوجهان، وقد نبَّه في الحديث باقتصاره في النَّهيِ على العظم والرَّوث على أنَّ ما سواهما يجزئ (٦)، ولو كان ذلك مُختَصًّا بالأحجار -كما يقوله (٧) بعض الحنابلة والظَّاهريَّة- لم يكن لتخصيص هذين بالنَّهيِ معنًى،

وإنَّما خُصَّا بالذِّكر لكثرة وجودهما.

قال أبو هريرة: (فَأَتَيْتُهُ) (بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ) أي: في طرف (ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا) بتاءٍ بعد العَيْن السَّاكنة، وفي روايةٍ: «فوضعها» (إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «واعترضت» (عَنْهُ) بزيادة تاءٍ بعد العَيْن (فَلَمَّا قَضَى) حاجته (أَتْبَعَهُ) (١) بهمزة قطعٍ، أي: ألحقه (٢) (بِهِنَّ) أي: أتبع المحلَّ بالأحجار، وكنَّى به عنِ الاستنجاء، واستنبط منه مشروعيَّة الاستنجاء، وهل هو واجبٌ أو سُنَّةٌ؟ وبالأوَّل قال الشَّافعيُّ وأحمد رحمهما الله تعالى لأمره بالاستنجاء بثلاثة أحجارٍ، وكلُّ ما فيه تعدُّدٌ يكون واجبًا كولوغ الكلب، وقال مالكٌ وأبو حنيفة والمزنيُّ من أصحابنا (٣) الشَّافعيَّة: هو سُنَّةٌ، واحتجُّوا بحديث أبي هريرةَ عند أبي داودَ مرفوعًا: «منِ استجمر فلْيُوْتِر، من فعل فقد أحسنَ، ومن لا فلا حرج … » الحديثَ، قالوا: وهو يدلُّ على انتفاء (٤) المجموع لا الإيتار وحده (٥)، وأن يكون قبل الوضوء اقتداءً به ، وخروجًا من الخلاف، فإنَّه شرطٌ عند أحمد، وإن أخَّره بعد التَّيمُّم لم يُجْزِئه (٦).

(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول، وثبت في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ما بعد الباب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله