«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ، مَعَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٠

الحديث رقم ١٥٠ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستنجاء بالماء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام…

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ،» يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ.

بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ.

سند حديث: ١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ…

١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ) بفتح المُهمَلَة فيهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ) أي: علوت وارتقيت (١)، وأُكِّد بـ «اللَّام» و «قد» (ذَاتَ يَوْمٍ) أي: يومًا، فهو من إضافة المُسمَّى إلى اسمه، أي: ظهرت في زمانٍ هو مُسمَّى لفظ: اليوم وصاحبه (عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ) يقضي حاجته حال كونه (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ) ولم يقع في رواية يحيى الأنصاريِّ هذه (٢): «مستدبر القبلة» كما في رواية عُبيد الله [خ¦١٤٨] لأنَّ ذلك من (٣) لازم من استقبل الشَّام بالمدينة، وإنما ذُكِرَت في رواية عُبيد الله للتَّأكيد والتَّصريح به، وقال هنا: «مستقبل بيت المقدس»، وفي السَّابقة: «مستقبل الشَّأم» [خ¦١٤٨] فغاير في اللَّفظين (٤) والمعنى واحد لأنَّهما في جهةٍ واحدةٍ.

(١٥) هذا (بابُ (٥) الاِسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ) «استفعال» أي: طلب الإنجاء، والهمزة: للسَّلب والإزالة؛ كالاستعتاب لطلب الإعتاب لا العتب (٦)، والاستنجاء: إزالة النَّجو، وهو الأذى الباقي في فم أحد المَخْرجَيْن بالحجر أو بالماء، وأصله: الإزالة والذَّهاب إلى النَّجو، وهو ما ارتفع من الأرض، كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتَّخلِّي، وقصد المؤلِّف بهذه التَّرجمة: الرَّدَّ على من كره الاستنجاء بالماء، وعلى من نفى وقوعه من الشَّارع .

١٥٠ - وبالسَّند أوَّل الكتاب إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وبالذَّال المُعجَمَة (وَاسْمُهُ

عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريُّ التَّابعيُّ القدريُّ، المُتوفَّى بعد الثَّلاثين والمئة، وفي روايةٍ: الاقتصار على «أبي معاذٍ» دون تاليه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) أي: البول أو الغائط، ولفظة «كان» تُشعِر بالتَّكرار والاستمرار (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زاد في الرِّواية الآتية [خ¦١٥١]: «منَّا» أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، وكلمة «إذا» ظرفٌ، ويحتمل أن يكون فيها معنى الشَّرط، وهو (١) «أجيء»، والجملة في محلِّ نصبٍ على أنَّها خبر «كان»، والعائد محذوفٌ، أي: أجيئه، و «أنا»: ضميرٌ مرفوعٌ أبرزه ليصحَّ عطف «غلامٌ» على ما قبله لِئلَّا يلزم عطف اسمٍ على فعلٍ، و «الغلام»: الذي طرَّ شاربه، وقِيلَ: هو من حين يُولَد إلى أن يَشِبَّ، وفي «أساس البلاغة»: «الغلام»: هو الصَّغير إلى حدِّ الالتحاء، فإن قِيلَ له بعد الالتحاء: غلامٌ، فهو مجازٌ، ولم يُسمَّ الغلام، وقِيلَ: هو ابن مسعودٍ، ويكون سمَّاه غلامًا مجازًا، وحينئذٍ فقول أنسٍ: «غلامٌ منَّا» أي: مِنَ الصَّحابة أو من خدمه ، وأمَّا رواية الإسماعيليِّ التي فيها: «من الأنصار»، فلعلَّها من تصرُّف الرَّاوي حيث رأى في الرِّواية «منَّا»، فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى فقال: «من الأنصار»، أو: من إطلاق الأنصار على جميع الصَّحابة وإن كان العرف خصَّه بالأوس والخزرج، وقِيلَ: أبو هريرة، وقد وُجِدَ (٢) لذلك شاهدٌ، وسمَّاه (٣) أنصاريًّا مجازًا، لكن يبعده أنَّ إسلام أبي هريرة بعد بلوغ أنسٍ، وأبو هريرة كبيرٌ، فكيف يقول أنسٌ -كما في «مسلمٍ» -: «وغلام نحوي» أي: مقاربٌ لي في السِّنِّ؟ ووقع في رواية الإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ: «فأتبعه (٤) وأنا غلامٌ» بتقديم الواو فتكون حاليَّةً، لكن تعقَّبه الإسماعيليُّ بأنَّ الصَّحيح: «أنا وغلامٌ» بواو العطف (مَعَنَا) بفتح العين، وقد تُسكَّن (إِدَاوَةٌ) بكسر الهمزة: إناءٌ

صغيرٌ من جلدٍ كالسَّطيحة مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) قال هشامٌ: (يَعْنِي) أنسٌ: (يَسْتَنْجِي (١) بِهِ) رسول الله ، وقد تعقَّب الأَصيليُّ البخاريَّ في استدلاله بحديث الباب على الاستنجاء بالماء، قال: لأنَّ قوله هنا: «يستنجي به» ليس هو من قول أنسٍ، إنَّما هو من قول أبي الوليد هشامٍ الرَّاوي، وقد رواه سليمان بن حربٍ عن شعبةَ فلم يذكرها (٢)، فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه. انتهى. وزعم بعضهم أنَّ قوله: «يستنجي به» مُدرَجٌ (٣) من قول عطاءٍ الرَّاوي عن أنسٍ فيكون مُرسَلًا، وحينئذٍ فلا حجَّة فيه، وهذا يردُّه ما عند الإسماعيليِّ من طريق عمرو بن مرزوقٍ عن شعبةَ: فانطلقت أنا وغلامٌ من الأنصار معنا إداوةٌ فيها ماءٌ يستنجي (٤) منها النَّبيُّ ، ولـ «مسلمٍ» (٥) من طريق خالدٍ الحذَّاء عن عطاءٍ عن أنسٍ: «فخرج علينا وقد استنجى بالماء»، وللمؤلِّف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة: «إذا تبرَّز لحاجته أتيته بماءٍ فيغسل (٦) به» [خ¦٢١٧] وعند ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث إبراهيم بن جريرٍ عن أبيه: «أنَّه دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جريرٌ بإداوةٍ من ماءٍ فاستنجى بها»، وفي «صحيح ابن حِبَّانَ» من حديث عائشة قالت: «ما رأيت رسول الله خرج من غائطٍ قطُّ إلَّا مسَّ (٧) ماءً»، وعند التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ-: أنَّها قالت: «مُرْنَ أزواجكنَّ أن (٨) يغسلوا أثر الغائط والبول؛ فإنَّ النَّبيَّ كان يفعله»، وهذا يردُّ على من كره الاستنجاء بالماء، ومن نفى وقوعه مِنَ النَّبيِّ متمسِّكًا بما رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (٩) عن حذيفة بن اليمان: أنَّه سُئِل عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إذًا لا يزال في يده نتنٌ»، وعن نافعٍ، عنِ ابن عمر : «كان

لا يستنجي بالماء»، وعنِ الزُّهريِّ قال: ما كنَّا نفعله، وعن سعيد بن المُسَيَّب: أنَّه سُئِلَ عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إنَّه وضوء النِّساء»، ونقل ابن التِّين عن مالكٍ: أنَّه أنكر أن يكون النَّبيُّ استنجى بالماء، وعن ابن حبيبٍ من المالكيَّة (١): أنَّه منع مِنَ الاستنجاء بالماء لأنَّه مطعومٌ، وقال بعضهم: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، والسُّنَّة قاضيةٌ عليهم، استعمل النَّبيُّ الأحجار وأبو هريرة معه، ومعه إداوةٌ من ماءٍ، والذي عليه جمهور السَّلف والخَلَف أجمعين: أنَّ الجمع بين الماء والحجر أفضل، فيقدِّم الحجر لتخفيف (٢) النَّجاسة وثقل (٣) مُباشرَتها بيده، ثمَّ يستعمل الماء، وسواءٌ فيه الغائط والبول، كما قاله ابن سراقة وسليمٌ الرَّازي، وكلام القفَّال الشَّاشيِّ في «محاسن الشَّريعة» يقتضي تخصيصه بالغائط، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لكونه يزيل عين النَّجاسة وأثرها، والحجر يزيل العين فقط، والخنثى المُشكِل يتعيَّن فيه الماء على المذهب، ويُشترَط في الحجر الطَّهارة، إلَّا في الجمع بينه وبين الماء فلا (٤) كما نقله صاحب «الإعجاز» عن الغزاليِّ، والله تعالى أعلم (٥).

(١٦) هذا (بابُ مَنْ حُمِلَ) بضمِّ الحاء وكسر الميم خفيفةً (مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ) بضمِّ الطَّاء، أي: ليتطهَّر به، وفي رواية ابن عساكر: «لطَهور» بفتح الطَّاء وحذف الضمير (وَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيسٍ، ويُقَال: عويمر بن يزيد بن قيسٍ الأنصاريُّ، قاضي دمشق في خلافة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذَات مرّة وَذَات يَوْم قِطْعَة من الزَّمَان ذَات مرّة وَذَات يَوْم وَالْآخر أَن ذَات لَيْسَ لَهما تمكن فِي ظروف الزَّمَان لِأَنَّهُمَا ليسَا من أَسمَاء الزَّمَان وَزعم السُّهيْلي أَن ذَات مرّة وَذَات يَوْم لَا يتصرفان فِي لُغَة خثعم وَلَا غَيرهَا وَحكى عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه ادّعى جَوَاز التَّصَرُّف فِي ذَات فِي لُغَة خثعم قَوْله مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس نصب على الْحَال وَلم يَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة مستدبر الْقبْلَة أَي الْكَعْبَة كَمَا فِي رِوَايَة عبد الله بن عمر لِأَن ذَلِك من لَازم من اسْتقْبل الشَّام بِالْمَدِينَةِ وَأما ذكره فِي رِوَايَة عبد الله فقد ذكرنَا عَن قريب وَجهه فَافْهَم

(بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ قَالَ الْخطابِيّ الِاسْتِنْجَاء فِي اللُّغَة الذّهاب إِلَى النجوة من الأَرْض لقَضَاء الْحَاجة والنجوة المرتفعة من الأَرْض كَانُوا يستترون بهَا إِذا قعدوا للتخلي وَفِي الْمطَالع الِاسْتِنْجَاء إِزَالَة النجو وَهُوَ الْأَذَى الْبَاقِي فِي فَم الْمخْرج وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي المَاء وَقد يسْتَعْمل فِي الْأَحْجَار وَأَصله من النجو وَهُوَ القشر والإزالة وَقيل من النجوة لاستتارهم بِهِ وَقيل لارتفاعهم وتجافيهم عَن الأَرْض عِنْد ذَلِك وَقَالَ الْأَزْهَرِي عَن شمر الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ مَأْخُوذ من نجوت الشَّجَرَة وأنجيتها واستنجيتها إِذا قطعتها كَأَنَّهُ يقطع الْأَذَى عَنهُ بِالْمَاءِ أَو بِحجر يتمسح بِهِ قَالَ وَيُقَال استنجيت الْعقب إِذا خلصته من اللَّحْم ونقيته مِنْهُ وَقَالَ الْجَوْهَرِي استنجى مسح مَوضِع النجو أَو غسله والنجو مَا يخرج من الْبَطن واستنجى الْوتر أَي مد الْقوس وَأَصله الَّذِي يتَّخذ أوتار القسي لِأَنَّهُ يخرج مَا فِي المصارين من النجو وَيُقَال أنجى أَي أحدث ونجوت الْجلد من الْبَعِير وأنجيته إِذا سلخته وَفُلَان فِي أَرض نجاة يستنجي من شَجَرهَا العصي والقسي واستنجى النَّاس فِي كل وَجه أَي أَصَابُوا الرطب وَقَالَ الْأَصْمَعِي استنجيت النَّخْلَة إِذا التقطت رطبها قَالَ ونجوت غصون الشَّجَرَة أَي قطعتها وأنجيت غَيْرِي وَقَالَ أَبُو زيد استنجيت الشّجر قطعته من أَصله وأنجيت قَضِيبًا من الشّجر أَي قطعت. وَفِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء الِاسْتِنْجَاء إِزَالَة النجو من أحد المخرجين بِالْحجرِ أَو بِالْمَاءِ فَإِن قلت الاستفعال للطلب فَيكون مَعْنَاهُ طلب النجو قلت الاستفعال قد جَاءَ أَيْضا لطلب الْمَزِيد فِيهِ نَحْو الاستعتاب فَإِنَّهُ لَيْسَ لطلب العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فِيهِ للسلب فَكَذَا هَذَا هُوَ لطلب الإنجاء وَتجْعَل الْهمزَة للسلب والإزالة وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى

١٦ - (

(بَاب من حمل مَعَه المَاء لطهوره)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من حمل مَعَه المَاء لِأَن يتَطَهَّر بِهِ وَالطهُور هَهُنَا بِضَم الطَّاء لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْمصدر وَأما الطّهُور بِفَتْح الطَّاء فَهُوَ اسْم للْمَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ وَقد حكى الْفَتْح فيهمَا وَكَذَا حكى الضَّم فيهمَا وَلَكِن بِالضَّمِّ هَهُنَا كَمَا ذكرنَا على اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَفِي بعض النّسخ لطهور بِدُونِ الضَّمِير فِي آخِره. وَالطَّهَارَة فِي اللُّغَة النَّظَافَة والتنزه. وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أَلَيْسَ فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ وَالطهُور والوساد)

هَذَا تَعْلِيق أخرجه مَوْصُولا فِي المناقب حَدثنَا مُوسَى عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة دخلت الشَّام فَصليت رَكْعَتَيْنِ فَقلت اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا فَرَأَيْت شَيخا مُقبلا فَلَمَّا دنا قلت أَرْجُو أَن يكون اسْتَجَابَ قَالَ مِمَّن أَنْت قلت من أهل الْكُوفَة قَالَ أفلم يكن فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ والوساد والمطهرة الحَدِيث وَأَرَادَ بِإِخْرَاج طرف هَذَا الحَدِيث هَهُنَا مَعَ حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ التَّنْبِيه على مَا ترْجم عَلَيْهِ من حمل المَاء إِلَى الكنيف لأجل التطهر وَأَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر بن مَالك بن عبد الله بن قيس وَيُقَال عُوَيْمِر بن زيد بن قيس الْأنْصَارِيّ من أفاضل الصَّحَابَة وَفرض لَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وَولي قَضَاء دمشق فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وقبره بِالْبَابِ الصَّغِير بِدِمَشْق قَوْله أَلَيْسَ فِيكُم الْخطاب فِيهِ لأهل الْعرَاق وَيدخل فِيهِ عَلْقَمَة بن قيس قَالَ لَهُم حِين كَانُوا يسألونه مسَائِل وَأَبُو الدَّرْدَاء كَانَ يكون بِالشَّام أَي لم لَا تسْأَلُون من عبد الله بن مَسْعُود هُوَ فِي الْعرَاق وَبَيْنكُم لَا يحْتَاج الْعِرَاقِيُّونَ مَعَ وجوده إِلَى أهل الشَّام وَإِلَى مثلي قَوْله صَاحب النَّعْلَيْنِ أَي صَاحب نَعْلي رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَن عبد الله كَانَ يَلْبسهُمَا إِيَّاه إِذا قَامَ فَإِذا جلس أدخلهما فِي ذِرَاعَيْهِ وَإسْنَاد النَّعْلَيْنِ إِلَيْهِ مجَاز لأجل الملابسة وَفِي الْحَقِيقَة صَاحب النَّعْلَيْنِ هُوَ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله وَالطهُور هُوَ بِفَتْح الطَّاء لَا غير قطعا إِذْ المُرَاد صَاحب المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله والوساد بِكَسْر الْوَاو وبالسين الْمُهْملَة وَفِي آخِره دَال وَفِي الْمطَالع قَوْله صَاحب الوساد والمطهرة يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود كَذَا فِي البُخَارِيّ من غير خلاف فِي كتاب الطَّهَارَة وَفِي رِوَايَة مَالك بن إِسْمَاعِيل ويروي الوسادة أَو السوَاد بِكَسْر السِّين وَكَانَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يمشي مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ انْصَرف ويخدمه وَيحمل مطهرته وسواكه ونعليه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَيْضا كَانَ يحمل وسَادَة إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَأما أَبُو عمر فَإِنَّهُ يَقُول كَانَ يعرف بِصَاحِب السوَاد أَي صَاحب السِّرّ لقَوْله آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي انْتهى كَلَامه وَقَالَ الْكرْمَانِي وَلَعَلَّ السوَاد والوسادة هما بِمَعْنى وَاحِد وكأنهما من بَاب الْقلب وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنه رَضِي الله عَنهُ صَاحب الْأَسْرَار يُقَال ساودته مساودة وسوادا أَي ساررته وَأَصله إدناء سوادك من سوَاده وَهُوَ الشَّخْص وَيحْتَمل أَن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللَّفْظ على احْتِمَال مَعَاني لَا يحْتَاج إِلَى الثُّبُوت وَقَالَ الصغاني ساودت الرجل أَي ساررته وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك أَي سراري وَهُوَ من إدناء السوَاد من السوَاد أَي الشَّخْص من الشَّخْص وَقَالَ والوساد والوسادة المخدة وَالْجمع وسد ووسائد

١٧ - (حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي معَاذ هُوَ عَطاء بن أبي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام منا مَعنا إداوة من مَاء مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة ذكرُوا جَمِيعًا وَحرب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم بصريون وَمِنْهَا أَنه من رباعيات البُخَارِيّ وَقد ذكرنَا فِي الْبَاب السَّابِق تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره (بَيَان اللُّغَات وَالْإِعْرَاب وَالْمعْنَى) قَوْله تَبعته قَالَ ابْن سَيّده تبع الشَّيْء تبعا وتباعا وَأتبعهُ وَاتبعهُ وَتَبعهُ قَفاهُ وَقيل اتبع الرجل سبقه فَلحقه وَتَبعهُ تبعا وَاتبعهُ مر بِهِ فَمضى مَعَه وَفِي التَّنْزِيل {ثمَّ أتبع سَببا الْكَهْف و ٩٢} وَمَعْنَاهُ تبع وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو {ثمَّ أتبع سَببا} الْكَهْف و ٩٢ يُرِيد لحق وَأدْركَ واستتبعه طلب إِلَيْهِ أَن يتبعهُ وَالْجمع تبع وتباع وتبعة وَحكى الْقَزاز أَن أَبَا عَمْرو وَقَرَأَ {ثمَّ أتبع سَببا} وَالْكسَائِيّ {ثمَّ أتبع سَببا} يُرِيد الْحق وَأدْركَ وَذكر أَن تبعه وَاتبعهُ بِمَعْنى وَاحِد وَكَذَا ذكر فِي الغريبين وَفِي الْأَفْعَال لِابْنِ طريف الْمَشْهُور تَبعته سرت فِي أَثَره واتبعته لحقته وَكَذَلِكَ فسر فِي التَّنْزِيل {فأتبعوهم مشرقين} أَي لحقوهم وَفِي الصِّحَاح تبِعت الْقَوْم تباعا وتباعا وتباعة بِالْفَتْح إِذا مشيت أَو مروا بك فمضيت مَعَهم وَقَالَ الْأَخْفَش تَبعته واتبعته بِمَعْنى مثل ردفته

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ) بفتح المُهمَلَة فيهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ) أي: علوت وارتقيت (١)، وأُكِّد بـ «اللَّام» و «قد» (ذَاتَ يَوْمٍ) أي: يومًا، فهو من إضافة المُسمَّى إلى اسمه، أي: ظهرت في زمانٍ هو مُسمَّى لفظ: اليوم وصاحبه (عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ) يقضي حاجته حال كونه (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ) ولم يقع في رواية يحيى الأنصاريِّ هذه (٢): «مستدبر القبلة» كما في رواية عُبيد الله [خ¦١٤٨] لأنَّ ذلك من (٣) لازم من استقبل الشَّام بالمدينة، وإنما ذُكِرَت في رواية عُبيد الله للتَّأكيد والتَّصريح به، وقال هنا: «مستقبل بيت المقدس»، وفي السَّابقة: «مستقبل الشَّأم» [خ¦١٤٨] فغاير في اللَّفظين (٤) والمعنى واحد لأنَّهما في جهةٍ واحدةٍ.

(١٥) هذا (بابُ (٥) الاِسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ) «استفعال» أي: طلب الإنجاء، والهمزة: للسَّلب والإزالة؛ كالاستعتاب لطلب الإعتاب لا العتب (٦)، والاستنجاء: إزالة النَّجو، وهو الأذى الباقي في فم أحد المَخْرجَيْن بالحجر أو بالماء، وأصله: الإزالة والذَّهاب إلى النَّجو، وهو ما ارتفع من الأرض، كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتَّخلِّي، وقصد المؤلِّف بهذه التَّرجمة: الرَّدَّ على من كره الاستنجاء بالماء، وعلى من نفى وقوعه من الشَّارع .

١٥٠ - وبالسَّند أوَّل الكتاب إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وبالذَّال المُعجَمَة (وَاسْمُهُ

عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريُّ التَّابعيُّ القدريُّ، المُتوفَّى بعد الثَّلاثين والمئة، وفي روايةٍ: الاقتصار على «أبي معاذٍ» دون تاليه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) أي: البول أو الغائط، ولفظة «كان» تُشعِر بالتَّكرار والاستمرار (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زاد في الرِّواية الآتية [خ¦١٥١]: «منَّا» أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، وكلمة «إذا» ظرفٌ، ويحتمل أن يكون فيها معنى الشَّرط، وهو (١) «أجيء»، والجملة في محلِّ نصبٍ على أنَّها خبر «كان»، والعائد محذوفٌ، أي: أجيئه، و «أنا»: ضميرٌ مرفوعٌ أبرزه ليصحَّ عطف «غلامٌ» على ما قبله لِئلَّا يلزم عطف اسمٍ على فعلٍ، و «الغلام»: الذي طرَّ شاربه، وقِيلَ: هو من حين يُولَد إلى أن يَشِبَّ، وفي «أساس البلاغة»: «الغلام»: هو الصَّغير إلى حدِّ الالتحاء، فإن قِيلَ له بعد الالتحاء: غلامٌ، فهو مجازٌ، ولم يُسمَّ الغلام، وقِيلَ: هو ابن مسعودٍ، ويكون سمَّاه غلامًا مجازًا، وحينئذٍ فقول أنسٍ: «غلامٌ منَّا» أي: مِنَ الصَّحابة أو من خدمه ، وأمَّا رواية الإسماعيليِّ التي فيها: «من الأنصار»، فلعلَّها من تصرُّف الرَّاوي حيث رأى في الرِّواية «منَّا»، فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى فقال: «من الأنصار»، أو: من إطلاق الأنصار على جميع الصَّحابة وإن كان العرف خصَّه بالأوس والخزرج، وقِيلَ: أبو هريرة، وقد وُجِدَ (٢) لذلك شاهدٌ، وسمَّاه (٣) أنصاريًّا مجازًا، لكن يبعده أنَّ إسلام أبي هريرة بعد بلوغ أنسٍ، وأبو هريرة كبيرٌ، فكيف يقول أنسٌ -كما في «مسلمٍ» -: «وغلام نحوي» أي: مقاربٌ لي في السِّنِّ؟ ووقع في رواية الإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ: «فأتبعه (٤) وأنا غلامٌ» بتقديم الواو فتكون حاليَّةً، لكن تعقَّبه الإسماعيليُّ بأنَّ الصَّحيح: «أنا وغلامٌ» بواو العطف (مَعَنَا) بفتح العين، وقد تُسكَّن (إِدَاوَةٌ) بكسر الهمزة: إناءٌ

صغيرٌ من جلدٍ كالسَّطيحة مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) قال هشامٌ: (يَعْنِي) أنسٌ: (يَسْتَنْجِي (١) بِهِ) رسول الله ، وقد تعقَّب الأَصيليُّ البخاريَّ في استدلاله بحديث الباب على الاستنجاء بالماء، قال: لأنَّ قوله هنا: «يستنجي به» ليس هو من قول أنسٍ، إنَّما هو من قول أبي الوليد هشامٍ الرَّاوي، وقد رواه سليمان بن حربٍ عن شعبةَ فلم يذكرها (٢)، فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه. انتهى. وزعم بعضهم أنَّ قوله: «يستنجي به» مُدرَجٌ (٣) من قول عطاءٍ الرَّاوي عن أنسٍ فيكون مُرسَلًا، وحينئذٍ فلا حجَّة فيه، وهذا يردُّه ما عند الإسماعيليِّ من طريق عمرو بن مرزوقٍ عن شعبةَ: فانطلقت أنا وغلامٌ من الأنصار معنا إداوةٌ فيها ماءٌ يستنجي (٤) منها النَّبيُّ ، ولـ «مسلمٍ» (٥) من طريق خالدٍ الحذَّاء عن عطاءٍ عن أنسٍ: «فخرج علينا وقد استنجى بالماء»، وللمؤلِّف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة: «إذا تبرَّز لحاجته أتيته بماءٍ فيغسل (٦) به» [خ¦٢١٧] وعند ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث إبراهيم بن جريرٍ عن أبيه: «أنَّه دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جريرٌ بإداوةٍ من ماءٍ فاستنجى بها»، وفي «صحيح ابن حِبَّانَ» من حديث عائشة قالت: «ما رأيت رسول الله خرج من غائطٍ قطُّ إلَّا مسَّ (٧) ماءً»، وعند التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ-: أنَّها قالت: «مُرْنَ أزواجكنَّ أن (٨) يغسلوا أثر الغائط والبول؛ فإنَّ النَّبيَّ كان يفعله»، وهذا يردُّ على من كره الاستنجاء بالماء، ومن نفى وقوعه مِنَ النَّبيِّ متمسِّكًا بما رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (٩) عن حذيفة بن اليمان: أنَّه سُئِل عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إذًا لا يزال في يده نتنٌ»، وعن نافعٍ، عنِ ابن عمر : «كان

لا يستنجي بالماء»، وعنِ الزُّهريِّ قال: ما كنَّا نفعله، وعن سعيد بن المُسَيَّب: أنَّه سُئِلَ عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إنَّه وضوء النِّساء»، ونقل ابن التِّين عن مالكٍ: أنَّه أنكر أن يكون النَّبيُّ استنجى بالماء، وعن ابن حبيبٍ من المالكيَّة (١): أنَّه منع مِنَ الاستنجاء بالماء لأنَّه مطعومٌ، وقال بعضهم: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، والسُّنَّة قاضيةٌ عليهم، استعمل النَّبيُّ الأحجار وأبو هريرة معه، ومعه إداوةٌ من ماءٍ، والذي عليه جمهور السَّلف والخَلَف أجمعين: أنَّ الجمع بين الماء والحجر أفضل، فيقدِّم الحجر لتخفيف (٢) النَّجاسة وثقل (٣) مُباشرَتها بيده، ثمَّ يستعمل الماء، وسواءٌ فيه الغائط والبول، كما قاله ابن سراقة وسليمٌ الرَّازي، وكلام القفَّال الشَّاشيِّ في «محاسن الشَّريعة» يقتضي تخصيصه بالغائط، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لكونه يزيل عين النَّجاسة وأثرها، والحجر يزيل العين فقط، والخنثى المُشكِل يتعيَّن فيه الماء على المذهب، ويُشترَط في الحجر الطَّهارة، إلَّا في الجمع بينه وبين الماء فلا (٤) كما نقله صاحب «الإعجاز» عن الغزاليِّ، والله تعالى أعلم (٥).

(١٦) هذا (بابُ مَنْ حُمِلَ) بضمِّ الحاء وكسر الميم خفيفةً (مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ) بضمِّ الطَّاء، أي: ليتطهَّر به، وفي رواية ابن عساكر: «لطَهور» بفتح الطَّاء وحذف الضمير (وَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيسٍ، ويُقَال: عويمر بن يزيد بن قيسٍ الأنصاريُّ، قاضي دمشق في خلافة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذَات مرّة وَذَات يَوْم قِطْعَة من الزَّمَان ذَات مرّة وَذَات يَوْم وَالْآخر أَن ذَات لَيْسَ لَهما تمكن فِي ظروف الزَّمَان لِأَنَّهُمَا ليسَا من أَسمَاء الزَّمَان وَزعم السُّهيْلي أَن ذَات مرّة وَذَات يَوْم لَا يتصرفان فِي لُغَة خثعم وَلَا غَيرهَا وَحكى عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه ادّعى جَوَاز التَّصَرُّف فِي ذَات فِي لُغَة خثعم قَوْله مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس نصب على الْحَال وَلم يَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة مستدبر الْقبْلَة أَي الْكَعْبَة كَمَا فِي رِوَايَة عبد الله بن عمر لِأَن ذَلِك من لَازم من اسْتقْبل الشَّام بِالْمَدِينَةِ وَأما ذكره فِي رِوَايَة عبد الله فقد ذكرنَا عَن قريب وَجهه فَافْهَم

(بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ قَالَ الْخطابِيّ الِاسْتِنْجَاء فِي اللُّغَة الذّهاب إِلَى النجوة من الأَرْض لقَضَاء الْحَاجة والنجوة المرتفعة من الأَرْض كَانُوا يستترون بهَا إِذا قعدوا للتخلي وَفِي الْمطَالع الِاسْتِنْجَاء إِزَالَة النجو وَهُوَ الْأَذَى الْبَاقِي فِي فَم الْمخْرج وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي المَاء وَقد يسْتَعْمل فِي الْأَحْجَار وَأَصله من النجو وَهُوَ القشر والإزالة وَقيل من النجوة لاستتارهم بِهِ وَقيل لارتفاعهم وتجافيهم عَن الأَرْض عِنْد ذَلِك وَقَالَ الْأَزْهَرِي عَن شمر الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ مَأْخُوذ من نجوت الشَّجَرَة وأنجيتها واستنجيتها إِذا قطعتها كَأَنَّهُ يقطع الْأَذَى عَنهُ بِالْمَاءِ أَو بِحجر يتمسح بِهِ قَالَ وَيُقَال استنجيت الْعقب إِذا خلصته من اللَّحْم ونقيته مِنْهُ وَقَالَ الْجَوْهَرِي استنجى مسح مَوضِع النجو أَو غسله والنجو مَا يخرج من الْبَطن واستنجى الْوتر أَي مد الْقوس وَأَصله الَّذِي يتَّخذ أوتار القسي لِأَنَّهُ يخرج مَا فِي المصارين من النجو وَيُقَال أنجى أَي أحدث ونجوت الْجلد من الْبَعِير وأنجيته إِذا سلخته وَفُلَان فِي أَرض نجاة يستنجي من شَجَرهَا العصي والقسي واستنجى النَّاس فِي كل وَجه أَي أَصَابُوا الرطب وَقَالَ الْأَصْمَعِي استنجيت النَّخْلَة إِذا التقطت رطبها قَالَ ونجوت غصون الشَّجَرَة أَي قطعتها وأنجيت غَيْرِي وَقَالَ أَبُو زيد استنجيت الشّجر قطعته من أَصله وأنجيت قَضِيبًا من الشّجر أَي قطعت. وَفِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء الِاسْتِنْجَاء إِزَالَة النجو من أحد المخرجين بِالْحجرِ أَو بِالْمَاءِ فَإِن قلت الاستفعال للطلب فَيكون مَعْنَاهُ طلب النجو قلت الاستفعال قد جَاءَ أَيْضا لطلب الْمَزِيد فِيهِ نَحْو الاستعتاب فَإِنَّهُ لَيْسَ لطلب العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فِيهِ للسلب فَكَذَا هَذَا هُوَ لطلب الإنجاء وَتجْعَل الْهمزَة للسلب والإزالة وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى

١٦ - (

(بَاب من حمل مَعَه المَاء لطهوره)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من حمل مَعَه المَاء لِأَن يتَطَهَّر بِهِ وَالطهُور هَهُنَا بِضَم الطَّاء لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْمصدر وَأما الطّهُور بِفَتْح الطَّاء فَهُوَ اسْم للْمَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ وَقد حكى الْفَتْح فيهمَا وَكَذَا حكى الضَّم فيهمَا وَلَكِن بِالضَّمِّ هَهُنَا كَمَا ذكرنَا على اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَفِي بعض النّسخ لطهور بِدُونِ الضَّمِير فِي آخِره. وَالطَّهَارَة فِي اللُّغَة النَّظَافَة والتنزه. وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لَا يخفى (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أَلَيْسَ فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ وَالطهُور والوساد)

هَذَا تَعْلِيق أخرجه مَوْصُولا فِي المناقب حَدثنَا مُوسَى عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة دخلت الشَّام فَصليت رَكْعَتَيْنِ فَقلت اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا فَرَأَيْت شَيخا مُقبلا فَلَمَّا دنا قلت أَرْجُو أَن يكون اسْتَجَابَ قَالَ مِمَّن أَنْت قلت من أهل الْكُوفَة قَالَ أفلم يكن فِيكُم صَاحب النَّعْلَيْنِ والوساد والمطهرة الحَدِيث وَأَرَادَ بِإِخْرَاج طرف هَذَا الحَدِيث هَهُنَا مَعَ حَدِيث أنس رَضِي الله عَنهُ التَّنْبِيه على مَا ترْجم عَلَيْهِ من حمل المَاء إِلَى الكنيف لأجل التطهر وَأَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر بن مَالك بن عبد الله بن قيس وَيُقَال عُوَيْمِر بن زيد بن قيس الْأنْصَارِيّ من أفاضل الصَّحَابَة وَفرض لَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وَولي قَضَاء دمشق فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وقبره بِالْبَابِ الصَّغِير بِدِمَشْق قَوْله أَلَيْسَ فِيكُم الْخطاب فِيهِ لأهل الْعرَاق وَيدخل فِيهِ عَلْقَمَة بن قيس قَالَ لَهُم حِين كَانُوا يسألونه مسَائِل وَأَبُو الدَّرْدَاء كَانَ يكون بِالشَّام أَي لم لَا تسْأَلُون من عبد الله بن مَسْعُود هُوَ فِي الْعرَاق وَبَيْنكُم لَا يحْتَاج الْعِرَاقِيُّونَ مَعَ وجوده إِلَى أهل الشَّام وَإِلَى مثلي قَوْله صَاحب النَّعْلَيْنِ أَي صَاحب نَعْلي رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَن عبد الله كَانَ يَلْبسهُمَا إِيَّاه إِذا قَامَ فَإِذا جلس أدخلهما فِي ذِرَاعَيْهِ وَإسْنَاد النَّعْلَيْنِ إِلَيْهِ مجَاز لأجل الملابسة وَفِي الْحَقِيقَة صَاحب النَّعْلَيْنِ هُوَ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله وَالطهُور هُوَ بِفَتْح الطَّاء لَا غير قطعا إِذْ المُرَاد صَاحب المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَوْله والوساد بِكَسْر الْوَاو وبالسين الْمُهْملَة وَفِي آخِره دَال وَفِي الْمطَالع قَوْله صَاحب الوساد والمطهرة يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود كَذَا فِي البُخَارِيّ من غير خلاف فِي كتاب الطَّهَارَة وَفِي رِوَايَة مَالك بن إِسْمَاعِيل ويروي الوسادة أَو السوَاد بِكَسْر السِّين وَكَانَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يمشي مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ انْصَرف ويخدمه وَيحمل مطهرته وسواكه ونعليه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَيْضا كَانَ يحمل وسَادَة إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَأما أَبُو عمر فَإِنَّهُ يَقُول كَانَ يعرف بِصَاحِب السوَاد أَي صَاحب السِّرّ لقَوْله آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي انْتهى كَلَامه وَقَالَ الْكرْمَانِي وَلَعَلَّ السوَاد والوسادة هما بِمَعْنى وَاحِد وكأنهما من بَاب الْقلب وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنه رَضِي الله عَنهُ صَاحب الْأَسْرَار يُقَال ساودته مساودة وسوادا أَي ساررته وَأَصله إدناء سوادك من سوَاده وَهُوَ الشَّخْص وَيحْتَمل أَن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللَّفْظ على احْتِمَال مَعَاني لَا يحْتَاج إِلَى الثُّبُوت وَقَالَ الصغاني ساودت الرجل أَي ساررته وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ آذنك على أَن ترفع الْحجاب وَتسمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك أَي سراري وَهُوَ من إدناء السوَاد من السوَاد أَي الشَّخْص من الشَّخْص وَقَالَ والوساد والوسادة المخدة وَالْجمع وسد ووسائد

١٧ - (حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي معَاذ هُوَ عَطاء بن أبي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام منا مَعنا إداوة من مَاء مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة ذكرُوا جَمِيعًا وَحرب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم بصريون وَمِنْهَا أَنه من رباعيات البُخَارِيّ وَقد ذكرنَا فِي الْبَاب السَّابِق تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره (بَيَان اللُّغَات وَالْإِعْرَاب وَالْمعْنَى) قَوْله تَبعته قَالَ ابْن سَيّده تبع الشَّيْء تبعا وتباعا وَأتبعهُ وَاتبعهُ وَتَبعهُ قَفاهُ وَقيل اتبع الرجل سبقه فَلحقه وَتَبعهُ تبعا وَاتبعهُ مر بِهِ فَمضى مَعَه وَفِي التَّنْزِيل {ثمَّ أتبع سَببا الْكَهْف و ٩٢} وَمَعْنَاهُ تبع وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو {ثمَّ أتبع سَببا} الْكَهْف و ٩٢ يُرِيد لحق وَأدْركَ واستتبعه طلب إِلَيْهِ أَن يتبعهُ وَالْجمع تبع وتباع وتبعة وَحكى الْقَزاز أَن أَبَا عَمْرو وَقَرَأَ {ثمَّ أتبع سَببا} وَالْكسَائِيّ {ثمَّ أتبع سَببا} يُرِيد الْحق وَأدْركَ وَذكر أَن تبعه وَاتبعهُ بِمَعْنى وَاحِد وَكَذَا ذكر فِي الغريبين وَفِي الْأَفْعَال لِابْنِ طريف الْمَشْهُور تَبعته سرت فِي أَثَره واتبعته لحقته وَكَذَلِكَ فسر فِي التَّنْزِيل {فأتبعوهم مشرقين} أَي لحقوهم وَفِي الصِّحَاح تبِعت الْقَوْم تباعا وتباعا وتباعة بِالْفَتْح إِذا مشيت أَو مروا بك فمضيت مَعَهم وَقَالَ الْأَخْفَش تَبعته واتبعته بِمَعْنى مثل ردفته

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده