«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ، مَعَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٠

الحديث رقم ١٥٠ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الاستنجاء بالماء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٠ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ،» يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ.

بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ.

إسناد حديث البخاري رقم ١٥٠

١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ) بفتح المُهمَلَة فيهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ) أي: علوت وارتقيت (١)، وأُكِّد بـ «اللَّام» و «قد» (ذَاتَ يَوْمٍ) أي: يومًا، فهو من إضافة المُسمَّى إلى اسمه، أي: ظهرت في زمانٍ هو مُسمَّى لفظ: اليوم وصاحبه (عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ) يقضي حاجته حال كونه (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ) ولم يقع في رواية يحيى الأنصاريِّ هذه (٢): «مستدبر القبلة» كما في رواية عُبيد الله [خ¦١٤٨] لأنَّ ذلك من (٣) لازم من استقبل الشَّام بالمدينة، وإنما ذُكِرَت في رواية عُبيد الله للتَّأكيد والتَّصريح به، وقال هنا: «مستقبل بيت المقدس»، وفي السَّابقة: «مستقبل الشَّأم» [خ¦١٤٨] فغاير في اللَّفظين (٤) والمعنى واحد لأنَّهما في جهةٍ واحدةٍ.

(١٥) هذا (بابُ (٥) الاِسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ) «استفعال» أي: طلب الإنجاء، والهمزة: للسَّلب والإزالة؛ كالاستعتاب لطلب الإعتاب لا العتب (٦)، والاستنجاء: إزالة النَّجو، وهو الأذى الباقي في فم أحد المَخْرجَيْن بالحجر أو بالماء، وأصله: الإزالة والذَّهاب إلى النَّجو، وهو ما ارتفع من الأرض، كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتَّخلِّي، وقصد المؤلِّف بهذه التَّرجمة: الرَّدَّ على من كره الاستنجاء بالماء، وعلى من نفى وقوعه من الشَّارع .

١٥٠ - وبالسَّند أوَّل الكتاب إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وبالذَّال المُعجَمَة (وَاسْمُهُ

عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريُّ التَّابعيُّ القدريُّ، المُتوفَّى بعد الثَّلاثين والمئة، وفي روايةٍ: الاقتصار على «أبي معاذٍ» دون تاليه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) أي: البول أو الغائط، ولفظة «كان» تُشعِر بالتَّكرار والاستمرار (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زاد في الرِّواية الآتية [خ¦١٥١]: «منَّا» أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، وكلمة «إذا» ظرفٌ، ويحتمل أن يكون فيها معنى الشَّرط، وهو (١) «أجيء»، والجملة في محلِّ نصبٍ على أنَّها خبر «كان»، والعائد محذوفٌ، أي: أجيئه، و «أنا»: ضميرٌ مرفوعٌ أبرزه ليصحَّ عطف «غلامٌ» على ما قبله لِئلَّا يلزم عطف اسمٍ على فعلٍ، و «الغلام»: الذي طرَّ شاربه، وقِيلَ: هو من حين يُولَد إلى أن يَشِبَّ، وفي «أساس البلاغة»: «الغلام»: هو الصَّغير إلى حدِّ الالتحاء، فإن قِيلَ له بعد الالتحاء: غلامٌ، فهو مجازٌ، ولم يُسمَّ الغلام، وقِيلَ: هو ابن مسعودٍ، ويكون سمَّاه غلامًا مجازًا، وحينئذٍ فقول أنسٍ: «غلامٌ منَّا» أي: مِنَ الصَّحابة أو من خدمه ، وأمَّا رواية الإسماعيليِّ التي فيها: «من الأنصار»، فلعلَّها من تصرُّف الرَّاوي حيث رأى في الرِّواية «منَّا»، فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى فقال: «من الأنصار»، أو: من إطلاق الأنصار على جميع الصَّحابة وإن كان العرف خصَّه بالأوس والخزرج، وقِيلَ: أبو هريرة، وقد وُجِدَ (٢) لذلك شاهدٌ، وسمَّاه (٣) أنصاريًّا مجازًا، لكن يبعده أنَّ إسلام أبي هريرة بعد بلوغ أنسٍ، وأبو هريرة كبيرٌ، فكيف يقول أنسٌ -كما في «مسلمٍ» -: «وغلام نحوي» أي: مقاربٌ لي في السِّنِّ؟ ووقع في رواية الإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ: «فأتبعه (٤) وأنا غلامٌ» بتقديم الواو فتكون حاليَّةً، لكن تعقَّبه الإسماعيليُّ بأنَّ الصَّحيح: «أنا وغلامٌ» بواو العطف (مَعَنَا) بفتح العين، وقد تُسكَّن (إِدَاوَةٌ) بكسر الهمزة: إناءٌ

صغيرٌ من جلدٍ كالسَّطيحة مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) قال هشامٌ: (يَعْنِي) أنسٌ: (يَسْتَنْجِي (١) بِهِ) رسول الله ، وقد تعقَّب الأَصيليُّ البخاريَّ في استدلاله بحديث الباب على الاستنجاء بالماء، قال: لأنَّ قوله هنا: «يستنجي به» ليس هو من قول أنسٍ، إنَّما هو من قول أبي الوليد هشامٍ الرَّاوي، وقد رواه سليمان بن حربٍ عن شعبةَ فلم يذكرها (٢)، فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه. انتهى. وزعم بعضهم أنَّ قوله: «يستنجي به» مُدرَجٌ (٣) من قول عطاءٍ الرَّاوي عن أنسٍ فيكون مُرسَلًا، وحينئذٍ فلا حجَّة فيه، وهذا يردُّه ما عند الإسماعيليِّ من طريق عمرو بن مرزوقٍ عن شعبةَ: فانطلقت أنا وغلامٌ من الأنصار معنا إداوةٌ فيها ماءٌ يستنجي (٤) منها النَّبيُّ ، ولـ «مسلمٍ» (٥) من طريق خالدٍ الحذَّاء عن عطاءٍ عن أنسٍ: «فخرج علينا وقد استنجى بالماء»، وللمؤلِّف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة: «إذا تبرَّز لحاجته أتيته بماءٍ فيغسل (٦) به» [خ¦٢١٧] وعند ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث إبراهيم بن جريرٍ عن أبيه: «أنَّه دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جريرٌ بإداوةٍ من ماءٍ فاستنجى بها»، وفي «صحيح ابن حِبَّانَ» من حديث عائشة قالت: «ما رأيت رسول الله خرج من غائطٍ قطُّ إلَّا مسَّ (٧) ماءً»، وعند التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ-: أنَّها قالت: «مُرْنَ أزواجكنَّ أن (٨) يغسلوا أثر الغائط والبول؛ فإنَّ النَّبيَّ كان يفعله»، وهذا يردُّ على من كره الاستنجاء بالماء، ومن نفى وقوعه مِنَ النَّبيِّ متمسِّكًا بما رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (٩) عن حذيفة بن اليمان: أنَّه سُئِل عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إذًا لا يزال في يده نتنٌ»، وعن نافعٍ، عنِ ابن عمر : «كان

لا يستنجي بالماء»، وعنِ الزُّهريِّ قال: ما كنَّا نفعله، وعن سعيد بن المُسَيَّب: أنَّه سُئِلَ عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إنَّه وضوء النِّساء»، ونقل ابن التِّين عن مالكٍ: أنَّه أنكر أن يكون النَّبيُّ استنجى بالماء، وعن ابن حبيبٍ من المالكيَّة (١): أنَّه منع مِنَ الاستنجاء بالماء لأنَّه مطعومٌ، وقال بعضهم: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، والسُّنَّة قاضيةٌ عليهم، استعمل النَّبيُّ الأحجار وأبو هريرة معه، ومعه إداوةٌ من ماءٍ، والذي عليه جمهور السَّلف والخَلَف أجمعين: أنَّ الجمع بين الماء والحجر أفضل، فيقدِّم الحجر لتخفيف (٢) النَّجاسة وثقل (٣) مُباشرَتها بيده، ثمَّ يستعمل الماء، وسواءٌ فيه الغائط والبول، كما قاله ابن سراقة وسليمٌ الرَّازي، وكلام القفَّال الشَّاشيِّ في «محاسن الشَّريعة» يقتضي تخصيصه بالغائط، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لكونه يزيل عين النَّجاسة وأثرها، والحجر يزيل العين فقط، والخنثى المُشكِل يتعيَّن فيه الماء على المذهب، ويُشترَط في الحجر الطَّهارة، إلَّا في الجمع بينه وبين الماء فلا (٤) كما نقله صاحب «الإعجاز» عن الغزاليِّ، والله تعالى أعلم (٥).

(١٦) هذا (بابُ مَنْ حُمِلَ) بضمِّ الحاء وكسر الميم خفيفةً (مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ) بضمِّ الطَّاء، أي: ليتطهَّر به، وفي رواية ابن عساكر: «لطَهور» بفتح الطَّاء وحذف الضمير (وَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيسٍ، ويُقَال: عويمر بن يزيد بن قيسٍ الأنصاريُّ، قاضي دمشق في خلافة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ) بفتح المُهمَلَة فيهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ) أي: علوت وارتقيت (١)، وأُكِّد بـ «اللَّام» و «قد» (ذَاتَ يَوْمٍ) أي: يومًا، فهو من إضافة المُسمَّى إلى اسمه، أي: ظهرت في زمانٍ هو مُسمَّى لفظ: اليوم وصاحبه (عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ) يقضي حاجته حال كونه (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ) ولم يقع في رواية يحيى الأنصاريِّ هذه (٢): «مستدبر القبلة» كما في رواية عُبيد الله [خ¦١٤٨] لأنَّ ذلك من (٣) لازم من استقبل الشَّام بالمدينة، وإنما ذُكِرَت في رواية عُبيد الله للتَّأكيد والتَّصريح به، وقال هنا: «مستقبل بيت المقدس»، وفي السَّابقة: «مستقبل الشَّأم» [خ¦١٤٨] فغاير في اللَّفظين (٤) والمعنى واحد لأنَّهما في جهةٍ واحدةٍ.

(١٥) هذا (بابُ (٥) الاِسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ) «استفعال» أي: طلب الإنجاء، والهمزة: للسَّلب والإزالة؛ كالاستعتاب لطلب الإعتاب لا العتب (٦)، والاستنجاء: إزالة النَّجو، وهو الأذى الباقي في فم أحد المَخْرجَيْن بالحجر أو بالماء، وأصله: الإزالة والذَّهاب إلى النَّجو، وهو ما ارتفع من الأرض، كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتَّخلِّي، وقصد المؤلِّف بهذه التَّرجمة: الرَّدَّ على من كره الاستنجاء بالماء، وعلى من نفى وقوعه من الشَّارع .

١٥٠ - وبالسَّند أوَّل الكتاب إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وبالذَّال المُعجَمَة (وَاسْمُهُ

عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصريُّ التَّابعيُّ القدريُّ، المُتوفَّى بعد الثَّلاثين والمئة، وفي روايةٍ: الاقتصار على «أبي معاذٍ» دون تاليه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) حال كونه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ) من بيته، أو من بين النَّاس (لِحَاجَتِهِ) أي: البول أو الغائط، ولفظة «كان» تُشعِر بالتَّكرار والاستمرار (أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ) زاد في الرِّواية الآتية [خ¦١٥١]: «منَّا» أي: مِنَ الأنصار، كما صرَّح به الإسماعيليُّ في روايته، وكلمة «إذا» ظرفٌ، ويحتمل أن يكون فيها معنى الشَّرط، وهو (١) «أجيء»، والجملة في محلِّ نصبٍ على أنَّها خبر «كان»، والعائد محذوفٌ، أي: أجيئه، و «أنا»: ضميرٌ مرفوعٌ أبرزه ليصحَّ عطف «غلامٌ» على ما قبله لِئلَّا يلزم عطف اسمٍ على فعلٍ، و «الغلام»: الذي طرَّ شاربه، وقِيلَ: هو من حين يُولَد إلى أن يَشِبَّ، وفي «أساس البلاغة»: «الغلام»: هو الصَّغير إلى حدِّ الالتحاء، فإن قِيلَ له بعد الالتحاء: غلامٌ، فهو مجازٌ، ولم يُسمَّ الغلام، وقِيلَ: هو ابن مسعودٍ، ويكون سمَّاه غلامًا مجازًا، وحينئذٍ فقول أنسٍ: «غلامٌ منَّا» أي: مِنَ الصَّحابة أو من خدمه ، وأمَّا رواية الإسماعيليِّ التي فيها: «من الأنصار»، فلعلَّها من تصرُّف الرَّاوي حيث رأى في الرِّواية «منَّا»، فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى فقال: «من الأنصار»، أو: من إطلاق الأنصار على جميع الصَّحابة وإن كان العرف خصَّه بالأوس والخزرج، وقِيلَ: أبو هريرة، وقد وُجِدَ (٢) لذلك شاهدٌ، وسمَّاه (٣) أنصاريًّا مجازًا، لكن يبعده أنَّ إسلام أبي هريرة بعد بلوغ أنسٍ، وأبو هريرة كبيرٌ، فكيف يقول أنسٌ -كما في «مسلمٍ» -: «وغلام نحوي» أي: مقاربٌ لي في السِّنِّ؟ ووقع في رواية الإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ: «فأتبعه (٤) وأنا غلامٌ» بتقديم الواو فتكون حاليَّةً، لكن تعقَّبه الإسماعيليُّ بأنَّ الصَّحيح: «أنا وغلامٌ» بواو العطف (مَعَنَا) بفتح العين، وقد تُسكَّن (إِدَاوَةٌ) بكسر الهمزة: إناءٌ

صغيرٌ من جلدٍ كالسَّطيحة مملوءةٌ (مِنْ مَاءٍ) قال هشامٌ: (يَعْنِي) أنسٌ: (يَسْتَنْجِي (١) بِهِ) رسول الله ، وقد تعقَّب الأَصيليُّ البخاريَّ في استدلاله بحديث الباب على الاستنجاء بالماء، قال: لأنَّ قوله هنا: «يستنجي به» ليس هو من قول أنسٍ، إنَّما هو من قول أبي الوليد هشامٍ الرَّاوي، وقد رواه سليمان بن حربٍ عن شعبةَ فلم يذكرها (٢)، فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه. انتهى. وزعم بعضهم أنَّ قوله: «يستنجي به» مُدرَجٌ (٣) من قول عطاءٍ الرَّاوي عن أنسٍ فيكون مُرسَلًا، وحينئذٍ فلا حجَّة فيه، وهذا يردُّه ما عند الإسماعيليِّ من طريق عمرو بن مرزوقٍ عن شعبةَ: فانطلقت أنا وغلامٌ من الأنصار معنا إداوةٌ فيها ماءٌ يستنجي (٤) منها النَّبيُّ ، ولـ «مسلمٍ» (٥) من طريق خالدٍ الحذَّاء عن عطاءٍ عن أنسٍ: «فخرج علينا وقد استنجى بالماء»، وللمؤلِّف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة: «إذا تبرَّز لحاجته أتيته بماءٍ فيغسل (٦) به» [خ¦٢١٧] وعند ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث إبراهيم بن جريرٍ عن أبيه: «أنَّه دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جريرٌ بإداوةٍ من ماءٍ فاستنجى بها»، وفي «صحيح ابن حِبَّانَ» من حديث عائشة قالت: «ما رأيت رسول الله خرج من غائطٍ قطُّ إلَّا مسَّ (٧) ماءً»، وعند التِّرمذيِّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ-: أنَّها قالت: «مُرْنَ أزواجكنَّ أن (٨) يغسلوا أثر الغائط والبول؛ فإنَّ النَّبيَّ كان يفعله»، وهذا يردُّ على من كره الاستنجاء بالماء، ومن نفى وقوعه مِنَ النَّبيِّ متمسِّكًا بما رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (٩) عن حذيفة بن اليمان: أنَّه سُئِل عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إذًا لا يزال في يده نتنٌ»، وعن نافعٍ، عنِ ابن عمر : «كان

لا يستنجي بالماء»، وعنِ الزُّهريِّ قال: ما كنَّا نفعله، وعن سعيد بن المُسَيَّب: أنَّه سُئِلَ عنِ الاستنجاء بالماء فقال: «إنَّه وضوء النِّساء»، ونقل ابن التِّين عن مالكٍ: أنَّه أنكر أن يكون النَّبيُّ استنجى بالماء، وعن ابن حبيبٍ من المالكيَّة (١): أنَّه منع مِنَ الاستنجاء بالماء لأنَّه مطعومٌ، وقال بعضهم: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، والسُّنَّة قاضيةٌ عليهم، استعمل النَّبيُّ الأحجار وأبو هريرة معه، ومعه إداوةٌ من ماءٍ، والذي عليه جمهور السَّلف والخَلَف أجمعين: أنَّ الجمع بين الماء والحجر أفضل، فيقدِّم الحجر لتخفيف (٢) النَّجاسة وثقل (٣) مُباشرَتها بيده، ثمَّ يستعمل الماء، وسواءٌ فيه الغائط والبول، كما قاله ابن سراقة وسليمٌ الرَّازي، وكلام القفَّال الشَّاشيِّ في «محاسن الشَّريعة» يقتضي تخصيصه بالغائط، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لكونه يزيل عين النَّجاسة وأثرها، والحجر يزيل العين فقط، والخنثى المُشكِل يتعيَّن فيه الماء على المذهب، ويُشترَط في الحجر الطَّهارة، إلَّا في الجمع بينه وبين الماء فلا (٤) كما نقله صاحب «الإعجاز» عن الغزاليِّ، والله تعالى أعلم (٥).

(١٦) هذا (بابُ مَنْ حُمِلَ) بضمِّ الحاء وكسر الميم خفيفةً (مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ) بضمِّ الطَّاء، أي: ليتطهَّر به، وفي رواية ابن عساكر: «لطَهور» بفتح الطَّاء وحذف الضمير (وَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيسٍ، ويُقَال: عويمر بن يزيد بن قيسٍ الأنصاريُّ، قاضي دمشق في خلافة

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله