«بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٠١

الحديث رقم ١٤٠١ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب البيعة على إيتاء الزكاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٠١ في صحيح البخاري

«بَايَعْتُ النَّبِيَّ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.»

بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ١٤٠١

١٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الزَّكَاةِ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَبَا عَمَّارٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ كُوفِيٌّ اسْمُهُ عَرِيبٌ - بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ - ابْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ، فَيَقْتَضِي وُقُوعَهَا بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَوَقَعَ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ: فِي السَّنَةِ الْأُولَى فُرِضَتِ الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزَّكَاةِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ، وَفِي سَلَمَةَ مَقَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ

﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾

١٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لِتَضَمُّنِهَا أَنَّ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْتِزَامِ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ مَانِعَهَا نَاقِضٌ لِعَهْدِهِ مُبْطِلٌ لِبَيْعَتِهِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَةُ النَّبِيِّ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاجِبٍ تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَتُهُ، وَمَوْضِعُ التَّخْصِيصِ الِاهْتِمَامُ وَالِاعْتِنَاءُ بِالذِّكْرِ حَالَ الْبَيْعَةِ. قَالَ: وَأَتْبَعَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِالْآيَةِ مُعْتَضِدًا بِحُكْمِهَا؛ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْبَةِ مِنَ الْكُفْرِ وَيَنَالُ أُخُوَّةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ. انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

٣ - بَاب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾

١٤٠٢ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ: النَّبِيُّ : تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، قَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ.

[الحديث ١٤٠٢ - أطرافه في: ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٩٦٥٨]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العناق، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وبه قال أبو يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا تجب الزَّكاة في المسألة المذكورة، وحملا الحديث على المبالغة.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٢٤] وفي «الاعتصام» [خ¦٧٢٨٤]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وكذا التِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا (١) فيه وفي «المحاربة».

(٢) (باب البَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ) بفتح المُوحَّدة (﴿فَإِن تَابُواْ﴾) من الكفر (﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾) فهم إخوانكم (﴿فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]) لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وساق المؤلِّف هذه الآية الشَّريفة هنا تأكيدًا لحكم التَّرجمة، أي: فكما لا يدخل الكافر في التَّوبة من الكفر وينال أخوَّة المؤمنين في الدِّين إلَّا بإقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمُّ إلَّا بإيتاء الزَّكاة، ومانعها ناقضٌ للعهد (٢) مبطلٌ لبيعته، لأنَّ كلَّ ما تضمَّنته بيعته فهو واجبٌ.

١٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، محمَّدٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله (٣) بن نُميرٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ، الأحمسيُّ البجليُّ مولاهم الكوفيُّ التَّابعيُّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ، واسمه: عوفٌ، البجليِّ التَّابعيِّ المُخضرَم (قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) البجليُّ الأحمسيُّ (: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ) من المبايعة، وهي عقد العهد (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) بحذف التَّاء من إقامةٍ؛ لأنَّ المضاف إليه عوضٌ عنها (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي: إعطائها (وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وكافرٍ، بإرشاده إلى الإسلام، فالتَّخصيص للغالب، وقوله: «والنُّصحِ» بالجرِّ، عطفًا على سابقه، والحديث سبق في آخر «كتاب الإيمان» [خ¦٥٧].

(٣) (باب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه، وبالرَّفع: على الاستئناف: (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾) الضَّمير للكنوز (١) الدَّالِّ عليها ﴿يَكْنِزُونَ﴾ أو للأموال، فإنَّ الحكم عامٌّ وتخصيصهما بالذِّكر لأنَّهما قانون التَّموُّل، أو للفضَّة (٢) لأنَّها (٣) أقرب، ويدلُّ على أنَّ حكم الذَّهب كذلك بطريق الأَوْلى (﴿فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) المراد به المعنى الأعمُّ، لا خصوص أحد السِّهام الثَّمانية، وإلَّا لاختصَّ بالصَّرف إليه بمقتضى هذه الآية (﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]) هو الكيُّ بهما (﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾) يوم تُوقَد النَّار ذات حُمَّى وحرٍّ شديدٍ على الكنوز، وأصله: يُحمَى (٤) بالنَّار، فجعل الإحماء للنَّار مبالغةً، ثمَّ طوى ذكر النَّار، وأسند الفعل للجارِّ والمجرور تنبيهًا على المقصود، وانتقل من صيغة التَّأنيث إلى صيغة التَّذكير، وإنَّما قال: ﴿عَلَيْهَا﴾ والمذكور شيئان؛ لأنَّ المراد: دنانير ودراهم كثيرةٌ، كما قال عليٌّ -فيما قاله الثَّوريُّ عن أبي حُصَيْنٍ عن أبي الضُّحى عن جَعْدَةَ بن هُبَيْرَة عنه-: أربعةُ آلافٍ وما دونها نفقةٌ، وما فوقها كنزٌ (﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾) لأنَّها مَجوَّفةٌ فتسرع الحرارة إليها، و (٥) الكيُّ في الوجه أبشع وأشهر، وفي الظَّهر والجنب أوجع وآلم، وقِيلَ: لأنَّ جمعهم وإمساكهم كان لطلب الوجاهة بالغنى والتَّنعُّم بالمطاعم الشَّهيَّة والملابس البهيَّة، وقِيلَ: لأنَّ صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض جبهته وولَّى ظهره

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الزَّكَاةِ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَبَا عَمَّارٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ كُوفِيٌّ اسْمُهُ عَرِيبٌ - بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ - ابْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ، فَيَقْتَضِي وُقُوعَهَا بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَوَقَعَ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ: فِي السَّنَةِ الْأُولَى فُرِضَتِ الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزَّكَاةِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ، وَفِي سَلَمَةَ مَقَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ

﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾

١٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لِتَضَمُّنِهَا أَنَّ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْتِزَامِ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ مَانِعَهَا نَاقِضٌ لِعَهْدِهِ مُبْطِلٌ لِبَيْعَتِهِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَةُ النَّبِيِّ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاجِبٍ تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَتُهُ، وَمَوْضِعُ التَّخْصِيصِ الِاهْتِمَامُ وَالِاعْتِنَاءُ بِالذِّكْرِ حَالَ الْبَيْعَةِ. قَالَ: وَأَتْبَعَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِالْآيَةِ مُعْتَضِدًا بِحُكْمِهَا؛ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْبَةِ مِنَ الْكُفْرِ وَيَنَالُ أُخُوَّةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ. انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

٣ - بَاب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾

١٤٠٢ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ: النَّبِيُّ : تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، قَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ.

[الحديث ١٤٠٢ - أطرافه في: ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٩٦٥٨]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العناق، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وبه قال أبو يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا تجب الزَّكاة في المسألة المذكورة، وحملا الحديث على المبالغة.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٢٤] وفي «الاعتصام» [خ¦٧٢٨٤]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وكذا التِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا (١) فيه وفي «المحاربة».

(٢) (باب البَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ) بفتح المُوحَّدة (﴿فَإِن تَابُواْ﴾) من الكفر (﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾) فهم إخوانكم (﴿فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]) لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وساق المؤلِّف هذه الآية الشَّريفة هنا تأكيدًا لحكم التَّرجمة، أي: فكما لا يدخل الكافر في التَّوبة من الكفر وينال أخوَّة المؤمنين في الدِّين إلَّا بإقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمُّ إلَّا بإيتاء الزَّكاة، ومانعها ناقضٌ للعهد (٢) مبطلٌ لبيعته، لأنَّ كلَّ ما تضمَّنته بيعته فهو واجبٌ.

١٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، محمَّدٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله (٣) بن نُميرٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ، الأحمسيُّ البجليُّ مولاهم الكوفيُّ التَّابعيُّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ، واسمه: عوفٌ، البجليِّ التَّابعيِّ المُخضرَم (قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) البجليُّ الأحمسيُّ (: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ) من المبايعة، وهي عقد العهد (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) بحذف التَّاء من إقامةٍ؛ لأنَّ المضاف إليه عوضٌ عنها (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي: إعطائها (وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وكافرٍ، بإرشاده إلى الإسلام، فالتَّخصيص للغالب، وقوله: «والنُّصحِ» بالجرِّ، عطفًا على سابقه، والحديث سبق في آخر «كتاب الإيمان» [خ¦٥٧].

(٣) (باب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه، وبالرَّفع: على الاستئناف: (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾) الضَّمير للكنوز (١) الدَّالِّ عليها ﴿يَكْنِزُونَ﴾ أو للأموال، فإنَّ الحكم عامٌّ وتخصيصهما بالذِّكر لأنَّهما قانون التَّموُّل، أو للفضَّة (٢) لأنَّها (٣) أقرب، ويدلُّ على أنَّ حكم الذَّهب كذلك بطريق الأَوْلى (﴿فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) المراد به المعنى الأعمُّ، لا خصوص أحد السِّهام الثَّمانية، وإلَّا لاختصَّ بالصَّرف إليه بمقتضى هذه الآية (﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]) هو الكيُّ بهما (﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾) يوم تُوقَد النَّار ذات حُمَّى وحرٍّ شديدٍ على الكنوز، وأصله: يُحمَى (٤) بالنَّار، فجعل الإحماء للنَّار مبالغةً، ثمَّ طوى ذكر النَّار، وأسند الفعل للجارِّ والمجرور تنبيهًا على المقصود، وانتقل من صيغة التَّأنيث إلى صيغة التَّذكير، وإنَّما قال: ﴿عَلَيْهَا﴾ والمذكور شيئان؛ لأنَّ المراد: دنانير ودراهم كثيرةٌ، كما قال عليٌّ -فيما قاله الثَّوريُّ عن أبي حُصَيْنٍ عن أبي الضُّحى عن جَعْدَةَ بن هُبَيْرَة عنه-: أربعةُ آلافٍ وما دونها نفقةٌ، وما فوقها كنزٌ (﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾) لأنَّها مَجوَّفةٌ فتسرع الحرارة إليها، و (٥) الكيُّ في الوجه أبشع وأشهر، وفي الظَّهر والجنب أوجع وآلم، وقِيلَ: لأنَّ جمعهم وإمساكهم كان لطلب الوجاهة بالغنى والتَّنعُّم بالمطاعم الشَّهيَّة والملابس البهيَّة، وقِيلَ: لأنَّ صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض جبهته وولَّى ظهره

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله