الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٨
الحديث رقم ١٤٣٨ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
الخازن مبتدأ، وأحد المتصدقين خبر، يعني أن الخازن الذي جمع هذه الأوصاف الأربعة: الإسلام، والأمانة، وإنفاذ ما أُمِر بإعطائه، وأن يكون زمن البذل والعطاء منشرح الصدر ظاهر البشاشة والسرور.
فهو مسلم احترازا من الكافر، فالخازن إذا كان كافرا وإن كان أمينا وينفذ ما أمر به ليس له أجر؛ لأن الكفار لا أجر لهم في الآخرة فيما عملوا من الخير، قال الله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وقال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، أما إذا عمل خيرا ثم أسلم فإنه يسلم على ما أسلف من خير ويعطى أجره.
الوصف الثاني: الأمين يعني الذي أدى ما ائتمن عليه، فحفِظ المال، ولم يفسده، ولم يفرط فيه، ولم يعتد فيه.
الوصف الثالث: الذي ينفذ ما أمر به يعني يفعله؛ لأن من الناس من يكون أمينا لكنه متكاسل، فهذا أمين ومنفذ يفعل ما أمر به، فيجمع بين القوة والأمانة.
الوصف الرابع: أن تكون طيبة به نفسه، إذا نفذ وأعطى ما أمر به أعطاه وهو طيبة به نفسه، يعني لا يمن على المعطَى، أو يظهر أن له فضلا عليه بل يعطيه طيبة به نفسه، فهذا يكون أحد المتصدقين مع أنه لم يدفع من ماله فلسا واحدا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ، لَكِنْ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ وَلَا يَظْهَرُ بِهِ النُّقْصَانُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا أَذِنَ الزَّوْجُ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَ التَّرْجَمَةَ بِالْأَمْرِ بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَادَةِ، وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْإِفْسَادِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْخَازِنِ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ فِي مَصَالِحِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَنْ يَفْتَئِتُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ فَقَالَ: الْمَرْأَةُ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِ الزَّوْجِ وَالنَّظَرِ فِي بَيْتِهَا فَجَازَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ، بِخِلَافِ الْخَادِمِ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَتَاعِ مَوْلَاهُ فَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ فِيهِ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اسْتَوْفَتْ حَقَّهَا فَتَصَدَّقَتْ مِنْهُ فَقَدْ تَخَصَّصَتْ بِهِ، وَإِنْ تَصَدَّقَتْ مِنْ غَيْرِ حَقِّهَا رَجَعَتِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا كَانَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا حَدِيثَ عَائِشَةَ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ.
ثَانِيَهُمَا: حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ قُيِّدَ الْخَازِنُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا فَأَخْرَجَ الْكَافِرَ، لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَبِكَوْنِهِ أَمِينًا فَأَخْرَجَ الْخَائِنَ لِأَنَّهُ مَأْزُورٌ. وَرُتِّبَ الْأَجْرُ عَلَى إِعْطَائِهِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُ نَاقِصٍ لِكَوْنِهِ خَائِنًا أَيْضًا، وَبِكَوْنِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ طَيِّبَةً لِئَلَّا يَعْدَمَ النِّيَّةَ فَيَفْقِدَ الْأَجْرَ وَهِيَ قُيُودٌ لَا بُدَّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يُنَفِّذُ) بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ مُثَقَّلَةٍ وَمُخَفَّفَةٍ.
٢٦ - بَاب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا أَطْعَمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ.
١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) قَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَمْرِ كَمَا قَيَّدَ الَّذِي قَبْلَهُ فَقِيلَ: إِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِفْسَادٌ لِلرِّضَا بِذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، بِخِلَافِ الْخَادِمِ وَالْخَازِنِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ تَدُورُ عَلَى أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا: أَوَّلُهَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشُ عَنْهُ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بِتَمَامِهِ، ثَانِيهَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَحْدَهُ. ثَالِثُهَا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَصْحَاب الشَّافِعِي فيماإذا أجنب واغتسل فِي حَال كفره، ثمَّ أسلم هَل يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغسْل أم لَا؟ وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ: يَصح من كل كَافِر كل طَهَارَة من غسل ووضوء وَتيَمّم إِذا أسلم صلى بهَا. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: غسل الْكَافِر إِذا أسلم مُسْتَحبّ إِن لم يكن جنبا، وَلم يغْتَسل، فَإِن كَانَ جنبا وَلم يغْتَسل حَتَّى أسلم فَفِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ، وَالله أعلم.
٥٢ - (بابُ أجْرِ الخَادِمِ إذَا تَصَدَّقَ بِأمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْخَادِم، وَقد قُلْنَا إِنَّه أَعم من الْمَمْلُوك وَغَيره. قَوْله: (بِأَمْر صَاحبه) قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تصدق بِغَيْر إِذن صَاحبه لَا يجوز. قَوْله: (غير مُفسد) ، أَي: حَال كَونه غير مُفسد فِي صدقته، وَمعنى الْإِفْسَاد: الْإِنْفَاق بِوَجْه لَا يحل.
٧٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها ولِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غير مفْسدَة) . فَإِن قلت: الحَدِيث فِي الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة، والترجمة فِي الْخَادِم؟ قلت: لفظ الْخَادِم يتَنَاوَل الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مِمَّن تخْدم الزَّوْج، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب من أَمر خادمه فِي الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.
٤٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيب بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " الخازن " إِلَى آخِره لِأَن الْخَادِم يتَنَاوَل الخازن أَيْضا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي. الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله وكنيته أَبُو بردة وَقد مضى عَن قريب. الرَّابِع أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر أَيْضا. الْخَامِس أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم كوفيون وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن جده وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة وَفِي الْإِجَارَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي عَامر وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عَن أبي أُسَامَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن الْهَيْثَم بن عُثْمَان (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الخازن الْمُسلم " إِلَى آخِره قيد فِيهِ قيودا. الأول أَن يكون خَازِنًا لِأَنَّهُ إِذا لم يكن خَازِنًا لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق من مَال الْغَيْر. الثَّانِي أَن يكون مُسلما فَأخْرج بِهِ الْكَافِر لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُ. الثَّالِث أَن يكون أَمينا فَأخْرج بِهِ الخائن لِأَنَّهُ مأزور. الرَّابِع أَن يكون منفذا أَي منفذا صَدَقَة الْآمِر وَهُوَ معنى قَوْله الَّذِي ينفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِمَّا من الإنفاذ من بَاب الْأَفْعَال وَإِمَّا من التَّنْفِيذ من بَاب التفعيل وَهُوَ الْإِمْضَاء مثل مَا أَمر بِهِ الْآمِر ويروى يُعْطي بدل ينفذ. الْخَامِس أَن تكون نَفسه بذلك طيبَة لِئَلَّا يعْدم النِّيَّة فيفقد الْأجر وَهُوَ معنى قَوْله " طيب بِهِ نَفسه " فَقَوله " طيب " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ طيب النَّفس بِهِ أَو قَوْله نَفسه مُبْتَدأ وَطيب خَبره مقدما وَقَالَ التَّمِيمِي روى طيبَة بِهِ نَفسه على أَن يكون حَالا للخازن وَنَفسه مَرْفُوع بقوله طيبَة. السَّادِس أَن يكون دَفعه الصَّدَقَة إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أَي إِلَى الشَّخْص
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ، لَكِنْ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ وَلَا يَظْهَرُ بِهِ النُّقْصَانُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا أَذِنَ الزَّوْجُ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَ التَّرْجَمَةَ بِالْأَمْرِ بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَادَةِ، وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْإِفْسَادِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْخَازِنِ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ فِي مَصَالِحِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَنْ يَفْتَئِتُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ فَقَالَ: الْمَرْأَةُ لَهَا حَقٌّ فِي مَالِ الزَّوْجِ وَالنَّظَرِ فِي بَيْتِهَا فَجَازَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ، بِخِلَافِ الْخَادِمِ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَتَاعِ مَوْلَاهُ فَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ فِيهِ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اسْتَوْفَتْ حَقَّهَا فَتَصَدَّقَتْ مِنْهُ فَقَدْ تَخَصَّصَتْ بِهِ، وَإِنْ تَصَدَّقَتْ مِنْ غَيْرِ حَقِّهَا رَجَعَتِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا كَانَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا حَدِيثَ عَائِشَةَ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ.
ثَانِيَهُمَا: حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ قُيِّدَ الْخَازِنُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا فَأَخْرَجَ الْكَافِرَ، لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَبِكَوْنِهِ أَمِينًا فَأَخْرَجَ الْخَائِنَ لِأَنَّهُ مَأْزُورٌ. وَرُتِّبَ الْأَجْرُ عَلَى إِعْطَائِهِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُ نَاقِصٍ لِكَوْنِهِ خَائِنًا أَيْضًا، وَبِكَوْنِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ طَيِّبَةً لِئَلَّا يَعْدَمَ النِّيَّةَ فَيَفْقِدَ الْأَجْرَ وَهِيَ قُيُودٌ لَا بُدَّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يُنَفِّذُ) بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ مُثَقَّلَةٍ وَمُخَفَّفَةٍ.
٢٦ - بَاب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا أَطْعَمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ.
١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) قَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَمْرِ كَمَا قَيَّدَ الَّذِي قَبْلَهُ فَقِيلَ: إِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِفْسَادٌ لِلرِّضَا بِذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، بِخِلَافِ الْخَادِمِ وَالْخَازِنِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ تَدُورُ عَلَى أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا: أَوَّلُهَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشُ عَنْهُ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بِتَمَامِهِ، ثَانِيهَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَحْدَهُ. ثَالِثُهَا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَصْحَاب الشَّافِعِي فيماإذا أجنب واغتسل فِي حَال كفره، ثمَّ أسلم هَل يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغسْل أم لَا؟ وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ: يَصح من كل كَافِر كل طَهَارَة من غسل ووضوء وَتيَمّم إِذا أسلم صلى بهَا. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: غسل الْكَافِر إِذا أسلم مُسْتَحبّ إِن لم يكن جنبا، وَلم يغْتَسل، فَإِن كَانَ جنبا وَلم يغْتَسل حَتَّى أسلم فَفِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ، وَالله أعلم.
٥٢ - (بابُ أجْرِ الخَادِمِ إذَا تَصَدَّقَ بِأمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْخَادِم، وَقد قُلْنَا إِنَّه أَعم من الْمَمْلُوك وَغَيره. قَوْله: (بِأَمْر صَاحبه) قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تصدق بِغَيْر إِذن صَاحبه لَا يجوز. قَوْله: (غير مُفسد) ، أَي: حَال كَونه غير مُفسد فِي صدقته، وَمعنى الْإِفْسَاد: الْإِنْفَاق بِوَجْه لَا يحل.
٧٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها ولِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غير مفْسدَة) . فَإِن قلت: الحَدِيث فِي الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة، والترجمة فِي الْخَادِم؟ قلت: لفظ الْخَادِم يتَنَاوَل الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مِمَّن تخْدم الزَّوْج، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب من أَمر خادمه فِي الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.
٤٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيب بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " الخازن " إِلَى آخِره لِأَن الْخَادِم يتَنَاوَل الخازن أَيْضا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي. الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله وكنيته أَبُو بردة وَقد مضى عَن قريب. الرَّابِع أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر أَيْضا. الْخَامِس أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم كوفيون وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن جده وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة وَفِي الْإِجَارَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي عَامر وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عَن أبي أُسَامَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن الْهَيْثَم بن عُثْمَان (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الخازن الْمُسلم " إِلَى آخِره قيد فِيهِ قيودا. الأول أَن يكون خَازِنًا لِأَنَّهُ إِذا لم يكن خَازِنًا لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق من مَال الْغَيْر. الثَّانِي أَن يكون مُسلما فَأخْرج بِهِ الْكَافِر لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُ. الثَّالِث أَن يكون أَمينا فَأخْرج بِهِ الخائن لِأَنَّهُ مأزور. الرَّابِع أَن يكون منفذا أَي منفذا صَدَقَة الْآمِر وَهُوَ معنى قَوْله الَّذِي ينفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِمَّا من الإنفاذ من بَاب الْأَفْعَال وَإِمَّا من التَّنْفِيذ من بَاب التفعيل وَهُوَ الْإِمْضَاء مثل مَا أَمر بِهِ الْآمِر ويروى يُعْطي بدل ينفذ. الْخَامِس أَن تكون نَفسه بذلك طيبَة لِئَلَّا يعْدم النِّيَّة فيفقد الْأجر وَهُوَ معنى قَوْله " طيب بِهِ نَفسه " فَقَوله " طيب " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ طيب النَّفس بِهِ أَو قَوْله نَفسه مُبْتَدأ وَطيب خَبره مقدما وَقَالَ التَّمِيمِي روى طيبَة بِهِ نَفسه على أَن يكون حَالا للخازن وَنَفسه مَرْفُوع بقوله طيبَة. السَّادِس أَن يكون دَفعه الصَّدَقَة إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أَي إِلَى الشَّخْص