«إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٧

الحديث رقم ١٤٣٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها، غير مفسدة…

«إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ.»

سند حديث: ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

شرح مبسّط لحديث: «إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها، غير مفسدة…

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حكم أن تتصدق المرأة من بيتها، مما يُحضِره زوجها للبيت، فأخبر أن المرأة إذا تصدقت من طعام البيت وعلمت أن الزوج لا يمنع من ذلك، حال كونها غير مفسدة له بعدم تجاوز العادة، وعدم التعدي إلى الكثرة المؤدية إلى النقص الظاهر ففعلها صحيح، وقيِّد بالطعام لأن الزوج يسمح به عادةً، بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز، فلو اضطربت العادة أو شكَّت في رضاه أو كان شحيحًا يشح بذلك وعلمت ذلك من حاله حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه، فإذا فعلت ذلك كان لها أجرها بسبب إنفاقها غيرَ مُفسِدة، وكان لزوجها أجر بسبب كسبه وتحصيله، وللشخص الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق منه، كالخادم، مثل أجرها، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا.
والمعنى أن المشارك في الطاعة مشارك في أجرها، ومعنى المشارك أن له أجرًا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه في أجره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان جواز صدقة المرأة من بيت زوجها، وهذا محمول على ما إذا أذن لها الزوج، إما صريحا، أو دلالة.
  • ترغيب المرأة في التصدق من طعام بيتها؛ إذا لم يمانع الزوج أو بما جرى به العرف.
  • ترغيب الخادم في التصدق من مال سيده إذا أذن له، أو بما جرى به العرف أيضًا.
  • حث الرجل على أن يسمح لأهل بيته بالتصدق على الفقراء والمساكين، لأن له بذلك الأجر والثواب.
  • المشارك في فعل الطاعة مشارك في الأجر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها، غير مفسدة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَجْلِ قُوَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ: إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُضِيفُ إِلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ثَوَابَ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا.

قَوْلُهُ: (أَتَحَنَّثُ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: أَتَقَرَّبُ، وَالْحِنْثُ فِي الْأَصْلِ الْإِثْمُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أُلْقِي عَنِّي الْإِثْمَ. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. قَالَ: وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدِيثُ هِشَامٍ أَوْرَدَهُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا. يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا. قَالَ عِيَاضٌ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ، وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةٍ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ: أَوْ وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَسَقَطَ لَفْظُ الصَّدَقَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ كُتِبَ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَسْلَمْتَ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلْتَهُ هُوَ لَكَ، كَمَا تَقُولُ: أَسْلَمْتُ عَلَى أَنْ أَحُوزَ لِنَفْسِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَا يُثَابُ فَحُمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ أُخْرَى (١) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّكَ بِفِعْلِكَ ذَلِكَ اكْتَسَبْتَ طِبَاعًا جَمِيلَةً فَانْتَفَعْتَ بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَةُ قَدْ مَهَّدَتْ لَكَ مَعُونَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، أَوْ أَنَّكَ اكْتَسَبْتَ بِذَلِكَ ثَنَاءً جَمِيلًا، فَهُوَ بَاقٍ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ أَنَّكَ بِبَرَكَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ هُدِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْمَبَادِئَ عُنْوَانُ الْغَايَاتِ، أَوْ أَنَّكَ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ رُزِقْتَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَرَّى عَنْ جَوَابِهِ، فَإِنَّهُ سَأَلَ: هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. وَالْعِتْقُ فِعْلُ خَيْرٍ، وكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّكَ فَعَلْتَ الْخَيْرَ، وَالْخَيْرُ يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُجَازَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَسَنَةٍ.

٢٥ - بَاب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ

١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمز، شقيقٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا) بإذنه ولو إذنًا عامًّا، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) بألَّا تتعدَّى إلى الكثرة المؤدِّية إلى النَّقصِ الظَّاهر، وهذا القيد مُتَّفَقٌ عليه، فالمراد: إذا تصدَّقت بشيءٍ يسيرٍ (كَانَ لَهَا أَجْرُهَا) بما تصدَّقت (وَلِزَوْجِهَا) أجره (بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ) أجره (١) (مِثْلُ ذَلِكَ) وفرَّق بعضهم بين المرأة والخازن بأنَّ لها حقًّا في مال زوجها، والنَّظر في بيتها، فلها التَّصدُّق بغير إذنه؛ بخلاف الخازن فليس له ذلك إلَّا بإذنه (٢)، وفيه نظرٌ؛ لأنَّها إن استوفت حقَّها فتصدَّقت منه، فقد تخصَّصت به، وإن تصدَّقت من غير حقِّها، رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا [خ¦١٤٢٥] والله المعين.

١٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ، أبو كريبٍ (٣)، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، مُصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنَْفِّذُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مُخفَّفًا، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، مضارع «أنفذ»، ويجوز فتح النُّون وتشديد الفاء، مضارع «نفَّذ»، وهو إمَّا (٤) من «الإفعال»، أو

من «التَّفعيل»، وهو الإمضاء، ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» «ينفق» بالقاف بدل المعجمة (-وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ) من الصَّدقة (كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ) برفع «طيِّبٌ» و «نفسُه»، مبتدأٌ وخبرٌ مُقدَّمٌ، والجملة في موضع الحال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «طيِّبًا» بالنَّصب على الحال «به نفسُه» بالرَّفع، فاعلٌ بقوله: «طيِّبًا» (فَيَدْفَعُهُ إِلَى) الشَّخص (الَّذِي أُمِرَ لَهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: الذي أمر الآمر له (بِهِ) أي: بالدَّفع (أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ) بفتح القاف، لكنَّ أجره غير مضاعفٍ، له عشر حسناتٍ، بخلاف ربِّ المال، فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللِّسانين، و «أحدُ» بالرَّفع: خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيَّد الخازن بكونه مسلمًا؛ لأنَّ الكافر لا نيَّة له، وبكونه أمينًا؛ لأنَّ الخائن غير مأجورٍ، ورتَّب الأجر على إعطائه ما أُمِرَ به؛ لئلَّا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيِّبةً؛ لئلَّا يعدم النِّيَّة فيفقد الأجر، والبخيل كلُّ البخيل (١) من بخل بمال غيره، وأن يعطي من أُمِرَ بالدَّفع إليه لا لغيره (٢).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٩] و «الإجارة» [خ¦٢٢٦٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَصْحَاب الشَّافِعِي فيماإذا أجنب واغتسل فِي حَال كفره، ثمَّ أسلم هَل يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغسْل أم لَا؟ وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ: يَصح من كل كَافِر كل طَهَارَة من غسل ووضوء وَتيَمّم إِذا أسلم صلى بهَا. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: غسل الْكَافِر إِذا أسلم مُسْتَحبّ إِن لم يكن جنبا، وَلم يغْتَسل، فَإِن كَانَ جنبا وَلم يغْتَسل حَتَّى أسلم فَفِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ، وَالله أعلم.

٥٢ - (بابُ أجْرِ الخَادِمِ إذَا تَصَدَّقَ بِأمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْخَادِم، وَقد قُلْنَا إِنَّه أَعم من الْمَمْلُوك وَغَيره. قَوْله: (بِأَمْر صَاحبه) قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تصدق بِغَيْر إِذن صَاحبه لَا يجوز. قَوْله: (غير مُفسد) ، أَي: حَال كَونه غير مُفسد فِي صدقته، وَمعنى الْإِفْسَاد: الْإِنْفَاق بِوَجْه لَا يحل.

٧٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها ولِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غير مفْسدَة) . فَإِن قلت: الحَدِيث فِي الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة، والترجمة فِي الْخَادِم؟ قلت: لفظ الْخَادِم يتَنَاوَل الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مِمَّن تخْدم الزَّوْج، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب من أَمر خادمه فِي الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

٤٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيب بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " الخازن " إِلَى آخِره لِأَن الْخَادِم يتَنَاوَل الخازن أَيْضا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي. الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله وكنيته أَبُو بردة وَقد مضى عَن قريب. الرَّابِع أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر أَيْضا. الْخَامِس أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم كوفيون وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن جده وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة وَفِي الْإِجَارَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي عَامر وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عَن أبي أُسَامَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن الْهَيْثَم بن عُثْمَان (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الخازن الْمُسلم " إِلَى آخِره قيد فِيهِ قيودا. الأول أَن يكون خَازِنًا لِأَنَّهُ إِذا لم يكن خَازِنًا لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق من مَال الْغَيْر. الثَّانِي أَن يكون مُسلما فَأخْرج بِهِ الْكَافِر لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُ. الثَّالِث أَن يكون أَمينا فَأخْرج بِهِ الخائن لِأَنَّهُ مأزور. الرَّابِع أَن يكون منفذا أَي منفذا صَدَقَة الْآمِر وَهُوَ معنى قَوْله الَّذِي ينفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِمَّا من الإنفاذ من بَاب الْأَفْعَال وَإِمَّا من التَّنْفِيذ من بَاب التفعيل وَهُوَ الْإِمْضَاء مثل مَا أَمر بِهِ الْآمِر ويروى يُعْطي بدل ينفذ. الْخَامِس أَن تكون نَفسه بذلك طيبَة لِئَلَّا يعْدم النِّيَّة فيفقد الْأجر وَهُوَ معنى قَوْله " طيب بِهِ نَفسه " فَقَوله " طيب " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ طيب النَّفس بِهِ أَو قَوْله نَفسه مُبْتَدأ وَطيب خَبره مقدما وَقَالَ التَّمِيمِي روى طيبَة بِهِ نَفسه على أَن يكون حَالا للخازن وَنَفسه مَرْفُوع بقوله طيبَة. السَّادِس أَن يكون دَفعه الصَّدَقَة إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أَي إِلَى الشَّخْص

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَجْلِ قُوَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ: إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُضِيفُ إِلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ثَوَابَ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا.

قَوْلُهُ: (أَتَحَنَّثُ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: أَتَقَرَّبُ، وَالْحِنْثُ فِي الْأَصْلِ الْإِثْمُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أُلْقِي عَنِّي الْإِثْمَ. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. قَالَ: وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدِيثُ هِشَامٍ أَوْرَدَهُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا. يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا. قَالَ عِيَاضٌ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ، وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةٍ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ: أَوْ وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَسَقَطَ لَفْظُ الصَّدَقَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ كُتِبَ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَسْلَمْتَ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلْتَهُ هُوَ لَكَ، كَمَا تَقُولُ: أَسْلَمْتُ عَلَى أَنْ أَحُوزَ لِنَفْسِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَا يُثَابُ فَحُمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ أُخْرَى (١) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّكَ بِفِعْلِكَ ذَلِكَ اكْتَسَبْتَ طِبَاعًا جَمِيلَةً فَانْتَفَعْتَ بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَةُ قَدْ مَهَّدَتْ لَكَ مَعُونَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، أَوْ أَنَّكَ اكْتَسَبْتَ بِذَلِكَ ثَنَاءً جَمِيلًا، فَهُوَ بَاقٍ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ أَنَّكَ بِبَرَكَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ هُدِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْمَبَادِئَ عُنْوَانُ الْغَايَاتِ، أَوْ أَنَّكَ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ رُزِقْتَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَرَّى عَنْ جَوَابِهِ، فَإِنَّهُ سَأَلَ: هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. وَالْعِتْقُ فِعْلُ خَيْرٍ، وكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّكَ فَعَلْتَ الْخَيْرَ، وَالْخَيْرُ يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُجَازَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَسَنَةٍ.

٢٥ - بَاب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ

١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمز، شقيقٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا) بإذنه ولو إذنًا عامًّا، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) بألَّا تتعدَّى إلى الكثرة المؤدِّية إلى النَّقصِ الظَّاهر، وهذا القيد مُتَّفَقٌ عليه، فالمراد: إذا تصدَّقت بشيءٍ يسيرٍ (كَانَ لَهَا أَجْرُهَا) بما تصدَّقت (وَلِزَوْجِهَا) أجره (بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ) أجره (١) (مِثْلُ ذَلِكَ) وفرَّق بعضهم بين المرأة والخازن بأنَّ لها حقًّا في مال زوجها، والنَّظر في بيتها، فلها التَّصدُّق بغير إذنه؛ بخلاف الخازن فليس له ذلك إلَّا بإذنه (٢)، وفيه نظرٌ؛ لأنَّها إن استوفت حقَّها فتصدَّقت منه، فقد تخصَّصت به، وإن تصدَّقت من غير حقِّها، رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا [خ¦١٤٢٥] والله المعين.

١٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ، أبو كريبٍ (٣)، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، مُصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنَْفِّذُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مُخفَّفًا، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، مضارع «أنفذ»، ويجوز فتح النُّون وتشديد الفاء، مضارع «نفَّذ»، وهو إمَّا (٤) من «الإفعال»، أو

من «التَّفعيل»، وهو الإمضاء، ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» «ينفق» بالقاف بدل المعجمة (-وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ) من الصَّدقة (كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ) برفع «طيِّبٌ» و «نفسُه»، مبتدأٌ وخبرٌ مُقدَّمٌ، والجملة في موضع الحال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «طيِّبًا» بالنَّصب على الحال «به نفسُه» بالرَّفع، فاعلٌ بقوله: «طيِّبًا» (فَيَدْفَعُهُ إِلَى) الشَّخص (الَّذِي أُمِرَ لَهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: الذي أمر الآمر له (بِهِ) أي: بالدَّفع (أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ) بفتح القاف، لكنَّ أجره غير مضاعفٍ، له عشر حسناتٍ، بخلاف ربِّ المال، فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللِّسانين، و «أحدُ» بالرَّفع: خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيَّد الخازن بكونه مسلمًا؛ لأنَّ الكافر لا نيَّة له، وبكونه أمينًا؛ لأنَّ الخائن غير مأجورٍ، ورتَّب الأجر على إعطائه ما أُمِرَ به؛ لئلَّا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيِّبةً؛ لئلَّا يعدم النِّيَّة فيفقد الأجر، والبخيل كلُّ البخيل (١) من بخل بمال غيره، وأن يعطي من أُمِرَ بالدَّفع إليه لا لغيره (٢).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٩] و «الإجارة» [خ¦٢٢٦٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَصْحَاب الشَّافِعِي فيماإذا أجنب واغتسل فِي حَال كفره، ثمَّ أسلم هَل يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغسْل أم لَا؟ وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ: يَصح من كل كَافِر كل طَهَارَة من غسل ووضوء وَتيَمّم إِذا أسلم صلى بهَا. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: غسل الْكَافِر إِذا أسلم مُسْتَحبّ إِن لم يكن جنبا، وَلم يغْتَسل، فَإِن كَانَ جنبا وَلم يغْتَسل حَتَّى أسلم فَفِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ، وَالله أعلم.

٥٢ - (بابُ أجْرِ الخَادِمِ إذَا تَصَدَّقَ بِأمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْخَادِم، وَقد قُلْنَا إِنَّه أَعم من الْمَمْلُوك وَغَيره. قَوْله: (بِأَمْر صَاحبه) قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تصدق بِغَيْر إِذن صَاحبه لَا يجوز. قَوْله: (غير مُفسد) ، أَي: حَال كَونه غير مُفسد فِي صدقته، وَمعنى الْإِفْسَاد: الْإِنْفَاق بِوَجْه لَا يحل.

٧٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها ولِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غير مفْسدَة) . فَإِن قلت: الحَدِيث فِي الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة، والترجمة فِي الْخَادِم؟ قلت: لفظ الْخَادِم يتَنَاوَل الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مِمَّن تخْدم الزَّوْج، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب من أَمر خادمه فِي الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

٤٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيب بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " الخازن " إِلَى آخِره لِأَن الْخَادِم يتَنَاوَل الخازن أَيْضا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي. الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله وكنيته أَبُو بردة وَقد مضى عَن قريب. الرَّابِع أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر أَيْضا. الْخَامِس أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم كوفيون وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن جده وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة وَفِي الْإِجَارَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي عَامر وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عَن أبي أُسَامَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن الْهَيْثَم بن عُثْمَان (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الخازن الْمُسلم " إِلَى آخِره قيد فِيهِ قيودا. الأول أَن يكون خَازِنًا لِأَنَّهُ إِذا لم يكن خَازِنًا لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق من مَال الْغَيْر. الثَّانِي أَن يكون مُسلما فَأخْرج بِهِ الْكَافِر لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُ. الثَّالِث أَن يكون أَمينا فَأخْرج بِهِ الخائن لِأَنَّهُ مأزور. الرَّابِع أَن يكون منفذا أَي منفذا صَدَقَة الْآمِر وَهُوَ معنى قَوْله الَّذِي ينفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِمَّا من الإنفاذ من بَاب الْأَفْعَال وَإِمَّا من التَّنْفِيذ من بَاب التفعيل وَهُوَ الْإِمْضَاء مثل مَا أَمر بِهِ الْآمِر ويروى يُعْطي بدل ينفذ. الْخَامِس أَن تكون نَفسه بذلك طيبَة لِئَلَّا يعْدم النِّيَّة فيفقد الْأجر وَهُوَ معنى قَوْله " طيب بِهِ نَفسه " فَقَوله " طيب " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ طيب النَّفس بِهِ أَو قَوْله نَفسه مُبْتَدأ وَطيب خَبره مقدما وَقَالَ التَّمِيمِي روى طيبَة بِهِ نَفسه على أَن يكون حَالا للخازن وَنَفسه مَرْفُوع بقوله طيبَة. السَّادِس أَن يكون دَفعه الصَّدَقَة إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أَي إِلَى الشَّخْص

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله