«إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٧

الحديث رقم ١٤٣٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٣٧ في صحيح البخاري

«إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٤٣٧

١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

شرح حديث ١٤٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَجْلِ قُوَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ: إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُضِيفُ إِلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ثَوَابَ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا.

قَوْلُهُ: (أَتَحَنَّثُ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: أَتَقَرَّبُ، وَالْحِنْثُ فِي الْأَصْلِ الْإِثْمُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أُلْقِي عَنِّي الْإِثْمَ. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. قَالَ: وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدِيثُ هِشَامٍ أَوْرَدَهُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا. يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا. قَالَ عِيَاضٌ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ، وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةٍ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ: أَوْ وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَسَقَطَ لَفْظُ الصَّدَقَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ كُتِبَ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَسْلَمْتَ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلْتَهُ هُوَ لَكَ، كَمَا تَقُولُ: أَسْلَمْتُ عَلَى أَنْ أَحُوزَ لِنَفْسِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَا يُثَابُ فَحُمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ أُخْرَى (١) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّكَ بِفِعْلِكَ ذَلِكَ اكْتَسَبْتَ طِبَاعًا جَمِيلَةً فَانْتَفَعْتَ بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَةُ قَدْ مَهَّدَتْ لَكَ مَعُونَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، أَوْ أَنَّكَ اكْتَسَبْتَ بِذَلِكَ ثَنَاءً جَمِيلًا، فَهُوَ بَاقٍ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ أَنَّكَ بِبَرَكَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ هُدِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْمَبَادِئَ عُنْوَانُ الْغَايَاتِ، أَوْ أَنَّكَ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ رُزِقْتَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَرَّى عَنْ جَوَابِهِ، فَإِنَّهُ سَأَلَ: هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. وَالْعِتْقُ فِعْلُ خَيْرٍ، وكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّكَ فَعَلْتَ الْخَيْرَ، وَالْخَيْرُ يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُجَازَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَسَنَةٍ.

٢٥ - بَاب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ

١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمز، شقيقٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا) بإذنه ولو إذنًا عامًّا، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) بألَّا تتعدَّى إلى الكثرة المؤدِّية إلى النَّقصِ الظَّاهر، وهذا القيد مُتَّفَقٌ عليه، فالمراد: إذا تصدَّقت بشيءٍ يسيرٍ (كَانَ لَهَا أَجْرُهَا) بما تصدَّقت (وَلِزَوْجِهَا) أجره (بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ) أجره (١) (مِثْلُ ذَلِكَ) وفرَّق بعضهم بين المرأة والخازن بأنَّ لها حقًّا في مال زوجها، والنَّظر في بيتها، فلها التَّصدُّق بغير إذنه؛ بخلاف الخازن فليس له ذلك إلَّا بإذنه (٢)، وفيه نظرٌ؛ لأنَّها إن استوفت حقَّها فتصدَّقت منه، فقد تخصَّصت به، وإن تصدَّقت من غير حقِّها، رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا [خ¦١٤٢٥] والله المعين.

١٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ، أبو كريبٍ (٣)، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، مُصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنَْفِّذُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مُخفَّفًا، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، مضارع «أنفذ»، ويجوز فتح النُّون وتشديد الفاء، مضارع «نفَّذ»، وهو إمَّا (٤) من «الإفعال»، أو

من «التَّفعيل»، وهو الإمضاء، ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» «ينفق» بالقاف بدل المعجمة (-وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ) من الصَّدقة (كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ) برفع «طيِّبٌ» و «نفسُه»، مبتدأٌ وخبرٌ مُقدَّمٌ، والجملة في موضع الحال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «طيِّبًا» بالنَّصب على الحال «به نفسُه» بالرَّفع، فاعلٌ بقوله: «طيِّبًا» (فَيَدْفَعُهُ إِلَى) الشَّخص (الَّذِي أُمِرَ لَهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: الذي أمر الآمر له (بِهِ) أي: بالدَّفع (أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ) بفتح القاف، لكنَّ أجره غير مضاعفٍ، له عشر حسناتٍ، بخلاف ربِّ المال، فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللِّسانين، و «أحدُ» بالرَّفع: خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيَّد الخازن بكونه مسلمًا؛ لأنَّ الكافر لا نيَّة له، وبكونه أمينًا؛ لأنَّ الخائن غير مأجورٍ، ورتَّب الأجر على إعطائه ما أُمِرَ به؛ لئلَّا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيِّبةً؛ لئلَّا يعدم النِّيَّة فيفقد الأجر، والبخيل كلُّ البخيل (١) من بخل بمال غيره، وأن يعطي من أُمِرَ بالدَّفع إليه لا لغيره (٢).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٩] و «الإجارة» [خ¦٢٢٦٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَجْلِ قُوَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ: إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُضِيفُ إِلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ثَوَابَ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا.

قَوْلُهُ: (أَتَحَنَّثُ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: أَتَقَرَّبُ، وَالْحِنْثُ فِي الْأَصْلِ الْإِثْمُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أُلْقِي عَنِّي الْإِثْمَ. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ. قَالَ: وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدِيثُ هِشَامٍ أَوْرَدَهُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا. يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا. قَالَ عِيَاضٌ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ، وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةٍ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ: أَوْ وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَسَقَطَ لَفْظُ الصَّدَقَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ كُتِبَ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَسْلَمْتَ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلْتَهُ هُوَ لَكَ، كَمَا تَقُولُ: أَسْلَمْتُ عَلَى أَنْ أَحُوزَ لِنَفْسِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَا يُثَابُ فَحُمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ أُخْرَى (١) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّكَ بِفِعْلِكَ ذَلِكَ اكْتَسَبْتَ طِبَاعًا جَمِيلَةً فَانْتَفَعْتَ بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَةُ قَدْ مَهَّدَتْ لَكَ مَعُونَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، أَوْ أَنَّكَ اكْتَسَبْتَ بِذَلِكَ ثَنَاءً جَمِيلًا، فَهُوَ بَاقٍ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ أَنَّكَ بِبَرَكَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ هُدِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْمَبَادِئَ عُنْوَانُ الْغَايَاتِ، أَوْ أَنَّكَ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ رُزِقْتَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَرَّى عَنْ جَوَابِهِ، فَإِنَّهُ سَأَلَ: هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. وَالْعِتْقُ فِعْلُ خَيْرٍ، وكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّكَ فَعَلْتَ الْخَيْرَ، وَالْخَيْرُ يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُجَازَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَسَنَةٍ.

٢٥ - بَاب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ

١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمز، شقيقٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا) بإذنه ولو إذنًا عامًّا، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) بألَّا تتعدَّى إلى الكثرة المؤدِّية إلى النَّقصِ الظَّاهر، وهذا القيد مُتَّفَقٌ عليه، فالمراد: إذا تصدَّقت بشيءٍ يسيرٍ (كَانَ لَهَا أَجْرُهَا) بما تصدَّقت (وَلِزَوْجِهَا) أجره (بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ) أجره (١) (مِثْلُ ذَلِكَ) وفرَّق بعضهم بين المرأة والخازن بأنَّ لها حقًّا في مال زوجها، والنَّظر في بيتها، فلها التَّصدُّق بغير إذنه؛ بخلاف الخازن فليس له ذلك إلَّا بإذنه (٢)، وفيه نظرٌ؛ لأنَّها إن استوفت حقَّها فتصدَّقت منه، فقد تخصَّصت به، وإن تصدَّقت من غير حقِّها، رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا [خ¦١٤٢٥] والله المعين.

١٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ، أبو كريبٍ (٣)، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، مُصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنَْفِّذُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مُخفَّفًا، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، مضارع «أنفذ»، ويجوز فتح النُّون وتشديد الفاء، مضارع «نفَّذ»، وهو إمَّا (٤) من «الإفعال»، أو

من «التَّفعيل»، وهو الإمضاء، ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» «ينفق» بالقاف بدل المعجمة (-وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ) من الصَّدقة (كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ) برفع «طيِّبٌ» و «نفسُه»، مبتدأٌ وخبرٌ مُقدَّمٌ، والجملة في موضع الحال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «طيِّبًا» بالنَّصب على الحال «به نفسُه» بالرَّفع، فاعلٌ بقوله: «طيِّبًا» (فَيَدْفَعُهُ إِلَى) الشَّخص (الَّذِي أُمِرَ لَهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: الذي أمر الآمر له (بِهِ) أي: بالدَّفع (أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ) بفتح القاف، لكنَّ أجره غير مضاعفٍ، له عشر حسناتٍ، بخلاف ربِّ المال، فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللِّسانين، و «أحدُ» بالرَّفع: خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيَّد الخازن بكونه مسلمًا؛ لأنَّ الكافر لا نيَّة له، وبكونه أمينًا؛ لأنَّ الخائن غير مأجورٍ، ورتَّب الأجر على إعطائه ما أُمِرَ به؛ لئلَّا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيِّبةً؛ لئلَّا يعدم النِّيَّة فيفقد الأجر، والبخيل كلُّ البخيل (١) من بخل بمال غيره، وأن يعطي من أُمِرَ بالدَّفع إليه لا لغيره (٢).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٩] و «الإجارة» [خ¦٢٢٦٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر