الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٥
الحديث رقم ١٤٦٥ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة على اليتامى.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤٦٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضَّاد المعجمة المُخفَّفة، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) هو هلال بن عليِّ بن أسامة، المدنيُّ، من صغار التَّابعين، قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) بتخفيف السِّين المهملة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ) أي: قطعةً من الزَّمان، فـ «ذاتَ يومٍ» صفةٌ للقطعة المُقدَّرة، ولم يتصرَّف؛ لأنَّ إضافتها من قبيل إضافة المُسمَّى إلى الاسم، وليس له تمكُّنٌ في الظَّرفيَّة الزَّمانيَّة؛ لأنَّه ليس من أسماء الزَّمان (عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنِّي) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «إنَّ» (مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا) حسنها وبهجتها الفانية، كَمالِ الغنائمِ وغيرها (فَقَالَ رَجُلٌ) لم أعرف اسمه: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، أي: أتصير نعمة الله التي هي زهرة الدُّنيا عقوبةً ووبالًا؟ (فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ) انتظارًا للوحي (فَقِيلَ لَهُ) أي: للسَّائل: (مَا شَأْنُكَ، تُكَلِّمُ النَّبِيَّ (١) ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟) ظنُّوا أنَّه ﵊ أنكر مسألته، قال أبو سعيدٍ: (فَرَأَيْنَا) بفتح الرَّاء ثمَّ الهمزة، من الرُّؤية، وللحَمُّويي والمُستملي: «فرُئِينا» بضمِّ الرَّاء ثمَّ كسر (٢) الهمزة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأُرِينا» بتقديم الهمزة المضمومة على الرَّاء المكسورة، أي: فظننَّا (أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحيُ، بضمِّ أوَّله وفتح الزَّاي مبنيًّا للمفعول (قَالَ) أبو سعيدٍ: (فَمَسَحَ) ﵊ (عَنْهُ الرُّحَضَاءَ) بضمِّ الرَّاء وفتح الحاء المهملة والضَّاد المعجمة والمدِّ: العرق الكثير (فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ وَكَأَنَّهُ) ﵊ (حَمِدَهُ) أي: السَّائل، فهموا (٣) أوَّلًا من سكوته عند سؤاله إنكارَه، ومن قوله ﵊: «أين السَّائل» حمدَه لِما رأوا (٤) فيه من البشرى؛ لأنَّه ﵊ كان إذا سُرَّ استنار وجهه (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ) أي: ما قدَّر الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا، وما قدَّر الله أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وإنَّ الذي أخاف عليكم تضييعُكم نعمةَ الله وصرفكم إيَّاها في غير ما أمر الله، فلا يتعلَّق ذلك بنفس النِّعمة (وَ) أضرب لكم مَثَلين: أحدهما: مَثَل المفرط في جمع (٥) الدُّنيا هو (إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، من الإنبات، و «الرَّبيع» رفع فاعلٍ، وهو الجدول الذي يُستسقى به ما (يَقْتُلُ) قتلًا حَبطًا (أَوْ يُلِمُّ) بضمِّ أوَّله وكسر اللَّام، أي: يقرب من القتل، وسقط في «البخاريِّ» هنا لفظة «ما» قبل «يقتل» و «حبطًا» بعدها، فـ «يقتل» (٦): صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ، أي: شيئًا أو نباتًا، و «حَبطًا» بفتح الحاء المهملة والمُوحَّدة، نُصِبَ على
التَّمييز، وهو داءٌ يصيب البعير من أحرار العشب أو من كلأٍ طيِّبٍ يكثر منه، فينتفخ، فيهلك أو يقارب الهلاك، وكذلك الذي يكثر من جمع الدُّنيا -لا سيِّما من غير حلِّها-، ويمنع ذا الحقِّ حقَّه يهلك في الآخرة بدخوله النَّار، وفي الدُّنيا بأذى النَّاس له وحسدهم إيَّاه وغير ذلك من أنواع الأذى، وإسناد الإنبات للرَّبيع مجازٌ على رأي الشَّيخِ عبد القاهر الجرجانيِّ؛ إذ المُسنَد إليه ملابسٌ للفعل وليس فاعلًا حقيقيًّا له؛ إذ الفاعل هو الله تعالى، والسَّكَّاكيُّ يرى أنَّ الإسناد ليس مجازيًّا، وأنَّ المجاز في «الرَّبيع»، فجعله استعارةً بالكناية على أنَّ المراد به الفاعل الحقيقيُّ بقرينة نسبة الإسناد إليه (إِلَّا) بالتَّشديد (آكِلَةَ الخَضْرَاءِ) بفتح الخاء وسكون الضَّاد المعجمتين، وألفٍ ممدودةٍ بعد الرَّاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «الخضِرِ» بكسر الضَّاد والرَّاء (١) من غير ألفٍ، و «آكلةَ» بمدِّ الهمزة، والاستثناءُ مُفرَّغٌ، والأصل ممَّا ينبت الرَّبيع ما يقتل آكله إلَّا آكل الخضراء (٢)، وقال الطِّيبيُّ: الأظهر أنَّه منقطعٌ لوقوعه في الكلام المثبت، وهو غير جائزٍ عند الزَّمخشريِّ إلَّا بالتَّأويل، ويجوز أن يكون متَّصلًا لكن يجب التَّأويل في المستثنى، والمعنى: إنَّ (٣) من جملة ما ينبت الرَّبيع شيئًا يقتل آكله إلَّا الخضر (٤) منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرَّى دفع ما يؤدِّيه إلى الهلاك، وفي بعض النُّسخ: «أَلَا» بتخفيف اللَّام وفتح الهمزة على أنَّها استفتاحيَّةٌ، كأنَّه قال: ألا انظروا آكلة الخضراء (٥) واعتبروا شأنها (أَكَلَتْ) وفي بعض النُّسخ: «فإنَّها أكلت» أي: فإنَّ آكلة الخضراء أكلت (حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) أي: جنباها، أي: امتلأت شبعًا وعَظُمَ جنباها، ثمَّ
أقلعت عنه سريعًا (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ) تستمرئ بذلك ما أكلت وتجترُّه (فَثَلَطَتْ) بفتح المُثلَّثة واللَّام، أي: ألقت السِّرقين سهلًا رقيقًا (وَبَالَتْ) فيزول عنها الحبط، وإنَّما تُحبَط الماشية؛ لأنَّها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول، فتنتفخ بطونها (١) فيعرض لها المرض فتهلك (وَرَتَعَتْ) اتَّسعت في المرعى، وهذا مَثَلُ المقتصد في جمع الدُّنيا المؤدِّي حقَّها، النَّاجي من وبالها؛ كما نجت (٢) آكلة الخضر الذي ليس من أحرار البقول وجيِّدها التي ينبتها الرَّبيع بتوالي أمطاره، فتحسن وتنعم، ولكنَّه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها، فلا ترى الماشية تُكثِر من أكلها ولا تستمريها، وقِيلَ: الرَّبيع قد يُنبِت أحرار العشب والكلأ، فهي كلُّها خيرٌ في نفسها، وإنَّما يأتي الشَّرُّ من قِبَلِ آكلٍ مستلذٍّ مُفْرِطٍ منهمكٍ فيها، بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلئ خاصرتاه ولا يقلع عنه فيهلكه سريعًا، فهذا مَثَلٌ للكافر، ومن ثمَّ أكَّد القتل بالحَبط، أي: يقتل قتلًا حبطًا، والكافر: هو الذي تُحبَط أعماله، أو من قِبَلِ (٣) آكلٍ كذلك، فيشرفه إلى الهلاك، وهذا مثالٌ للمؤمن الظَّالم لنفسه المنهمك في المعاصي، أو من آكلٍ مسرفٍ (٤) حتَّى تنتفخ خاصرتاه، ولكنَّه يتوخَّى إزالة ذلك ويتحيَّل في دفع مضرَّته حتَّى يهضم ما أكل، وهذا مثال المقتصد، أو من آكلٍ غير مفرطٍ ولا مسرفٍ، يأكل منها ما يسدُّ جوعه ولا يسرف فيه حتَّى يحتاج إلى دفعه، وهذا مثال السَّابق الزَّاهد في الدُّنيا الرَّاغب في الآخرة، لكنَّ هذا ليس صريحًا في الحديث، لكنَّه ربَّما
يُفهَم منه (وَإِنَّ هَذَا المَالَ) زهرة الدُّنيا (خَضِرَةٌ) من حيث المنظر (حُلْوَةٌ) من حيث الذَّوق، و «خَضِرةٌ» بفتح الخاء وكسر الضَّاد المعجمتين، آخره تاء تأنيثٍ، وأُنِّث مع أنَّ المال مُذكَّرٌ باعتبار أنَّه زهرة الدُّنيا، أو باعتبار البقلة، أي: أنَّ هذا المال كالبقلة الخضرة أو كالفاكهة، فالتَّأنيث وقع على التَّشبيه، أو أنَّ التَّاء للمبالغة كـ «راويةٍ (١)» و «علَّامةٍ»، وخصَّ الأخضر؛ لأنَّه أحسن الألوان، ولمَّا ذكر لهم ﷺ ما يخاف عليهم من فتنة المال أخذ يعرِّفهم دواء داء تلك الفتنة بقوله: (فَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ المِسْكِينَ وَاليَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ -أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ) شكٌّ من يحيى، وفي «الجهاد» [خ¦٢٨٤٢] من طريق فُلَيْحٍ بلفظ: «فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السَّبيل» (وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ) أي: المال (بِغَيْرِ حَقِّهِ) بأن يجمعه من الحرام أو من غير احتياجٍ إليه، ولم يُخرِج منه حقَّه الواجب فيه فهو (كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) لأنَّه كلَّما نال منه شيئًا ازدادت رغبته، واستقلَّ ما عنده ونظر إلى ما فوقه (وَيَكُونُ) ماله (شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) بأن يُنطِق الله الصَّامت منه بما فعل به، أو يمثِّل مثاله، أو يشهد عليه المُوكَّلون بكتب الكسب والإنفاق.
وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٢٧]، ومسلمٌ في «الزَّكاة» (٢)، وكذا النَّسائيُّ.
(٤٨) (باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الحَِجْرِ) بفتح الحاء وكسرها (قَالَهُ) أي: ما ذكره في
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٨٤ - (بابُ الزَّكَاةِ علَى الزَّوْجِ وَالأيْتامِ فِي الحَجْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صرف الزَّكَاة على الزَّوْج وعَلى الْأَيْتَام الَّذين فِي حجر الْمُنفق، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد بِهِ الحضن. وَفِي (الْمطَالع) إِذا أُرِيد بِهِ الْمصدر فالفتح لَا غير، وَإِن أُرِيد الِاسْم فالكسر لَا غير، وَحجر الْكَعْبَة بِالْكَسْرِ لَا غير، وَإِنَّمَا أعَاد الْأَيْتَام هُنَا، مَعَ أَنه ذكر فِي الْبَاب السَّابِق لِأَن الأول فِيهِ الْعُمُوم، وَفِي هَذَا الْخُصُوص. قيل: وَجه الِاسْتِدْلَال بهما على الْعُمُوم لِأَن الْإِعْطَاء أَعم من كَونه وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا. قلت: لَا نسلم عُمُوم جَوَاز الْإِعْطَاء، بل الْوَاجِب لَهُ حكم، وَالْمَنْدُوب لَهُ حكم. أما الْوَاجِب فَلِأَن فِي إِعْطَاء الزَّوْجَة زَكَاتهَا فِيهِ خلاف، كَمَا ذكرنَا. وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء للأيتام إِنَّمَا يجوز بِشَرْط الْفقر، وَأما الْمَنْدُوب فَلَا كَلَام فِيهِ.
قالَهُ أبُو سَعيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: قَالَ الْمَذْكُور من الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي (التَّلْوِيح) : هَذَا التَّعْلِيق تقدم مُسْندًا عِنْد البُخَارِيّ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَقَالَ بَعضهم: يُشِير إِلَى حَدِيثه السَّابِق مَوْصُولا فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب. قلت: لَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَيْتَام أصلا، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٦٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ قَالَ حدَّثني شَقيقٌ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ فحَدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ أبِي عُبَيْدَةَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله بِمِثْلِهِ سَوَاءً قالَتْ كُنْتُ فِي المَسْجدِ فرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وكانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلى عَبْدِ الله وأيْتامٍ فِي حَجْرِهَ قَالَ فقَالَتْ لَعَبْدِ الله سَلْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أَن أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيْتَامِي فِي حَجْري مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أنْتِ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى البَابِ حاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاٍ لٌ فقُلْنَا سَلِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فدَخَلَ فسَألَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأةُ عَبْدِ الله قالَ نعَمْ ولَهَا أجْرَانِ أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَة.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم: ثَمَانِيَة: الأول: عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص النَّخعِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: أَبُو حَفْص بن غياث بن طلق. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: شَقِيق أَبُو وَائِل، وَقد مر عَن قريب. الْخَامِس: عَمْرو ابْن الْحَارِث بن أبي ضرار، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْخُزَاعِيّ ثمَّ المصطلقي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالقاف: أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَهُ صُحْبَة. السَّادِس: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. السَّابِع: أَبُو عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: واسْمه عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود، وَيُقَال: اسْمه كنيته. الثَّامِن: زَيْنَب بنت مُعَاوِيَة، وَيُقَال: بنت عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عتاب الثقفية، وَيُقَال لَهَا: رائطة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا عَمْرو بن الْحَارِث. وَفِيه: رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما عَمْرو وَزَيْنَب. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فِي الطَّرِيق الأول، وهما: الْأَعْمَش وشقيق. وَفِيه: أَرْبَعَة من التَّابِعين وهم:
الْأَعْمَش وشقيق وَإِبْرَاهِيم وَأَبُو عُبَيْدَة. وَفِيه: أَن الْأَعْمَش روى هَذَا الحَدِيث عَن شيخين، وهما: شَقِيق وَإِبْرَاهِيم، لِأَن الْأَعْمَش قَالَ فِي الطَّرِيق الأول: حَدثنِي شَقِيق، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي: فَحَدثني إِبْرَاهِيم، فَفِي هَذِه الطَّرِيق ثَلَاثَة من التَّابِعين مُتَوَالِيَة، وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: لفظ الذّكر وَهُوَ قَوْله: قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم، الْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، أَي: ذكرت الحَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عَمْرو بن حَفْص بِإِسْنَادِهِ نَحْو إِسْنَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه أَيْضا عَن الْحسن بن الرّبيع عَن أبي الْأَحْوَط عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بِهِ، وَلم يذكر حَدِيث إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش وَعَن مَحْمُود بن غيلَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب عَن عمر بن حَفْص وَعَن بشر بن خَالِد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزَّكَاة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح بِبَعْضِه.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) إِلَى آخِره، زِيَادَة على مَا فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي مضى عَن قريب. قَوْله: (من حليكن) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفردا، وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمعا. قَوْله: (أيجزي؟) بِفَتْح الْيَاء مَعْنَاهُ: هَل يَكْفِي عني، لِأَن الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَكَانَ الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يُقَال: عَنَّا، وَكَذَلِكَ يُقَال: ننفق، بالنُّون المصدرة للْجَمَاعَة، وَلَكِن لما كَانَ المُرَاد كل وَاحِدَة منا، ذكرت بِذَاكَ الأسلوب أَو اكتفت زَيْنَب فِي الْحِكَايَة بِحَال نَفسهَا. قَوْله: (فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: زَيْنَب) ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، وَزَاد من وَجه آخر عَن عَلْقَمَة: (عَن عبد الله، قَالَ: انْطَلَقت امْرَأَة عبد الله، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَامْرَأَة أبي مَسْعُود يَعْنِي: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ) . وَقَالَ بَعضهم: لم يذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة أنصارية سوى: هزيلة بنت ثَابت بن ثَعْلَبَة الخزرجية، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ أَو وهم من سَمَّاهَا زَيْنَب انتقالاً من اسْم امْرَأَة عبد الله إِلَى اسْمهَا. قلت: عدم ذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة غير هزيلة الْمَذْكُورَة لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون لَهُ امْرَأَة أُخْرَى. قَوْله: (وأيتام لي فِي حجري) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (هم بَنو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتهَا) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة: (لإحداهما فضل مَال وَفِي حجرها بَنو أَخ لَهَا إيتام، وللأخرى فضل مَال وَزوج خَفِيف الْيَد) . وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفقر. قَوْله: (لَا تخبر بِنَا) خطاب لِبلَال أَي: لَا تعين إسمنا، وَلَا تقل إِن السائلة فُلَانَة بل قَالَ: يَسْأَلك امْرَأَتَانِ مُطلقًا، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فلِمَ خَالف بِلَال قَوْلهمَا، وَهُوَ إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عَارضه سُؤال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن جَوَابه وَاجِب متحتم لَا يجوز تَأْخِيره، فَإِذا تَعَارَضَت المصلحتان بدىء بأهمهما فَإِن. قلت: كَانَ الْجَواب المطابق للفظ هُوَ أَن يُقَال: زَيْنَب وفلانة. قلت: الْأُخْرَى محذوفة، وَهِي أَيْضا اسْمهَا: زَيْنَب الْأَنْصَارِيَّة، وَزوجهَا أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، وَوَقع الِاكْتِفَاء باسم من هِيَ أكبر وَأعظم مِنْهُمَا. قَوْله: (لَهَا أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة) أَي: أجر صلَة الرَّحِم، (وَأجر الصَّدَقَة) أَي أجر مَنْفَعَة الصَّدَقَة. قلت: فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب: أَنَّهَا شافهته بالسؤال وشافهها لقَوْله فِيهِ: (قَالَت: يَا نَبِي الله) . وَقَوله فِيهِ: (صَدَقَة زَوجك) ، وَهَهُنَا لم تشافهه بالسؤال وَلَا شافهها بِالْجَوَابِ؟ قلت: يحْتَمل إِن تَكُونَا قضيتين، وَقيل: يجمع بَينهمَا بِأَن يجمل هَذِه الْمُرَاجَعَة على الْمجَاز، وَإِنَّمَا كَانَت على لِسَان بِلَال. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَبَقِيَّة الأبحاث مَضَت فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٧٦٤١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ يَا رسُولَ الله ألِي أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ إنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.
(الحَدِيث ٧٦٤١ طرفه فِي: ٩٦٣٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما علم مِنْهُ أَن الصَّدَقَة مجزية على أَيْتَام هم أَوْلَاد الْمُزَكي، فبالقياس عَلَيْهِ تجزىء الزَّكَاة على أَيْتَام
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤٦٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضَّاد المعجمة المُخفَّفة، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) هو هلال بن عليِّ بن أسامة، المدنيُّ، من صغار التَّابعين، قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) بتخفيف السِّين المهملة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ) أي: قطعةً من الزَّمان، فـ «ذاتَ يومٍ» صفةٌ للقطعة المُقدَّرة، ولم يتصرَّف؛ لأنَّ إضافتها من قبيل إضافة المُسمَّى إلى الاسم، وليس له تمكُّنٌ في الظَّرفيَّة الزَّمانيَّة؛ لأنَّه ليس من أسماء الزَّمان (عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنِّي) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «إنَّ» (مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا) حسنها وبهجتها الفانية، كَمالِ الغنائمِ وغيرها (فَقَالَ رَجُلٌ) لم أعرف اسمه: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، أي: أتصير نعمة الله التي هي زهرة الدُّنيا عقوبةً ووبالًا؟ (فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ) انتظارًا للوحي (فَقِيلَ لَهُ) أي: للسَّائل: (مَا شَأْنُكَ، تُكَلِّمُ النَّبِيَّ (١) ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟) ظنُّوا أنَّه ﵊ أنكر مسألته، قال أبو سعيدٍ: (فَرَأَيْنَا) بفتح الرَّاء ثمَّ الهمزة، من الرُّؤية، وللحَمُّويي والمُستملي: «فرُئِينا» بضمِّ الرَّاء ثمَّ كسر (٢) الهمزة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فأُرِينا» بتقديم الهمزة المضمومة على الرَّاء المكسورة، أي: فظننَّا (أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحيُ، بضمِّ أوَّله وفتح الزَّاي مبنيًّا للمفعول (قَالَ) أبو سعيدٍ: (فَمَسَحَ) ﵊ (عَنْهُ الرُّحَضَاءَ) بضمِّ الرَّاء وفتح الحاء المهملة والضَّاد المعجمة والمدِّ: العرق الكثير (فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ وَكَأَنَّهُ) ﵊ (حَمِدَهُ) أي: السَّائل، فهموا (٣) أوَّلًا من سكوته عند سؤاله إنكارَه، ومن قوله ﵊: «أين السَّائل» حمدَه لِما رأوا (٤) فيه من البشرى؛ لأنَّه ﵊ كان إذا سُرَّ استنار وجهه (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ) أي: ما قدَّر الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا، وما قدَّر الله أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وإنَّ الذي أخاف عليكم تضييعُكم نعمةَ الله وصرفكم إيَّاها في غير ما أمر الله، فلا يتعلَّق ذلك بنفس النِّعمة (وَ) أضرب لكم مَثَلين: أحدهما: مَثَل المفرط في جمع (٥) الدُّنيا هو (إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، من الإنبات، و «الرَّبيع» رفع فاعلٍ، وهو الجدول الذي يُستسقى به ما (يَقْتُلُ) قتلًا حَبطًا (أَوْ يُلِمُّ) بضمِّ أوَّله وكسر اللَّام، أي: يقرب من القتل، وسقط في «البخاريِّ» هنا لفظة «ما» قبل «يقتل» و «حبطًا» بعدها، فـ «يقتل» (٦): صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ، أي: شيئًا أو نباتًا، و «حَبطًا» بفتح الحاء المهملة والمُوحَّدة، نُصِبَ على
التَّمييز، وهو داءٌ يصيب البعير من أحرار العشب أو من كلأٍ طيِّبٍ يكثر منه، فينتفخ، فيهلك أو يقارب الهلاك، وكذلك الذي يكثر من جمع الدُّنيا -لا سيِّما من غير حلِّها-، ويمنع ذا الحقِّ حقَّه يهلك في الآخرة بدخوله النَّار، وفي الدُّنيا بأذى النَّاس له وحسدهم إيَّاه وغير ذلك من أنواع الأذى، وإسناد الإنبات للرَّبيع مجازٌ على رأي الشَّيخِ عبد القاهر الجرجانيِّ؛ إذ المُسنَد إليه ملابسٌ للفعل وليس فاعلًا حقيقيًّا له؛ إذ الفاعل هو الله تعالى، والسَّكَّاكيُّ يرى أنَّ الإسناد ليس مجازيًّا، وأنَّ المجاز في «الرَّبيع»، فجعله استعارةً بالكناية على أنَّ المراد به الفاعل الحقيقيُّ بقرينة نسبة الإسناد إليه (إِلَّا) بالتَّشديد (آكِلَةَ الخَضْرَاءِ) بفتح الخاء وسكون الضَّاد المعجمتين، وألفٍ ممدودةٍ بعد الرَّاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «الخضِرِ» بكسر الضَّاد والرَّاء (١) من غير ألفٍ، و «آكلةَ» بمدِّ الهمزة، والاستثناءُ مُفرَّغٌ، والأصل ممَّا ينبت الرَّبيع ما يقتل آكله إلَّا آكل الخضراء (٢)، وقال الطِّيبيُّ: الأظهر أنَّه منقطعٌ لوقوعه في الكلام المثبت، وهو غير جائزٍ عند الزَّمخشريِّ إلَّا بالتَّأويل، ويجوز أن يكون متَّصلًا لكن يجب التَّأويل في المستثنى، والمعنى: إنَّ (٣) من جملة ما ينبت الرَّبيع شيئًا يقتل آكله إلَّا الخضر (٤) منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرَّى دفع ما يؤدِّيه إلى الهلاك، وفي بعض النُّسخ: «أَلَا» بتخفيف اللَّام وفتح الهمزة على أنَّها استفتاحيَّةٌ، كأنَّه قال: ألا انظروا آكلة الخضراء (٥) واعتبروا شأنها (أَكَلَتْ) وفي بعض النُّسخ: «فإنَّها أكلت» أي: فإنَّ آكلة الخضراء أكلت (حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) أي: جنباها، أي: امتلأت شبعًا وعَظُمَ جنباها، ثمَّ
أقلعت عنه سريعًا (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ) تستمرئ بذلك ما أكلت وتجترُّه (فَثَلَطَتْ) بفتح المُثلَّثة واللَّام، أي: ألقت السِّرقين سهلًا رقيقًا (وَبَالَتْ) فيزول عنها الحبط، وإنَّما تُحبَط الماشية؛ لأنَّها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول، فتنتفخ بطونها (١) فيعرض لها المرض فتهلك (وَرَتَعَتْ) اتَّسعت في المرعى، وهذا مَثَلُ المقتصد في جمع الدُّنيا المؤدِّي حقَّها، النَّاجي من وبالها؛ كما نجت (٢) آكلة الخضر الذي ليس من أحرار البقول وجيِّدها التي ينبتها الرَّبيع بتوالي أمطاره، فتحسن وتنعم، ولكنَّه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها، فلا ترى الماشية تُكثِر من أكلها ولا تستمريها، وقِيلَ: الرَّبيع قد يُنبِت أحرار العشب والكلأ، فهي كلُّها خيرٌ في نفسها، وإنَّما يأتي الشَّرُّ من قِبَلِ آكلٍ مستلذٍّ مُفْرِطٍ منهمكٍ فيها، بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلئ خاصرتاه ولا يقلع عنه فيهلكه سريعًا، فهذا مَثَلٌ للكافر، ومن ثمَّ أكَّد القتل بالحَبط، أي: يقتل قتلًا حبطًا، والكافر: هو الذي تُحبَط أعماله، أو من قِبَلِ (٣) آكلٍ كذلك، فيشرفه إلى الهلاك، وهذا مثالٌ للمؤمن الظَّالم لنفسه المنهمك في المعاصي، أو من آكلٍ مسرفٍ (٤) حتَّى تنتفخ خاصرتاه، ولكنَّه يتوخَّى إزالة ذلك ويتحيَّل في دفع مضرَّته حتَّى يهضم ما أكل، وهذا مثال المقتصد، أو من آكلٍ غير مفرطٍ ولا مسرفٍ، يأكل منها ما يسدُّ جوعه ولا يسرف فيه حتَّى يحتاج إلى دفعه، وهذا مثال السَّابق الزَّاهد في الدُّنيا الرَّاغب في الآخرة، لكنَّ هذا ليس صريحًا في الحديث، لكنَّه ربَّما
يُفهَم منه (وَإِنَّ هَذَا المَالَ) زهرة الدُّنيا (خَضِرَةٌ) من حيث المنظر (حُلْوَةٌ) من حيث الذَّوق، و «خَضِرةٌ» بفتح الخاء وكسر الضَّاد المعجمتين، آخره تاء تأنيثٍ، وأُنِّث مع أنَّ المال مُذكَّرٌ باعتبار أنَّه زهرة الدُّنيا، أو باعتبار البقلة، أي: أنَّ هذا المال كالبقلة الخضرة أو كالفاكهة، فالتَّأنيث وقع على التَّشبيه، أو أنَّ التَّاء للمبالغة كـ «راويةٍ (١)» و «علَّامةٍ»، وخصَّ الأخضر؛ لأنَّه أحسن الألوان، ولمَّا ذكر لهم ﷺ ما يخاف عليهم من فتنة المال أخذ يعرِّفهم دواء داء تلك الفتنة بقوله: (فَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ المِسْكِينَ وَاليَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ -أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ) شكٌّ من يحيى، وفي «الجهاد» [خ¦٢٨٤٢] من طريق فُلَيْحٍ بلفظ: «فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السَّبيل» (وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ) أي: المال (بِغَيْرِ حَقِّهِ) بأن يجمعه من الحرام أو من غير احتياجٍ إليه، ولم يُخرِج منه حقَّه الواجب فيه فهو (كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) لأنَّه كلَّما نال منه شيئًا ازدادت رغبته، واستقلَّ ما عنده ونظر إلى ما فوقه (وَيَكُونُ) ماله (شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) بأن يُنطِق الله الصَّامت منه بما فعل به، أو يمثِّل مثاله، أو يشهد عليه المُوكَّلون بكتب الكسب والإنفاق.
وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٢٧]، ومسلمٌ في «الزَّكاة» (٢)، وكذا النَّسائيُّ.
(٤٨) (باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الحَِجْرِ) بفتح الحاء وكسرها (قَالَهُ) أي: ما ذكره في
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٨٤ - (بابُ الزَّكَاةِ علَى الزَّوْجِ وَالأيْتامِ فِي الحَجْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صرف الزَّكَاة على الزَّوْج وعَلى الْأَيْتَام الَّذين فِي حجر الْمُنفق، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد بِهِ الحضن. وَفِي (الْمطَالع) إِذا أُرِيد بِهِ الْمصدر فالفتح لَا غير، وَإِن أُرِيد الِاسْم فالكسر لَا غير، وَحجر الْكَعْبَة بِالْكَسْرِ لَا غير، وَإِنَّمَا أعَاد الْأَيْتَام هُنَا، مَعَ أَنه ذكر فِي الْبَاب السَّابِق لِأَن الأول فِيهِ الْعُمُوم، وَفِي هَذَا الْخُصُوص. قيل: وَجه الِاسْتِدْلَال بهما على الْعُمُوم لِأَن الْإِعْطَاء أَعم من كَونه وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا. قلت: لَا نسلم عُمُوم جَوَاز الْإِعْطَاء، بل الْوَاجِب لَهُ حكم، وَالْمَنْدُوب لَهُ حكم. أما الْوَاجِب فَلِأَن فِي إِعْطَاء الزَّوْجَة زَكَاتهَا فِيهِ خلاف، كَمَا ذكرنَا. وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء للأيتام إِنَّمَا يجوز بِشَرْط الْفقر، وَأما الْمَنْدُوب فَلَا كَلَام فِيهِ.
قالَهُ أبُو سَعيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: قَالَ الْمَذْكُور من الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي (التَّلْوِيح) : هَذَا التَّعْلِيق تقدم مُسْندًا عِنْد البُخَارِيّ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَقَالَ بَعضهم: يُشِير إِلَى حَدِيثه السَّابِق مَوْصُولا فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب. قلت: لَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَيْتَام أصلا، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٦٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ قَالَ حدَّثني شَقيقٌ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ فحَدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ أبِي عُبَيْدَةَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله بِمِثْلِهِ سَوَاءً قالَتْ كُنْتُ فِي المَسْجدِ فرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وكانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلى عَبْدِ الله وأيْتامٍ فِي حَجْرِهَ قَالَ فقَالَتْ لَعَبْدِ الله سَلْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أَن أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيْتَامِي فِي حَجْري مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أنْتِ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى البَابِ حاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاٍ لٌ فقُلْنَا سَلِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فدَخَلَ فسَألَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأةُ عَبْدِ الله قالَ نعَمْ ولَهَا أجْرَانِ أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَة.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم: ثَمَانِيَة: الأول: عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص النَّخعِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: أَبُو حَفْص بن غياث بن طلق. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: شَقِيق أَبُو وَائِل، وَقد مر عَن قريب. الْخَامِس: عَمْرو ابْن الْحَارِث بن أبي ضرار، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْخُزَاعِيّ ثمَّ المصطلقي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالقاف: أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَهُ صُحْبَة. السَّادِس: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. السَّابِع: أَبُو عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: واسْمه عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود، وَيُقَال: اسْمه كنيته. الثَّامِن: زَيْنَب بنت مُعَاوِيَة، وَيُقَال: بنت عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عتاب الثقفية، وَيُقَال لَهَا: رائطة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا عَمْرو بن الْحَارِث. وَفِيه: رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما عَمْرو وَزَيْنَب. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فِي الطَّرِيق الأول، وهما: الْأَعْمَش وشقيق. وَفِيه: أَرْبَعَة من التَّابِعين وهم:
الْأَعْمَش وشقيق وَإِبْرَاهِيم وَأَبُو عُبَيْدَة. وَفِيه: أَن الْأَعْمَش روى هَذَا الحَدِيث عَن شيخين، وهما: شَقِيق وَإِبْرَاهِيم، لِأَن الْأَعْمَش قَالَ فِي الطَّرِيق الأول: حَدثنِي شَقِيق، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي: فَحَدثني إِبْرَاهِيم، فَفِي هَذِه الطَّرِيق ثَلَاثَة من التَّابِعين مُتَوَالِيَة، وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: لفظ الذّكر وَهُوَ قَوْله: قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم، الْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، أَي: ذكرت الحَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عَمْرو بن حَفْص بِإِسْنَادِهِ نَحْو إِسْنَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه أَيْضا عَن الْحسن بن الرّبيع عَن أبي الْأَحْوَط عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بِهِ، وَلم يذكر حَدِيث إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش وَعَن مَحْمُود بن غيلَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب عَن عمر بن حَفْص وَعَن بشر بن خَالِد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزَّكَاة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح بِبَعْضِه.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) إِلَى آخِره، زِيَادَة على مَا فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي مضى عَن قريب. قَوْله: (من حليكن) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفردا، وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمعا. قَوْله: (أيجزي؟) بِفَتْح الْيَاء مَعْنَاهُ: هَل يَكْفِي عني، لِأَن الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَكَانَ الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يُقَال: عَنَّا، وَكَذَلِكَ يُقَال: ننفق، بالنُّون المصدرة للْجَمَاعَة، وَلَكِن لما كَانَ المُرَاد كل وَاحِدَة منا، ذكرت بِذَاكَ الأسلوب أَو اكتفت زَيْنَب فِي الْحِكَايَة بِحَال نَفسهَا. قَوْله: (فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: زَيْنَب) ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، وَزَاد من وَجه آخر عَن عَلْقَمَة: (عَن عبد الله، قَالَ: انْطَلَقت امْرَأَة عبد الله، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَامْرَأَة أبي مَسْعُود يَعْنِي: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ) . وَقَالَ بَعضهم: لم يذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة أنصارية سوى: هزيلة بنت ثَابت بن ثَعْلَبَة الخزرجية، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ أَو وهم من سَمَّاهَا زَيْنَب انتقالاً من اسْم امْرَأَة عبد الله إِلَى اسْمهَا. قلت: عدم ذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة غير هزيلة الْمَذْكُورَة لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون لَهُ امْرَأَة أُخْرَى. قَوْله: (وأيتام لي فِي حجري) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (هم بَنو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتهَا) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة: (لإحداهما فضل مَال وَفِي حجرها بَنو أَخ لَهَا إيتام، وللأخرى فضل مَال وَزوج خَفِيف الْيَد) . وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفقر. قَوْله: (لَا تخبر بِنَا) خطاب لِبلَال أَي: لَا تعين إسمنا، وَلَا تقل إِن السائلة فُلَانَة بل قَالَ: يَسْأَلك امْرَأَتَانِ مُطلقًا، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فلِمَ خَالف بِلَال قَوْلهمَا، وَهُوَ إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عَارضه سُؤال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن جَوَابه وَاجِب متحتم لَا يجوز تَأْخِيره، فَإِذا تَعَارَضَت المصلحتان بدىء بأهمهما فَإِن. قلت: كَانَ الْجَواب المطابق للفظ هُوَ أَن يُقَال: زَيْنَب وفلانة. قلت: الْأُخْرَى محذوفة، وَهِي أَيْضا اسْمهَا: زَيْنَب الْأَنْصَارِيَّة، وَزوجهَا أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، وَوَقع الِاكْتِفَاء باسم من هِيَ أكبر وَأعظم مِنْهُمَا. قَوْله: (لَهَا أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة) أَي: أجر صلَة الرَّحِم، (وَأجر الصَّدَقَة) أَي أجر مَنْفَعَة الصَّدَقَة. قلت: فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب: أَنَّهَا شافهته بالسؤال وشافهها لقَوْله فِيهِ: (قَالَت: يَا نَبِي الله) . وَقَوله فِيهِ: (صَدَقَة زَوجك) ، وَهَهُنَا لم تشافهه بالسؤال وَلَا شافهها بِالْجَوَابِ؟ قلت: يحْتَمل إِن تَكُونَا قضيتين، وَقيل: يجمع بَينهمَا بِأَن يجمل هَذِه الْمُرَاجَعَة على الْمجَاز، وَإِنَّمَا كَانَت على لِسَان بِلَال. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَبَقِيَّة الأبحاث مَضَت فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٧٦٤١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ يَا رسُولَ الله ألِي أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ إنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.
(الحَدِيث ٧٦٤١ طرفه فِي: ٩٦٣٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما علم مِنْهُ أَن الصَّدَقَة مجزية على أَيْتَام هم أَوْلَاد الْمُزَكي، فبالقياس عَلَيْهِ تجزىء الزَّكَاة على أَيْتَام