«سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٤٢

الحديث رقم ١٨٤٢ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟…

«سُئِلَ رَسُولُ اللهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.»

سند حديث: ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ…

١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟…

قد عرف الصحابة رضي الله عنهم أن للإحرام هيئة تخالف هيئة الإحلال، ولذا سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم عن الأشياء المباحة، التي يلبسها المحرم.
ولمّا كان من اللائق أن يكون السؤال عن الأشياء التي يجتنبها، لأنها معدودة قليلة وقد أُعْطِي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم أجابه ببيان الأشياء التي يجتنبها المحرم ويبقى ما عداها على أصل الحل، وبهذا يحصل العلم الكثير.
فأخذ صلى الله عليه وسلم يَعُدُّ عليه ما يحرم على الرجل المحرم من اللباس، منبها بكل نوع منها على ما شابهه من أفراده، فقال:
لا يلبس القميص، وكل ما فُصِّل وَخِيطَ على قدر البدن، ولا العمائم، والبرانس، وكل ما يغطى به الرأس، ملاصقاً له، ولا السراويل، وكل ما غطي به -ولو عضواً- كالقفازين ونحوهما، مخيطاً أو مُحِيطاً، ولا الخفاف ونحوهما، مما يجعل بالرجلين ساترين للكعبين، من قطن أو صوف، أو جلد أو غير ذلك.
فمن لم يجد وقت إحرامه نعلين، فَلْيَلْبَسْ الخفين ولْيَقْطَعْهُما من أسفل الكعبيِن، ليكونا على هيئة النعلين.
ثم زاد صلى الله عليه وسلم فوائد لم تكن في السؤال، وإنما المقام يقتضيها، فَبيَّن ما يحرم على المحرم مطلقاً من ذكر وأنثى، فقال:
ولا يلبس شيئاً من الثياب، أو غيرها مَخِيطاً أو غير مخيط، إذا كان مُطَيَّباً بالزعفران أو الورس، منبهاً بذلك على اجتناب أنواع الطيب.
ثم بيَّن ما يجب على المرأة، من تحريم تغطية وجهها وإدخال كفيها فيما يسترهما، فقال: "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن السؤال ينبغي أن يكون متوجهاً إلى المقصود علمه.
  • جواز الجهر بالسؤال في المسجد للمصلحة.
  • ينبغي للمسئول، إذا رأى السؤال غير ملائم أن يعدله ويقيمه إلى المعنى المطلوب، ويضرب صفحاً عن السؤال.
  • أن الأشياء التي يجتنبها المحرم من الملابس قليلة معدودة، وأما الأشياء المباحة فهي كثيرة، ولهذا المعنى صرف النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤال السائل عن ما يلبسه المحرم إلى بيان ما لا يلبسه.
  • بلاغة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن جوابه.
  • منع المحرم من لبس القميص والعمائم والسَّرَاوِيلاَتِ، والبَرَانِسَ، والخِفَافَ ويبقى ما عداها على أصل الحل.
  • نبَّه عليه الصلاة والسلام بالقميص والسراويل على كلِّ مَخِيط، وبالعمائم، والبَرَانِسَ على كلِّ ما يغطِّي الرأس، وبالخِفَاف على كلِّ ما يستر الرجل.
  • تحريم هذه الأشياء الملبوسة خاصة بالرجُل، وأمَّا المرأة، فيباح لها لبُس المخيط وتغطية الرأس.
  • أن الممنوع لبس هذه الأنواع على هيئتها، فلو استعملها بغير لُبس مثل أن يرتدي بالقميص فلا بأس به.
  • منع المحرم من لبس الثياب المطيبة بالزَعْفَرَان، أو وَرْس، ويقاس عليهما بقية أنواع الطيب.
  • تحريم تغطية المرأة وجهها، لأن إحرامها فيه. وتحريم لبس القُفَازَين، على الذكر والأنثى.
  • جواز لبس الخُفَين لعادم النَعلين، إذا قطعهما أسفل من الكعبين.
  • حكمة التشريع الإسلامي بتخصيص لباس واحد.
  • يسر الشريعة الإسلامية.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على العلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالتَّعريف (لِلْمُحْرِمِ) بلام البيان كهي في نحو: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وسُقيا لك، أي: هذا الحكم للمحرم، ولأبي الوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «المُحرِمُ» بالألف بدل اللَّام، والرَّفع فاعلُ «فليلبس»، و «سراويلَ»: مفعولٌ.

١٨٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ، كان على قضاء بغداد، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ سَالِمٍ عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ) بن عمر () وعن أبيه أنَّه قال: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ) بضمِّ سين: «سُئِل» مبنيًّا للمفعول، ولم يُسمَّ السَّائل (مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ) مجيبًا له بما لا يلبس لأنَّه محصورٌ (٢)؛ بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيهٌ على أنَّه كان ينبغي السُّؤال عمَّا لا يلبس، وأنَّ المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود وإن لم يطابق السُّؤال صريحًا، فقال: (لَا يَلْبَسِ القَمِيصَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «القُمُص» (وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البُرْنُسَ) بالإفراد في الثَّالث وهو بضمِّ المُوحَّدة والنُّون (وَلَا) يلبس (ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ) مفرد زَعافِر؛ كترجمانٍ وتراجم (وَلَا وَرْسٌ) بفتح الواو وسكون الرَّاء آخره سينٌ (٣) مهملةٌ: نبتٌ يُصبَغ به أصفر، ومنه: الثِّياب الورسيَّة، أي: المصبوغة به، وقِيلَ: إنَّ الكركمَ عروقُه، وليس ذكرهما للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصبَغ (٤) للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحق بهما ما في معناهما، واختُلِف في ذلك المعنى؛ فقِيلَ: لأنَّه طِيبٌ، فيحرم كلُّ طيبٍ، وبه قال الجمهور، وقِيلَ: مطلق الصَّبغ، نعم يُكرَه تنزيهًا المصبوغ ولو بنِيلَةٍ أو مَغْرَةٍ للنَّهي عنه، رواه

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالتَّعريف (لِلْمُحْرِمِ) بلام البيان كهي في نحو: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وسُقيا لك، أي: هذا الحكم للمحرم، ولأبي الوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «المُحرِمُ» بالألف بدل اللَّام، والرَّفع فاعلُ «فليلبس»، و «سراويلَ»: مفعولٌ.

١٨٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ، كان على قضاء بغداد، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ سَالِمٍ عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ) بن عمر () وعن أبيه أنَّه قال: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ) بضمِّ سين: «سُئِل» مبنيًّا للمفعول، ولم يُسمَّ السَّائل (مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ) مجيبًا له بما لا يلبس لأنَّه محصورٌ (٢)؛ بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيهٌ على أنَّه كان ينبغي السُّؤال عمَّا لا يلبس، وأنَّ المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود وإن لم يطابق السُّؤال صريحًا، فقال: (لَا يَلْبَسِ القَمِيصَ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «القُمُص» (وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البُرْنُسَ) بالإفراد في الثَّالث وهو بضمِّ المُوحَّدة والنُّون (وَلَا) يلبس (ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ) مفرد زَعافِر؛ كترجمانٍ وتراجم (وَلَا وَرْسٌ) بفتح الواو وسكون الرَّاء آخره سينٌ (٣) مهملةٌ: نبتٌ يُصبَغ به أصفر، ومنه: الثِّياب الورسيَّة، أي: المصبوغة به، وقِيلَ: إنَّ الكركمَ عروقُه، وليس ذكرهما للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصبَغ (٤) للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحق بهما ما في معناهما، واختُلِف في ذلك المعنى؛ فقِيلَ: لأنَّه طِيبٌ، فيحرم كلُّ طيبٍ، وبه قال الجمهور، وقِيلَ: مطلق الصَّبغ، نعم يُكرَه تنزيهًا المصبوغ ولو بنِيلَةٍ أو مَغْرَةٍ للنَّهي عنه، رواه

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله