الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٢٨
الحديث رقم ١٩٢٨ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب القبلة للصائم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٤ - بَاب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ.
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا ﵄ قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: الْقُبْلَةُ لِلصَّائِمِ) أَيْ: بَيَانُ حُكْمِهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَقَدْ أَحَالَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَتْنِ عَلَى طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ وَلَيْسَ بَيْنَ لَفْظِهِمَا مُخَالَفَةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِلَفْظِ: كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ هِشَامٌ: قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ، فَقَالَ عُرْوَةُ لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ. وَكَذَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامٍ عَقِبَ الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: ثُمَّ ضَحِكَتْ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ضَحِكَتْ يَحْتَمِلُ ضَحِكَهَا لِلتَّعَجُّبِ مِمَّنْ خَالَفَ فِي هَذَا، وَقِيلَ: تَعَجَّبَتْ مِنْ نَفْسِهَا إِذْ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا مِمَّا يُسْتَحَيى مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ مِثْلَهُ لِلرِّجَالِ، وَلَكِنَّهَا أَلْجَأَتْهَا الضَّرُورَةُ فِي تَبْلِيغِ الْعِلْمِ إِلَى ذِكْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ الضَّحِكُ خَجَلًا لِإِخْبَارِهَا عَنْ نَفْسِهَا بِذَلِكَ، أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الثِّقَةِ بِهَا، أَوْ سُرُورًا بِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبِمَنْزِلَتِهَا مِنْهُ وَمَحَبَّتِهِ لَهَا.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَضَحِكَتْ، فَظَنَنَّا أَنَّهَا هِيَ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْوَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ لِيُقَبِّلَنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ. فَقَالَ: وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَبَّلَنِي. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَتَأَثَّرُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّقْبِيلِ، لَا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ شَابَّةً، نَعَمْ لَمَّا كَانَ الشَّابُّ مَظِنَّةً لِهَيَجَانِ الشَّهْوَةِ فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْمُقَبِّلِ، فَإِنْ أَثَارَتْ مِنْهُ الْقُبْلَةُ الْإِنْزَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ يُمْنَعُ مِنْهُ الصَّائِمُ، فَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْهَا الْمَذْيُ فَمَنْ رَأَى الْقَضَاءَ مِنْهُ قَالَ: يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ. وَمَنْ رَأَى أَنْ لَا قَضَاءَ قَالَ: يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ الْقُبْلَةُ إِلَى شَيْءٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمَنْعِ مِنْهَا إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرِيعَةِ. قَالَ: وَمِنْ بَدِيعِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلسَّائِلِ عَنْهَا: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ فَأَشَارَ إِلَى فِقْهٍ بَدِيعٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ لَا تَنْقُضُ الصَّوْمَ وَهِيَ أَوَّلُ الشُّرْبِ وَمِفْتَاحُهُ، كَمَا أَنَّ الْقُبْلَةَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمِفْتَاحِهِ، وَالشُّرْبُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَمَا يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ، وَكَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ أَوَائِلَ الشُّرْبِ لَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ، فَكَذَلِكَ أَوَائِلُ الْجِمَاعِ اهـ.
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مُنْكَرٌ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قال المتولِّي: ففي فطره وجهان بناءً على انتقاض الوضوء بلمسه، ولو أنزل بلمس عضوها المبان لم يفطر، قاله في «البحر» (١).
(وَقَالَ) المؤلِّف: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ: (﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]) بفتح الهمزة ممدودةً، أي: (حَاجَةٌ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حاجاتٌ» بالجمع، وللحَمُّويي والمُستملي: «مأْرب» بسكون الهمزة «حاجةٌ».
(قَالَ طَاوُسٌ) في تفسير قوله: (﴿أُوْلِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]) ولأبي ذرٍّ: «﴿غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ﴾»: (الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ) وهذا وصله عبد الرَّزَّاق في «تفسيره»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ هنا زيادةٌ (٢) كما نبَّه عليها الحافظ ابن حجرٍ؛ وهي: «وقال جابر بن زيدٍ أبو الشَّعثاء» ممَّا وصله ابن أبي شيبة: «إن نظر فأمنى يتمُّ صومه» ولا يبطل لأنَّه إنزالٌ من غير مباشرةٍ كالاحتلام، وهذا بخلاف الإنزال باللَّمس أو القبلة أو المضاجعة، فإنَّه يفسده لأنَّه إنزالٌ بمباشرةٍ.
(٢٤) (بابُ) بيان حكم (القُبْلَة لِلصَّائِمِ) وسقط الباب والتَّرجمة لأبي ذرٍّ (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ) كذا ثبت هذا الأثر هنا (٣) في غير رواية أبي ذرٍّ، وثبت في روايته في آخر الباب السَّابق، مع إسقاط الباب والتَّرجمة كما مرَّ، ومناسبته للبابين من جهة التَّفرقة بين من يقع منه الإنزال باختياره، وبين (٤) من يقع منه بغير اختياره.
١٩٢٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٤ - بَاب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ.
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا ﵄ قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: الْقُبْلَةُ لِلصَّائِمِ) أَيْ: بَيَانُ حُكْمِهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَقَدْ أَحَالَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَتْنِ عَلَى طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ وَلَيْسَ بَيْنَ لَفْظِهِمَا مُخَالَفَةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِلَفْظِ: كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ هِشَامٌ: قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ، فَقَالَ عُرْوَةُ لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ. وَكَذَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامٍ عَقِبَ الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: ثُمَّ ضَحِكَتْ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ضَحِكَتْ يَحْتَمِلُ ضَحِكَهَا لِلتَّعَجُّبِ مِمَّنْ خَالَفَ فِي هَذَا، وَقِيلَ: تَعَجَّبَتْ مِنْ نَفْسِهَا إِذْ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا مِمَّا يُسْتَحَيى مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ مِثْلَهُ لِلرِّجَالِ، وَلَكِنَّهَا أَلْجَأَتْهَا الضَّرُورَةُ فِي تَبْلِيغِ الْعِلْمِ إِلَى ذِكْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ الضَّحِكُ خَجَلًا لِإِخْبَارِهَا عَنْ نَفْسِهَا بِذَلِكَ، أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الثِّقَةِ بِهَا، أَوْ سُرُورًا بِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبِمَنْزِلَتِهَا مِنْهُ وَمَحَبَّتِهِ لَهَا.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَضَحِكَتْ، فَظَنَنَّا أَنَّهَا هِيَ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْوَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ لِيُقَبِّلَنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ. فَقَالَ: وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَبَّلَنِي. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَتَأَثَّرُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّقْبِيلِ، لَا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ شَابَّةً، نَعَمْ لَمَّا كَانَ الشَّابُّ مَظِنَّةً لِهَيَجَانِ الشَّهْوَةِ فَرَّقَ مَنْ فَرَّقَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْمُقَبِّلِ، فَإِنْ أَثَارَتْ مِنْهُ الْقُبْلَةُ الْإِنْزَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ يُمْنَعُ مِنْهُ الصَّائِمُ، فَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْهَا الْمَذْيُ فَمَنْ رَأَى الْقَضَاءَ مِنْهُ قَالَ: يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ. وَمَنْ رَأَى أَنْ لَا قَضَاءَ قَالَ: يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ الْقُبْلَةُ إِلَى شَيْءٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمَنْعِ مِنْهَا إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرِيعَةِ. قَالَ: وَمِنْ بَدِيعِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلسَّائِلِ عَنْهَا: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ فَأَشَارَ إِلَى فِقْهٍ بَدِيعٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ لَا تَنْقُضُ الصَّوْمَ وَهِيَ أَوَّلُ الشُّرْبِ وَمِفْتَاحُهُ، كَمَا أَنَّ الْقُبْلَةَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمِفْتَاحِهِ، وَالشُّرْبُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَمَا يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ، وَكَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ أَوَائِلَ الشُّرْبِ لَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ، فَكَذَلِكَ أَوَائِلُ الْجِمَاعِ اهـ.
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مُنْكَرٌ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قال المتولِّي: ففي فطره وجهان بناءً على انتقاض الوضوء بلمسه، ولو أنزل بلمس عضوها المبان لم يفطر، قاله في «البحر» (١).
(وَقَالَ) المؤلِّف: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ: (﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]) بفتح الهمزة ممدودةً، أي: (حَاجَةٌ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حاجاتٌ» بالجمع، وللحَمُّويي والمُستملي: «مأْرب» بسكون الهمزة «حاجةٌ».
(قَالَ طَاوُسٌ) في تفسير قوله: (﴿أُوْلِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]) ولأبي ذرٍّ: «﴿غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ﴾»: (الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ) وهذا وصله عبد الرَّزَّاق في «تفسيره»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ هنا زيادةٌ (٢) كما نبَّه عليها الحافظ ابن حجرٍ؛ وهي: «وقال جابر بن زيدٍ أبو الشَّعثاء» ممَّا وصله ابن أبي شيبة: «إن نظر فأمنى يتمُّ صومه» ولا يبطل لأنَّه إنزالٌ من غير مباشرةٍ كالاحتلام، وهذا بخلاف الإنزال باللَّمس أو القبلة أو المضاجعة، فإنَّه يفسده لأنَّه إنزالٌ بمباشرةٍ.
(٢٤) (بابُ) بيان حكم (القُبْلَة لِلصَّائِمِ) وسقط الباب والتَّرجمة لأبي ذرٍّ (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ) كذا ثبت هذا الأثر هنا (٣) في غير رواية أبي ذرٍّ، وثبت في روايته في آخر الباب السَّابق، مع إسقاط الباب والتَّرجمة كما مرَّ، ومناسبته للبابين من جهة التَّفرقة بين من يقع منه الإنزال باختياره، وبين (٤) من يقع منه بغير اختياره.
١٩٢٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع،