«بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٢٩

الحديث رقم ١٩٢٩ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب القبلة للصائم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٢٩ في صحيح البخاري

«بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ.»

بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهْوَ صَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ

⦗٣١⦘

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا

إسناد حديث البخاري رقم ١٩٢٩

١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٢٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولابن عساكر: «حدَّثني» (يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ).

(ح): للتَّحويل: (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ) «إن»: مُخفَّفةٌ من الثَّقيلة، دخلت على الجملة الفعليَّة فيجب إهمالها، واللَّام في قوله: (لَيُقَبِّلُ) للتَّأكيد، وهي مفتوحةٌ (بَعْضَ أَزْوَاجِهِ) هي (١) عائشة نفسها كما في «مسلمٍ»، أو أمُّ سلمة كما في «البخاريِّ» [خ¦٣٢٢] (وَهُوَ صَائِمٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (ثُمَّ ضَحِكَتْ) تنبيهًا على أنَّها صاحبة القصَّة ليكون ذلك أبلغ في الثِّقة بها، أو تعجُّبًا ممَّن خالفها في ذلك، أو تعجَّبت من نفسها إذ حدَّثت بمثل هذا ممَّا يُستحيَا من ذكر النِّساء مثله للرِّجال، ولكنَّها ألجأتها الضَّرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، أو سرورًا (٢) بمكانها من الرَّسول (٣) ومحبَّته لها، وقد روى ابن أبي شيبة عن شريكٍ عن هشامٍ: فضحكت، وظنَّنا أنَّها هي.

١٩٢٩ - وبه (٤) قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ) سَنْبَرٍ-بمهملةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ فمُوحَّدةٍ مفتوحةٍ (٥) وزن «جَعْفَرٍ» - الدَّسْتَُوائيِّ، أي: بفتح الدَّال وسكون السِّين المهملتين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة ممدودًا، قال:

(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ زَيْنَبَ بْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ) الصَّحابيَّة (عَنْ أُمِّهَا) أمِّ سلمة هند بنت أبي أميَّة، أمِّ المؤمنين ( قَالَتْ: بَيْنَمَا) بالميم (أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي الخَمِيلَةِ) بفتح الخاء المعجمة: ثوبٌ من صوفٍ له علمٌ (إِذْ حِضْتُ) جواب «بينما» (فَانْسَلَلْتُ) ذهبت في خفيةٍ لئلَّا يصيبه شيءٌ من دمها، أو تقذَّرت نفسها أن تضاجعه وهي بهذه الحالة (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور، أي: ثيابي التي أعددتها (١) لألبسها حالة الحيض (فَقَالَ) : (مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟) بفتح النُّون، ولأبي ذرٍّ: «أنُفِسْتِ» بضمِّها، أي: أحضتِ؟ (قُلْتُ: نَعَمْ) حضت، زاد في «باب من سمَّى النِّفاس حيضًا» [خ¦٢٩٨] من «كتاب الحيض»: فدعاني (فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وكلاهما جنبٌ (وَكَانَ) (يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ) لأنَّ ذلك لا يؤثِّر فيه لشدَّة تقواه وورعه، فكلُّ من أمن على نفسه الإنزال أو الجماع كان في معناه، فيلتحق به في حكمه، ومن ليس في معناه فهو مغايرٌ له في هذا الحكم، وهذا أرجح الأقوال، وقد أجمع العلماء: على أنَّ من كره القبلة لم يكرهها لنفسها، وإنَّما كرهها خشية ما تؤول إليه من الإنزال، ومن بديع ما رُوِي في ذلك: حديث عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: هَشَشْتُ فقبَّلت وأنا صائمٌ، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبَّلت (٢) وأنا صائمٌ، قال: «أرأيت لو مضمضتَ من الماء وأنت صائمٌ؟» قلت: لا بأسَ، قال: «فَمَهْ؟» رواه أبو داود والنَّسائيُّ، قال النَّسائيُّ: مُنكَرٌ، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم، قال المازريُّ: فأشار إلى فقهٍ بديعٍ وذلك أنَّ (٣) المضمضة لا تنقض الصَّوم وهي أوَّل الشُّرب ومفتاحه كما أنَّ القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشُّرب يفسد الصَّوم كما يفسده الجماع، فكما ثبت عندهم أنَّ أوائل الشُّرب لا تفسد (٤) الصِّيام (٥) فكذلك أوائل الجماع، ولو قبَّل فأمذى -بالذَّال المعجمة- لم يكن عليه

شيءٌ عند (١) الشَّافعية والحنفيَّة، وقال مالكٌ: عليه القضاء، وقال متأخِّرو (٢) أصحابه البغداديُّون: القضاء هنا استحبابٌ، وحكى ابن قدامة: الفطر فيه عن أحمد، ثمَّ (٣) إنَّ (٤) المتبادر إلى الفهم من القبلة تقبيل الفم، لكن قال النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»: سواءٌ قبَّل الفم أو الخدَّ أو غيرهما.

وهذا الحديث قد سبق في «باب من سمَّى النِّفاس حيضًا» [خ¦٢٩٨].

(٢٥) (بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ، وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () فيما رواه ابن أبي شيبة (ثَوْبًا) بالماء (فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فأُلقِي عليه» مبنيًّا للمفعول، وكأنَّه أمر غيره فألقاه عليه، ووجه المطابقة: أنَّ الثَّوب المبلول إذا أُلقِي على البدن بَلَّهُ، فيشبه ما إذا صبَّ عليه الماء.

(وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل (الحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ) رواه ابن أبي شيبة موصولًا. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : (لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ) بكسر القاف: ما يُطبَخ فيه، أي: من طعام القدر (أَوِ الشَّيْءَ) من المطعومات، فهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، وهذا وصله ابن أبي شيبة ورواه البيهقيُّ، ووجه مطابقته (٥) من حيث إنَّ التَّطعُّم من الشَّيء الذي هو إدخال الطَّعام في الفم من

غير بلعٍ لا يضرُّ الصَّوم، فإيصال الماء إلى البشرة بالطَّريق الأَولى ألَّا يضرَّ (١).

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ بِالمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ) قال العينيُّ: مطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ المضمضة جزءٌ من الغسل، وقال في «فتح الباري»: وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ) ولأبي ذرٍّ: «إذا كان يوم صوم» (أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا) أي: مدهونًا، «فعيلًا» بمعنى: «مفعولٍ» (مُتَرَجِّلًا) من التَّرجُّل؛ وهو تسريح الشَّعر وتنظيفه، وقول الحافظ ابن حجرٍ: في وجه المطابقة هي أنَّ المانع من الاغتسال لعلَّه سلك به مسلك استحباب التَّقشُّف في الصِّيام كما ورد مثله في الحجِّ، فالادِّهان والتَّرجُّل في مخالفة التَّقشُّف كالاغتسال، تعقَّبه العينيُّ بأنَّ التَّرجمة في جواز الاغتسال لا في منعه، وكذلك أثر ابن مسعودٍ في الجواز لا في المنع، فكيف يُجعَل الجواز مناسبًا للمنع (٢). انتهى. وقال ابن المُنيِّر الكبير: أراد البخاريُّ الرَّدَّ على من كره الاغتسال للصَّائم لأنَّه إن كرهه خشية وصول الماء حَلْقَه فالعلَّة باطلةٌ بالمضمضة والسِّواك وبذوق القدر ونحو ذلك، وإن كرهه للرَّفاهية فقد استحبَّ السَّلف للصَّائم التَّرفُّه والتَّجمُّل بالتَّرجُّل (٣) والادِّهان والكحل ونحو ذلك ولذلك ساق هذه الآثار (٤)، قال العينيُّ: وهذا أقرب إلى القبول.

(وَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ ، ممَّا وصله قاسم بن ثابتٍ في «غريب الحديث» له: (إِنَّ لِي أَبْزَنًا) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة وفتح الزَّاي آخره نونٌ، وقال عياضٌ: بكسر الهمزة أيضًا وفي «القاموس»: بتثليثها، وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها بقصر الهمزة، قال البرماويُّ: وهو يدلُّ على أنَّه بالمدِّ والقصر منصوبٌ على أنَّه اسم «إنَّ»، ولأبي ذرٍّ: «أبزنٌ» بالرفع، قال الزَّركشيُّ: على أنَّ اسم «إنَّ» ضمير الشَّأن، والجملة بعدها مبتدأٌ وخبرٌ في موضع رفعٍ على أنَّها (٥) خبر «إنَّ»، وضعَّفه في «المصابيح»، والرِّوايتان في الفرع: مُنوَّنتان (٦)، وفي غيره: بغير تنوينٍ لأنَّه فارسيٌّ فلذا (٧) لم

يصرف، قال الكِرمانيُّ: هي (١) كلمةٌ مركَّبةٌ من «أب»؛ وهو الماء، ومن «زن» وهو المرأة لأنَّ ذلك تتَّخذه النِّساء غالبًا، وحيث عُرِّب أُعرِب، قال في «القاموس»: هو حوضٌ يغتسل فيه وقد يُتَّخذ من نحاسٍ. انتهى. (أَتَقَحَّمُ) بفتح الهمزة والفوقيَّة والمهملة المُشدَّدة بعدها ميمٌ، أي: ألقي نفسي (فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ) إذا وجدت الحرِّ أتبرَّد بذلك (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ) رواه أبو داود وغيره من حديث عامر بن ربيعة عن أبيه، وحسَّنه التِّرمذيُّ، لكن قال النَّوويُّ في «الخلاصة»: مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد ضعَّفه الجمهور، فلعلَّه اعتُضِد، ومطابقة الحديث للتَّرجمة: قيل: من حيث إنَّ السِّواك مطهرةٌ للفم كما أنَّ الاغتسال مطهِّرٌ (٢) للبدن. وسقط قوله: «ويُذكَر .... » إلى آخره عند ابن عساكر.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (يَسْتَاكُ) الصَّائم (أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ) ولأبي ذرٍّ -ونسبه في «الفتح» لنسخة الصَّغانيِّ-: «ولا يبلع ريقه» وهو ساقطٌ عند ابن عساكر (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح: (إِنِ ازْدَرَدَ) أي: ابتلع (رِيقَهُ لَا أَقُولُ: يُفْطِرُ) به، إذا كان طاهرًا صِرْفًا ولم ينفصل من معدنه؛ لعسر التَّحرُّز عنه، وخرج بالطَّاهر: النَّجسُ؛ كما لو دميت لثَته وإن صفا، وبالصِّرف: المخلوطُ بغيره وإن كان طاهرًا، فلو نزل معه، أي: مع ريقه الطَّاهر شيءٌ من بين أسنانه إلى جوفه بطل صومه إن أمكنه مجُّه لكونه غير صِرْفٍ، وقال الحنفيَّة: إذا ابتلع قدرًا يسيرًا من الطَّعام من بين أسنانه ذاكرًا لصومه لا يفسد عندنا لأنَّه لا يمكن الاحتراز عنه عادةً، فصار بمنزلة ريقه، والكثير يمكن الاحتراز عنه، وسقط قوله: «وقال عطاءٌ … » إلى آخره في رواية ابن عساكر.

(وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (لَا بَأْسَ) أن يتسوَّك (بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ؟ قَالَ) ابن سيرين: (وَالمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ) فاكَ؛ بضمِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولابن عساكر: «حدَّثني» (يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ).

(ح): للتَّحويل: (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ) «إن»: مُخفَّفةٌ من الثَّقيلة، دخلت على الجملة الفعليَّة فيجب إهمالها، واللَّام في قوله: (لَيُقَبِّلُ) للتَّأكيد، وهي مفتوحةٌ (بَعْضَ أَزْوَاجِهِ) هي (١) عائشة نفسها كما في «مسلمٍ»، أو أمُّ سلمة كما في «البخاريِّ» [خ¦٣٢٢] (وَهُوَ صَائِمٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (ثُمَّ ضَحِكَتْ) تنبيهًا على أنَّها صاحبة القصَّة ليكون ذلك أبلغ في الثِّقة بها، أو تعجُّبًا ممَّن خالفها في ذلك، أو تعجَّبت من نفسها إذ حدَّثت بمثل هذا ممَّا يُستحيَا من ذكر النِّساء مثله للرِّجال، ولكنَّها ألجأتها الضَّرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك، أو سرورًا (٢) بمكانها من الرَّسول (٣) ومحبَّته لها، وقد روى ابن أبي شيبة عن شريكٍ عن هشامٍ: فضحكت، وظنَّنا أنَّها هي.

١٩٢٩ - وبه (٤) قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ) سَنْبَرٍ-بمهملةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ فمُوحَّدةٍ مفتوحةٍ (٥) وزن «جَعْفَرٍ» - الدَّسْتَُوائيِّ، أي: بفتح الدَّال وسكون السِّين المهملتين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة ممدودًا، قال:

(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ زَيْنَبَ بْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ) الصَّحابيَّة (عَنْ أُمِّهَا) أمِّ سلمة هند بنت أبي أميَّة، أمِّ المؤمنين ( قَالَتْ: بَيْنَمَا) بالميم (أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي الخَمِيلَةِ) بفتح الخاء المعجمة: ثوبٌ من صوفٍ له علمٌ (إِذْ حِضْتُ) جواب «بينما» (فَانْسَلَلْتُ) ذهبت في خفيةٍ لئلَّا يصيبه شيءٌ من دمها، أو تقذَّرت نفسها أن تضاجعه وهي بهذه الحالة (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء، قال النَّوويُّ: وهو الصَّحيح المشهور، أي: ثيابي التي أعددتها (١) لألبسها حالة الحيض (فَقَالَ) : (مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟) بفتح النُّون، ولأبي ذرٍّ: «أنُفِسْتِ» بضمِّها، أي: أحضتِ؟ (قُلْتُ: نَعَمْ) حضت، زاد في «باب من سمَّى النِّفاس حيضًا» [خ¦٢٩٨] من «كتاب الحيض»: فدعاني (فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) وكلاهما جنبٌ (وَكَانَ) (يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ) لأنَّ ذلك لا يؤثِّر فيه لشدَّة تقواه وورعه، فكلُّ من أمن على نفسه الإنزال أو الجماع كان في معناه، فيلتحق به في حكمه، ومن ليس في معناه فهو مغايرٌ له في هذا الحكم، وهذا أرجح الأقوال، وقد أجمع العلماء: على أنَّ من كره القبلة لم يكرهها لنفسها، وإنَّما كرهها خشية ما تؤول إليه من الإنزال، ومن بديع ما رُوِي في ذلك: حديث عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: هَشَشْتُ فقبَّلت وأنا صائمٌ، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبَّلت (٢) وأنا صائمٌ، قال: «أرأيت لو مضمضتَ من الماء وأنت صائمٌ؟» قلت: لا بأسَ، قال: «فَمَهْ؟» رواه أبو داود والنَّسائيُّ، قال النَّسائيُّ: مُنكَرٌ، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم، قال المازريُّ: فأشار إلى فقهٍ بديعٍ وذلك أنَّ (٣) المضمضة لا تنقض الصَّوم وهي أوَّل الشُّرب ومفتاحه كما أنَّ القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشُّرب يفسد الصَّوم كما يفسده الجماع، فكما ثبت عندهم أنَّ أوائل الشُّرب لا تفسد (٤) الصِّيام (٥) فكذلك أوائل الجماع، ولو قبَّل فأمذى -بالذَّال المعجمة- لم يكن عليه

شيءٌ عند (١) الشَّافعية والحنفيَّة، وقال مالكٌ: عليه القضاء، وقال متأخِّرو (٢) أصحابه البغداديُّون: القضاء هنا استحبابٌ، وحكى ابن قدامة: الفطر فيه عن أحمد، ثمَّ (٣) إنَّ (٤) المتبادر إلى الفهم من القبلة تقبيل الفم، لكن قال النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»: سواءٌ قبَّل الفم أو الخدَّ أو غيرهما.

وهذا الحديث قد سبق في «باب من سمَّى النِّفاس حيضًا» [خ¦٢٩٨].

(٢٥) (بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ، وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () فيما رواه ابن أبي شيبة (ثَوْبًا) بالماء (فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فأُلقِي عليه» مبنيًّا للمفعول، وكأنَّه أمر غيره فألقاه عليه، ووجه المطابقة: أنَّ الثَّوب المبلول إذا أُلقِي على البدن بَلَّهُ، فيشبه ما إذا صبَّ عليه الماء.

(وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل (الحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ) رواه ابن أبي شيبة موصولًا. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : (لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ) بكسر القاف: ما يُطبَخ فيه، أي: من طعام القدر (أَوِ الشَّيْءَ) من المطعومات، فهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، وهذا وصله ابن أبي شيبة ورواه البيهقيُّ، ووجه مطابقته (٥) من حيث إنَّ التَّطعُّم من الشَّيء الذي هو إدخال الطَّعام في الفم من

غير بلعٍ لا يضرُّ الصَّوم، فإيصال الماء إلى البشرة بالطَّريق الأَولى ألَّا يضرَّ (١).

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ بِالمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ) قال العينيُّ: مطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ المضمضة جزءٌ من الغسل، وقال في «فتح الباري»: وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ) ولأبي ذرٍّ: «إذا كان يوم صوم» (أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا) أي: مدهونًا، «فعيلًا» بمعنى: «مفعولٍ» (مُتَرَجِّلًا) من التَّرجُّل؛ وهو تسريح الشَّعر وتنظيفه، وقول الحافظ ابن حجرٍ: في وجه المطابقة هي أنَّ المانع من الاغتسال لعلَّه سلك به مسلك استحباب التَّقشُّف في الصِّيام كما ورد مثله في الحجِّ، فالادِّهان والتَّرجُّل في مخالفة التَّقشُّف كالاغتسال، تعقَّبه العينيُّ بأنَّ التَّرجمة في جواز الاغتسال لا في منعه، وكذلك أثر ابن مسعودٍ في الجواز لا في المنع، فكيف يُجعَل الجواز مناسبًا للمنع (٢). انتهى. وقال ابن المُنيِّر الكبير: أراد البخاريُّ الرَّدَّ على من كره الاغتسال للصَّائم لأنَّه إن كرهه خشية وصول الماء حَلْقَه فالعلَّة باطلةٌ بالمضمضة والسِّواك وبذوق القدر ونحو ذلك، وإن كرهه للرَّفاهية فقد استحبَّ السَّلف للصَّائم التَّرفُّه والتَّجمُّل بالتَّرجُّل (٣) والادِّهان والكحل ونحو ذلك ولذلك ساق هذه الآثار (٤)، قال العينيُّ: وهذا أقرب إلى القبول.

(وَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ ، ممَّا وصله قاسم بن ثابتٍ في «غريب الحديث» له: (إِنَّ لِي أَبْزَنًا) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة وفتح الزَّاي آخره نونٌ، وقال عياضٌ: بكسر الهمزة أيضًا وفي «القاموس»: بتثليثها، وقال الكِرمانيُّ: وفي بعضها بقصر الهمزة، قال البرماويُّ: وهو يدلُّ على أنَّه بالمدِّ والقصر منصوبٌ على أنَّه اسم «إنَّ»، ولأبي ذرٍّ: «أبزنٌ» بالرفع، قال الزَّركشيُّ: على أنَّ اسم «إنَّ» ضمير الشَّأن، والجملة بعدها مبتدأٌ وخبرٌ في موضع رفعٍ على أنَّها (٥) خبر «إنَّ»، وضعَّفه في «المصابيح»، والرِّوايتان في الفرع: مُنوَّنتان (٦)، وفي غيره: بغير تنوينٍ لأنَّه فارسيٌّ فلذا (٧) لم

يصرف، قال الكِرمانيُّ: هي (١) كلمةٌ مركَّبةٌ من «أب»؛ وهو الماء، ومن «زن» وهو المرأة لأنَّ ذلك تتَّخذه النِّساء غالبًا، وحيث عُرِّب أُعرِب، قال في «القاموس»: هو حوضٌ يغتسل فيه وقد يُتَّخذ من نحاسٍ. انتهى. (أَتَقَحَّمُ) بفتح الهمزة والفوقيَّة والمهملة المُشدَّدة بعدها ميمٌ، أي: ألقي نفسي (فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ) إذا وجدت الحرِّ أتبرَّد بذلك (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ) رواه أبو داود وغيره من حديث عامر بن ربيعة عن أبيه، وحسَّنه التِّرمذيُّ، لكن قال النَّوويُّ في «الخلاصة»: مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد ضعَّفه الجمهور، فلعلَّه اعتُضِد، ومطابقة الحديث للتَّرجمة: قيل: من حيث إنَّ السِّواك مطهرةٌ للفم كما أنَّ الاغتسال مطهِّرٌ (٢) للبدن. وسقط قوله: «ويُذكَر .... » إلى آخره عند ابن عساكر.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (يَسْتَاكُ) الصَّائم (أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ) ولأبي ذرٍّ -ونسبه في «الفتح» لنسخة الصَّغانيِّ-: «ولا يبلع ريقه» وهو ساقطٌ عند ابن عساكر (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح: (إِنِ ازْدَرَدَ) أي: ابتلع (رِيقَهُ لَا أَقُولُ: يُفْطِرُ) به، إذا كان طاهرًا صِرْفًا ولم ينفصل من معدنه؛ لعسر التَّحرُّز عنه، وخرج بالطَّاهر: النَّجسُ؛ كما لو دميت لثَته وإن صفا، وبالصِّرف: المخلوطُ بغيره وإن كان طاهرًا، فلو نزل معه، أي: مع ريقه الطَّاهر شيءٌ من بين أسنانه إلى جوفه بطل صومه إن أمكنه مجُّه لكونه غير صِرْفٍ، وقال الحنفيَّة: إذا ابتلع قدرًا يسيرًا من الطَّعام من بين أسنانه ذاكرًا لصومه لا يفسد عندنا لأنَّه لا يمكن الاحتراز عنه عادةً، فصار بمنزلة ريقه، والكثير يمكن الاحتراز عنه، وسقط قوله: «وقال عطاءٌ … » إلى آخره في رواية ابن عساكر.

(وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بمعناه: (لَا بَأْسَ) أن يتسوَّك (بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ؟ قَالَ) ابن سيرين: (وَالمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ) فاكَ؛ بضمِّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده