«سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٦٠

الحديث رقم ٢٠٦٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التجارة في البر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٦٠ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ.»

بَابُ الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠٦٠

٢٠٦٠ - ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ . وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ: أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِتْنَةِ الْمَالِ، وَهُوَ مِنْ بَعْضِ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ لِإِخْبَارِهِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ. وَوَجْهُ الذَّمِّ مِنْ جِهَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِلَّا فَأَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْحَلَالِ لَيْسَ مَذْمُومًا مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨ - بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وغيره

وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.

٢٠٦٠، ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ح.

وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نسيئا فَلَا يَصْلُحُ.

[الحديث ٢٠٦٠ - أطرافه في: ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩]

[الحديث ٢٠٦١ - أطرافه في: ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيْرِهِ) لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ وَثَبَتَتْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْبَزِّ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالزَّايِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ بَلْ بِطَرِيقِ عُمُومِ الْمَكَاسِبِ الْمُبَاحَةِ. وَصَوَّبَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُؤَاخَاةِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ بِبَابٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا ضَبَطَهَا الدِّمْيَاطِيُّ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ اهـ. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ تَصْحِيفٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ وَلَا الْحَدِيثِ وَلَا الْأَثَرِ اللَّاتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ مَا يُرَجِّحُ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلِهِ: ﷿: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى: لَا تُلْهِيهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَتَمَسَّكَ بِهِ قَوْمٌ فِي مَدْحِ تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ. . . إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ فَذَكَرَ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَدَعُونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الصَّرْفِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً بَعْدَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ بَابًا، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حدَّادين وخرَّازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى (١) فسمع الأذان (٢) لم يرفعه من الغرزة ولم يوقع (٣) المطرقة، ورمى بها وقام إلى الصَّلاة، وهذا التَّعليق قال في «الفتح»: لم أره موصولًا عن قتادة، نعم روى ابن أبي حاتمٍ وابن جريرٍ فيما ذكره ابن كثيرٍ في «تفسيره» عن ابن عمر: أنَّه كان في السُّوق، فأُقيمت الصَّلاة، فأغلقوا حوانيتهم، ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت الآية (٤)، وعزاه في «فتح الباري» لتخريج عبد الرَّزَّاق.

٢٠٦٠ - ٢٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك بن مخلد البصريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكيِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، المكّيُّ (٥) (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النُّون، آخره لامٌ، اسمه: عبد الرَّحمن بن مُطعِمٍ الكوفيُّ (قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ) وهو بيع الذهب بالذهب، والفضَّة بالفضَّة، أو أحدهما بالآخر (فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) الأنصاريَّ الكوفيَّ (، فَقَالَ: قَالَ (٦) النَّبِيُّ ). قال البخاريُّ: (ح: وَحَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ) الرُّخاميُّ -بضمِّ الرَّاء بعدها خاءٌ معجَمةٌ- أبو العبَّاس البغداديُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور التِّرمذيُّ الأصل، سكن المِصِّيصة: (قَالَ ابْنُ

جُرَيْجٍ) (١) عبد الملك: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ) بضمِّ الميم وفتح العين (أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا المِنْهَالِ) عبد الرَّحمن بن مُطعِم (يَقُولُ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ) سقط لفظ «ابن عازب» للمُستملي (٢) (فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ) أي: متقابضين في المجلس (فَلَا بَأْسَ) به (وَإِنْ كَانَ نَسَاءً) بفتح النُّون والسِّين المهملة ممدودًا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُسْتملي: «نَسِيْئًا» بكسر السِّين ثم مثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ مهموزًا، أي: متأخِّرًا (فَلَا يَصْلُحُ) واشتراط القبض في الصَّرف متَّفقٌ عليه، وإنَّما الاختلاف في التَّفاضُل بين الجنس الواحد.

ومباحث ذلك تأتي -إن شاء الله تعالى- في محالِّها، وموضع التَّرجمة قوله: وكنَّا (٣) تاجرين على عهد النَّبيِّ ، وأخرج المؤلِّف الطَّريق الثَّانية بنزول رجلٍ؛ لأجل زيادة عامر بن مُصعَب مع عمرو بن دينار في رواية ابن جُرَيجٍ عنهما عن أبي المنهال المذكور، وليس لعامر بن مصعبٍ في «البخاريِّ» سوى هذا الموضع الواحد.

وروى المؤلِّف هذا الحديث في «البيوع» [خ¦٢١٨٠] و «هجرة النَّبيِّ » [خ¦٣٩٣٩]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا النَّسائيُّ (٤).

(٩) (باب) إباحة (الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ) و «في»: للتَّعليل، أي: لأجل التِّجارة كقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤] (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه: (﴿فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِتْنَةِ الْمَالِ، وَهُوَ مِنْ بَعْضِ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ لِإِخْبَارِهِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ. وَوَجْهُ الذَّمِّ مِنْ جِهَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِلَّا فَأَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْحَلَالِ لَيْسَ مَذْمُومًا مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨ - بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وغيره

وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.

٢٠٦٠، ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ح.

وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نسيئا فَلَا يَصْلُحُ.

[الحديث ٢٠٦٠ - أطرافه في: ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩]

[الحديث ٢٠٦١ - أطرافه في: ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيْرِهِ) لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ وَثَبَتَتْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْبَزِّ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالزَّايِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ بَلْ بِطَرِيقِ عُمُومِ الْمَكَاسِبِ الْمُبَاحَةِ. وَصَوَّبَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُؤَاخَاةِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ بِبَابٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا ضَبَطَهَا الدِّمْيَاطِيُّ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ اهـ. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ تَصْحِيفٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ وَلَا الْحَدِيثِ وَلَا الْأَثَرِ اللَّاتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ مَا يُرَجِّحُ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلِهِ: ﷿: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى: لَا تُلْهِيهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَتَمَسَّكَ بِهِ قَوْمٌ فِي مَدْحِ تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ. . . إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ فَذَكَرَ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَدَعُونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الصَّرْفِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً بَعْدَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ بَابًا، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حدَّادين وخرَّازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى (١) فسمع الأذان (٢) لم يرفعه من الغرزة ولم يوقع (٣) المطرقة، ورمى بها وقام إلى الصَّلاة، وهذا التَّعليق قال في «الفتح»: لم أره موصولًا عن قتادة، نعم روى ابن أبي حاتمٍ وابن جريرٍ فيما ذكره ابن كثيرٍ في «تفسيره» عن ابن عمر: أنَّه كان في السُّوق، فأُقيمت الصَّلاة، فأغلقوا حوانيتهم، ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت الآية (٤)، وعزاه في «فتح الباري» لتخريج عبد الرَّزَّاق.

٢٠٦٠ - ٢٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك بن مخلد البصريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكيِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، المكّيُّ (٥) (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النُّون، آخره لامٌ، اسمه: عبد الرَّحمن بن مُطعِمٍ الكوفيُّ (قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ) وهو بيع الذهب بالذهب، والفضَّة بالفضَّة، أو أحدهما بالآخر (فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) الأنصاريَّ الكوفيَّ (، فَقَالَ: قَالَ (٦) النَّبِيُّ ). قال البخاريُّ: (ح: وَحَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ) الرُّخاميُّ -بضمِّ الرَّاء بعدها خاءٌ معجَمةٌ- أبو العبَّاس البغداديُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور التِّرمذيُّ الأصل، سكن المِصِّيصة: (قَالَ ابْنُ

جُرَيْجٍ) (١) عبد الملك: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ) بضمِّ الميم وفتح العين (أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا المِنْهَالِ) عبد الرَّحمن بن مُطعِم (يَقُولُ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ) سقط لفظ «ابن عازب» للمُستملي (٢) (فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ) أي: متقابضين في المجلس (فَلَا بَأْسَ) به (وَإِنْ كَانَ نَسَاءً) بفتح النُّون والسِّين المهملة ممدودًا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُسْتملي: «نَسِيْئًا» بكسر السِّين ثم مثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ مهموزًا، أي: متأخِّرًا (فَلَا يَصْلُحُ) واشتراط القبض في الصَّرف متَّفقٌ عليه، وإنَّما الاختلاف في التَّفاضُل بين الجنس الواحد.

ومباحث ذلك تأتي -إن شاء الله تعالى- في محالِّها، وموضع التَّرجمة قوله: وكنَّا (٣) تاجرين على عهد النَّبيِّ ، وأخرج المؤلِّف الطَّريق الثَّانية بنزول رجلٍ؛ لأجل زيادة عامر بن مُصعَب مع عمرو بن دينار في رواية ابن جُرَيجٍ عنهما عن أبي المنهال المذكور، وليس لعامر بن مصعبٍ في «البخاريِّ» سوى هذا الموضع الواحد.

وروى المؤلِّف هذا الحديث في «البيوع» [خ¦٢١٨٠] و «هجرة النَّبيِّ » [خ¦٣٩٣٩]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا النَّسائيُّ (٤).

(٩) (باب) إباحة (الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ) و «في»: للتَّعليل، أي: لأجل التِّجارة كقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤] (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه: (﴿فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله