الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٦٩
الحديث رقم ٢٢٦٩ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الإجارة إلى صلاة العصر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَتَرْجَمَ فِي الَّذِي بَعْدَهُ الْإِجَارَةُ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالتَّقْدِيرُ أَيْضًا أَنَّ الِابْتِدَاءَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. ثُمَّ تَرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَابَ الْإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ أَيْ: إِلَى أَوَّلِ دُخُولِ اللَّيْلِ، قِيلَ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّارِعَ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِذَلِكَ وَلَوْلَا الْجَوَازُ مَا أَقَرَّهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِثْبَاتُ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لِقِطْعَةٍ مِنَ النَّهَارِ، إِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَقَلَّ الْمَعْلُومِ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا كَامِلًا.
قَوْلُهُ: (مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
قَوْلُهُ: (كَمَثَلِ رَجُلٍ) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: مَثَلُكُمْ مَعَ نَبِيِّكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ، فَالْمَثَلُ مَضْرُوبٌ لِلْأُمَّةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ وَالْمُمَثَّلُ بِهِ الْأُجَرَاءُ مَعَ مَنِ اسْتَأْجَرَهُمْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قِيرَاطٍ). زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ وَهُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ: (فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ) زَادَ ابْنُ دِينَارٍ: عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ وَزَادَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ: حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَكَذَا وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الْأُمَمِ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيرَاطِ النَّصِيبُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانِقٍ وَالدَّانِقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَوَّلَ وَقْتِ دُخُولِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَ حِينِ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَالثَّانِي يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ السَّابِقَ فِي الْمَوَاقِيتِ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّ الْوَقْتَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ، أَيْ: مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُ النَّصَارَى إِنَّهُمْ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ وَقَدْ قَدَّمْتُ هُنَاكَ عِدَّةَ أَجْوِبَةٍ عَنْ ذَلِكَ فَلْتُرَاجَعْ مِنْ ثَمَّ، وَمِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي لَمْ تَتَقَدَّمْ أَنَّ قَائِلَ: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا الْيَهُودُ خَاصَّةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي التَّوْحِيدِ بِلَفْظِ: فَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ ذَلِكَ، أَمَّا الْيَهُودُ فَلِأَنَّهُمْ أَطْوَلُ زَمَانًا فَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَمَّا النَّصَارَى فَلِأَنَّهُمْ وَازَنُوا كَثْرَةَ أَتْبَاعِهِمْ بِكَثْرَةِ زَمَنِ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّ النَّصَارَى آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى جَمِيعًا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرِيَّةُ النَّصَارَى بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا إِلَى آخِرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْن الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ، فَالْقَائِلُ: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا الْيَهُودُ، وَالْقَائِلُ: نَحْنُ أَقَلُّ أَجْرًا النَّصَارَى وَفِيهِ بُعْدٌ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَكْثَرُ وَزَمَانَهُمْ أَطْوَلُ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ السِّيَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيِ: الْكُفَّارُ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً) بِنَصْبِ أَكْثَرَ وَأَقَلَّ عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَقِّكُمْ) أَطْلَقَ لَفْظَ الْحَقِّ لِقَصْدِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِحْسَانِ مِنْهُ ﷻ.
٩ - بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لِي مِنَ (١) العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟) قيراطين (فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى) أي: الكفَّار منهم (فَقَالُوا) وفي «التَّوحيد» [خ¦٧٤٦٧]: «فقال أهل التَّوراة»: (مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا) ممَّن عمل من العصر إلى الغروب (٢) (وَأَقَلَّ عَطَاءً) منهم؛ لأنَّ الوقت من الصُّبح إلى الظُّهر أكبر (٣) وأكثر، و «أقلَّ» بالنَّصب على الحال كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٩] أو خبر «كان» أي: ما لنا كنَّا (٤) أكثرَ، وما لنا كنَّا (٥) أقلَّ، وفي الفرع بالرَّفع فيهما خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: ما لنا نحن أكثرُ، وما لنا نحن (٦) أقلُّ، و «عملًا»: نُصِب على التَّمييز (قَالَ) الله تعالى: (هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟) زاد في الرِّواية الآتية [خ¦٢٢٦٩]: «شيئًا» (قَالُوا: لَا) لم تنقصنا (قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) من عبادي، وأراد المصنِّف (٧) ﵀ بهذا إثبات صحَّة الإجارة بأجرٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ من جهة ضرب الشَّارع المثل بذلك.
(٩) (بابُ الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ).
٢٢٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) واسمه: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامرٍ،
الأصبحيُّ أبو عبد الله، ابن أخت الإمام مالكٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ) مع نبيِّكم (وَاليَهُودُِ وَالنَّصَارَى) مع أنبيائهم، بالخفض عطفًا على الضَّمير المخفوض في «مَثَلكم» بدون إعادة الجارِّ، وهو ممنوعٌ عند البصريِّين إلَّا يونس وقطربًا والأخفش، وجوَّزه الكوفيُّون قاطبةً، والحديث ممَّا يشهد لهم، ويجوز الرَّفع، وكلاهما في «اليونينيَّة» (١)، والتَّقدير: «ومَثَلُ اليهودِ» على حذف المضاف، وإعطاء المضاف إليه إعرابه، ونقل الحافظ ابن حجرٍ وجدانه مضبوطًا بالنَّصب في أصل أبي ذرٍّ، ووجهه على إرادة المعيَّة (كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي) أي: من أوَّل النَّهار (٢) (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ) مرَّتين؟ (فَعَمِلَتِ اليَهُودُ) أي: إلى نصف النَّهار (عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ) مرَّتين أيضًا، قال الطِّيبيُّ: هذه حالةٌ من حالات المُشبَّه أدخلها في حالات المُشبَّه به، وجُعِلت من حالاته اختصارًا، إذ الأصل: قال الرَّجل: من يعمل لي إلى نصف النَّهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعمل قومٌ إلى نصف النَّهار إلى آخره، كذلك قال الله تعالى للأمم: من يعمل لي إلى نصف النَّهار على قيراطٍ؟ فعملت اليهود إلى آخره، ونظيره قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ إلى قوله: ﴿ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] فقوله: ﴿ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وصفٌ للمنافقين وُضِع موضع وصف المستوقد اختصارًا. (ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى) أي: ثمَّ قال: من يعمل لي إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت النَّصارى (عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ) بلفظ الجمع كما في رواية مالكٍ، ولعلَّه باعتبار الأزمنة المتعدِّدة باعتبار الطَّوائف المختلفة الأزمنة (عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا) أي: باعتبار مجموع عمل الطَّائفتين (وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ) الله تعالى: (هَلْ ظَلَمْتُكُمْ) أي: نقصتكم، كما في رواية نافعٍ في الباب السَّابق [خ¦٢٢٦٨] وإنَّما لم يكن ظلمًا؛ لأنَّه تعالى شرط معهم شرطًا وقبلوا أن يعملوا به (مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ) تعالى، ولأبي ذرٍّ: «قال»: (فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) قال الطِّيبيُّ (٣): وما ذكر من المقاولة والمكالمة لعلَّه تخييلٌ وتصويرٌ ولم يكن حقيقةً؛ لأنَّه
لم يكن ثمَّةَ، اللَّهمَّ إلَّا أن يُحمَل ذلك على حصوله عند إخراج الذَّرِّ فيكون حقيقةً.
(١٠) (بابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ).
وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ) العصفريُّ الخراسانيُّ نزيل البصرة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، الطَّائفيُّ نزيل مكَّة، صدوقٌ سيِّئ الحفظ، ولم يخرِّج له المؤلِّف سوى هذا الحديث، وله أصلٌ عنده من غير هذا الوجه، واحتجَّ به الباقون (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأمويِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ) من النَّاس (أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي) أي: أعطى العهد باسمي (ثُمَّ غَدَرَ) أي: نقض العهد (وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا) عالمًا متعمِّدًا (فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ) العمل (وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ).
وهذا الحديث سبق في «كتاب البيع» في «باب إثم من باع حرًّا» [خ¦٢٢٢٧].
(١١) (بابُ الإِجَارَةِ مِنَ العَصْرِ) من أوَّل وقته (إِلَى) أوَّل دخول (اللَّيْلِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَتَرْجَمَ فِي الَّذِي بَعْدَهُ الْإِجَارَةُ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالتَّقْدِيرُ أَيْضًا أَنَّ الِابْتِدَاءَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. ثُمَّ تَرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَابَ الْإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ أَيْ: إِلَى أَوَّلِ دُخُولِ اللَّيْلِ، قِيلَ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّارِعَ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِذَلِكَ وَلَوْلَا الْجَوَازُ مَا أَقَرَّهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِثْبَاتُ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لِقِطْعَةٍ مِنَ النَّهَارِ، إِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَقَلَّ الْمَعْلُومِ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا كَامِلًا.
قَوْلُهُ: (مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
قَوْلُهُ: (كَمَثَلِ رَجُلٍ) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: مَثَلُكُمْ مَعَ نَبِيِّكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ، فَالْمَثَلُ مَضْرُوبٌ لِلْأُمَّةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ وَالْمُمَثَّلُ بِهِ الْأُجَرَاءُ مَعَ مَنِ اسْتَأْجَرَهُمْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قِيرَاطٍ). زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ وَهُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ: (فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ) زَادَ ابْنُ دِينَارٍ: عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ وَزَادَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ: حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا وَكَذَا وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الْأُمَمِ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيرَاطِ النَّصِيبُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانِقٍ وَالدَّانِقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَوَّلَ وَقْتِ دُخُولِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَ حِينِ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَالثَّانِي يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ السَّابِقَ فِي الْمَوَاقِيتِ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّ الْوَقْتَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ، أَيْ: مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُ النَّصَارَى إِنَّهُمْ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ وَقَدْ قَدَّمْتُ هُنَاكَ عِدَّةَ أَجْوِبَةٍ عَنْ ذَلِكَ فَلْتُرَاجَعْ مِنْ ثَمَّ، وَمِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي لَمْ تَتَقَدَّمْ أَنَّ قَائِلَ: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا الْيَهُودُ خَاصَّةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي التَّوْحِيدِ بِلَفْظِ: فَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ ذَلِكَ، أَمَّا الْيَهُودُ فَلِأَنَّهُمْ أَطْوَلُ زَمَانًا فَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَمَّا النَّصَارَى فَلِأَنَّهُمْ وَازَنُوا كَثْرَةَ أَتْبَاعِهِمْ بِكَثْرَةِ زَمَنِ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّ النَّصَارَى آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى جَمِيعًا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرِيَّةُ النَّصَارَى بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا إِلَى آخِرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْن الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ، فَالْقَائِلُ: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا الْيَهُودُ، وَالْقَائِلُ: نَحْنُ أَقَلُّ أَجْرًا النَّصَارَى وَفِيهِ بُعْدٌ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَكْثَرُ وَزَمَانَهُمْ أَطْوَلُ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ السِّيَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيِ: الْكُفَّارُ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً) بِنَصْبِ أَكْثَرَ وَأَقَلَّ عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَقِّكُمْ) أَطْلَقَ لَفْظَ الْحَقِّ لِقَصْدِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِحْسَانِ مِنْهُ ﷻ.
٩ - بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لِي مِنَ (١) العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟) قيراطين (فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى) أي: الكفَّار منهم (فَقَالُوا) وفي «التَّوحيد» [خ¦٧٤٦٧]: «فقال أهل التَّوراة»: (مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا) ممَّن عمل من العصر إلى الغروب (٢) (وَأَقَلَّ عَطَاءً) منهم؛ لأنَّ الوقت من الصُّبح إلى الظُّهر أكبر (٣) وأكثر، و «أقلَّ» بالنَّصب على الحال كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٩] أو خبر «كان» أي: ما لنا كنَّا (٤) أكثرَ، وما لنا كنَّا (٥) أقلَّ، وفي الفرع بالرَّفع فيهما خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: ما لنا نحن أكثرُ، وما لنا نحن (٦) أقلُّ، و «عملًا»: نُصِب على التَّمييز (قَالَ) الله تعالى: (هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟) زاد في الرِّواية الآتية [خ¦٢٢٦٩]: «شيئًا» (قَالُوا: لَا) لم تنقصنا (قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) من عبادي، وأراد المصنِّف (٧) ﵀ بهذا إثبات صحَّة الإجارة بأجرٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ من جهة ضرب الشَّارع المثل بذلك.
(٩) (بابُ الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ).
٢٢٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) واسمه: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامرٍ،
الأصبحيُّ أبو عبد الله، ابن أخت الإمام مالكٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ) مع نبيِّكم (وَاليَهُودُِ وَالنَّصَارَى) مع أنبيائهم، بالخفض عطفًا على الضَّمير المخفوض في «مَثَلكم» بدون إعادة الجارِّ، وهو ممنوعٌ عند البصريِّين إلَّا يونس وقطربًا والأخفش، وجوَّزه الكوفيُّون قاطبةً، والحديث ممَّا يشهد لهم، ويجوز الرَّفع، وكلاهما في «اليونينيَّة» (١)، والتَّقدير: «ومَثَلُ اليهودِ» على حذف المضاف، وإعطاء المضاف إليه إعرابه، ونقل الحافظ ابن حجرٍ وجدانه مضبوطًا بالنَّصب في أصل أبي ذرٍّ، ووجهه على إرادة المعيَّة (كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَال: مَنْ يَعْمَلُ لِي) أي: من أوَّل النَّهار (٢) (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ) مرَّتين؟ (فَعَمِلَتِ اليَهُودُ) أي: إلى نصف النَّهار (عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ) مرَّتين أيضًا، قال الطِّيبيُّ: هذه حالةٌ من حالات المُشبَّه أدخلها في حالات المُشبَّه به، وجُعِلت من حالاته اختصارًا، إذ الأصل: قال الرَّجل: من يعمل لي إلى نصف النَّهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعمل قومٌ إلى نصف النَّهار إلى آخره، كذلك قال الله تعالى للأمم: من يعمل لي إلى نصف النَّهار على قيراطٍ؟ فعملت اليهود إلى آخره، ونظيره قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ إلى قوله: ﴿ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] فقوله: ﴿ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وصفٌ للمنافقين وُضِع موضع وصف المستوقد اختصارًا. (ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى) أي: ثمَّ قال: من يعمل لي إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت النَّصارى (عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ) بلفظ الجمع كما في رواية مالكٍ، ولعلَّه باعتبار الأزمنة المتعدِّدة باعتبار الطَّوائف المختلفة الأزمنة (عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا) أي: باعتبار مجموع عمل الطَّائفتين (وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ) الله تعالى: (هَلْ ظَلَمْتُكُمْ) أي: نقصتكم، كما في رواية نافعٍ في الباب السَّابق [خ¦٢٢٦٨] وإنَّما لم يكن ظلمًا؛ لأنَّه تعالى شرط معهم شرطًا وقبلوا أن يعملوا به (مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ) تعالى، ولأبي ذرٍّ: «قال»: (فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) قال الطِّيبيُّ (٣): وما ذكر من المقاولة والمكالمة لعلَّه تخييلٌ وتصويرٌ ولم يكن حقيقةً؛ لأنَّه
لم يكن ثمَّةَ، اللَّهمَّ إلَّا أن يُحمَل ذلك على حصوله عند إخراج الذَّرِّ فيكون حقيقةً.
(١٠) (بابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ).
وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ) العصفريُّ الخراسانيُّ نزيل البصرة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، الطَّائفيُّ نزيل مكَّة، صدوقٌ سيِّئ الحفظ، ولم يخرِّج له المؤلِّف سوى هذا الحديث، وله أصلٌ عنده من غير هذا الوجه، واحتجَّ به الباقون (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأمويِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ) من النَّاس (أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي) أي: أعطى العهد باسمي (ثُمَّ غَدَرَ) أي: نقض العهد (وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا) عالمًا متعمِّدًا (فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ) العمل (وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ).
وهذا الحديث سبق في «كتاب البيع» في «باب إثم من باع حرًّا» [خ¦٢٢٢٧].
(١١) (بابُ الإِجَارَةِ مِنَ العَصْرِ) من أوَّل وقته (إِلَى) أوَّل دخول (اللَّيْلِ).