«حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٧٧

الحديث رقم ٢٢٧٧ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «حجم أبو طيبة النبي ﷺ، فأمر له بصاع، أو…

«حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ، فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ.»

سند حديث: ٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ…

٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «حجم أبو طيبة النبي ﷺ، فأمر له بصاع، أو…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وِفَاقًا، وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَيْضًا إِرَادَةُ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا يَلْتَمِسُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الشِّفَاءُ وَلَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْمَلْدُوغَ لَوْ كَانَ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ.

١٧ - بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ

٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ) الضَّرِيبَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ: مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَضَرَائِبُ جَمْعُهَا، وَيُقَالُ لَهَا: خَرَاجٌ، وَغَلَّةٌ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَأَجْرٌ، وَقَدْ وَقَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ وَكَلَّمَ مَوَالِيهِ فَخَفَّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ، وَفِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَسَأَذْكُرُ كَمْ كَانَ قَدْرُ الضَّرِيبَةِ بَعْدَ بَابٍ. وَأَمَّا ضَرَائِبُ الْإِمَاءِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ وَاخْتِصَاصُهَا بِالتَّعَاهُدِ لِكَوْنِهَا مَظِنَّةَ تَطَرُّقِ الْفَسَادِ فِي الْأَغْلَبِ، وَإِلَّا فَكَمَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْأَمَةِ بِفَرْجِهَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْعَبْدِ بِالسَّرِقَةِ مَثَلًا، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْأَحْمَرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا حُذَيْفَةُ حِينَ قَدِمَ الْمَدَائِنَ، فَقَالَ: تَعَاهَدُوا ضَرَائِبَ إِمَائِكُمْ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِلَفْظِ: ضَرَائِبَ غِلْمَانِكُمْ وَاسْمُ الْأَحْمَرِيِّ هَذَا مَالِكٌ.

وَأَوْرَدَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ شِدَادِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ مِنْبَرِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: نُهِيَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّعَاهُدِ التَّفَقُّدَ لِمِقْدَارِ ضَرِيبَةِ الْأَمَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ ثَقِيلَةً فَتَحْتَاجَ إِلَى التَّكَسُّبِ بِالْفُجُورِ، وَدَلَالَتُهُ مِنَ الْحَدِيثِ أَمْرُهُ بِتَخْفِيفِ ضَرِيبَةِ الْحَجَّامِ، فَلُزُومُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ أَقْعَدُ وَأَوْلَى لِأَجْلِ الْغَائِلَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا.

١٨ - بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ

٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أجره.

٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ.

٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الطَّهَارَةِ وَآخَرُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا، وَهُوَ جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَزَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكنديُّ -بكسر المُوحَّدة- البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) أبي عبيدة البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) اسمه: نافعٌ -على الصَّحيح- (النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ) شكَّ الرَّاوي، وفي «باب ذكر الحجَّام» [خ¦٢١٠٢] من «كتاب البيوع» (١): فأَمَرَ له بصاعٍ من تمرٍ (وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ) هم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جمع الموالي مجازًا -كما مرَّ- (فَخَفَّفَ) بفتح الخاء المعجمة، وفي نسخةٍ: «فَخُفِّفَ» بضمِّها (٢) مبنيًّا للمفعول (عَنْ غَلَّتِهِ) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللَّام (أَوْ) قال (٣): (ضَرِيبَتِهِ) وهما بمعنًى، والشَّكُّ من الرَّاوي.

ومناسبته للتَّرجمة واضحةٌ، وأمَّا ضرائب الإماء فبالقياس، واختصاصها بالتَّعاهد لكونها مظنَّةً لتطرُّق الفساد في الأغلب، وإلَّا فكما يُخشَى من اكتساب الأمة بفرجها يُخشَى من اكتساب العبد بالسَّرقة مثلًا (٤)، والحديث سبق في «البيع» [خ¦٢١٠٢].

(١٨) (بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ).

٢٢٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، مُصغَّرًا، ابن خالدٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الحَجَّامَ) أبا طيبة نافعًا (أَجْرَهُ) بفتح الهمزة، أي: صاعًا من تمرٍ، وزاد في «البيع» [خ¦٢١٠٣]: ولو كان حرامًا لم يعطه، ونحوه في الحديث اللَّاحق [خ¦٢٢٧٩] وهو نصٌّ في إباحتها، وإليه ذهب الجمهور،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وعلما بِأَن الرّقية لَا تَنْفَعهُ وَإِن تَركهَا لَا يضرّهُ إِذْ قد علم الله تَعَالَى أَيَّام الْمَرَض وَأَيَّام الصِّحَّة فَلَو حرص الْخلق على تقليل أَيَّام الْمَرَض وزمن الدَّاء وعَلى تَكْثِير أَيَّام الصِّحَّة مَا قدرُوا على ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها} وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أخرجه الطَّحَاوِيّ من حَدِيث أبي مجلز قَالَ كَانَ عمرَان بن حُصَيْن ينْهَى عَن الكي فابتلي فَكَانَ يَقُول لقد اكتويت كَيَّة بِنَار فَمَا أبرأتني من إِثْم وَلَا شفتني من سقم وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالزهْرِيّ وَالثَّوْري وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَآخَرُونَ لَا بَأْس بالرقى وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث الْبَاب وَغَيره وَفِيه جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب مُسْتَوْفِي وَفِيه أَن سُورَة الْفَاتِحَة فِيهَا شِفَاء وَلِهَذَا من أسمائها الشافية وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من كل سقم وَلأبي دَاوُد من حَدِيث ابْن مَسْعُود مرض الْحسن أَو الْحُسَيْن فَنزل جِبْرَائِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَأمره أَن يقْرَأ الْفَاتِحَة على إِنَاء من المَاء أَرْبَعِينَ مرّة فَيغسل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَرَأسه وَقَالَ ابْن بطال مَوضِع الرّقية مِنْهَا إياك نستعين وَعبارَة الْقُرْطُبِيّ موضعهَا إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين وَالظَّاهِر أَنَّهَا كلهَا رقية لقَوْله وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية وَلم يقل فِيهَا فَيُسْتَحَب قرَاءَتهَا على اللديغ وَالْمَرِيض وَصَاحب العاهة وَفِيه مَشْرُوعِيَّة الضِّيَافَة على أهل الْبَوَادِي وَالنُّزُول على مياه الْعَرَب والطلب مِمَّا عِنْدهم على سَبِيل الْقرى أَو الشرى وَفِيه مُقَابلَة من امْتنع من المكرمة بنظير صَنِيعه كَمَا صنعه الصَّحَابِيّ من الِامْتِنَاع من الرّقية فِي مُقَابلَة امْتنَاع أُولَئِكَ من ضيافتهم وَهَذَا طَريقَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْله لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا وَلم يعْتَذر الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام عَن ذَلِك إِلَّا بِأَمْر خَارج عَن ذَلِك وَفِيه الِاشْتِرَاك فِي الْمَوْهُوب إِذا كَانَ أَصله مَعْلُوما وَفِيه جَوَاز قبض الشَّيْء الَّذِي ظَاهره الْحل وَترك التَّصَرُّف فِيهِ إِذا عرضت فِيهِ شُبْهَة وَفِيه عَظمَة الْقُرْآن فِي صُدُور الصَّحَابَة خُصُوصا الْفَاتِحَة وَفِيه أَن الرزق الَّذِي قسم لأحد لَا يفوتهُ وَلَا يَسْتَطِيع من هُوَ فِي يَده مَنعه مِنْهُ وَفِيه الِاجْتِهَاد عِنْد فقد النَّص

(قَالَ أَبُو عبد الله وَقَالَ شُعْبَة قَالَ حَدثنَا أَبُو بشر سَمِعت أَبَا المتَوَكل بِهَذَا) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث وَأَبُو المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد الْمَذْكُور فِيهِ وَوَصله التِّرْمِذِيّ بِهَذِهِ الصِّيغَة وَالْبُخَارِيّ أَيْضا فِي الطِّبّ وَلَكِن وَصله بالعنعنة -

٧١ - (بابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْد وتَعاهُدِ ضَرَائِبِ الإماءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي النّظر فِي ضريبة العَبْد، والضريبة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة على وزن فعيلة بِمَعْنى مفعولة: وَهِي مَا يقرره السَّيِّد على عَبده فِي كل يَوْم أَن يُعْطِيهِ. قَوْله: (وتعاهد) ، أَي: وَفِي بَيَان افتقاد ضَرَائِب الْإِمَاء، والضرائب جمع ضريبة، وَالْإِمَاء جمع أمة، وَإِنَّمَا اختصها بالتعاهذ لكَونهَا مَظَنَّة لطريق الْفساد فِي الْأَغْلَب مَعَ أَنه يخْشَى أَيْضا من اكْتِسَاب لعبد بِالسَّرقَةِ مثلا، وَقيل: كَأَنَّهُ أَرَادَ بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الْأمة لاحْتِمَال أَن تكون ثَقيلَة فتحتاج إِلَى التكسب بِالْفُجُورِ.

٧٧٢٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَو صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وكَلَّمَ مَوالِيَهُ فَخَفَّفَ عنْ غَلَّتِهِ أوْ ضَرِيبَتِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَخفف عَن غَلَّته) ، وَهُوَ النّظر فِي ضريبة العَبْد والْحَدِيث مضى بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِيمَا مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب ذكر الْحجام، غير أَن هُنَاكَ: وَأمر أَهله أَن يخففوا من خراجه، وَهُنَاكَ: من صَاع من تمر، وَهنا لَيْسَ فِيهِ ذكر التَّمْر، بل قَالَ: من طَعَام، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا، لِأَن الطَّعَام هُوَ المطعوم، وَالتَّمْر مطعوم، أَو كَانَت الْقَضِيَّة مرَّتَيْنِ. قَوْله: (أَو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وِفَاقًا، وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَيْضًا إِرَادَةُ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا يَلْتَمِسُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الشِّفَاءُ وَلَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْمَلْدُوغَ لَوْ كَانَ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ.

١٧ - بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ

٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ) الضَّرِيبَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ: مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَضَرَائِبُ جَمْعُهَا، وَيُقَالُ لَهَا: خَرَاجٌ، وَغَلَّةٌ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَأَجْرٌ، وَقَدْ وَقَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ وَكَلَّمَ مَوَالِيهِ فَخَفَّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ، وَفِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَسَأَذْكُرُ كَمْ كَانَ قَدْرُ الضَّرِيبَةِ بَعْدَ بَابٍ. وَأَمَّا ضَرَائِبُ الْإِمَاءِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ وَاخْتِصَاصُهَا بِالتَّعَاهُدِ لِكَوْنِهَا مَظِنَّةَ تَطَرُّقِ الْفَسَادِ فِي الْأَغْلَبِ، وَإِلَّا فَكَمَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْأَمَةِ بِفَرْجِهَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْعَبْدِ بِالسَّرِقَةِ مَثَلًا، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْأَحْمَرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا حُذَيْفَةُ حِينَ قَدِمَ الْمَدَائِنَ، فَقَالَ: تَعَاهَدُوا ضَرَائِبَ إِمَائِكُمْ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِلَفْظِ: ضَرَائِبَ غِلْمَانِكُمْ وَاسْمُ الْأَحْمَرِيِّ هَذَا مَالِكٌ.

وَأَوْرَدَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ شِدَادِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ مِنْبَرِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: نُهِيَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّعَاهُدِ التَّفَقُّدَ لِمِقْدَارِ ضَرِيبَةِ الْأَمَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ ثَقِيلَةً فَتَحْتَاجَ إِلَى التَّكَسُّبِ بِالْفُجُورِ، وَدَلَالَتُهُ مِنَ الْحَدِيثِ أَمْرُهُ بِتَخْفِيفِ ضَرِيبَةِ الْحَجَّامِ، فَلُزُومُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ أَقْعَدُ وَأَوْلَى لِأَجْلِ الْغَائِلَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا.

١٨ - بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ

٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أجره.

٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ.

٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الطَّهَارَةِ وَآخَرُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا، وَهُوَ جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَزَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكنديُّ -بكسر المُوحَّدة- البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) أبي عبيدة البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) اسمه: نافعٌ -على الصَّحيح- (النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ) شكَّ الرَّاوي، وفي «باب ذكر الحجَّام» [خ¦٢١٠٢] من «كتاب البيوع» (١): فأَمَرَ له بصاعٍ من تمرٍ (وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ) هم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جمع الموالي مجازًا -كما مرَّ- (فَخَفَّفَ) بفتح الخاء المعجمة، وفي نسخةٍ: «فَخُفِّفَ» بضمِّها (٢) مبنيًّا للمفعول (عَنْ غَلَّتِهِ) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللَّام (أَوْ) قال (٣): (ضَرِيبَتِهِ) وهما بمعنًى، والشَّكُّ من الرَّاوي.

ومناسبته للتَّرجمة واضحةٌ، وأمَّا ضرائب الإماء فبالقياس، واختصاصها بالتَّعاهد لكونها مظنَّةً لتطرُّق الفساد في الأغلب، وإلَّا فكما يُخشَى من اكتساب الأمة بفرجها يُخشَى من اكتساب العبد بالسَّرقة مثلًا (٤)، والحديث سبق في «البيع» [خ¦٢١٠٢].

(١٨) (بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ).

٢٢٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، مُصغَّرًا، ابن خالدٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الحَجَّامَ) أبا طيبة نافعًا (أَجْرَهُ) بفتح الهمزة، أي: صاعًا من تمرٍ، وزاد في «البيع» [خ¦٢١٠٣]: ولو كان حرامًا لم يعطه، ونحوه في الحديث اللَّاحق [خ¦٢٢٧٩] وهو نصٌّ في إباحتها، وإليه ذهب الجمهور،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وعلما بِأَن الرّقية لَا تَنْفَعهُ وَإِن تَركهَا لَا يضرّهُ إِذْ قد علم الله تَعَالَى أَيَّام الْمَرَض وَأَيَّام الصِّحَّة فَلَو حرص الْخلق على تقليل أَيَّام الْمَرَض وزمن الدَّاء وعَلى تَكْثِير أَيَّام الصِّحَّة مَا قدرُوا على ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها} وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أخرجه الطَّحَاوِيّ من حَدِيث أبي مجلز قَالَ كَانَ عمرَان بن حُصَيْن ينْهَى عَن الكي فابتلي فَكَانَ يَقُول لقد اكتويت كَيَّة بِنَار فَمَا أبرأتني من إِثْم وَلَا شفتني من سقم وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالزهْرِيّ وَالثَّوْري وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَآخَرُونَ لَا بَأْس بالرقى وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث الْبَاب وَغَيره وَفِيه جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب مُسْتَوْفِي وَفِيه أَن سُورَة الْفَاتِحَة فِيهَا شِفَاء وَلِهَذَا من أسمائها الشافية وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من كل سقم وَلأبي دَاوُد من حَدِيث ابْن مَسْعُود مرض الْحسن أَو الْحُسَيْن فَنزل جِبْرَائِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَأمره أَن يقْرَأ الْفَاتِحَة على إِنَاء من المَاء أَرْبَعِينَ مرّة فَيغسل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَرَأسه وَقَالَ ابْن بطال مَوضِع الرّقية مِنْهَا إياك نستعين وَعبارَة الْقُرْطُبِيّ موضعهَا إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين وَالظَّاهِر أَنَّهَا كلهَا رقية لقَوْله وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية وَلم يقل فِيهَا فَيُسْتَحَب قرَاءَتهَا على اللديغ وَالْمَرِيض وَصَاحب العاهة وَفِيه مَشْرُوعِيَّة الضِّيَافَة على أهل الْبَوَادِي وَالنُّزُول على مياه الْعَرَب والطلب مِمَّا عِنْدهم على سَبِيل الْقرى أَو الشرى وَفِيه مُقَابلَة من امْتنع من المكرمة بنظير صَنِيعه كَمَا صنعه الصَّحَابِيّ من الِامْتِنَاع من الرّقية فِي مُقَابلَة امْتنَاع أُولَئِكَ من ضيافتهم وَهَذَا طَريقَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْله لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا وَلم يعْتَذر الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام عَن ذَلِك إِلَّا بِأَمْر خَارج عَن ذَلِك وَفِيه الِاشْتِرَاك فِي الْمَوْهُوب إِذا كَانَ أَصله مَعْلُوما وَفِيه جَوَاز قبض الشَّيْء الَّذِي ظَاهره الْحل وَترك التَّصَرُّف فِيهِ إِذا عرضت فِيهِ شُبْهَة وَفِيه عَظمَة الْقُرْآن فِي صُدُور الصَّحَابَة خُصُوصا الْفَاتِحَة وَفِيه أَن الرزق الَّذِي قسم لأحد لَا يفوتهُ وَلَا يَسْتَطِيع من هُوَ فِي يَده مَنعه مِنْهُ وَفِيه الِاجْتِهَاد عِنْد فقد النَّص

(قَالَ أَبُو عبد الله وَقَالَ شُعْبَة قَالَ حَدثنَا أَبُو بشر سَمِعت أَبَا المتَوَكل بِهَذَا) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث وَأَبُو المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد الْمَذْكُور فِيهِ وَوَصله التِّرْمِذِيّ بِهَذِهِ الصِّيغَة وَالْبُخَارِيّ أَيْضا فِي الطِّبّ وَلَكِن وَصله بالعنعنة -

٧١ - (بابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْد وتَعاهُدِ ضَرَائِبِ الإماءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي النّظر فِي ضريبة العَبْد، والضريبة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة على وزن فعيلة بِمَعْنى مفعولة: وَهِي مَا يقرره السَّيِّد على عَبده فِي كل يَوْم أَن يُعْطِيهِ. قَوْله: (وتعاهد) ، أَي: وَفِي بَيَان افتقاد ضَرَائِب الْإِمَاء، والضرائب جمع ضريبة، وَالْإِمَاء جمع أمة، وَإِنَّمَا اختصها بالتعاهذ لكَونهَا مَظَنَّة لطريق الْفساد فِي الْأَغْلَب مَعَ أَنه يخْشَى أَيْضا من اكْتِسَاب لعبد بِالسَّرقَةِ مثلا، وَقيل: كَأَنَّهُ أَرَادَ بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الْأمة لاحْتِمَال أَن تكون ثَقيلَة فتحتاج إِلَى التكسب بِالْفُجُورِ.

٧٧٢٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَو صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وكَلَّمَ مَوالِيَهُ فَخَفَّفَ عنْ غَلَّتِهِ أوْ ضَرِيبَتِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَخفف عَن غَلَّته) ، وَهُوَ النّظر فِي ضريبة العَبْد والْحَدِيث مضى بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِيمَا مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب ذكر الْحجام، غير أَن هُنَاكَ: وَأمر أَهله أَن يخففوا من خراجه، وَهُنَاكَ: من صَاع من تمر، وَهنا لَيْسَ فِيهِ ذكر التَّمْر، بل قَالَ: من طَعَام، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا، لِأَن الطَّعَام هُوَ المطعوم، وَالتَّمْر مطعوم، أَو كَانَت الْقَضِيَّة مرَّتَيْنِ. قَوْله: (أَو

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله