«حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٧٧

الحديث رقم ٢٢٧٧ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٧٧ في صحيح البخاري

«حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ، أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ، فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ.»

بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٧٧

٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وِفَاقًا، وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَيْضًا إِرَادَةُ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا يَلْتَمِسُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الشِّفَاءُ وَلَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْمَلْدُوغَ لَوْ كَانَ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ.

١٧ - بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ

٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ) الضَّرِيبَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ: مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَضَرَائِبُ جَمْعُهَا، وَيُقَالُ لَهَا: خَرَاجٌ، وَغَلَّةٌ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَأَجْرٌ، وَقَدْ وَقَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ وَكَلَّمَ مَوَالِيهِ فَخَفَّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ، وَفِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَسَأَذْكُرُ كَمْ كَانَ قَدْرُ الضَّرِيبَةِ بَعْدَ بَابٍ. وَأَمَّا ضَرَائِبُ الْإِمَاءِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ وَاخْتِصَاصُهَا بِالتَّعَاهُدِ لِكَوْنِهَا مَظِنَّةَ تَطَرُّقِ الْفَسَادِ فِي الْأَغْلَبِ، وَإِلَّا فَكَمَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْأَمَةِ بِفَرْجِهَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْعَبْدِ بِالسَّرِقَةِ مَثَلًا، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْأَحْمَرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا حُذَيْفَةُ حِينَ قَدِمَ الْمَدَائِنَ، فَقَالَ: تَعَاهَدُوا ضَرَائِبَ إِمَائِكُمْ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِلَفْظِ: ضَرَائِبَ غِلْمَانِكُمْ وَاسْمُ الْأَحْمَرِيِّ هَذَا مَالِكٌ.

وَأَوْرَدَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ شِدَادِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ مِنْبَرِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: نُهِيَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّعَاهُدِ التَّفَقُّدَ لِمِقْدَارِ ضَرِيبَةِ الْأَمَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ ثَقِيلَةً فَتَحْتَاجَ إِلَى التَّكَسُّبِ بِالْفُجُورِ، وَدَلَالَتُهُ مِنَ الْحَدِيثِ أَمْرُهُ بِتَخْفِيفِ ضَرِيبَةِ الْحَجَّامِ، فَلُزُومُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ أَقْعَدُ وَأَوْلَى لِأَجْلِ الْغَائِلَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا.

١٨ - بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ

٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أجره.

٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ.

٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الطَّهَارَةِ وَآخَرُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا، وَهُوَ جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَزَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكنديُّ -بكسر المُوحَّدة- البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) أبي عبيدة البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) اسمه: نافعٌ -على الصَّحيح- (النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ) شكَّ الرَّاوي، وفي «باب ذكر الحجَّام» [خ¦٢١٠٢] من «كتاب البيوع» (١): فأَمَرَ له بصاعٍ من تمرٍ (وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ) هم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جمع الموالي مجازًا -كما مرَّ- (فَخَفَّفَ) بفتح الخاء المعجمة، وفي نسخةٍ: «فَخُفِّفَ» بضمِّها (٢) مبنيًّا للمفعول (عَنْ غَلَّتِهِ) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللَّام (أَوْ) قال (٣): (ضَرِيبَتِهِ) وهما بمعنًى، والشَّكُّ من الرَّاوي.

ومناسبته للتَّرجمة واضحةٌ، وأمَّا ضرائب الإماء فبالقياس، واختصاصها بالتَّعاهد لكونها مظنَّةً لتطرُّق الفساد في الأغلب، وإلَّا فكما يُخشَى من اكتساب الأمة بفرجها يُخشَى من اكتساب العبد بالسَّرقة مثلًا (٤)، والحديث سبق في «البيع» [خ¦٢١٠٢].

(١٨) (بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ).

٢٢٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، مُصغَّرًا، ابن خالدٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الحَجَّامَ) أبا طيبة نافعًا (أَجْرَهُ) بفتح الهمزة، أي: صاعًا من تمرٍ، وزاد في «البيع» [خ¦٢١٠٣]: ولو كان حرامًا لم يعطه، ونحوه في الحديث اللَّاحق [خ¦٢٢٧٩] وهو نصٌّ في إباحتها، وإليه ذهب الجمهور،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وِفَاقًا، وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَيْضًا إِرَادَةُ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا يَلْتَمِسُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الشِّفَاءُ وَلَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْمَلْدُوغَ لَوْ كَانَ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ.

١٧ - بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ

٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ) الضَّرِيبَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ: مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَضَرَائِبُ جَمْعُهَا، وَيُقَالُ لَهَا: خَرَاجٌ، وَغَلَّةٌ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَأَجْرٌ، وَقَدْ وَقَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ وَكَلَّمَ مَوَالِيهِ فَخَفَّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ، وَفِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَسَأَذْكُرُ كَمْ كَانَ قَدْرُ الضَّرِيبَةِ بَعْدَ بَابٍ. وَأَمَّا ضَرَائِبُ الْإِمَاءِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ وَاخْتِصَاصُهَا بِالتَّعَاهُدِ لِكَوْنِهَا مَظِنَّةَ تَطَرُّقِ الْفَسَادِ فِي الْأَغْلَبِ، وَإِلَّا فَكَمَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْأَمَةِ بِفَرْجِهَا يُخْشَى مِنِ اكْتِسَابِ الْعَبْدِ بِالسَّرِقَةِ مَثَلًا، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ هُوَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْأَحْمَرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا حُذَيْفَةُ حِينَ قَدِمَ الْمَدَائِنَ، فَقَالَ: تَعَاهَدُوا ضَرَائِبَ إِمَائِكُمْ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِلَفْظِ: ضَرَائِبَ غِلْمَانِكُمْ وَاسْمُ الْأَحْمَرِيِّ هَذَا مَالِكٌ.

وَأَوْرَدَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ شِدَادِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ مِنْبَرِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: نُهِيَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّعَاهُدِ التَّفَقُّدَ لِمِقْدَارِ ضَرِيبَةِ الْأَمَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ ثَقِيلَةً فَتَحْتَاجَ إِلَى التَّكَسُّبِ بِالْفُجُورِ، وَدَلَالَتُهُ مِنَ الْحَدِيثِ أَمْرُهُ بِتَخْفِيفِ ضَرِيبَةِ الْحَجَّامِ، فَلُزُومُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ أَقْعَدُ وَأَوْلَى لِأَجْلِ الْغَائِلَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا.

١٨ - بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ

٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أجره.

٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ.

٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الطَّهَارَةِ وَآخَرُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا، وَهُوَ جَمِيعُ مَا لَهُ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَزَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيكنديُّ -بكسر المُوحَّدة- البخاريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ) أبي عبيدة البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) اسمه: نافعٌ -على الصَّحيح- (النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ) شكَّ الرَّاوي، وفي «باب ذكر الحجَّام» [خ¦٢١٠٢] من «كتاب البيوع» (١): فأَمَرَ له بصاعٍ من تمرٍ (وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ) هم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جمع الموالي مجازًا -كما مرَّ- (فَخَفَّفَ) بفتح الخاء المعجمة، وفي نسخةٍ: «فَخُفِّفَ» بضمِّها (٢) مبنيًّا للمفعول (عَنْ غَلَّتِهِ) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللَّام (أَوْ) قال (٣): (ضَرِيبَتِهِ) وهما بمعنًى، والشَّكُّ من الرَّاوي.

ومناسبته للتَّرجمة واضحةٌ، وأمَّا ضرائب الإماء فبالقياس، واختصاصها بالتَّعاهد لكونها مظنَّةً لتطرُّق الفساد في الأغلب، وإلَّا فكما يُخشَى من اكتساب الأمة بفرجها يُخشَى من اكتساب العبد بالسَّرقة مثلًا (٤)، والحديث سبق في «البيع» [خ¦٢١٠٢].

(١٨) (بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ).

٢٢٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، مُصغَّرًا، ابن خالدٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الحَجَّامَ) أبا طيبة نافعًا (أَجْرَهُ) بفتح الهمزة، أي: صاعًا من تمرٍ، وزاد في «البيع» [خ¦٢١٠٣]: ولو كان حرامًا لم يعطه، ونحوه في الحديث اللَّاحق [خ¦٢٢٧٩] وهو نصٌّ في إباحتها، وإليه ذهب الجمهور،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل