«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٧٣

الحديث رقم ٢٢٧٣ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٧٣ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ.»

بَابُ أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٧٣

٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٧٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْلكَ، مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَتَرَكَ الْأَجِيرُ أَجْرَهُ.

قَوْلُهُ: (فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ) أَيِ: اتَّجَرَ فِيهِ أَوْ زَرَعَ (فَزَادَ) أَيْ: رَبِحَ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْجَرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ الْجَوَابَ إِشَارَةً إِلَى الِاحْتِمَالِ كَعَادَتِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ انْطَبَقَ عَلَيْهِمُ الْغَارُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَرِيبًا. وَقَدْ تَعَقَّبَ الْمُهَلَّبُ تَرْجَمَةَ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَإِنَّمَا اتَّجَرَ الرَّجُلُ فِي أَجْرِ أَجِيرِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ قَدْرُ الْعَمَلِ خَاصَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَا أُغْبِقُ هُوَ مِنَ الْغَبُوقِ بَالِغِينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ: شُرْبُ الْعَشِيِّ، وَضَبَطُوهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَغْبِقُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، إِلَّا الْأَصِيلِيَّ فَبِضَمِّهَا مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَخَطَّئُوهُ. وَقَوْلُهُ: أَهْلًا وَلَا مَالًا الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ مَا لَهُ مِنْ زَوْجٍ وَوَلَدٍ، وَبِالْمَالِ مَا لَهُ مِنْ رَقِيقٍ وَخَدَمٍ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ الدَّوَابُّ وَتَعَقَّبُوهُ وَلَهُ وَجْهٌ. وَقَوْلُهُ: فَنَأَى بِفَتْحِ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ مَقْصُورًا بِوَزْنِ سَعَى أَيْ: بَعُدَ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ فَنَاءَ بِمَدٍّ بَعْدَ النُّونِ بِوَزْنِ جَاءَ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: فَلَمْ أُرِحْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَوْلُهُ: بَرَقَ الْفَجْرُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: أَضَاءَ، وَقَوْلُهُ: فَافْرُجْ بِالْوَصْلِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَبِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْفَرَجِ أَوْ مِنَ الْإِفْرَاجِ، وَقَوْلُهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْلِكَ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَلِلْبَاقِينَ: مِنْ أَجْرِكَ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ.

١٣ - بَاب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ وَأُجْرَ الْحَمَّالِ

٢٢٧٣ - حَدَّثَنَي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ، فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ: مَا تَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ثُمَّ تَصَدَّقَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَأَجْرِ الْحَمَّالِ أَيْ: وَبَابُ أَجْرِ الْحَمَّالِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ الْأُمَوِيُّ صَاحِبُ الْمَغَازِي. وَقَوْلُهُ: عَنْ شَقِيقٍ هُوَ أَبُو وَائِلٍ، وَقَوْلُهُ: فَيُحَامِلُ أَيْ: يَطْلُبُ أَيْ: يَحْمِلُ بِالْأُجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُدِّ أَيْ: يَحْمِلُ الْمَتَاعَ بِالْأُجْرَةِ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَالْمُحَامَلَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأُجْرَةَ مِنَ الْآخَرِ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: يَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ.

قَوْلُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أي: ابن أبان ابن سعيد بن العاص الأمويُّ (١) (القُرَشِيُّ) البغداديُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «القرشيُّ» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائلٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (٢) (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ () أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ) ولأبي ذرٍّ: «إذا أمرنا بالصَّدقة» (انْطَلَقَ أَحَدُنَا) لِمَا يسمعه من الأجر الجزيل فيها (إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الميم، من باب «المفاعلة» الكائنة من (٣) اثنين، أي: يعمل صنعة الحمَّالين (٤)، فيحمل ويأخذ الأجرة من الآخر ليكتسب ما يتصدَّق به (فَيُصِيبُ المُدَّ) من الطَّعام أجرةً عمَّا حمله، وعند النَّسائيِّ من طريق منصورٍ عن أبي وائلٍ: ينطلق أحدنا إلى السُّوق فيحمل على ظهره (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ) أي: اليوم (لَمِئَةَ أَلْفٍ) من الدَّنانير أو الدَّراهم، واللَّام للتَّأكيد، وهي ابتدائيَّةٌ لدخولها على اسم «إنَّ (٥)» وتقدَّم الخبر، زاد النَّسائيُّ: وما كان (٦) له يومئذٍ درهمٌ، أي: في اليوم الذي كان يحمل فيه بالأجرة؛ لأنَّهم كانوا فقراء حينئذٍ، واليوم هم أغنياء.

(قَالَ) أبو وائلٍ: (مَا نَُرَاهُ) بفتح النُّون وضمِّها، أي: ما أظنُّ أبا مسعودٍ عقبة بن عمرو (٧) أراد بذلك البعض (إِلَّا نَفْسَهُ) وفي نسخةٍ بالفرع وأصله (٨): «ما نراه يعني إلَّا نفسه».

وهذا الحديث سبق في «باب اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤١٦].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْلكَ، مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَتَرَكَ الْأَجِيرُ أَجْرَهُ.

قَوْلُهُ: (فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ) أَيِ: اتَّجَرَ فِيهِ أَوْ زَرَعَ (فَزَادَ) أَيْ: رَبِحَ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْجَرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ الْجَوَابَ إِشَارَةً إِلَى الِاحْتِمَالِ كَعَادَتِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ انْطَبَقَ عَلَيْهِمُ الْغَارُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَرِيبًا. وَقَدْ تَعَقَّبَ الْمُهَلَّبُ تَرْجَمَةَ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَإِنَّمَا اتَّجَرَ الرَّجُلُ فِي أَجْرِ أَجِيرِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ قَدْرُ الْعَمَلِ خَاصَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَا أُغْبِقُ هُوَ مِنَ الْغَبُوقِ بَالِغِينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ: شُرْبُ الْعَشِيِّ، وَضَبَطُوهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَغْبِقُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، إِلَّا الْأَصِيلِيَّ فَبِضَمِّهَا مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَخَطَّئُوهُ. وَقَوْلُهُ: أَهْلًا وَلَا مَالًا الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ مَا لَهُ مِنْ زَوْجٍ وَوَلَدٍ، وَبِالْمَالِ مَا لَهُ مِنْ رَقِيقٍ وَخَدَمٍ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ الدَّوَابُّ وَتَعَقَّبُوهُ وَلَهُ وَجْهٌ. وَقَوْلُهُ: فَنَأَى بِفَتْحِ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ مَقْصُورًا بِوَزْنِ سَعَى أَيْ: بَعُدَ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ فَنَاءَ بِمَدٍّ بَعْدَ النُّونِ بِوَزْنِ جَاءَ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: فَلَمْ أُرِحْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَوْلُهُ: بَرَقَ الْفَجْرُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: أَضَاءَ، وَقَوْلُهُ: فَافْرُجْ بِالْوَصْلِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَبِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْفَرَجِ أَوْ مِنَ الْإِفْرَاجِ، وَقَوْلُهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْلِكَ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَلِلْبَاقِينَ: مِنْ أَجْرِكَ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ.

١٣ - بَاب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ وَأُجْرَ الْحَمَّالِ

٢٢٧٣ - حَدَّثَنَي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ، فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ: مَا تَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ثُمَّ تَصَدَّقَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَأَجْرِ الْحَمَّالِ أَيْ: وَبَابُ أَجْرِ الْحَمَّالِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ الْأُمَوِيُّ صَاحِبُ الْمَغَازِي. وَقَوْلُهُ: عَنْ شَقِيقٍ هُوَ أَبُو وَائِلٍ، وَقَوْلُهُ: فَيُحَامِلُ أَيْ: يَطْلُبُ أَيْ: يَحْمِلُ بِالْأُجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُدِّ أَيْ: يَحْمِلُ الْمَتَاعَ بِالْأُجْرَةِ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَالْمُحَامَلَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأُجْرَةَ مِنَ الْآخَرِ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: يَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ.

قَوْلُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أي: ابن أبان ابن سعيد بن العاص الأمويُّ (١) (القُرَشِيُّ) البغداديُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «القرشيُّ» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقٍ) أبي وائلٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (٢) (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ () أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ) ولأبي ذرٍّ: «إذا أمرنا بالصَّدقة» (انْطَلَقَ أَحَدُنَا) لِمَا يسمعه من الأجر الجزيل فيها (إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الميم، من باب «المفاعلة» الكائنة من (٣) اثنين، أي: يعمل صنعة الحمَّالين (٤)، فيحمل ويأخذ الأجرة من الآخر ليكتسب ما يتصدَّق به (فَيُصِيبُ المُدَّ) من الطَّعام أجرةً عمَّا حمله، وعند النَّسائيِّ من طريق منصورٍ عن أبي وائلٍ: ينطلق أحدنا إلى السُّوق فيحمل على ظهره (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ) أي: اليوم (لَمِئَةَ أَلْفٍ) من الدَّنانير أو الدَّراهم، واللَّام للتَّأكيد، وهي ابتدائيَّةٌ لدخولها على اسم «إنَّ (٥)» وتقدَّم الخبر، زاد النَّسائيُّ: وما كان (٦) له يومئذٍ درهمٌ، أي: في اليوم الذي كان يحمل فيه بالأجرة؛ لأنَّهم كانوا فقراء حينئذٍ، واليوم هم أغنياء.

(قَالَ) أبو وائلٍ: (مَا نَُرَاهُ) بفتح النُّون وضمِّها، أي: ما أظنُّ أبا مسعودٍ عقبة بن عمرو (٧) أراد بذلك البعض (إِلَّا نَفْسَهُ) وفي نسخةٍ بالفرع وأصله (٨): «ما نراه يعني إلَّا نفسه».

وهذا الحديث سبق في «باب اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤١٦].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله