«لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٩٦

الحديث رقم ٢٢٩٦ من كتاب «كتاب الكفالة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٩٦ في صحيح البخاري

«لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ عِدَةٌ، أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِي حَثْيَةً، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا.»

بَابُ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ وَعَقْدِهِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٩٦

٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو : سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هو ابن عمرو بن الأكوع (: أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ) بضمِّ الهمزة (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ) أي: الميِّت (مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ) زاد في «باب إن أحال دين الميِّت على رجلٍ جاز» [خ¦٢٢٨٩]: قال: «فهل ترك شيئًا؟» قالوا: لا (ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مَنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ) عليه دَينٌ (١)، زاد في الرِّواية السَّابقة: ثلاثة دنانير (قَالَ: صَلُّوا) ولأبي ذرٍّ: «فصلُّوا» (عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريُّ: (عَلَيَّ دَيْنُهُ) ولابن ماجه: أنا أتكفَّل به (يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه، واقتصر في هذه الطَّريق على اثنين من الأموات الثَّلاثة المذكورة في الرِّواية السَّابقة، ووجه المطابقة هنا: أنَّه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لَمَا صلَّى عليه النَّبيُّ حتَّى يوفي أبو قتادة الدَّين لاحتمال أن يرجع فيكون قد صلَّى على مديانٍ، دَينُه باقٍ عليه (٢)، فدلَّ على أنَّه ليس له أن يرجع.

٢٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ، أنَّه (سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ) أي: ابن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ) موضعٌ بين البصرة وعُمَان (٣)، أي: لو تحقَّق المجيء (قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)

زاد في غير (١) رواية أبي الوقت: «وهكذا»، زاد في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣]: فبسط يديه ثلاث مرَّاتٍ، فيه اقتران الماضي الواقع جوابًا لـ «لو» بـ «قد»، قال ابن هشامٍ: وهو غريبٌ كقول جريرٍ:

لو شِئْتِ قد نَقعَ (٢) الفؤادُ بشَرْبةٍ … تَدَع الصَّوادي لا يَجِدْنَ غليلا

يُقال: نَقَعَ الماءُ العطشَ: سَكَّنه، والذي وقع هنا يؤيِّده كحديث ابن عبَّاسٍ عند البخاريِّ في «باب رجم الحبلى من الزِّنا» [خ¦٦٨٣٠] الذي فيه ذكر البيعة بعد وفاة النَّبيِّ ، قال عبد الرَّحمن بن عوفٍ: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلانٍ؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا، ففيه كالذي قبله ورود جواب «لو» وشرطها جميعًا مقترنين بـ «قد»، و «فلانٍ» المشار إليه بالبيعة هو طلحة بن عبيد الله (٣) كما في «فوائد البغويِّ». (فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رجلًا (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ عِدَةٌ) أي: وعدٌ (أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا) قال جابرٌ: (فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ) له: (إِنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي) أبو بكرٍ (حَثْيَةً) بفتح الحاء المهملة وبالثَّاء المُثلَّثة فيهما (٤)، قال ابن قتيبة: هي الحفنة، وقال ابن فارسٍ: ملء الكفَّين (فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا) أي: مِثْلَي خمس مئةٍ، فالجملة ألفٌ وخمس مئةٍ، وذلك لأنَّ جابرًا لمَّا قال: إنَّ النَّبيَّ قال: لي كذا وكذا وكذا ثلاث مرَّاتٍ، حثا له أبو بكرٍ حثيةً، فجاءت خمس مئةٍ فقال: خذ مِثْلَيها لتصير ثلاث مرَّاتٍ، كما وعده النَّبيُّ ، وكان من خُلُقه الوفاءُ بالوعد، فنفَّذه أبو بكرٍ بعد وفاته ، ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ أبا بكرٍ لمَّا قام مقام النَّبيِّ تكفَّل بما كان عليه من واجبٍ أو تطوَّعٍ، فلمَّا التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دَينٍ أو عِدَةٍ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٣٧] و «المغازي» [خ¦٤٣٨٣] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ».

(٤) (بابُ جُِوَارِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ، أي: أمانه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] أي: أمِّنه، وجيم «جِوار» بالكسر، ويجوز الضَّمُّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ) أي: في زمنه (وَعَقْدِهِ) أي: وعقد أبي بكر.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هو ابن عمرو بن الأكوع (: أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ) بضمِّ الهمزة (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ) أي: الميِّت (مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ) زاد في «باب إن أحال دين الميِّت على رجلٍ جاز» [خ¦٢٢٨٩]: قال: «فهل ترك شيئًا؟» قالوا: لا (ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مَنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ) عليه دَينٌ (١)، زاد في الرِّواية السَّابقة: ثلاثة دنانير (قَالَ: صَلُّوا) ولأبي ذرٍّ: «فصلُّوا» (عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريُّ: (عَلَيَّ دَيْنُهُ) ولابن ماجه: أنا أتكفَّل به (يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه، واقتصر في هذه الطَّريق على اثنين من الأموات الثَّلاثة المذكورة في الرِّواية السَّابقة، ووجه المطابقة هنا: أنَّه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لَمَا صلَّى عليه النَّبيُّ حتَّى يوفي أبو قتادة الدَّين لاحتمال أن يرجع فيكون قد صلَّى على مديانٍ، دَينُه باقٍ عليه (٢)، فدلَّ على أنَّه ليس له أن يرجع.

٢٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ، أنَّه (سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ) أي: ابن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ) موضعٌ بين البصرة وعُمَان (٣)، أي: لو تحقَّق المجيء (قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)

زاد في غير (١) رواية أبي الوقت: «وهكذا»، زاد في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣]: فبسط يديه ثلاث مرَّاتٍ، فيه اقتران الماضي الواقع جوابًا لـ «لو» بـ «قد»، قال ابن هشامٍ: وهو غريبٌ كقول جريرٍ:

لو شِئْتِ قد نَقعَ (٢) الفؤادُ بشَرْبةٍ … تَدَع الصَّوادي لا يَجِدْنَ غليلا

يُقال: نَقَعَ الماءُ العطشَ: سَكَّنه، والذي وقع هنا يؤيِّده كحديث ابن عبَّاسٍ عند البخاريِّ في «باب رجم الحبلى من الزِّنا» [خ¦٦٨٣٠] الذي فيه ذكر البيعة بعد وفاة النَّبيِّ ، قال عبد الرَّحمن بن عوفٍ: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلانٍ؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا، ففيه كالذي قبله ورود جواب «لو» وشرطها جميعًا مقترنين بـ «قد»، و «فلانٍ» المشار إليه بالبيعة هو طلحة بن عبيد الله (٣) كما في «فوائد البغويِّ». (فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رجلًا (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ عِدَةٌ) أي: وعدٌ (أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا) قال جابرٌ: (فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ) له: (إِنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي) أبو بكرٍ (حَثْيَةً) بفتح الحاء المهملة وبالثَّاء المُثلَّثة فيهما (٤)، قال ابن قتيبة: هي الحفنة، وقال ابن فارسٍ: ملء الكفَّين (فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا) أي: مِثْلَي خمس مئةٍ، فالجملة ألفٌ وخمس مئةٍ، وذلك لأنَّ جابرًا لمَّا قال: إنَّ النَّبيَّ قال: لي كذا وكذا وكذا ثلاث مرَّاتٍ، حثا له أبو بكرٍ حثيةً، فجاءت خمس مئةٍ فقال: خذ مِثْلَيها لتصير ثلاث مرَّاتٍ، كما وعده النَّبيُّ ، وكان من خُلُقه الوفاءُ بالوعد، فنفَّذه أبو بكرٍ بعد وفاته ، ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ أبا بكرٍ لمَّا قام مقام النَّبيِّ تكفَّل بما كان عليه من واجبٍ أو تطوَّعٍ، فلمَّا التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دَينٍ أو عِدَةٍ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٣٧] و «المغازي» [خ¦٤٣٨٣] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ».

(٤) (بابُ جُِوَارِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق ، أي: أمانه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] أي: أمِّنه، وجيم «جِوار» بالكسر، ويجوز الضَّمُّ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ) أي: في زمنه (وَعَقْدِهِ) أي: وعقد أبي بكر.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله