«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاط�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٢٢

الحديث رقم ٢٣٢٢ من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اقتناء الكلب للحرث.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٢٢ في صحيح البخاري

«مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ : كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.

إسناد حديث رقم ٢٣٢٢ من صحيح البخاري

٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٢٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَلْهَانِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ شَامِيُّونَ وَكُلُّهُمْ حِمْصِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ.

قَوْلُهُ: (سِكَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الْأَرْضُ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِلَّا دَخَلَهُ الذُّلُّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ الْمَذْكُورَةِ: إِلَّا أَدْخَلُوا عَلَى أَنْفُسَهُمْ ذُلًّا لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ الَّتِي تُطَالِبُهُمْ بِهَا الْوُلَاةُ، وَكَانَ الْعَمَلُ فِي الْأَرَاضِي أَوَّلَ مَا افْتُتِحَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْرَهُونَ تَعَاطِيَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، لِأَنَّ الْمُشَاهَدَ الْآنَ أَنَّ أَكْثَرَ الظُّلْمِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْثِ.

وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَالْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ مِنَ الذَّمِّ عَلَى عَاقِبَةِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ فَضَيَّعَ بِسَبَبِهِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُضَيِّعْ إِلَّا أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ أَبِي أُمَامَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ لَهُ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ لَهُ وَأَدْخَلَ دَارَهُ الْآلَةَ الْمَذْكُورَةَ لِتُحْفَظَ لَهُمْ فَلَيْسَ مُرَادًا، وَيُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الذُّلَّ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَسْتَلْزِمُ مُطَالَبَةَ آخَرَ لَهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمُطَالِبُ مِنَ الْوُلَاةِ.

وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ هَذَا لِمَنْ يَقْرُبُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِالْحَرْثِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْفُرُوسِيَّةِ فَيَتَأَسَّدُ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، فَحَقُّهُمْ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِالْفُرُوسِيَّةِ وَعَلَى غَيْرِهِمْ إِمْدَادُهُمْ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ إِلَخْ) كَذَا وَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ لِأَبِي أُمَامَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثٍ آخَرَ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْجِهَادِ مِنْ قَوْلِهِ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ

٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : من أمسك كَلْبًا فإنه يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ : كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.

[الحديث ٢٣٢٢ - طرفه في: ٣٣٢٤]

٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ - رَجُلً مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ"

[الحديث ٢٣٢٣ - طرفه في: ٣٣٢٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ) الِاقْتِنَاءُ بِالْقَافِ افْتِعَالٌ مِنَ الْقِنْيَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الِاتِّخَاذُ؛ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ

الْبُخَارِيُّ إِبَاحَةَ الْحَرْثِ بِدَلِيلِ إِبَاحَةِ اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ الْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهَا لِأَجْلِ الْحَرْثِ، فَإِذَا رُخِّصَ مِنْ أَجْلِ الْحَرْثِ فِي الْمَمْنُوعِ مِنِ اتِّخَاذِهِ كَانَ أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَمُفَسِّرٌ لِلْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ: مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ، فَأَمَّا زِيَادَةُ الزَّرْعِ فَقَدْ أَنْكَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ. فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ.

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَثْبِيتِ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّ سَبَبَ حِفْظِهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ دُونَهُ أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ دُونَهُ، وَمَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِشَيْءٍ احْتَاجَ إِلَى تَعَرُّفِ أَحْكَامِهِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا الْحَدِيثَ، قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ، وَأَصْلُهُ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّيْدِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ وَافَقَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى ذِكْرِ الزَّرْعِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ كَمَا تَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَاشِيَةٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّرْدِيدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ)، أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّتَبُّعِ الطَّوِيلِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ فَوَصَلَهَا أَبُو الشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطًا، لَمْ يَقُلْ سُهَيْلٌ: أَوْ حَرْثٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ) وَصَلَهَا أَبُو الشَّيْخِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ: أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ رَبَطُوا كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ، وَكَرَاهَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ اتِّخَاذُهَا لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ قِيَاسًا، فَتَمَحَضَّ كَرَاهَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْوِيعِ النَّاسِ وَامْتِنَاعِ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ لِلْبَيْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ. وَفِي قَوْلِهِ: نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ - أَيْ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ - مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ اتِّخَاذُهُ مُحَرَّمًا امْتَنَعَ اتِّخَاذُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ نَقَصَ الْأَجْرُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ.

قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبَّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا لَا يَكَادُ يَقُومُ بِهَا الْمُكَلَّفُ وَلَا يَتَحَفَّظُ مِنْهَا فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاتِّخَاذِهَا مَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَيُرْوَى أَنَّ الْمَنْصُورَ سَأَلَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الضَّيْفَ، وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ اهـ.

وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَاسْتَنَدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ تَقَعُ بِعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاطٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الْخَيْرِ لَوْ لَمْ يَتَّخِذِ الْكَلْبَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاتِّخَاذُ حَرَامًا، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَنَّ الْإِثْمَ

الْحَاصِلَ بِاتِّخَاذِهِ يُوَازِي قَدْرَ قِيرَاطٍ أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ أَجْرٍ فَيَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِ الْمُتَّخِذِ قَدْرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ بِاتِّخَاذِهِ وَهُوَ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ، وَقِيلَ سَبَبُ النُّقْصَانِ امْتِنَاعُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ أَوْ مَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى، أَوْ لِأَنَّ بَعْضَهَا شَيَاطِينُ، أَوْ عُقُوبَةٌ لِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ، أَوْ لِوُلُوغِهَا فِي الْأَوَانِي عِنْدَ غَفْلَةِ صَاحِبِهَا فَرُبَّمَا يَتَنَجَّسُ الطَّاهِرُ مِنْهَا، فَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْعِبَادَةِ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الطَّاهِرِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ لَكَانَ عَمَلُهُ كَامِلًا، فَإِذَا اقْتَنَاهُ نَقَص مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عَمَلٍ مَضَى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ عَمَلُهُ فِي الْكَمَالِ عَمَلَ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ اهـ.

وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مُنَازَعٌ فِيهِ، فَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ اخْتِلَافًا فِي الْأَجْرِ هَلْ يَنْقُصُ مِنَ الْعَمَلِ الْمَاضِي أَوِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِي مُحَصَّلِ نُقْصَانِ الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ: مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ قِيرَاطٌ وَمِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ آخَرُ، وَقِيلَ: مِنَ الْفَرْضِ قِيرَاطٌ وَمِنَ النَّفْلِ آخَرُ، وَفِي سَبَبِ النُّقْصَانِ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَاخْتَلَفُوا فِي اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقِيرَاطَيْنِ وَالْقِيرَاطِ فَقِيلَ: الْحُكْمُ الزَّائِدُ لِكَوْنِهِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ الْآخَرُ أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِنَقْصِ قِيرَاطٍ وَاحِدٍ فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ ثُمَّ أَخْبَرَ ثَانِيًا بِنَقْصِ قِيرَاطَيْنِ زيادة فِي التَّأْكِيدِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْ ذَلِكَ فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الثَّانِي.

وَقِيلَ: يَنْزِلُ عَلَى حَالَيْنِ: فَنُقْصَانُ الْقِيرَاطَيْنِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْأَضْرَارِ بِاتِّخَاذِهَا، وَنَقْصُ الْقِيرَاطِ بِاعْتِبَارِ قِلَّتِهِ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ نَقْصُ الْقِيرَاطَيْنِ بِمَنِ اتَّخَذَهَا بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خَاصَّةً وَالْقِيرَاطِ بِمَا عَدَاهَا، وَقِيلَ: يَلْتَحِقُ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَيَخْتَصُّ الْقِيرَاطُ بِأَهْلِ الْبَوَادِي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّأَذِّي وَقِلَّتِهِ.

وَكَذَا مَنْ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ: فَفِيمَا لَابَسَهُ آدَمِيٌّ قِيرَاطَانِ وَفِيمَا دُونَهُ قِيرَاطٌ. وَجَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَكُونَ الْقِيرَاطُ الَّذِي يَنْقُصُ أَجْرَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوَاتِ الْأَكْبَادِ الرَّطْبَةِ أَوِ الْحَرَّى، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُنَا هَلْ هُمَا كَالْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا؟ فَقِيلَ: بِالتَّسْوِيَةِ، وَقِيلَ: اللَّذَانِ فِي الْجِنَازَةِ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ، وَاللَّذَانِ هُنَا مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ وَبَابُ الْفَضْلِ أَوْسَعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِحِفْظِ الدَّرْبِ إِلْحَاقًا لِلْمَنْصُوصِ بِمَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ مَا لَمْ يَحْصُلِ الِاتِّفَاقُ عَلَى قَتْلِهِ وَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَقُورِ فَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا أَمْ لَا؟ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَرْبِيَةِ الْجَرْوِ الصَّغِيرِ لِأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَيْهَا إِذَا كَبِرَ، وَيَكُونُ الْقَصْدُ لِذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْمَآلِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ الْجَائِزِ اتِّخَاذُهُ لِأَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَالْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ إِذْنٌ فِي مُكَمِّلَاتِ مَقْصُودِهِ، كَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ لَوَازِمِهِ مُنَاسِبٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ لَا يُعَارِضُهُ إِلَّا عُمُومُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَسْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إِذَا سَوَّغَهُ الدَّلِيلُ.

وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَكْثِيرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا يَنْقُصُهَا، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَسْبَابِ الزِّيَادَةِ فِيهَا وَالنَّقْصِ مِنْهَا لِتُجْتَنَبَ أَوْ تُرْتَكَبَ، وَبَيَانُ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ فِي إِبَاحَةِ مَا لَهُمْ بِهِ نَفْعٌ، وَتَبْلِيغُ نَبِيِّهِمْ لَهُمْ أُمُورَ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ لِوُقُوعِ اسْتِثْنَاءِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِمَّا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْفَاءِ مُصَغَّرٌ، وَ (السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ مَشْهُورٌ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ بِالْأَصَالَةِ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ مُدَّةً، وَفِيهِ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ نُسِبُوا إِلَى شَنُوءَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، أبو زيدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ) أجر (عَمَلِهِ قِيرَاطٌ) وعند مسلمٍ: «فإنَّه يَنْقُصُ من أجره كلَّ يومٍ قيراطان»، والحكم للزَّائد؛ لأنَّه حفظ ما لم يحفظه (١) الآخر، أو أنَّه أخبر أوَّلًا بنقص قيراطٍ واحدٍ، فسمعه الرَّاوي الأوَّل، ثمَّ أخبر ثانيًا بنقص قيراطين زيادة في التَّأكيد للتَّنفير (٢) من (٣) ذلك فسمعه الثَّاني، أو يُنزَّل على حالين، فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتِّخاذها، ونقص الواحد باعتبار قلَّته، وقد حكى الرُّويانيُّ في «البحر» اختلافًا في الأجر: هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل، وفي محلِّ نقصان القيراطين، فقيل: من عمل النَّهار قيراطٌ، ومن عمل اللَّيل آخر، وقيل: من الفرض قيراطٌ، ومن النَّفل آخر، والقيراط هنا: مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى، والمراد: نقص جزءٍ أو جزأين من أجزاء عمله، وهل إذا تعدَّدت الكلاب تتعدَّد القراريط؟ وسبب النَّقص امتناع الملائكة من دخول بيته، أو لما يلحق المارِّين (٤) من الأذى، أو ذلك عقوبةً لهم لاتِّخاذهم ما نُهيَ

عن اتِّخاذه، أو لأنَّ بعضها شياطين، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها (إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) فيجوز، و «أو» للتَّنويع لا للتَّرديد، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة إباحة اتِّخاذ الكلاب لحفظ الدُّور والدُّروب (١) قياسًا على المنصوص بما في معناه، واستدلَّ المالكيَّة بجواز اتِّخاذها على طهارتها؛ فإنَّ ملابستها (٢) مع الاحتراز عن مسِّ شيءٍ منها أمرٌ (٣) شاقٌّ، والإذن في الشَّيء إذنٌ في مكمِّلات مقصوده؛ كما أنَّ في (٤) المنع من لوازمه مناسبةً (٥) للمنع منه، وأُجيب بعموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيلٍ، وتخصيص العموم غير مستنكرٍ إذا سوَّغه الدَّليل. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا تتَّبعه الحافظ ابن حجرٍ، فلم يجده موصولًا (وَأَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات، ممَّا وصله أبو الشَّيخ الأصبهانيُّ في كتابه «التَّرغيب» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، (عَنِ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ) كلب (حَرْثٍ أَوْ) كلب (صَيْدٍ) فزاد: «أو صيدٍ» (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلْمان -بسكون اللَّام- الأشجعيُّ ممَّا وصله أبو الشَّيخ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ (٦): كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ) كلب (٧) (مَاشِيَةٍ) فأسقط «كلب الحرث» ولأبي ذرٍّ بالتَّقديم والتَّأخير (٨).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَلْهَانِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ شَامِيُّونَ وَكُلُّهُمْ حِمْصِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ.

قَوْلُهُ: (سِكَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الْأَرْضُ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِلَّا دَخَلَهُ الذُّلُّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ الْمَذْكُورَةِ: إِلَّا أَدْخَلُوا عَلَى أَنْفُسَهُمْ ذُلًّا لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ الَّتِي تُطَالِبُهُمْ بِهَا الْوُلَاةُ، وَكَانَ الْعَمَلُ فِي الْأَرَاضِي أَوَّلَ مَا افْتُتِحَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْرَهُونَ تَعَاطِيَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، لِأَنَّ الْمُشَاهَدَ الْآنَ أَنَّ أَكْثَرَ الظُّلْمِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْثِ.

وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَالْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ مِنَ الذَّمِّ عَلَى عَاقِبَةِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ فَضَيَّعَ بِسَبَبِهِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُضَيِّعْ إِلَّا أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ أَبِي أُمَامَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ لَهُ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ لَهُ وَأَدْخَلَ دَارَهُ الْآلَةَ الْمَذْكُورَةَ لِتُحْفَظَ لَهُمْ فَلَيْسَ مُرَادًا، وَيُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الذُّلَّ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَسْتَلْزِمُ مُطَالَبَةَ آخَرَ لَهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمُطَالِبُ مِنَ الْوُلَاةِ.

وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ هَذَا لِمَنْ يَقْرُبُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِالْحَرْثِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْفُرُوسِيَّةِ فَيَتَأَسَّدُ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، فَحَقُّهُمْ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِالْفُرُوسِيَّةِ وَعَلَى غَيْرِهِمْ إِمْدَادُهُمْ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ إِلَخْ) كَذَا وَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِيِّ وَحْدَهُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ لِأَبِي أُمَامَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثٍ آخَرَ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْجِهَادِ مِنْ قَوْلِهِ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ

٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : من أمسك كَلْبًا فإنه يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ : كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.

[الحديث ٢٣٢٢ - طرفه في: ٣٣٢٤]

٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ - رَجُلً مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ"

[الحديث ٢٣٢٣ - طرفه في: ٣٣٢٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ) الِاقْتِنَاءُ بِالْقَافِ افْتِعَالٌ مِنَ الْقِنْيَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الِاتِّخَاذُ؛ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ

الْبُخَارِيُّ إِبَاحَةَ الْحَرْثِ بِدَلِيلِ إِبَاحَةِ اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ الْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهَا لِأَجْلِ الْحَرْثِ، فَإِذَا رُخِّصَ مِنْ أَجْلِ الْحَرْثِ فِي الْمَمْنُوعِ مِنِ اتِّخَاذِهِ كَانَ أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَمُفَسِّرٌ لِلْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ: مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ، فَأَمَّا زِيَادَةُ الزَّرْعِ فَقَدْ أَنْكَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ. فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ.

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَثْبِيتِ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّ سَبَبَ حِفْظِهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ دُونَهُ أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ دُونَهُ، وَمَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِشَيْءٍ احْتَاجَ إِلَى تَعَرُّفِ أَحْكَامِهِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا الْحَدِيثَ، قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ، وَأَصْلُهُ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّيْدِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ وَافَقَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى ذِكْرِ الزَّرْعِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ كَمَا تَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَاشِيَةٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّرْدِيدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ)، أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّتَبُّعِ الطَّوِيلِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ فَوَصَلَهَا أَبُو الشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطًا، لَمْ يَقُلْ سُهَيْلٌ: أَوْ حَرْثٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ) وَصَلَهَا أَبُو الشَّيْخِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ: أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ رَبَطُوا كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ، وَكَرَاهَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ اتِّخَاذُهَا لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ قِيَاسًا، فَتَمَحَضَّ كَرَاهَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْوِيعِ النَّاسِ وَامْتِنَاعِ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ لِلْبَيْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ. وَفِي قَوْلِهِ: نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ - أَيْ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ - مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ اتِّخَاذُهُ مُحَرَّمًا امْتَنَعَ اتِّخَاذُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ نَقَصَ الْأَجْرُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ.

قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبَّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا لَا يَكَادُ يَقُومُ بِهَا الْمُكَلَّفُ وَلَا يَتَحَفَّظُ مِنْهَا فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاتِّخَاذِهَا مَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَيُرْوَى أَنَّ الْمَنْصُورَ سَأَلَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الضَّيْفَ، وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ اهـ.

وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَاسْتَنَدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ تَقَعُ بِعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاطٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الْخَيْرِ لَوْ لَمْ يَتَّخِذِ الْكَلْبَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاتِّخَاذُ حَرَامًا، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَنَّ الْإِثْمَ

الْحَاصِلَ بِاتِّخَاذِهِ يُوَازِي قَدْرَ قِيرَاطٍ أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ أَجْرٍ فَيَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِ الْمُتَّخِذِ قَدْرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ بِاتِّخَاذِهِ وَهُوَ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ، وَقِيلَ سَبَبُ النُّقْصَانِ امْتِنَاعُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ أَوْ مَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى، أَوْ لِأَنَّ بَعْضَهَا شَيَاطِينُ، أَوْ عُقُوبَةٌ لِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ، أَوْ لِوُلُوغِهَا فِي الْأَوَانِي عِنْدَ غَفْلَةِ صَاحِبِهَا فَرُبَّمَا يَتَنَجَّسُ الطَّاهِرُ مِنْهَا، فَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْعِبَادَةِ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الطَّاهِرِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ لَكَانَ عَمَلُهُ كَامِلًا، فَإِذَا اقْتَنَاهُ نَقَص مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عَمَلٍ مَضَى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ عَمَلُهُ فِي الْكَمَالِ عَمَلَ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ اهـ.

وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مُنَازَعٌ فِيهِ، فَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ اخْتِلَافًا فِي الْأَجْرِ هَلْ يَنْقُصُ مِنَ الْعَمَلِ الْمَاضِي أَوِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِي مُحَصَّلِ نُقْصَانِ الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ: مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ قِيرَاطٌ وَمِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ آخَرُ، وَقِيلَ: مِنَ الْفَرْضِ قِيرَاطٌ وَمِنَ النَّفْلِ آخَرُ، وَفِي سَبَبِ النُّقْصَانِ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَاخْتَلَفُوا فِي اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقِيرَاطَيْنِ وَالْقِيرَاطِ فَقِيلَ: الْحُكْمُ الزَّائِدُ لِكَوْنِهِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ الْآخَرُ أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِنَقْصِ قِيرَاطٍ وَاحِدٍ فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ ثُمَّ أَخْبَرَ ثَانِيًا بِنَقْصِ قِيرَاطَيْنِ زيادة فِي التَّأْكِيدِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْ ذَلِكَ فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الثَّانِي.

وَقِيلَ: يَنْزِلُ عَلَى حَالَيْنِ: فَنُقْصَانُ الْقِيرَاطَيْنِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْأَضْرَارِ بِاتِّخَاذِهَا، وَنَقْصُ الْقِيرَاطِ بِاعْتِبَارِ قِلَّتِهِ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ نَقْصُ الْقِيرَاطَيْنِ بِمَنِ اتَّخَذَهَا بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خَاصَّةً وَالْقِيرَاطِ بِمَا عَدَاهَا، وَقِيلَ: يَلْتَحِقُ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَيَخْتَصُّ الْقِيرَاطُ بِأَهْلِ الْبَوَادِي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّأَذِّي وَقِلَّتِهِ.

وَكَذَا مَنْ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ: فَفِيمَا لَابَسَهُ آدَمِيٌّ قِيرَاطَانِ وَفِيمَا دُونَهُ قِيرَاطٌ. وَجَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَكُونَ الْقِيرَاطُ الَّذِي يَنْقُصُ أَجْرَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوَاتِ الْأَكْبَادِ الرَّطْبَةِ أَوِ الْحَرَّى، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُنَا هَلْ هُمَا كَالْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا؟ فَقِيلَ: بِالتَّسْوِيَةِ، وَقِيلَ: اللَّذَانِ فِي الْجِنَازَةِ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ، وَاللَّذَانِ هُنَا مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ وَبَابُ الْفَضْلِ أَوْسَعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِحِفْظِ الدَّرْبِ إِلْحَاقًا لِلْمَنْصُوصِ بِمَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ مَا لَمْ يَحْصُلِ الِاتِّفَاقُ عَلَى قَتْلِهِ وَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَقُورِ فَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا أَمْ لَا؟ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَرْبِيَةِ الْجَرْوِ الصَّغِيرِ لِأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَيْهَا إِذَا كَبِرَ، وَيَكُونُ الْقَصْدُ لِذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْمَآلِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ الْجَائِزِ اتِّخَاذُهُ لِأَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَالْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ إِذْنٌ فِي مُكَمِّلَاتِ مَقْصُودِهِ، كَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ لَوَازِمِهِ مُنَاسِبٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ لَا يُعَارِضُهُ إِلَّا عُمُومُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَسْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إِذَا سَوَّغَهُ الدَّلِيلُ.

وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَكْثِيرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا يَنْقُصُهَا، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَسْبَابِ الزِّيَادَةِ فِيهَا وَالنَّقْصِ مِنْهَا لِتُجْتَنَبَ أَوْ تُرْتَكَبَ، وَبَيَانُ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ فِي إِبَاحَةِ مَا لَهُمْ بِهِ نَفْعٌ، وَتَبْلِيغُ نَبِيِّهِمْ لَهُمْ أُمُورَ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ لِوُقُوعِ اسْتِثْنَاءِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِمَّا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْفَاءِ مُصَغَّرٌ، وَ (السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ) صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ مَشْهُورٌ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ بِالْأَصَالَةِ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ مُدَّةً، وَفِيهِ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ نُسِبُوا إِلَى شَنُوءَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، أبو زيدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ) أجر (عَمَلِهِ قِيرَاطٌ) وعند مسلمٍ: «فإنَّه يَنْقُصُ من أجره كلَّ يومٍ قيراطان»، والحكم للزَّائد؛ لأنَّه حفظ ما لم يحفظه (١) الآخر، أو أنَّه أخبر أوَّلًا بنقص قيراطٍ واحدٍ، فسمعه الرَّاوي الأوَّل، ثمَّ أخبر ثانيًا بنقص قيراطين زيادة في التَّأكيد للتَّنفير (٢) من (٣) ذلك فسمعه الثَّاني، أو يُنزَّل على حالين، فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتِّخاذها، ونقص الواحد باعتبار قلَّته، وقد حكى الرُّويانيُّ في «البحر» اختلافًا في الأجر: هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل، وفي محلِّ نقصان القيراطين، فقيل: من عمل النَّهار قيراطٌ، ومن عمل اللَّيل آخر، وقيل: من الفرض قيراطٌ، ومن النَّفل آخر، والقيراط هنا: مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى، والمراد: نقص جزءٍ أو جزأين من أجزاء عمله، وهل إذا تعدَّدت الكلاب تتعدَّد القراريط؟ وسبب النَّقص امتناع الملائكة من دخول بيته، أو لما يلحق المارِّين (٤) من الأذى، أو ذلك عقوبةً لهم لاتِّخاذهم ما نُهيَ

عن اتِّخاذه، أو لأنَّ بعضها شياطين، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها (إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) فيجوز، و «أو» للتَّنويع لا للتَّرديد، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة إباحة اتِّخاذ الكلاب لحفظ الدُّور والدُّروب (١) قياسًا على المنصوص بما في معناه، واستدلَّ المالكيَّة بجواز اتِّخاذها على طهارتها؛ فإنَّ ملابستها (٢) مع الاحتراز عن مسِّ شيءٍ منها أمرٌ (٣) شاقٌّ، والإذن في الشَّيء إذنٌ في مكمِّلات مقصوده؛ كما أنَّ في (٤) المنع من لوازمه مناسبةً (٥) للمنع منه، وأُجيب بعموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيلٍ، وتخصيص العموم غير مستنكرٍ إذا سوَّغه الدَّليل. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا تتَّبعه الحافظ ابن حجرٍ، فلم يجده موصولًا (وَأَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات، ممَّا وصله أبو الشَّيخ الأصبهانيُّ في كتابه «التَّرغيب» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، (عَنِ النَّبِيِّ : إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ) كلب (حَرْثٍ أَوْ) كلب (صَيْدٍ) فزاد: «أو صيدٍ» (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلْمان -بسكون اللَّام- الأشجعيُّ ممَّا وصله أبو الشَّيخ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ (٦): كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ) كلب (٧) (مَاشِيَةٍ) فأسقط «كلب الحرث» ولأبي ذرٍّ بالتَّقديم والتَّأخير (٨).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله