الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٩١
الحديث رقم ٢٣٩١ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حسن التقاضي.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الصَّدَقَةِ فَلَمَّا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ أَوْفَى صَاحِبَهُ مِنْهَا، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْفَاهُ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرَضُ مِنْهُ كَانَ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ أَوِ التَّأَلُّفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ: جِهَةِ الْوَفَاءِ فِي الْأَصْلِ، وَجِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الزَّائِدِ، وَقِيلَ: كَانَ اقْتَرَضَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَجِدِ الْوَفَاءَ صَارَ غَارِمًا فَجَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَقِيلَ: كَانَ اقْتِرَاضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا مِمَّنِ اسْتَحَقَّهُ أَوِ اقْتَرَضَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِيُوَفِّيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْوَى، وَيُؤَيِّدُهُ سِيَاقُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَمَدَارُهُ عَلَى سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمِنًى وَذَلِكَ لَمَّا حَجَّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - بَاب حُسْنِ التَّقَاضِي
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَأَتَجَوَّزُ عَنْ الْمُوسِرِ وَأُخَفِّفُ عَنْ الْمُعْسِرِ فَغُفِرَ لَهُ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: سَمِعْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ التَّقَاضِي) أَيِ اسْتِحْبَابِ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَتَجَوَّزُ عَنِ الْمُوسِرِ وَيُخَفِّفُ عَنِ الْمُعْسِرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟ وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ.
٦ - بَاب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ؟
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ)؟ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِ يُعْطَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَ قَبْلُ بِبَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِيهِ.
(وَيَحْيَى) الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ شَيْخُهُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخٍ لَهُ آخَرَ وَهُوَ شُعْبَةُ.
٧ - بَاب حُسْنِ الْقَضَاءِ
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٣٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عميرٍ القرشيِّ الكوفيِّ (عَنْ رِبْعِيٍّ) بكسر الرَّاء وسكون الموحَّدة وكسر المهملة وتشديد التَّحتيَّة، ابن خِراشٍ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقِيلَ لَهُ) وفي «باب من أنظر موسرًا (١)» [خ¦٢٠٧٧] من طريق منصورٍ عن رِبْعيٍّ: «قالوا: أعملتَ (٢) من الخير شيئًا؟» ولأبي ذرٍّ عن المُستملي هنا: «فقيل له: ما كنت تقول؟» (قَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَأَتَجَوَّزُ) بتشديد الواو (عَنِ المُوسِرِ، وَأُخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ) بضمِّ الغين المعجمة مبنيًّا للمفعول. (قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو الأنصاريُّ البدريُّ بالإسناد السَّابق (سَمِعْتُهُ) أي: هذا الحديث (مِنَ النَّبِيِّ ﷺ) ولأبي ذرٍّ عن الكمشيهنيِّ: «عن النَّبيِّ ﷺ» بالعين بدل الميم، ولفظ مسلمٍ: اجتمع حذيفة وأبو مسعودٍ، قال حذيفة: لقي رجلٌ ربَّه، فقال: ما عملت؟ قال: ما عملت من الخير إلَّا أنِّي كنت رجلًا ذا مالٍ، فكنتُ أُطالب به النَّاس، فكنت أَقْبَل (٣) الميسور، وأتجاوز عن المعسور، قال: «تجاوزوا عن عبدي»، قال أبو مسعودٍ: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول، وفي روايةٍ له من طريق شقيقٍ عن أبي مسعودٍ: «حُوسِب رجلٌ ممَّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ». وهو عامٌّ مخصوصٌ؛ لأنَّ عنده الإيمان، ولذلك يجوز العفو عنه ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] والأليق به أنَّه كان ممَّن قام بالفرائض؛ لأنَّه كان ممَّن وُقِيَ شحَّ نفسه، فالمعنى: أنَّه لم يوجد له من النَّوافل إلَّا هذا، ويحتمل أنَّ له نوافلَ أُخَر، لكن هذا أغلب عليه فلم يذكرها اكتفاءً بهذا، ويحتمل أن يكون المراد بـ «الخير» المال، فيكون المعنى: أنَّه لم يوجد له (٤) فعل بِرٍّ في المال إلَّا إنظار المعسر، والله أعلم.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الصَّدَقَةِ فَلَمَّا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ أَوْفَى صَاحِبَهُ مِنْهَا، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْفَاهُ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَرَضُ مِنْهُ كَانَ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ أَوِ التَّأَلُّفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ: جِهَةِ الْوَفَاءِ فِي الْأَصْلِ، وَجِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الزَّائِدِ، وَقِيلَ: كَانَ اقْتَرَضَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَجِدِ الْوَفَاءَ صَارَ غَارِمًا فَجَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَقِيلَ: كَانَ اقْتِرَاضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ بَعِيرًا مِمَّنِ اسْتَحَقَّهُ أَوِ اقْتَرَضَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ لِيُوَفِّيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْوَى، وَيُؤَيِّدُهُ سِيَاقُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَمَدَارُهُ عَلَى سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمِنًى وَذَلِكَ لَمَّا حَجَّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - بَاب حُسْنِ التَّقَاضِي
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَأَتَجَوَّزُ عَنْ الْمُوسِرِ وَأُخَفِّفُ عَنْ الْمُعْسِرِ فَغُفِرَ لَهُ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: سَمِعْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ التَّقَاضِي) أَيِ اسْتِحْبَابِ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَتَجَوَّزُ عَنِ الْمُوسِرِ وَيُخَفِّفُ عَنِ الْمُعْسِرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟ وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ.
٦ - بَاب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ؟
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ)؟ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِ يُعْطَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَ قَبْلُ بِبَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِيهِ.
(وَيَحْيَى) الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ شَيْخُهُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخٍ لَهُ آخَرَ وَهُوَ شُعْبَةُ.
٧ - بَاب حُسْنِ الْقَضَاءِ
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٣٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عميرٍ القرشيِّ الكوفيِّ (عَنْ رِبْعِيٍّ) بكسر الرَّاء وسكون الموحَّدة وكسر المهملة وتشديد التَّحتيَّة، ابن خِراشٍ (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقِيلَ لَهُ) وفي «باب من أنظر موسرًا (١)» [خ¦٢٠٧٧] من طريق منصورٍ عن رِبْعيٍّ: «قالوا: أعملتَ (٢) من الخير شيئًا؟» ولأبي ذرٍّ عن المُستملي هنا: «فقيل له: ما كنت تقول؟» (قَالَ: كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَأَتَجَوَّزُ) بتشديد الواو (عَنِ المُوسِرِ، وَأُخَفِّفُ عَنِ المُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ) بضمِّ الغين المعجمة مبنيًّا للمفعول. (قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو الأنصاريُّ البدريُّ بالإسناد السَّابق (سَمِعْتُهُ) أي: هذا الحديث (مِنَ النَّبِيِّ ﷺ) ولأبي ذرٍّ عن الكمشيهنيِّ: «عن النَّبيِّ ﷺ» بالعين بدل الميم، ولفظ مسلمٍ: اجتمع حذيفة وأبو مسعودٍ، قال حذيفة: لقي رجلٌ ربَّه، فقال: ما عملت؟ قال: ما عملت من الخير إلَّا أنِّي كنت رجلًا ذا مالٍ، فكنتُ أُطالب به النَّاس، فكنت أَقْبَل (٣) الميسور، وأتجاوز عن المعسور، قال: «تجاوزوا عن عبدي»، قال أبو مسعودٍ: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول، وفي روايةٍ له من طريق شقيقٍ عن أبي مسعودٍ: «حُوسِب رجلٌ ممَّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ». وهو عامٌّ مخصوصٌ؛ لأنَّ عنده الإيمان، ولذلك يجوز العفو عنه ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] والأليق به أنَّه كان ممَّن قام بالفرائض؛ لأنَّه كان ممَّن وُقِيَ شحَّ نفسه، فالمعنى: أنَّه لم يوجد له من النَّوافل إلَّا هذا، ويحتمل أنَّ له نوافلَ أُخَر، لكن هذا أغلب عليه فلم يذكرها اكتفاءً بهذا، ويحتمل أن يكون المراد بـ «الخير» المال، فيكون المعنى: أنَّه لم يوجد له (٤) فعل بِرٍّ في المال إلَّا إنظار المعسر، والله أعلم.