«ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْظُرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٣٠

الحديث رقم ٢٤٣٠ من كتاب «كتاب في اللقطة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ذكر رجلا من بني إسرائيل وساق الحديث فخرج…

«ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ»

سند حديث: ٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ…

٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ذكر رجلا من بني إسرائيل وساق الحديث فخرج…

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من بني اسرائيل طلب من رجل آخر من بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار، فقال له الرجل: ائتني بشهيد يشهد أنك أخذت مني ألف دينار. فقال له الرجل الذي يريد السلف: «كفى بالله شهيدًا» أي: يكفيك ويكفيني أن يكون الله شهيدًا علينا. فقال الرجل له: فائتني بضامن يضمنك. فقال: «كفى بالله كفيلاً» أي: يكفيك أن يكون الله هو الضامن. فقال له: صدقت. فأعطاه الألف دينار إلى وقت محدد. فخرج الذي استلف فركب البحر بالمال يتجر فيه، فلما جاء الموعد المحدَّد لسداد الدَّين بحث عن مركب يركبها حتى يقدم على الذي أسلفه، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فحفرها وأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه وكتب إليه: من فلان إلى فلان، إني دفعت مالك إلى وكيل توكل بي. ثم سوَّى موضع الحفر وأصلحه، ثم أتى بالخشبة إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت من فلان ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضي بك، وإني اجتهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له في ذمتي فلم أقدر على تحصيلها، وإني أتركها عندك وديعة وأمانة. ثم رمى بها في البحر حتى دخلت فيه، ثم انصرف ولكنه ظل أيضًا يبحث عن مركب ليذهب إلى بلد الذي أسلفه بألف دينار أخرى؛ ظنا منه أن فعله الأول غير كاف، أما الرجل صاحب المال فخرج في الموعد ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله الذي أسلفه للرجل، كأن يكون أرسله مع شخص أو جاء به بنفسه، فلم يجد مركبًا، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله يجعلها حطبًا للإيقاد، وهو لا يعلم أن المال فيها، فلما قطعها بالمنشار، وجد المال الذي له والصحيفة التي كتبها الرجل إليه بذلك، ثم جاء الرجل الذي استلف فأتى بالألف دينار الأخرى، فقال للذي أسلفه: والله لقد اجتهدت في البحث عن مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال الذي أسلفه: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟ فقال: أُخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئتُ فيه. قال الرجل الذي أسلفه: إن الله قد أدَّى عنك الألف دينار التي بعثت بها في الخشبة. فانصرف بالألف الدينار الأخرى التي أتيت بها راشدًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز أن يقرض الرجلُ الرجل الفقير بغير كفيل ولا شاهد؛ اكتفاًء بشهادة الله -عز وجل-، واتكالاً عليه، ولا يكون ذلك مفرطًا ولا مضيعًا.
  • جواز أن يقترض الفقير المال الكثير توكلاً على أن الله -سبحانه وتعالى- يُثَمِّره في يده، ويسهل له سداد دينه من ربحه.
  • جواز الاستسلاف، وشغل الذمة بما يتخذه الرجل بضاعة يسعى فيها.
  • من توكل على الله فإنه ينصره، فالذي نقر الخشبة وتوكل حفظ الله -تعالى- ماله، والذي أسلفه وقنع بالله كفيلا أوصل الله -تعالى- ماله إليه.
  • أن الله -تعالى- متكفل بعون من أراد أداء الأمانة، وأن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة، كما حفظه على المسلف.
  • جواز دخول الآجال في القرض.
  • جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة.
  • الكفيل والشهيد من الأسماء الحسنى.
  • فيه إثبات كرامات الأولياء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ذكر رجلا من بني إسرائيل وساق الحديث فخرج…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَاضِيَةِ: وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا إِلَخْ. بَعْدَ قَوْلِهِ: كُلْهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ رَدِّهَا بَعْدَ أَكْلِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى رَدِّ الْبَدَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ.

وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، فَأَمَرَ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا وَبَعْدَهُ، وَهِيَ أَقْوَى حُجَّةٍ لِلْجُمْهُورِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اقْبِضْهَا فِي مَالِكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا أَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ: فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا أَيْ فِي إِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا حِينَئِذٍ، وَأَمَّا أَمْرُ ضَمَانِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا الْمُلْتَقِطُ أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا اسْتَحَقَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَمَهْمَا تَلِفَ مِنْهَا لَزِمَ الْمُلْتَقِطَ غَرَامَتُهُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ

٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ، هَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ؟ وَإِذَا أَخَذَهُ هَلْ يَتَمَلَّكُهُ أَوْ يَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْكَفَالَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَبَقَ تَوْجِيهُ اسْتِنْبَاطِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ وَأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سَاقَهُ الشَّارِعُ مَسَاقَ الثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ، فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ تَمَّ الْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخَشَبَةِ مِنَ الْبَحْرِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَأَذْكُرُهُ. وَأَمَّا السَّوْطُ وَغَيْرُهُ فَلَمْ يَقَعْ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبَابِ، فَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ.

وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أَثَرٍ يَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّقَطَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي التَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ أَصْلًا، وَقِيلَ: تُعَرَّفُ مَرَّةً وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ: زَمَنًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَلِيلٍ لَهُ قِيمَةٌ أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْحَبَّةِ الْوَاحِدَةِ فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فِي حَدِيثِ التَّمْرَةِ حُجَّةٌ لِذَلِكَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: في إباحة التَّصرُّف إذ ذاك، وأمَّا أمر ضمانها بعد ذلك فهو ساكتٌ عنه (قَالَ) السَّائل: يا رسول الله (فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ) السَّائل: يا رسول الله (فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ (قَالَ) : (مَا لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ) أي: ما لك وأخذها؟! والحال أنَّها مستقلَّةٌ بأسباب تُعِيْشُهَا (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) مالكُها.

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَجَدَ) شخصٌ (خَشَبَةً فِي البَحْرِ أَوْ) وجد (سَوْطًا أَوْ) وجد شيئًا (نَحْوَهُ) كعصًا ماذا يصنع به؟ هل يأخذه أو يتركه؟ وإذا أخذه، هل يتملَّكه أو يكون سبيله سبيل اللُّقطة؟

٢٤٣٠ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا هو موصولٌ عند المؤلِّف (١) في «باب التِّجارة في البحر» [خ¦٢٠٦٣] في رواية أبوي ذرٍّ والوقت، حيث قال في آخر الحديث: «حدَّثني عبد الله بن صالحٍ قال: حدَّثني اللَّيث بهذا»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حسنة، القرشيُّ المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) لم يُسَمَّ (وَسَاقَ الحَدِيثَ) هنا مختصرًا، وبأتمَّ منه في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١] ولفظه: «وسأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلِفه ألف دينارٍ، فقال (٢): ائتني بالشُّهداء أُشْهِدُهم، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: ائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجلٍ مُسمًّى»، وزاد في «الزَّكاة» [خ¦١٤٩٨]: «فخرج في البحر، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبةً فنقرها، فأدخل فيها ألف دينارٍ، فرمى بها في البحر» (فَخَرَجَ) أي: الرَّجل الذي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٤ - (بابٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ صاحِبُ اللقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهْيَ لِمَنْ وَجَدَهَا)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا لم يُوجد صَاحب اللّقطَة بعد التَّعْرِيف بِسنة فَهِيَ، أَي: اللّقطَة، لمن وجدهَا، وَهُوَ بِعُمُومِهِ يتَنَاوَل الْوَاجِد الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَهَذَا خلاف مَذْهَب الْجُمْهُور، فَإِن عِنْدهم: إِذا كَانَت الْعين مَوْجُودَة يجب الرَّد، وَإِن كَانَت استهلكت يجب الْبَدَل، وَلم يخالفهم فِي ذَلِك إلَاّ الْكَرَابِيسِي من أَصْحَاب الشَّافِعِي، وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ: وَوَافَقَهُمَا البُخَارِيّ فِي ذَلِك، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث الْبَاب: فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وإلَاّ فشأنك بهَا، وَهَذَا تَفْوِيض إِلَى اخْتِيَاره. وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي حَدِيث زيد بن خَالِد عَن الدَّرَاورْدِي عَن ربيعَة بِلَفْظ: وإلَاّ فتصنع بهَا مَا تصنع بِمَالك، وَمن حجَّة الْجُمْهُور، قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب السَّابِق: وَكَانَت وَدِيعَة عِنْده، وَقَوله فِي رِوَايَة بشر بن سعيد بن زيد بن خَالِد: فاعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ كُلها، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدها إِلَيْهِ فَإِن ظَاهر قَوْله: فَإِن جَاءَ صَاحبهَا ... إِلَى آخِره، بعد قَوْله: كلهَا، يَقْتَضِي وجوب ردهَا بعد أكلهَا، فَيحمل على رد الْبَدَل، وَقَالَ ابْن بطال: إِذا جَاءَ صَاحب اللّقطَة بعد الحَول لزم ملتقطها أَن يردهَا إِلَيْهِ، وعَلى هَذَا إِجْمَاع أَئِمَّة الْفَتْوَى، وَزعم بعض من نسب نَفسه إِلَى الْعلم: أَنَّهَا لَا تُؤَدّى إِلَيْهِ بعد الْحول، اسْتِدْلَالا بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فشأنك بهَا) . قَالَ: فَهَذَا يدل على ملكهَا، قَالَ: وَهَذَا القَوْل يُؤَدِّي إِلَى تنَاقض السّنَن، إِذْ قَالَ: فأدها إِلَيْهِ قلت: قَوْله فأدها إِلَيْهِ دَلِيل على أَنه إِذا استنفقها أَو تلفت عِنْده بعد التَّمَلُّك أَنه يضمنهَا لصَاحِبهَا إِذا جَاءَ، وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا قَوْله فِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن زيد: ثمَّ كلهَا، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدها ... أمره بأدائها بعد الْهَلَاك إِذا كَانَ قد يملكهَا أما إِذا أتلفت عِنْده بِغَيْر تَفْرِيط مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يضمنهَا لصَاحِبهَا إِذا جَاءَ، لِأَن يَده عَلَيْهَا يَد أَمَانَة فَصَارَت كَالْوَدِيعَةِ.

٩٢٤٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ يَزِيدَ مَوْلاى الْمُنْبَعِثِ عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ جاءَ رَجُلٌ إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسَألَهُ عنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَها ووِكاءَها ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فإنْ جاءَ صاحِبُها وإلَاّ فَشأْنُكَ بِها قَالَ فَضالَّةُ الغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أوْ لِأَخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضالَّةُ الإبلِ قَالَ مالَكَ ولَهَا مَعَها سِقَاؤُها وحِذَاؤُها تَردُ الْمَاءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَلْقَاها ربُّهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فشأنك بهَا) بِنصب النُّون، أَي: إلزم شَأْنك ملتبساً بهَا، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: قيل: إِنَّه مَنْصُوب على الْمصدر، يُقَال: شأنت شَأْنه مَعهَا ... الخ أَي: قصدت قَصده، وأشأن شَأْنك أَي: إعمل مَا تُحسنهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (فشأنك) بِالنّصب وبالرفع، فَقَالَ فِي النصب: أَي: إلزم شَأْنك، وَلم يبين الرّفْع، وَوَجهه أَن يكون مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: فشأنك مُبَاح أَو جَائِز أَو نَحْو ذَلِك، والشأن: الْخطب وَالْأَمر وَالْحَال. قَوْله: (مَالك وَلها؟) أَي: مَالك وَأَخذهَا وَالْحَال أَنَّهَا مُسْتَقلَّة بِأَسْبَاب تعيشها، فَيكون قَوْله: (مَعهَا سقاؤها) ، على تَقْدِير الْحَال، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت.

٥ - (بابٌ إذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أوْ سَوْطاً أوْ نَحْوَهُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وجد شخص خَشَبَة فِي الْبَحْر أَو وجد سَوْطًا فِي مَوضِع أَو وجد شَيْئا وَنَحْو ذَلِك مثل عَصا وحبل وَمَا أشبههما، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: مَاذَا يصنع بِهِ؟ هَل يَأْخُذهُ أَو يتْركهُ؟ فَإِذا أَخذه هَل يَتَمَلَّكهُ أَو سَبيله سَبِيل اللّقطَة؟ فَفِيهِ اخْتِلَاف الْعلمَاء. فروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: إِذا ألْقى الْبَحْر خَشَبَة فَتَركهَا أفضل، وَقَالَ ابْن شعْبَان: فِيهَا قَول آخر: إِن وجدهَا يَأْخُذهَا، فَإِن جَاءَ رَبهَا غرم لَهُ قيمتهَا. ورخصت طَائِفَة فِي أَخذ اللّقطَة الْيَسِيرَة وَالِانْتِفَاع بهَا وَترك تَعْرِيفهَا، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنهُ عمر وَعلي وَابْن عمر وَعَائِشَة، وَهُوَ قَول عَطاء وَالنَّخَعِيّ وطاووس، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: روينَا عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي اللّقطَة: لَا بَأْس بِمَا دون الدِّرْهَم أَن يسْتَمْتع بِهِ. وَعَن جَابر كَانُوا يرخصون فِي السَّوْط وَالْحَبل وَنَحْوه أَن ينْتَفع بِهِ. وَقَالَ عَطاء: لَا بَأْس للْمُسَافِر إِذا وجد السَّوْط والسقاء والنعلين أَن ينْتَفع بهَا، اسْتدلَّ من

يُبِيح ذَلِك بِحَدِيث الْخَشَبَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أخبر أَنه أَخذهَا حطباً لأَهله وَلم يَأْخُذهَا ليعرفها، وَلم يقل أَنه فعل مَا لَا يَنْبَغِي.

وَفِي (الْهِدَايَة) : وَإِن كَانَت اللّقطَة مِمَّا يعلم أَن صَاحبهَا لَا يتطلبها: كالنواة وقشور الرُّمَّان فإلقاؤه إِبَاحَة أَخذه فَيجوز الِانْتِفَاع بِهِ من غير تَعْرِيف، وَلكنه يبْقى على ملك مَالِكه، لِأَن التَّمْلِيك من الْمَجْهُول لَا يَصح، وَقَالَ ابْن رشد الأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بتمرة فِي الطَّرِيق، (فَقَالَ: لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها) ، وَلم يذكر فِيهَا تعريفاً، وَهَذَا مثل الْعَصَا وَالسَّوْط، وَإِن كَانَ أَشهب قد اسْتحْسنَ تَعْرِيف ذَلِك، فَإِن كَانَ يَسِيرا، إلَاّ أَن لَهُ قدرا وَمَنْفَعَة فَلَا خلاف فِي تَعْرِيفه سنة، وَقيل: أَيَّامًا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يبقي فِي يَد ملتقطه ويخشى عَلَيْهِ التّلف، فَإِن هَذَا يَأْكُلهُ الْمُلْتَقط فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيا، وَهل يضمن؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْهر أَن لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مِمَّا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد فِي الْحَاضِرَة، فَقيل: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَقيل: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقيل: بِالْفرقِ أَن يتَصَدَّق بِهِ أَو يَأْكُلهُ، أَعنِي: إِنَّه يضمن فِي الْأكل وَلَا يضمن فِي الصَّدَقَة، وَفِي (الْوَاقِعَات) : الْمُخْتَار فِي القشود والنواة يملكهَا، وَفِي الصَّيْد لَا يملكهُ، وَإِن جمع سنبلاً بعد الْحَصاد فَهُوَ لَهُ لإِجْمَاع النَّاس على ذَلِك، وَإِن سلخ شَاة ميتَة فَهُوَ لَهُ ولصاحبها أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الحكم فِي صوفها.

٠٣٤٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وساقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْطُر لعَلَّ مَرْكباً قَدْ جاءَ بِمَالِه فإذَا هُوَ بالْخَشَبَةِ فأخَذَها لَأَهْلِهِ حَطَباً فلَمَّا نَشرَهَا وجَدَ الْمَالَ والصَّحِيفَةَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا هُوَ بالخشبة فَأَخذهَا) ، وَقيل: لَيْسَ فِي الْبَاب ذكر السَّوْط. وَأجِيب: بِأَنَّهُ استنبطه بطرِيق الْإِلْحَاق. وَقيل: كَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنهُ، وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي بعد أَبْوَاب فِي حَدِيث أبي بن كَعْب، أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر، قَالَ: رخص لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَصَا وَالسَّوْط وَالْحَبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينْتَفع بِهِ. انْتهى. قلت: لَو أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي ... إِلَى آخِره، على مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل، كَانَ الأصوب أَن يذكر السَّوْط هُنَاكَ، وَذكره هُنَا وإشارته إِلَى هُنَاكَ فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوله: أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد ... إِلَى آخِره، لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكر تَرْجَمَة مُشْتَمِلَة على شَيْئَيْنِ أَو أَكثر، وَلَا يذكر لبعضها حَدِيثا أَو أثرا، فيجاب عَنهُ بِأَنَّهُ ذكره على أَن يجد شَيْئا صَحِيحا فيذكره، وَلَكِن لم يجده فَسكت عَنهُ، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ضَعِيف، وَاخْتلف فِي رَفعه وَوَقفه، فَكيف يرضى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ؟ وَقد مضى الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الْكفَالَة، وَقد ذكره هُنَا أَيْضا تَعْلِيقا عَن اللَّيْث، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (وجد المَال) أَي: الَّذِي بَعثه الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ، والصحيفة الَّتِي كتبهَا الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ يذكر فِيهَا بعث مَال الْقَرَاض.

٦ - (بابٌ إذَا وجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: إِذا وجد شخص تَمْرَة فِي الطَّرِيق، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره يجوز لَهُ أَخذهَا وأكلها وَذكر التمرة لَيْسَ بِقَيْد وَكَذَا كل مَا كَانَ نَحْوهَا من المحقرات.

١٣٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصورٍ عنْ طَلْحَةَ عنْ أنَس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّريِقِ قَالَ لَوْلَا أنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها. (انْظُر الحَدِيث ٥٥٠٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن وَاقد أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ، قَالَه أَبُو نعيم وَغَيره، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَطَلْحَة هُوَ ابْن مصرف على وزن اسْم فَاعل من التصريف.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب مَا يتنزه من الشُّبُهَات عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن أنس إِلَى آخِره. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

وَفِيه: جَوَاز أكل مَا يُوجد من المحقرات ملقى فِي الطرقات لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر أَنه لم يتمنع من أكلهَا إلَاّ تورعاً لخشيته أَن تكون من الصَّدَقَة الَّتِي حرمت عَلَيْهِ، لَا لكَونهَا مرمية فِي الطَّرِيق. وَفِيه: حُرْمَة الصَّدَقَة على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والاحتراز عَن الشُّبْهَة. وَقيل: هَذَا أَشد مَا رُوِيَ فِي الشُّبُهَات. وَفِيه: إِبَاحَة الشَّيْء التافه بِدُونِ التَّعْرِيف، وَأَنه خَارج عَن حكم اللّقطَة لِأَن صَاحبه لَا يَطْلُبهُ وَلَا يتشاح فِيهِ، وَقد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَاضِيَةِ: وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا إِلَخْ. بَعْدَ قَوْلِهِ: كُلْهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ رَدِّهَا بَعْدَ أَكْلِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى رَدِّ الْبَدَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ.

وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، فَأَمَرَ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا وَبَعْدَهُ، وَهِيَ أَقْوَى حُجَّةٍ لِلْجُمْهُورِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اقْبِضْهَا فِي مَالِكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا أَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ: فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا أَيْ فِي إِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا حِينَئِذٍ، وَأَمَّا أَمْرُ ضَمَانِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا الْمُلْتَقِطُ أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا اسْتَحَقَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَمَهْمَا تَلِفَ مِنْهَا لَزِمَ الْمُلْتَقِطَ غَرَامَتُهُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ

٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ، هَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ؟ وَإِذَا أَخَذَهُ هَلْ يَتَمَلَّكُهُ أَوْ يَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْكَفَالَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَبَقَ تَوْجِيهُ اسْتِنْبَاطِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ وَأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سَاقَهُ الشَّارِعُ مَسَاقَ الثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ، فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ تَمَّ الْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخَشَبَةِ مِنَ الْبَحْرِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَأَذْكُرُهُ. وَأَمَّا السَّوْطُ وَغَيْرُهُ فَلَمْ يَقَعْ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبَابِ، فَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ.

وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أَثَرٍ يَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّقَطَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي التَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ أَصْلًا، وَقِيلَ: تُعَرَّفُ مَرَّةً وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ: زَمَنًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَلِيلٍ لَهُ قِيمَةٌ أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْحَبَّةِ الْوَاحِدَةِ فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فِي حَدِيثِ التَّمْرَةِ حُجَّةٌ لِذَلِكَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: في إباحة التَّصرُّف إذ ذاك، وأمَّا أمر ضمانها بعد ذلك فهو ساكتٌ عنه (قَالَ) السَّائل: يا رسول الله (فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ) السَّائل: يا رسول الله (فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ (قَالَ) : (مَا لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ) أي: ما لك وأخذها؟! والحال أنَّها مستقلَّةٌ بأسباب تُعِيْشُهَا (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) مالكُها.

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَجَدَ) شخصٌ (خَشَبَةً فِي البَحْرِ أَوْ) وجد (سَوْطًا أَوْ) وجد شيئًا (نَحْوَهُ) كعصًا ماذا يصنع به؟ هل يأخذه أو يتركه؟ وإذا أخذه، هل يتملَّكه أو يكون سبيله سبيل اللُّقطة؟

٢٤٣٠ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا هو موصولٌ عند المؤلِّف (١) في «باب التِّجارة في البحر» [خ¦٢٠٦٣] في رواية أبوي ذرٍّ والوقت، حيث قال في آخر الحديث: «حدَّثني عبد الله بن صالحٍ قال: حدَّثني اللَّيث بهذا»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حسنة، القرشيُّ المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) لم يُسَمَّ (وَسَاقَ الحَدِيثَ) هنا مختصرًا، وبأتمَّ منه في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١] ولفظه: «وسأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلِفه ألف دينارٍ، فقال (٢): ائتني بالشُّهداء أُشْهِدُهم، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: ائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجلٍ مُسمًّى»، وزاد في «الزَّكاة» [خ¦١٤٩٨]: «فخرج في البحر، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبةً فنقرها، فأدخل فيها ألف دينارٍ، فرمى بها في البحر» (فَخَرَجَ) أي: الرَّجل الذي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٤ - (بابٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ صاحِبُ اللقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهْيَ لِمَنْ وَجَدَهَا)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا لم يُوجد صَاحب اللّقطَة بعد التَّعْرِيف بِسنة فَهِيَ، أَي: اللّقطَة، لمن وجدهَا، وَهُوَ بِعُمُومِهِ يتَنَاوَل الْوَاجِد الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَهَذَا خلاف مَذْهَب الْجُمْهُور، فَإِن عِنْدهم: إِذا كَانَت الْعين مَوْجُودَة يجب الرَّد، وَإِن كَانَت استهلكت يجب الْبَدَل، وَلم يخالفهم فِي ذَلِك إلَاّ الْكَرَابِيسِي من أَصْحَاب الشَّافِعِي، وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ: وَوَافَقَهُمَا البُخَارِيّ فِي ذَلِك، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث الْبَاب: فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وإلَاّ فشأنك بهَا، وَهَذَا تَفْوِيض إِلَى اخْتِيَاره. وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي حَدِيث زيد بن خَالِد عَن الدَّرَاورْدِي عَن ربيعَة بِلَفْظ: وإلَاّ فتصنع بهَا مَا تصنع بِمَالك، وَمن حجَّة الْجُمْهُور، قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب السَّابِق: وَكَانَت وَدِيعَة عِنْده، وَقَوله فِي رِوَايَة بشر بن سعيد بن زيد بن خَالِد: فاعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ كُلها، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدها إِلَيْهِ فَإِن ظَاهر قَوْله: فَإِن جَاءَ صَاحبهَا ... إِلَى آخِره، بعد قَوْله: كلهَا، يَقْتَضِي وجوب ردهَا بعد أكلهَا، فَيحمل على رد الْبَدَل، وَقَالَ ابْن بطال: إِذا جَاءَ صَاحب اللّقطَة بعد الحَول لزم ملتقطها أَن يردهَا إِلَيْهِ، وعَلى هَذَا إِجْمَاع أَئِمَّة الْفَتْوَى، وَزعم بعض من نسب نَفسه إِلَى الْعلم: أَنَّهَا لَا تُؤَدّى إِلَيْهِ بعد الْحول، اسْتِدْلَالا بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فشأنك بهَا) . قَالَ: فَهَذَا يدل على ملكهَا، قَالَ: وَهَذَا القَوْل يُؤَدِّي إِلَى تنَاقض السّنَن، إِذْ قَالَ: فأدها إِلَيْهِ قلت: قَوْله فأدها إِلَيْهِ دَلِيل على أَنه إِذا استنفقها أَو تلفت عِنْده بعد التَّمَلُّك أَنه يضمنهَا لصَاحِبهَا إِذا جَاءَ، وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا قَوْله فِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن زيد: ثمَّ كلهَا، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدها ... أمره بأدائها بعد الْهَلَاك إِذا كَانَ قد يملكهَا أما إِذا أتلفت عِنْده بِغَيْر تَفْرِيط مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يضمنهَا لصَاحِبهَا إِذا جَاءَ، لِأَن يَده عَلَيْهَا يَد أَمَانَة فَصَارَت كَالْوَدِيعَةِ.

٩٢٤٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ يَزِيدَ مَوْلاى الْمُنْبَعِثِ عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ جاءَ رَجُلٌ إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسَألَهُ عنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَها ووِكاءَها ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فإنْ جاءَ صاحِبُها وإلَاّ فَشأْنُكَ بِها قَالَ فَضالَّةُ الغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أوْ لِأَخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضالَّةُ الإبلِ قَالَ مالَكَ ولَهَا مَعَها سِقَاؤُها وحِذَاؤُها تَردُ الْمَاءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَلْقَاها ربُّهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فشأنك بهَا) بِنصب النُّون، أَي: إلزم شَأْنك ملتبساً بهَا، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: قيل: إِنَّه مَنْصُوب على الْمصدر، يُقَال: شأنت شَأْنه مَعهَا ... الخ أَي: قصدت قَصده، وأشأن شَأْنك أَي: إعمل مَا تُحسنهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (فشأنك) بِالنّصب وبالرفع، فَقَالَ فِي النصب: أَي: إلزم شَأْنك، وَلم يبين الرّفْع، وَوَجهه أَن يكون مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: فشأنك مُبَاح أَو جَائِز أَو نَحْو ذَلِك، والشأن: الْخطب وَالْأَمر وَالْحَال. قَوْله: (مَالك وَلها؟) أَي: مَالك وَأَخذهَا وَالْحَال أَنَّهَا مُسْتَقلَّة بِأَسْبَاب تعيشها، فَيكون قَوْله: (مَعهَا سقاؤها) ، على تَقْدِير الْحَال، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت.

٥ - (بابٌ إذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أوْ سَوْطاً أوْ نَحْوَهُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وجد شخص خَشَبَة فِي الْبَحْر أَو وجد سَوْطًا فِي مَوضِع أَو وجد شَيْئا وَنَحْو ذَلِك مثل عَصا وحبل وَمَا أشبههما، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: مَاذَا يصنع بِهِ؟ هَل يَأْخُذهُ أَو يتْركهُ؟ فَإِذا أَخذه هَل يَتَمَلَّكهُ أَو سَبيله سَبِيل اللّقطَة؟ فَفِيهِ اخْتِلَاف الْعلمَاء. فروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: إِذا ألْقى الْبَحْر خَشَبَة فَتَركهَا أفضل، وَقَالَ ابْن شعْبَان: فِيهَا قَول آخر: إِن وجدهَا يَأْخُذهَا، فَإِن جَاءَ رَبهَا غرم لَهُ قيمتهَا. ورخصت طَائِفَة فِي أَخذ اللّقطَة الْيَسِيرَة وَالِانْتِفَاع بهَا وَترك تَعْرِيفهَا، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنهُ عمر وَعلي وَابْن عمر وَعَائِشَة، وَهُوَ قَول عَطاء وَالنَّخَعِيّ وطاووس، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: روينَا عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي اللّقطَة: لَا بَأْس بِمَا دون الدِّرْهَم أَن يسْتَمْتع بِهِ. وَعَن جَابر كَانُوا يرخصون فِي السَّوْط وَالْحَبل وَنَحْوه أَن ينْتَفع بِهِ. وَقَالَ عَطاء: لَا بَأْس للْمُسَافِر إِذا وجد السَّوْط والسقاء والنعلين أَن ينْتَفع بهَا، اسْتدلَّ من

يُبِيح ذَلِك بِحَدِيث الْخَشَبَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أخبر أَنه أَخذهَا حطباً لأَهله وَلم يَأْخُذهَا ليعرفها، وَلم يقل أَنه فعل مَا لَا يَنْبَغِي.

وَفِي (الْهِدَايَة) : وَإِن كَانَت اللّقطَة مِمَّا يعلم أَن صَاحبهَا لَا يتطلبها: كالنواة وقشور الرُّمَّان فإلقاؤه إِبَاحَة أَخذه فَيجوز الِانْتِفَاع بِهِ من غير تَعْرِيف، وَلكنه يبْقى على ملك مَالِكه، لِأَن التَّمْلِيك من الْمَجْهُول لَا يَصح، وَقَالَ ابْن رشد الأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بتمرة فِي الطَّرِيق، (فَقَالَ: لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها) ، وَلم يذكر فِيهَا تعريفاً، وَهَذَا مثل الْعَصَا وَالسَّوْط، وَإِن كَانَ أَشهب قد اسْتحْسنَ تَعْرِيف ذَلِك، فَإِن كَانَ يَسِيرا، إلَاّ أَن لَهُ قدرا وَمَنْفَعَة فَلَا خلاف فِي تَعْرِيفه سنة، وَقيل: أَيَّامًا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يبقي فِي يَد ملتقطه ويخشى عَلَيْهِ التّلف، فَإِن هَذَا يَأْكُلهُ الْمُلْتَقط فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيا، وَهل يضمن؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْهر أَن لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مِمَّا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد فِي الْحَاضِرَة، فَقيل: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَقيل: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقيل: بِالْفرقِ أَن يتَصَدَّق بِهِ أَو يَأْكُلهُ، أَعنِي: إِنَّه يضمن فِي الْأكل وَلَا يضمن فِي الصَّدَقَة، وَفِي (الْوَاقِعَات) : الْمُخْتَار فِي القشود والنواة يملكهَا، وَفِي الصَّيْد لَا يملكهُ، وَإِن جمع سنبلاً بعد الْحَصاد فَهُوَ لَهُ لإِجْمَاع النَّاس على ذَلِك، وَإِن سلخ شَاة ميتَة فَهُوَ لَهُ ولصاحبها أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الحكم فِي صوفها.

٠٣٤٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وساقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْطُر لعَلَّ مَرْكباً قَدْ جاءَ بِمَالِه فإذَا هُوَ بالْخَشَبَةِ فأخَذَها لَأَهْلِهِ حَطَباً فلَمَّا نَشرَهَا وجَدَ الْمَالَ والصَّحِيفَةَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا هُوَ بالخشبة فَأَخذهَا) ، وَقيل: لَيْسَ فِي الْبَاب ذكر السَّوْط. وَأجِيب: بِأَنَّهُ استنبطه بطرِيق الْإِلْحَاق. وَقيل: كَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنهُ، وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي بعد أَبْوَاب فِي حَدِيث أبي بن كَعْب، أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر، قَالَ: رخص لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَصَا وَالسَّوْط وَالْحَبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينْتَفع بِهِ. انْتهى. قلت: لَو أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي ... إِلَى آخِره، على مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل، كَانَ الأصوب أَن يذكر السَّوْط هُنَاكَ، وَذكره هُنَا وإشارته إِلَى هُنَاكَ فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوله: أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد ... إِلَى آخِره، لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكر تَرْجَمَة مُشْتَمِلَة على شَيْئَيْنِ أَو أَكثر، وَلَا يذكر لبعضها حَدِيثا أَو أثرا، فيجاب عَنهُ بِأَنَّهُ ذكره على أَن يجد شَيْئا صَحِيحا فيذكره، وَلَكِن لم يجده فَسكت عَنهُ، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ضَعِيف، وَاخْتلف فِي رَفعه وَوَقفه، فَكيف يرضى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ؟ وَقد مضى الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الْكفَالَة، وَقد ذكره هُنَا أَيْضا تَعْلِيقا عَن اللَّيْث، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (وجد المَال) أَي: الَّذِي بَعثه الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ، والصحيفة الَّتِي كتبهَا الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ يذكر فِيهَا بعث مَال الْقَرَاض.

٦ - (بابٌ إذَا وجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: إِذا وجد شخص تَمْرَة فِي الطَّرِيق، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره يجوز لَهُ أَخذهَا وأكلها وَذكر التمرة لَيْسَ بِقَيْد وَكَذَا كل مَا كَانَ نَحْوهَا من المحقرات.

١٣٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصورٍ عنْ طَلْحَةَ عنْ أنَس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّريِقِ قَالَ لَوْلَا أنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها. (انْظُر الحَدِيث ٥٥٠٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن وَاقد أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ، قَالَه أَبُو نعيم وَغَيره، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَطَلْحَة هُوَ ابْن مصرف على وزن اسْم فَاعل من التصريف.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب مَا يتنزه من الشُّبُهَات عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن أنس إِلَى آخِره. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

وَفِيه: جَوَاز أكل مَا يُوجد من المحقرات ملقى فِي الطرقات لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر أَنه لم يتمنع من أكلهَا إلَاّ تورعاً لخشيته أَن تكون من الصَّدَقَة الَّتِي حرمت عَلَيْهِ، لَا لكَونهَا مرمية فِي الطَّرِيق. وَفِيه: حُرْمَة الصَّدَقَة على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والاحتراز عَن الشُّبْهَة. وَقيل: هَذَا أَشد مَا رُوِيَ فِي الشُّبُهَات. وَفِيه: إِبَاحَة الشَّيْء التافه بِدُونِ التَّعْرِيف، وَأَنه خَارج عَن حكم اللّقطَة لِأَن صَاحبه لَا يَطْلُبهُ وَلَا يتشاح فِيهِ، وَقد

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله