«مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٣١

الحديث رقم ٢٤٣١ من كتاب «كتاب في اللقطة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وجد تمرة في الطريق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق، قال: لولا أني…

«مَرَّ النَّبِيُّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا»

٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ. وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ.

سند حديث: ٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ…

٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق، قال: لولا أني…

مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة ملقاة في الطريق، فقال: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها، هذا منه صلى الله عليه وسلم ورعٌ وتنزُّهٌ، وإلا فالغالب في التمور تمرُ غيرِ الصدقة؛ لأنه الأصل، وتمر الصدقة قليل، والحكم للغالب كما في الأدلة الشرعية الأخرى، والتورع مشروع لهذا الفعل النبوي، وفيه دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا تتعلق بها نفس فاقدها لا تحتاج إلى تعريف، وأنها تستباح من غير ذلك؛ لأنه علل امتناعه من أكلها بخوفه أن تكون من الصدقة، فلو سلمت من ذلك المانع لأكلها؛ لأن الصدقة محرَّمةٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الدلالة تحريم الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله.
  • الدلالة على أن اللقطة اليسيرة التي لا تتعلق بها نفس فاقدها لا تحتاج إلى تعريف.
  • تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وورعه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق، قال: لولا أني…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ.

٦ - بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ

٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا.

٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَقَالَ: زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا.

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَأَكْلُهَا وَكَذَا نَحْوُهَا مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إِلَى تَخْرِيجِ وَجْهٍ فِيهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْفَسَادَ، تَعْنِي أَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَلَمْ تُؤْخَذْ فَتُؤْكَلْ فَسَدَتْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ طَلْحَةَ) هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ.

قَوْلُهُ: (لَأَكَلْتُهَا) ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ رخص في ترك تعريفها، أو ليست لقطة لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ؟ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهُ التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيهِ، أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يَعْلَمُ تَطَلُّعَ صَاحِبِهِ لَهُ، لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى) أَيِ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ. قُلْتُ: وَلِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ تَمْرَةً فَأَكَلَهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ زَائِدَةُ إِلَخْ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ.

٧ - بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟

وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أسلفه، وهو فيما قيل: النَّجاشيُّ (١)، كما مرَّ في «الزَّكاة» و «البيع» و «الكفالة» (يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ) الذي أسلفه (فَإِذَا بِالخَشَبَةِ) التي أرسلها المستلف، ولغير أبوي ذرٍّ والوقت: «فإذا هو بالخشبة» (فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ) الذي بعثه (٢) المستلف إليه (وَالصَّحِيفَةَ) التي كتبها ببعث المال المذكور، وموضع التَّرجمة قوله: «فأخذها»، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، لا سيَّما إذا ورد بصورة الثَّناء على فاعله، ولم يقع للسَّوط ونحوه في الحديث ذكرٌ، وأُجيب: بأنَّه استنبطه بطريق الإلحاق.

(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَجَدَ) شخصٌ (تَمْرَةً) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم، أو غيرها من المُحقَّرات (فِي الطَّرِيقِ) جاز له أخذ ذلك وأكله.

٢٤٣١ - ٢٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ () أنَّه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِتَمْرَةٍ) مُلْقاةٍ (فِي الطَّرِيقِ، قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» بالفاء قبل القاف: (لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ (٣)) المُحرَّمة عليَّ (لأَكَلْتُهَا) ظاهره: أنَّه تركها تورُّعًا خشية أن تكون من الصَّدقة، فلو لم يخش ذلك لَأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدلَّ على أنَّ مثل ذلك من المُحقَّرات يُملَك بالأخذ، ولا يحتاج إلى تعريفٍ، لكن هل يُقال: إنَّها لقطةٌ رُخِّص في ترك تعريفها أو ليست لقطةً؛ لأنَّ اللُّقطة ما من شأنه أن يُتمَلَّك دون ما لا قيمة له. (وَقَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، ممَّا وصله مُسدَّدٌ في «مُسنَده» عنه، وأخرجه الطَّحاويُّ من طريق مُسدَّدٍ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (وَقَالَ زَائِدَةُ) هو

ابن قدامة، ممَّا وصله مسلمٌ من طريق أبي أسامة عن زائدة (عَنْ مَنْصُورٍ) أيضًا (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ).

قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا) وفي بعض الأصول: «ح» للتَّحويل «وحدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة المُشدَّدة وتشديد ميم «همامٍ»، الصَّنعانيِّ أخي وهبٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنِّي لأَنْقَلِبُ (١) إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ) بسكون الميم، وقال «أجد» بلفظ المضارع استحضارًا للصُّورة الماضية (سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي (٢) فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا) بالنَّصب (ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) بضمِّ الهمزة وسكون اللَّام وكسر القاف والرَّفع، قال الكِرمانيُّ: لا غير، قال العينيُّ: يعني (٣): لا يجوز نصب الياء؛ لأنَّه معطوفٌ على «فأرفعها»، فإذا نُصِب فربَّما يُظَنُّ أنَّه معطوفٌ على قوله: «أن تكون» فيفسد المعنى. انتهى. نعم في فروع (٤)

«اليونينيَّة»: «فألقيَها» بالنَّصب، وكذا في كثيرٍ من الأصول التي وقفت عليها، وفي الفرع «التِّنكزيِّ»: «فألفيَها» بالفاء بدل القاف والنَّصب، وعليها علامة أبي ذرٍّ مُصحَّحًا عليها، و (١) خرَّج بعض علماء العصر النَّصبَ على أنَّه عطفٌ على «تكون» بمعنى: «ألقيها في جوفي»، أي: أخشى أن أطرحها في جوفي، وأمَّا رواية الفاء والنَّصب فعلى معنى: «ثمَّ أخشى أن أجدها من الصَّدقة»، أي: أن يظهر لي أنَّها من الصَّدقة. انتهى. فليُتأمَّل، ويحتمل تخريجه على نحو: خذ اللِّصَّ قبل يأخذَك -بالنَّصب- على تقدير: قبل أن يأخذك، كقوله:

سأترك منزلي لبني تميمٍ … وألحقُ بالحجاز فأستريحا

وقُرِئ شاذًّا (فيدمغَه) بـ «الأنبياء» [الآية: ١٨] بالنَّصب، قال في «الكشَّاف»: وهو في ضعفٍ (٢)، والذي في «اليونينيَّة»: «فألفيها» بالفاء وسكون الياء لا غير، مُصحَّحًا عليها (٣).

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ تُعَرَّفُ) بفتح العين والرَّاء المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول (لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟ وَقَالَ طَاوُسٌ) اليمانيُّ، فيما وصله المؤلِّف في حديث «باب لا يحلُّ القتال بمكَّة» من «الحجِّ» [خ¦١٨٣٤] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا) أي: مكَّة وحرمها (إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) للحفظ لصاحبها (وَقَالَ خَالِدٌ) الحذَّاء، ممَّا (٤) وصله (٥) في «باب

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يُبِيح ذَلِك بِحَدِيث الْخَشَبَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أخبر أَنه أَخذهَا حطباً لأَهله وَلم يَأْخُذهَا ليعرفها، وَلم يقل أَنه فعل مَا لَا يَنْبَغِي.

وَفِي (الْهِدَايَة) : وَإِن كَانَت اللّقطَة مِمَّا يعلم أَن صَاحبهَا لَا يتطلبها: كالنواة وقشور الرُّمَّان فإلقاؤه إِبَاحَة أَخذه فَيجوز الِانْتِفَاع بِهِ من غير تَعْرِيف، وَلكنه يبْقى على ملك مَالِكه، لِأَن التَّمْلِيك من الْمَجْهُول لَا يَصح، وَقَالَ ابْن رشد الأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بتمرة فِي الطَّرِيق، (فَقَالَ: لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها) ، وَلم يذكر فِيهَا تعريفاً، وَهَذَا مثل الْعَصَا وَالسَّوْط، وَإِن كَانَ أَشهب قد اسْتحْسنَ تَعْرِيف ذَلِك، فَإِن كَانَ يَسِيرا، إلَاّ أَن لَهُ قدرا وَمَنْفَعَة فَلَا خلاف فِي تَعْرِيفه سنة، وَقيل: أَيَّامًا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يبقي فِي يَد ملتقطه ويخشى عَلَيْهِ التّلف، فَإِن هَذَا يَأْكُلهُ الْمُلْتَقط فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيا، وَهل يضمن؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْهر أَن لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مِمَّا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد فِي الْحَاضِرَة، فَقيل: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَقيل: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقيل: بِالْفرقِ أَن يتَصَدَّق بِهِ أَو يَأْكُلهُ، أَعنِي: إِنَّه يضمن فِي الْأكل وَلَا يضمن فِي الصَّدَقَة، وَفِي (الْوَاقِعَات) : الْمُخْتَار فِي القشود والنواة يملكهَا، وَفِي الصَّيْد لَا يملكهُ، وَإِن جمع سنبلاً بعد الْحَصاد فَهُوَ لَهُ لإِجْمَاع النَّاس على ذَلِك، وَإِن سلخ شَاة ميتَة فَهُوَ لَهُ ولصاحبها أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الحكم فِي صوفها.

٠٣٤٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وساقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْطُر لعَلَّ مَرْكباً قَدْ جاءَ بِمَالِه فإذَا هُوَ بالْخَشَبَةِ فأخَذَها لَأَهْلِهِ حَطَباً فلَمَّا نَشرَهَا وجَدَ الْمَالَ والصَّحِيفَةَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا هُوَ بالخشبة فَأَخذهَا) ، وَقيل: لَيْسَ فِي الْبَاب ذكر السَّوْط. وَأجِيب: بِأَنَّهُ استنبطه بطرِيق الْإِلْحَاق. وَقيل: كَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنهُ، وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي بعد أَبْوَاب فِي حَدِيث أبي بن كَعْب، أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر، قَالَ: رخص لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَصَا وَالسَّوْط وَالْحَبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينْتَفع بِهِ. انْتهى. قلت: لَو أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي ... إِلَى آخِره، على مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل، كَانَ الأصوب أَن يذكر السَّوْط هُنَاكَ، وَذكره هُنَا وإشارته إِلَى هُنَاكَ فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوله: أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد ... إِلَى آخِره، لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكر تَرْجَمَة مُشْتَمِلَة على شَيْئَيْنِ أَو أَكثر، وَلَا يذكر لبعضها حَدِيثا أَو أثرا، فيجاب عَنهُ بِأَنَّهُ ذكره على أَن يجد شَيْئا صَحِيحا فيذكره، وَلَكِن لم يجده فَسكت عَنهُ، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ضَعِيف، وَاخْتلف فِي رَفعه وَوَقفه، فَكيف يرضى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ؟ وَقد مضى الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الْكفَالَة، وَقد ذكره هُنَا أَيْضا تَعْلِيقا عَن اللَّيْث، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (وجد المَال) أَي: الَّذِي بَعثه الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ، والصحيفة الَّتِي كتبهَا الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ يذكر فِيهَا بعث مَال الْقَرَاض.

٦ - (بابٌ إذَا وجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: إِذا وجد شخص تَمْرَة فِي الطَّرِيق، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره يجوز لَهُ أَخذهَا وأكلها وَذكر التمرة لَيْسَ بِقَيْد وَكَذَا كل مَا كَانَ نَحْوهَا من المحقرات.

١٣٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصورٍ عنْ طَلْحَةَ عنْ أنَس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّريِقِ قَالَ لَوْلَا أنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها. (انْظُر الحَدِيث ٥٥٠٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن وَاقد أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ، قَالَه أَبُو نعيم وَغَيره، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَطَلْحَة هُوَ ابْن مصرف على وزن اسْم فَاعل من التصريف.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب مَا يتنزه من الشُّبُهَات عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن أنس إِلَى آخِره. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

وَفِيه: جَوَاز أكل مَا يُوجد من المحقرات ملقى فِي الطرقات لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر أَنه لم يتمنع من أكلهَا إلَاّ تورعاً لخشيته أَن تكون من الصَّدَقَة الَّتِي حرمت عَلَيْهِ، لَا لكَونهَا مرمية فِي الطَّرِيق. وَفِيه: حُرْمَة الصَّدَقَة على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والاحتراز عَن الشُّبْهَة. وَقيل: هَذَا أَشد مَا رُوِيَ فِي الشُّبُهَات. وَفِيه: إِبَاحَة الشَّيْء التافه بِدُونِ التَّعْرِيف، وَأَنه خَارج عَن حكم اللّقطَة لِأَن صَاحبه لَا يَطْلُبهُ وَلَا يتشاح فِيهِ، وَقد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ.

٦ - بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ

٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا.

٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَقَالَ: زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا.

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَأَكْلُهَا وَكَذَا نَحْوُهَا مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إِلَى تَخْرِيجِ وَجْهٍ فِيهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْفَسَادَ، تَعْنِي أَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَلَمْ تُؤْخَذْ فَتُؤْكَلْ فَسَدَتْ.

قَوْلُهُ: (عَنْ طَلْحَةَ) هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ.

قَوْلُهُ: (لَأَكَلْتُهَا) ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ رخص في ترك تعريفها، أو ليست لقطة لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ؟ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهُ التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيهِ، أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يَعْلَمُ تَطَلُّعَ صَاحِبِهِ لَهُ، لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى) أَيِ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ. قُلْتُ: وَلِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ تَمْرَةً فَأَكَلَهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ زَائِدَةُ إِلَخْ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ.

٧ - بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟

وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أسلفه، وهو فيما قيل: النَّجاشيُّ (١)، كما مرَّ في «الزَّكاة» و «البيع» و «الكفالة» (يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ) الذي أسلفه (فَإِذَا بِالخَشَبَةِ) التي أرسلها المستلف، ولغير أبوي ذرٍّ والوقت: «فإذا هو بالخشبة» (فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ) الذي بعثه (٢) المستلف إليه (وَالصَّحِيفَةَ) التي كتبها ببعث المال المذكور، وموضع التَّرجمة قوله: «فأخذها»، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، لا سيَّما إذا ورد بصورة الثَّناء على فاعله، ولم يقع للسَّوط ونحوه في الحديث ذكرٌ، وأُجيب: بأنَّه استنبطه بطريق الإلحاق.

(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَجَدَ) شخصٌ (تَمْرَةً) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم، أو غيرها من المُحقَّرات (فِي الطَّرِيقِ) جاز له أخذ ذلك وأكله.

٢٤٣١ - ٢٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ () أنَّه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِتَمْرَةٍ) مُلْقاةٍ (فِي الطَّرِيقِ، قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» بالفاء قبل القاف: (لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ (٣)) المُحرَّمة عليَّ (لأَكَلْتُهَا) ظاهره: أنَّه تركها تورُّعًا خشية أن تكون من الصَّدقة، فلو لم يخش ذلك لَأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدلَّ على أنَّ مثل ذلك من المُحقَّرات يُملَك بالأخذ، ولا يحتاج إلى تعريفٍ، لكن هل يُقال: إنَّها لقطةٌ رُخِّص في ترك تعريفها أو ليست لقطةً؛ لأنَّ اللُّقطة ما من شأنه أن يُتمَلَّك دون ما لا قيمة له. (وَقَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، ممَّا وصله مُسدَّدٌ في «مُسنَده» عنه، وأخرجه الطَّحاويُّ من طريق مُسدَّدٍ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (وَقَالَ زَائِدَةُ) هو

ابن قدامة، ممَّا وصله مسلمٌ من طريق أبي أسامة عن زائدة (عَنْ مَنْصُورٍ) أيضًا (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ).

قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا) وفي بعض الأصول: «ح» للتَّحويل «وحدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة المُشدَّدة وتشديد ميم «همامٍ»، الصَّنعانيِّ أخي وهبٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنِّي لأَنْقَلِبُ (١) إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ) بسكون الميم، وقال «أجد» بلفظ المضارع استحضارًا للصُّورة الماضية (سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي (٢) فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا) بالنَّصب (ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) بضمِّ الهمزة وسكون اللَّام وكسر القاف والرَّفع، قال الكِرمانيُّ: لا غير، قال العينيُّ: يعني (٣): لا يجوز نصب الياء؛ لأنَّه معطوفٌ على «فأرفعها»، فإذا نُصِب فربَّما يُظَنُّ أنَّه معطوفٌ على قوله: «أن تكون» فيفسد المعنى. انتهى. نعم في فروع (٤)

«اليونينيَّة»: «فألقيَها» بالنَّصب، وكذا في كثيرٍ من الأصول التي وقفت عليها، وفي الفرع «التِّنكزيِّ»: «فألفيَها» بالفاء بدل القاف والنَّصب، وعليها علامة أبي ذرٍّ مُصحَّحًا عليها، و (١) خرَّج بعض علماء العصر النَّصبَ على أنَّه عطفٌ على «تكون» بمعنى: «ألقيها في جوفي»، أي: أخشى أن أطرحها في جوفي، وأمَّا رواية الفاء والنَّصب فعلى معنى: «ثمَّ أخشى أن أجدها من الصَّدقة»، أي: أن يظهر لي أنَّها من الصَّدقة. انتهى. فليُتأمَّل، ويحتمل تخريجه على نحو: خذ اللِّصَّ قبل يأخذَك -بالنَّصب- على تقدير: قبل أن يأخذك، كقوله:

سأترك منزلي لبني تميمٍ … وألحقُ بالحجاز فأستريحا

وقُرِئ شاذًّا (فيدمغَه) بـ «الأنبياء» [الآية: ١٨] بالنَّصب، قال في «الكشَّاف»: وهو في ضعفٍ (٢)، والذي في «اليونينيَّة»: «فألفيها» بالفاء وسكون الياء لا غير، مُصحَّحًا عليها (٣).

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ تُعَرَّفُ) بفتح العين والرَّاء المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول (لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟ وَقَالَ طَاوُسٌ) اليمانيُّ، فيما وصله المؤلِّف في حديث «باب لا يحلُّ القتال بمكَّة» من «الحجِّ» [خ¦١٨٣٤] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا) أي: مكَّة وحرمها (إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) للحفظ لصاحبها (وَقَالَ خَالِدٌ) الحذَّاء، ممَّا (٤) وصله (٥) في «باب

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يُبِيح ذَلِك بِحَدِيث الْخَشَبَة، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أخبر أَنه أَخذهَا حطباً لأَهله وَلم يَأْخُذهَا ليعرفها، وَلم يقل أَنه فعل مَا لَا يَنْبَغِي.

وَفِي (الْهِدَايَة) : وَإِن كَانَت اللّقطَة مِمَّا يعلم أَن صَاحبهَا لَا يتطلبها: كالنواة وقشور الرُّمَّان فإلقاؤه إِبَاحَة أَخذه فَيجوز الِانْتِفَاع بِهِ من غير تَعْرِيف، وَلكنه يبْقى على ملك مَالِكه، لِأَن التَّمْلِيك من الْمَجْهُول لَا يَصح، وَقَالَ ابْن رشد الأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بتمرة فِي الطَّرِيق، (فَقَالَ: لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها) ، وَلم يذكر فِيهَا تعريفاً، وَهَذَا مثل الْعَصَا وَالسَّوْط، وَإِن كَانَ أَشهب قد اسْتحْسنَ تَعْرِيف ذَلِك، فَإِن كَانَ يَسِيرا، إلَاّ أَن لَهُ قدرا وَمَنْفَعَة فَلَا خلاف فِي تَعْرِيفه سنة، وَقيل: أَيَّامًا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يبقي فِي يَد ملتقطه ويخشى عَلَيْهِ التّلف، فَإِن هَذَا يَأْكُلهُ الْمُلْتَقط فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيا، وَهل يضمن؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْهر أَن لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مِمَّا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد فِي الْحَاضِرَة، فَقيل: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَقيل: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقيل: بِالْفرقِ أَن يتَصَدَّق بِهِ أَو يَأْكُلهُ، أَعنِي: إِنَّه يضمن فِي الْأكل وَلَا يضمن فِي الصَّدَقَة، وَفِي (الْوَاقِعَات) : الْمُخْتَار فِي القشود والنواة يملكهَا، وَفِي الصَّيْد لَا يملكهُ، وَإِن جمع سنبلاً بعد الْحَصاد فَهُوَ لَهُ لإِجْمَاع النَّاس على ذَلِك، وَإِن سلخ شَاة ميتَة فَهُوَ لَهُ ولصاحبها أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الحكم فِي صوفها.

٠٣٤٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وساقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْطُر لعَلَّ مَرْكباً قَدْ جاءَ بِمَالِه فإذَا هُوَ بالْخَشَبَةِ فأخَذَها لَأَهْلِهِ حَطَباً فلَمَّا نَشرَهَا وجَدَ الْمَالَ والصَّحِيفَةَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِذا هُوَ بالخشبة فَأَخذهَا) ، وَقيل: لَيْسَ فِي الْبَاب ذكر السَّوْط. وَأجِيب: بِأَنَّهُ استنبطه بطرِيق الْإِلْحَاق. وَقيل: كَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنهُ، وَقَالَ بَعضهم: أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي بعد أَبْوَاب فِي حَدِيث أبي بن كَعْب، أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر، قَالَ: رخص لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَصَا وَالسَّوْط وَالْحَبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينْتَفع بِهِ. انْتهى. قلت: لَو أَشَارَ بِالسَّوْطِ إِلَى أثر يَأْتِي ... إِلَى آخِره، على مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل، كَانَ الأصوب أَن يذكر السَّوْط هُنَاكَ، وَذكره هُنَا وإشارته إِلَى هُنَاكَ فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوله: أَو أَشَارَ إِلَى مَا أخرجه أَبُو دَاوُد ... إِلَى آخِره، لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكر تَرْجَمَة مُشْتَمِلَة على شَيْئَيْنِ أَو أَكثر، وَلَا يذكر لبعضها حَدِيثا أَو أثرا، فيجاب عَنهُ بِأَنَّهُ ذكره على أَن يجد شَيْئا صَحِيحا فيذكره، وَلَكِن لم يجده فَسكت عَنهُ، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ضَعِيف، وَاخْتلف فِي رَفعه وَوَقفه، فَكيف يرضى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ؟ وَقد مضى الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الْكفَالَة، وَقد ذكره هُنَا أَيْضا تَعْلِيقا عَن اللَّيْث، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (وجد المَال) أَي: الَّذِي بَعثه الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ، والصحيفة الَّتِي كتبهَا الْمُسْتَقْرض إِلَيْهِ يذكر فِيهَا بعث مَال الْقَرَاض.

٦ - (بابٌ إذَا وجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: إِذا وجد شخص تَمْرَة فِي الطَّرِيق، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره يجوز لَهُ أَخذهَا وأكلها وَذكر التمرة لَيْسَ بِقَيْد وَكَذَا كل مَا كَانَ نَحْوهَا من المحقرات.

١٣٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصورٍ عنْ طَلْحَةَ عنْ أنَس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّريِقِ قَالَ لَوْلَا أنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها. (انْظُر الحَدِيث ٥٥٠٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن وَاقد أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ، قَالَه أَبُو نعيم وَغَيره، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَطَلْحَة هُوَ ابْن مصرف على وزن اسْم فَاعل من التصريف.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب مَا يتنزه من الشُّبُهَات عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن أنس إِلَى آخِره. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

وَفِيه: جَوَاز أكل مَا يُوجد من المحقرات ملقى فِي الطرقات لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر أَنه لم يتمنع من أكلهَا إلَاّ تورعاً لخشيته أَن تكون من الصَّدَقَة الَّتِي حرمت عَلَيْهِ، لَا لكَونهَا مرمية فِي الطَّرِيق. وَفِيه: حُرْمَة الصَّدَقَة على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والاحتراز عَن الشُّبْهَة. وَقيل: هَذَا أَشد مَا رُوِيَ فِي الشُّبُهَات. وَفِيه: إِبَاحَة الشَّيْء التافه بِدُونِ التَّعْرِيف، وَأَنه خَارج عَن حكم اللّقطَة لِأَن صَاحبه لَا يَطْلُبهُ وَلَا يتشاح فِيهِ، وَقد

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد