الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٣١
الحديث رقم ٢٤٣١ من كتاب «كتاب في اللقطة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا وجد تمرة في الطريق.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ. وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ.
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ.
٦ - بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا.
٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَقَالَ: زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا.
قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَأَكْلُهَا وَكَذَا نَحْوُهَا مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إِلَى تَخْرِيجِ وَجْهٍ فِيهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْفَسَادَ، تَعْنِي أَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَلَمْ تُؤْخَذْ فَتُؤْكَلْ فَسَدَتْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ طَلْحَةَ) هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ.
قَوْلُهُ: (لَأَكَلْتُهَا) ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ، لِأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ رخص في ترك تعريفها، أو ليست لقطة لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ؟ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهُ ﷺ التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيهِ، أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يَعْلَمُ تَطَلُّعَ صَاحِبِهِ لَهُ، لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى) أَيِ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ. قُلْتُ: وَلِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ تَمْرَةً فَأَكَلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ زَائِدَةُ إِلَخْ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ.
٧ - بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أسلفه، وهو فيما قيل: النَّجاشيُّ (١)، كما مرَّ في «الزَّكاة» و «البيع» و «الكفالة» (يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ) الذي أسلفه (فَإِذَا بِالخَشَبَةِ) التي أرسلها المستلف، ولغير أبوي ذرٍّ والوقت: «فإذا هو بالخشبة» (فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ) الذي بعثه (٢) المستلف إليه (وَالصَّحِيفَةَ) التي كتبها ببعث المال المذكور، وموضع التَّرجمة قوله: «فأخذها»، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، لا سيَّما إذا ورد بصورة الثَّناء على فاعله، ولم يقع للسَّوط ونحوه في الحديث ذكرٌ، وأُجيب: بأنَّه استنبطه بطريق الإلحاق.
(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَجَدَ) شخصٌ (تَمْرَةً) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم، أو غيرها من المُحقَّرات (فِي الطَّرِيقِ) جاز له أخذ ذلك وأكله.
٢٤٣١ - ٢٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ) مُلْقاةٍ (فِي الطَّرِيقِ، قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» بالفاء قبل القاف: (لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ (٣)) المُحرَّمة عليَّ (لأَكَلْتُهَا) ظاهره: أنَّه تركها تورُّعًا خشية أن تكون من الصَّدقة، فلو لم يخش ذلك لَأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدلَّ على أنَّ مثل ذلك من المُحقَّرات يُملَك بالأخذ، ولا يحتاج إلى تعريفٍ، لكن هل يُقال: إنَّها لقطةٌ رُخِّص في ترك تعريفها أو ليست لقطةً؛ لأنَّ اللُّقطة ما من شأنه أن يُتمَلَّك دون ما لا قيمة له. (وَقَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، ممَّا وصله مُسدَّدٌ في «مُسنَده» عنه، وأخرجه الطَّحاويُّ من طريق مُسدَّدٍ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (وَقَالَ زَائِدَةُ) هو
ابن قدامة، ممَّا وصله مسلمٌ من طريق أبي أسامة عن زائدة (عَنْ مَنْصُورٍ) أيضًا (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ).
قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا) وفي بعض الأصول: «ح» للتَّحويل «وحدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة المُشدَّدة وتشديد ميم «همامٍ»، الصَّنعانيِّ أخي وهبٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِنِّي لأَنْقَلِبُ (١) إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ) بسكون الميم، وقال «أجد» بلفظ المضارع استحضارًا للصُّورة الماضية (سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي (٢) فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا) بالنَّصب (ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) بضمِّ الهمزة وسكون اللَّام وكسر القاف والرَّفع، قال الكِرمانيُّ: لا غير، قال العينيُّ: يعني (٣): لا يجوز نصب الياء؛ لأنَّه معطوفٌ على «فأرفعها»، فإذا نُصِب فربَّما يُظَنُّ أنَّه معطوفٌ على قوله: «أن تكون» فيفسد المعنى. انتهى. نعم في فروع (٤)
«اليونينيَّة»: «فألقيَها» بالنَّصب، وكذا في كثيرٍ من الأصول التي وقفت عليها، وفي الفرع «التِّنكزيِّ»: «فألفيَها» بالفاء بدل القاف والنَّصب، وعليها علامة أبي ذرٍّ مُصحَّحًا عليها، و (١) خرَّج بعض علماء العصر النَّصبَ على أنَّه عطفٌ على «تكون» بمعنى: «ألقيها في جوفي»، أي: أخشى أن أطرحها في جوفي، وأمَّا رواية الفاء والنَّصب فعلى معنى: «ثمَّ أخشى أن أجدها من الصَّدقة»، أي: أن يظهر لي أنَّها من الصَّدقة. انتهى. فليُتأمَّل، ويحتمل تخريجه على نحو: خذ اللِّصَّ قبل يأخذَك -بالنَّصب- على تقدير: قبل أن يأخذك، كقوله:
سأترك منزلي لبني تميمٍ … وألحقُ بالحجاز فأستريحا
وقُرِئ شاذًّا (فيدمغَه) بـ «الأنبياء» [الآية: ١٨] بالنَّصب، قال في «الكشَّاف»: وهو في ضعفٍ (٢)، والذي في «اليونينيَّة»: «فألفيها» بالفاء وسكون الياء لا غير، مُصحَّحًا عليها (٣).
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ تُعَرَّفُ) بفتح العين والرَّاء المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول (لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟ وَقَالَ طَاوُسٌ) اليمانيُّ، فيما وصله المؤلِّف في حديث «باب لا يحلُّ القتال بمكَّة» من «الحجِّ» [خ¦١٨٣٤] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا) أي: مكَّة وحرمها (إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) للحفظ لصاحبها (وَقَالَ خَالِدٌ) الحذَّاء، ممَّا (٤) وصله (٥) في «باب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ.
٦ - بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا.
٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَقَالَ: زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا.
قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَأَكْلُهَا وَكَذَا نَحْوُهَا مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إِلَى تَخْرِيجِ وَجْهٍ فِيهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْفَسَادَ، تَعْنِي أَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَلَمْ تُؤْخَذْ فَتُؤْكَلْ فَسَدَتْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ طَلْحَةَ) هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ.
قَوْلُهُ: (لَأَكَلْتُهَا) ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ، لِأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ رخص في ترك تعريفها، أو ليست لقطة لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ؟ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهُ ﷺ التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيهِ، أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يَعْلَمُ تَطَلُّعَ صَاحِبِهِ لَهُ، لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَحْيَى) أَيِ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ. قُلْتُ: وَلِسُفْيَانَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ تَمْرَةً فَأَكَلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ زَائِدَةُ إِلَخْ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ.
٧ - بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أسلفه، وهو فيما قيل: النَّجاشيُّ (١)، كما مرَّ في «الزَّكاة» و «البيع» و «الكفالة» (يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ) الذي أسلفه (فَإِذَا بِالخَشَبَةِ) التي أرسلها المستلف، ولغير أبوي ذرٍّ والوقت: «فإذا هو بالخشبة» (فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ) الذي بعثه (٢) المستلف إليه (وَالصَّحِيفَةَ) التي كتبها ببعث المال المذكور، وموضع التَّرجمة قوله: «فأخذها»، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، لا سيَّما إذا ورد بصورة الثَّناء على فاعله، ولم يقع للسَّوط ونحوه في الحديث ذكرٌ، وأُجيب: بأنَّه استنبطه بطريق الإلحاق.
(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَجَدَ) شخصٌ (تَمْرَةً) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم، أو غيرها من المُحقَّرات (فِي الطَّرِيقِ) جاز له أخذ ذلك وأكله.
٢٤٣١ - ٢٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ) مُلْقاةٍ (فِي الطَّرِيقِ، قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» بالفاء قبل القاف: (لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ (٣)) المُحرَّمة عليَّ (لأَكَلْتُهَا) ظاهره: أنَّه تركها تورُّعًا خشية أن تكون من الصَّدقة، فلو لم يخش ذلك لَأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدلَّ على أنَّ مثل ذلك من المُحقَّرات يُملَك بالأخذ، ولا يحتاج إلى تعريفٍ، لكن هل يُقال: إنَّها لقطةٌ رُخِّص في ترك تعريفها أو ليست لقطةً؛ لأنَّ اللُّقطة ما من شأنه أن يُتمَلَّك دون ما لا قيمة له. (وَقَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان، ممَّا وصله مُسدَّدٌ في «مُسنَده» عنه، وأخرجه الطَّحاويُّ من طريق مُسدَّدٍ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (وَقَالَ زَائِدَةُ) هو
ابن قدامة، ممَّا وصله مسلمٌ من طريق أبي أسامة عن زائدة (عَنْ مَنْصُورٍ) أيضًا (عَنْ طَلْحَةَ) بن مُصَرِّفٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ).
قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا) وفي بعض الأصول: «ح» للتَّحويل «وحدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة المُشدَّدة وتشديد ميم «همامٍ»، الصَّنعانيِّ أخي وهبٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِنِّي لأَنْقَلِبُ (١) إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ) بسكون الميم، وقال «أجد» بلفظ المضارع استحضارًا للصُّورة الماضية (سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي (٢) فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا) بالنَّصب (ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) بضمِّ الهمزة وسكون اللَّام وكسر القاف والرَّفع، قال الكِرمانيُّ: لا غير، قال العينيُّ: يعني (٣): لا يجوز نصب الياء؛ لأنَّه معطوفٌ على «فأرفعها»، فإذا نُصِب فربَّما يُظَنُّ أنَّه معطوفٌ على قوله: «أن تكون» فيفسد المعنى. انتهى. نعم في فروع (٤)
«اليونينيَّة»: «فألقيَها» بالنَّصب، وكذا في كثيرٍ من الأصول التي وقفت عليها، وفي الفرع «التِّنكزيِّ»: «فألفيَها» بالفاء بدل القاف والنَّصب، وعليها علامة أبي ذرٍّ مُصحَّحًا عليها، و (١) خرَّج بعض علماء العصر النَّصبَ على أنَّه عطفٌ على «تكون» بمعنى: «ألقيها في جوفي»، أي: أخشى أن أطرحها في جوفي، وأمَّا رواية الفاء والنَّصب فعلى معنى: «ثمَّ أخشى أن أجدها من الصَّدقة»، أي: أن يظهر لي أنَّها من الصَّدقة. انتهى. فليُتأمَّل، ويحتمل تخريجه على نحو: خذ اللِّصَّ قبل يأخذَك -بالنَّصب- على تقدير: قبل أن يأخذك، كقوله:
سأترك منزلي لبني تميمٍ … وألحقُ بالحجاز فأستريحا
وقُرِئ شاذًّا (فيدمغَه) بـ «الأنبياء» [الآية: ١٨] بالنَّصب، قال في «الكشَّاف»: وهو في ضعفٍ (٢)، والذي في «اليونينيَّة»: «فألفيها» بالفاء وسكون الياء لا غير، مُصحَّحًا عليها (٣).
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ تُعَرَّفُ) بفتح العين والرَّاء المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول (لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ؟ وَقَالَ طَاوُسٌ) اليمانيُّ، فيما وصله المؤلِّف في حديث «باب لا يحلُّ القتال بمكَّة» من «الحجِّ» [خ¦١٨٣٤] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا) أي: مكَّة وحرمها (إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) للحفظ لصاحبها (وَقَالَ خَالِدٌ) الحذَّاء، ممَّا (٤) وصله (٥) في «باب