«الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٦

الحديث رقم ٢٤٤٦ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب نصر المظلوم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٤٦ في صحيح البخاري

«الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.»

بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.

بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾.

بَابٌ: الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٤٦

٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جلدتموني؟ قالوا: إنَّك صلَّيت صلاةً بغير طهورٍ، ومررت على مظلومٍ فلم تنصره» رواه الطَّحاويُّ، إذا (١) كان هذا حال مَنْ لم ينصره فكيف من ظلمه؟! (وَإِجَابَةَ الدَّاعِي) سُنَّةٌ إلَّا في وليمة النِّكاح، فعند الشَّافعيَّة والحنابلة أنَّها (٢) فرض عينٍ إن (٣) كان الدَّاعي مسلمًا، وأن تكون في اليوم (٤) الأوَّل، وألَّا يكون هناك مُنكَرٌ كشرب الخمر (وَإِبْرَارَ المُقْسِمِ) بميمٍ مضمومةٍ وكسر السِّين، سنَّةٌ، أي: الحالف إذا أَقْسَمَ عليه في مُبَاحٍ يستطيع فعله، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وإبرار القسم».

وهذا الحديث قد سبق في «الجنائز» [خ¦١٢٣٩] تامًّا، وساقه هنا مختصرًا لم يذكر السَّبع المنهيَّ عنها، والمراد منه هنا قوله: «ونصر المظلوم».

٢٤٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيبٍ الهمدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ الموحَّدة مُصغَّرًا، ابن عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) الحارث أو عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ) التَّعريف فيه للجنس، والمراد: بعض المؤمن للبعض (٥) (كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيانٌ لوجه التَّشبيه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يشدُّ بعضهم بعضًا» بميم الجمع (وَشَبَّكَ) (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) كالبيان (٦) للوجه، أي: شدًّا مثل هذا الشَّدِّ، وفيه تعظيمُ حقوق المسلمين بعضهم لبعضٍ، وحثُّهم على التَّراحم والملاطفة والتَّعاضد، والمؤمن إذا شدَّ المؤمن فقد نصره، والله أعلم.

(٦) (باب الاِنْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) في (١) سورة النساء: (﴿لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾) أي: إلَّا جهر من ظُلِم بالدُّعاء على الظَّالم والتَّظلُّم منه، وعن السُّدِّيِّ: نزلت في رجلٍ نزل بقومٍ فلم يضيِّفوه، فرُخِّص له أن يقول فيهم، ونزولها في واقعة عينٍ لا يمنع حملها على عمومها، وعن ابن عبَّاسٍ : المراد بالجهر من القول: الدُّعاء، فرُخِّص للمظلوم أن يدعوَ على مَنْ ظَلَمَه (﴿وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا﴾) لكلام المظلوم (﴿عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٨]) بالظَّالم، ولقوله تعالى في سورة الشورى: (﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾) يعني: الظُّلم (﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]) ينتقمون ويقتصُّون (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا وصله عبدُ بن حُمَيدٍ وابن عيينة في «تفسيريهما»: (كَانُوا) أي: السَّلف (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بضمِّ الياء وفتح التَّاء والمعجمة، من الذُّلِّ (فَإِذَا قَدَرُوا) بفتح الدَّال المُهمَلة (عَفَوْا) عمَّن بغى عليهم.

(٧) (باب عَفْوِ المَظْلُومِ) عمَّن ظلمه (لِقَوْلِهِ تَعَالَى) في سورة النساء: (﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًا﴾) طاعةً

وبِرًّا (﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾) أي: تفعلوه سرًّا (﴿أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ﴾) لكم المُؤاخَذة عليه، وهو المقصود، وذكر إبداء الخير وإخفائه تسبيبٌ (١) له، ولذلك رتَّب عليه قوله: (﴿فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]) أي: يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام، فأنتم أَولى بذلك، وهو حثٌّ للمظلوم (٢) على العفو بعدما رُخِّص له في الانتصار؛ حملًا على مكارم الأخلاق، وقوله تعالى في سورة ﴿حم. عسق﴾: (﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾) وسمَّى الثَّانية سيِّئةً للازدواج، ولأنَّها تسوء من تنزل به (﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾) بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء (﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾) عِدَةٌ مُبهَمةٌ لا يُقاس أمرها في العظم (﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾) المبتدئين بالسَّيِّئة والمتجاوزين في الانتقام (﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾) بعدما ظُلِم، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول (﴿فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾) من مأثمٍ (﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾) يعني: الإثم والحرج (﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾) يبتدئونهم بالإضرار، يطلبون ما لا يستحقُّونه تجبُّرًا عليهم (﴿وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) على ظلمهم وبغيهم (﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾) على الأذى ولم يقتصَّ من صاحبه (﴿وَغَفَرَ﴾) تجاوز عنه وفوَّض أمره إلى الله (﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾) الصَّبر والتَّجاوز (﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٣]) أي: إنَّ ذلك منه، فحُذِف للعلم به، كما حُذِف في قولهم: السَّمن مَنَوان بدرهمٍ، ويُحكَى أنَّ رجلًا سبَّ رجلًا في مجلس الحسن ، فكان المسبوب يكظم ويعرق، فيمسح العرق، ثمَّ قال: فتلا هذه الآية، فقال الحسن: عَقَلها والله وفهمها إذ ضيَّعها الجاهلون. وفي حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد وأبي داود أنَّ النَّبيَّ قال لأبي بكرٍ: «ما من عبدٍ ظُلِم مظلمةً فعفا عنها إلَّا أعزَّ الله بها نصره»، وقد قالوا: العفو مندوبٌ إليه، ثمَّ قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال، فيرجع ترك العفو مندوبًا إليه، وذلك إذا احتيج إلى كفِّ زيادة البغي وقطع مادَّة الأذى، وسقط من الفرع قوله تعالى: «﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ﴾»، أي: من ناصرٍ يتولَّاه، أي: من بعد

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جلدتموني؟ قالوا: إنَّك صلَّيت صلاةً بغير طهورٍ، ومررت على مظلومٍ فلم تنصره» رواه الطَّحاويُّ، إذا (١) كان هذا حال مَنْ لم ينصره فكيف من ظلمه؟! (وَإِجَابَةَ الدَّاعِي) سُنَّةٌ إلَّا في وليمة النِّكاح، فعند الشَّافعيَّة والحنابلة أنَّها (٢) فرض عينٍ إن (٣) كان الدَّاعي مسلمًا، وأن تكون في اليوم (٤) الأوَّل، وألَّا يكون هناك مُنكَرٌ كشرب الخمر (وَإِبْرَارَ المُقْسِمِ) بميمٍ مضمومةٍ وكسر السِّين، سنَّةٌ، أي: الحالف إذا أَقْسَمَ عليه في مُبَاحٍ يستطيع فعله، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وإبرار القسم».

وهذا الحديث قد سبق في «الجنائز» [خ¦١٢٣٩] تامًّا، وساقه هنا مختصرًا لم يذكر السَّبع المنهيَّ عنها، والمراد منه هنا قوله: «ونصر المظلوم».

٢٤٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيبٍ الهمدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ الموحَّدة مُصغَّرًا، ابن عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) الحارث أو عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ) التَّعريف فيه للجنس، والمراد: بعض المؤمن للبعض (٥) (كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيانٌ لوجه التَّشبيه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يشدُّ بعضهم بعضًا» بميم الجمع (وَشَبَّكَ) (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) كالبيان (٦) للوجه، أي: شدًّا مثل هذا الشَّدِّ، وفيه تعظيمُ حقوق المسلمين بعضهم لبعضٍ، وحثُّهم على التَّراحم والملاطفة والتَّعاضد، والمؤمن إذا شدَّ المؤمن فقد نصره، والله أعلم.

(٦) (باب الاِنْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) في (١) سورة النساء: (﴿لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾) أي: إلَّا جهر من ظُلِم بالدُّعاء على الظَّالم والتَّظلُّم منه، وعن السُّدِّيِّ: نزلت في رجلٍ نزل بقومٍ فلم يضيِّفوه، فرُخِّص له أن يقول فيهم، ونزولها في واقعة عينٍ لا يمنع حملها على عمومها، وعن ابن عبَّاسٍ : المراد بالجهر من القول: الدُّعاء، فرُخِّص للمظلوم أن يدعوَ على مَنْ ظَلَمَه (﴿وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا﴾) لكلام المظلوم (﴿عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٨]) بالظَّالم، ولقوله تعالى في سورة الشورى: (﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾) يعني: الظُّلم (﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]) ينتقمون ويقتصُّون (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا وصله عبدُ بن حُمَيدٍ وابن عيينة في «تفسيريهما»: (كَانُوا) أي: السَّلف (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بضمِّ الياء وفتح التَّاء والمعجمة، من الذُّلِّ (فَإِذَا قَدَرُوا) بفتح الدَّال المُهمَلة (عَفَوْا) عمَّن بغى عليهم.

(٧) (باب عَفْوِ المَظْلُومِ) عمَّن ظلمه (لِقَوْلِهِ تَعَالَى) في سورة النساء: (﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًا﴾) طاعةً

وبِرًّا (﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾) أي: تفعلوه سرًّا (﴿أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ﴾) لكم المُؤاخَذة عليه، وهو المقصود، وذكر إبداء الخير وإخفائه تسبيبٌ (١) له، ولذلك رتَّب عليه قوله: (﴿فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]) أي: يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام، فأنتم أَولى بذلك، وهو حثٌّ للمظلوم (٢) على العفو بعدما رُخِّص له في الانتصار؛ حملًا على مكارم الأخلاق، وقوله تعالى في سورة ﴿حم. عسق﴾: (﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾) وسمَّى الثَّانية سيِّئةً للازدواج، ولأنَّها تسوء من تنزل به (﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾) بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء (﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾) عِدَةٌ مُبهَمةٌ لا يُقاس أمرها في العظم (﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾) المبتدئين بالسَّيِّئة والمتجاوزين في الانتقام (﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾) بعدما ظُلِم، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول (﴿فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾) من مأثمٍ (﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾) يعني: الإثم والحرج (﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾) يبتدئونهم بالإضرار، يطلبون ما لا يستحقُّونه تجبُّرًا عليهم (﴿وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) على ظلمهم وبغيهم (﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾) على الأذى ولم يقتصَّ من صاحبه (﴿وَغَفَرَ﴾) تجاوز عنه وفوَّض أمره إلى الله (﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾) الصَّبر والتَّجاوز (﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٣]) أي: إنَّ ذلك منه، فحُذِف للعلم به، كما حُذِف في قولهم: السَّمن مَنَوان بدرهمٍ، ويُحكَى أنَّ رجلًا سبَّ رجلًا في مجلس الحسن ، فكان المسبوب يكظم ويعرق، فيمسح العرق، ثمَّ قال: فتلا هذه الآية، فقال الحسن: عَقَلها والله وفهمها إذ ضيَّعها الجاهلون. وفي حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد وأبي داود أنَّ النَّبيَّ قال لأبي بكرٍ: «ما من عبدٍ ظُلِم مظلمةً فعفا عنها إلَّا أعزَّ الله بها نصره»، وقد قالوا: العفو مندوبٌ إليه، ثمَّ قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال، فيرجع ترك العفو مندوبًا إليه، وذلك إذا احتيج إلى كفِّ زيادة البغي وقطع مادَّة الأذى، وسقط من الفرع قوله تعالى: «﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ﴾»، أي: من ناصرٍ يتولَّاه، أي: من بعد

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله