«أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ: عِيَادَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٥

الحديث رقم ٢٤٤٥ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نصر المظلوم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، فذكر…

«أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ: عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ.»

سند حديث: ٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ…

٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، فذكر…

أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بسبع خصال ونهاهم عن سبع؛ فالتي أمرهم بها:

أولها: زيارة المريض.

وثانيها: اتباع الجنائز والمشاركة بالصلاة عليها ودفنها، والدعاء لها.

وثالثها: الدعاء لمن عطس وحمد الله، بأن يقال له: يرحمك الله.

ورابعها: إبرار المقسم وتصديقه، بمعنى أنه لو حُلِفَ على أمر وأنت تقدر على جعله بارًّا فيه فأفعل؛ لئلا تحوجه إلى التكفير عن يمينه.

وخامسها: نصر المظلوم، بمؤازرته ودفع ما يقع عليه من الظالم قدر الطاقة.

وسادسها: إجابة الداعي إلى وليمة طعام، كوليمة عرس، أو عقيقة، أو غيرهما.

وسابعها: إشاعة إلقاء السلام ونشره والرد عليه.

والتي نهاهم عنها:

أولها: لبس خواتم الذهب والتحلي به.

وثانيها: الشرب بآنية الفضة.

وثالثها: الجلوس على المياثر، وهي فُرُش توضع على سَرج الفرس ورحل البعير من الحرير.

ورابعها: لبس الثوب المصنوع من كتان مخلوط بالحرير وتسمى: (القَسِّي).

وخامسها: لبس الحرير.

وسادسها: لبس الإستبرق، وهو: الحرير الغليظ.

وسابعها: لبس الديباج، وهو: أفضل أنواع الحرير وأنفَسِه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان شيء من حقوق المسلم على أخيه المسلم.
  • الأصل أن كل ما يرد في الشرع من أوامر أو نواهي يعم الرجال والنساء، إلا ما خُصَّ أنه من خصائص الرجال أو خصائص النساء.
  • دلت الأحاديث الأخرى على نهي المرأة عن اتباع الجنائز.
  • دلت الأحاديث الأخرى على جواز لبس الذهب والحرير للمرأة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، فذكر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥ - بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ

٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ.

٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ) هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَظْلُومِينَ، وَكَذَلِكَ فِي النَّاصِرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مُخَاطَبٌ بِهِ الْجَمِيعُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَتَعَيَّنُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إِنْكَارِهِ مَفْسَدَةٌ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ أَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَلَوْ تَسَاوَتِ الْمَفْسَدَتَانِ تَخَيَّرَ، وَشَرْطُ النَّاصِرِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِ الْفِعْلِ ظُلْمًا. وَيَقَعُ النَّصْرُ مَعَ وُقُوعِ الظُّلْمِ وَهُوَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ، وَقَدْ يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِهُ كَمَنْ أَنْقَذَ إِنْسَانًا مِنْ يَدِ إِنْسَانٍ طَالَبَهُ بِمَالٍ ظُلْمًا وَهَدَّدَهُ إِنْ لَمْ يَبْذُلْهُ، وَقَدْ يَقَعُ بَعْدُ وَهُوَ كَثِيرٌ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْأَمْرِ بِسَبْعٍ وَالنَّهْيِ عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَاللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَصْرُ الْمَظْلُومِ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: يَشُدُّ بَعْضُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.

٦ - بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ وَالَّذِينَ) يَعْنِي: وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ أَيْ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَلَامٌ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ فَانْتَصَرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ، وَعَنْهُ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ.

قُلْتُ: وَنُزُولُهَا فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ لَا يَمْنَعُ حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الدُّعَاءُ فَرَخَّصَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَسَبَّتْنِي، فَرَدَعَهَا النَّبِيُّ فَأَبَتْ، فَقَالَ لِي: سُبِّيهَا. فَسَبَبْتُهَا حَتَّى جَفَّ رِيقُهَا فِي فَمِهَا فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَتَهَلَّلُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أَيِ النَّخَعِيُّ (كَانُوا) أَيِ السَّلَفُ (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بِالذَّالِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن العَنْبر بن عمرو بن تميمٍ، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتادوه من حميَّة الجاهليَّة، لا على ما فسَّره النَّبيُّ، وفي ذلك يقول شاعرهم:

إذا أنا لم أنصرْ أخي وهو ظالمٌ … على القوم لم أنصر أخي حين يُظْلَم

قاله الحافظ ابن حجرٍ.

(٥) (باب نَصْرِ المَظْلُومِ).

٢٤٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة وكسر عين «سعِيد»، العامريُّ الحَرَشيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ) هوبضمِّ السِّين وفتح اللَّام مُصغَّرًا، و «الأشعث» بالمعجمة والمُثلَّثة، ابن (٢) أبي الشَّعثاء الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو، ابن مقرِّنٍ المزنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ المَرِيضِ) وهي سنَّةٌ إذا كان له متعهِّدٌ، وإلَّا فواجبةٌ (وَاتِّبَاعَ الجَنَائِزِ) فرضٌ على الكفاية (وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ) إذا حمد الله سنَّةٌ (وَرَدَّ السَّلَامِ) فرض كفايةٍ (وَنَصْرَ المَظْلُومِ) مسلمًا كان أو ذمِّيًّا، واجبٌ على الكفاية، ويتعيَّن على السُّلطان، وقد يكون بالقول أو بالفعل، ويكفُّه عن الظُّلم، وعن ابن مسعودٍ عن النَّبيِّ أنَّه قال: «أَمَرَ اللهُ بعبدٍ من عباده أن يُضرَب في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يَزَلْ يسألُ الله تعالى ويدعوه حتَّى صارت واحدةً، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلمَّا ارتفع عنه أفاق، فقال: علامَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥ - بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ

٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ.

٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ) هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَظْلُومِينَ، وَكَذَلِكَ فِي النَّاصِرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مُخَاطَبٌ بِهِ الْجَمِيعُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَتَعَيَّنُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إِنْكَارِهِ مَفْسَدَةٌ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ أَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَلَوْ تَسَاوَتِ الْمَفْسَدَتَانِ تَخَيَّرَ، وَشَرْطُ النَّاصِرِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَوْنِ الْفِعْلِ ظُلْمًا. وَيَقَعُ النَّصْرُ مَعَ وُقُوعِ الظُّلْمِ وَهُوَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ، وَقَدْ يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِهُ كَمَنْ أَنْقَذَ إِنْسَانًا مِنْ يَدِ إِنْسَانٍ طَالَبَهُ بِمَالٍ ظُلْمًا وَهَدَّدَهُ إِنْ لَمْ يَبْذُلْهُ، وَقَدْ يَقَعُ بَعْدُ وَهُوَ كَثِيرٌ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْأَمْرِ بِسَبْعٍ وَالنَّهْيِ عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَاللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَصْرُ الْمَظْلُومِ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: يَشُدُّ بَعْضُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.

٦ - بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ وَالَّذِينَ) يَعْنِي: وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ أَيْ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَلَامٌ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ فَانْتَصَرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ، وَعَنْهُ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ.

قُلْتُ: وَنُزُولُهَا فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ لَا يَمْنَعُ حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الدُّعَاءُ فَرَخَّصَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَسَبَّتْنِي، فَرَدَعَهَا النَّبِيُّ فَأَبَتْ، فَقَالَ لِي: سُبِّيهَا. فَسَبَبْتُهَا حَتَّى جَفَّ رِيقُهَا فِي فَمِهَا فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَتَهَلَّلُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أَيِ النَّخَعِيُّ (كَانُوا) أَيِ السَّلَفُ (يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا) بِالذَّالِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن العَنْبر بن عمرو بن تميمٍ، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتادوه من حميَّة الجاهليَّة، لا على ما فسَّره النَّبيُّ، وفي ذلك يقول شاعرهم:

إذا أنا لم أنصرْ أخي وهو ظالمٌ … على القوم لم أنصر أخي حين يُظْلَم

قاله الحافظ ابن حجرٍ.

(٥) (باب نَصْرِ المَظْلُومِ).

٢٤٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة وكسر عين «سعِيد»، العامريُّ الحَرَشيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ) هوبضمِّ السِّين وفتح اللَّام مُصغَّرًا، و «الأشعث» بالمعجمة والمُثلَّثة، ابن (٢) أبي الشَّعثاء الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو، ابن مقرِّنٍ المزنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ المَرِيضِ) وهي سنَّةٌ إذا كان له متعهِّدٌ، وإلَّا فواجبةٌ (وَاتِّبَاعَ الجَنَائِزِ) فرضٌ على الكفاية (وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ) إذا حمد الله سنَّةٌ (وَرَدَّ السَّلَامِ) فرض كفايةٍ (وَنَصْرَ المَظْلُومِ) مسلمًا كان أو ذمِّيًّا، واجبٌ على الكفاية، ويتعيَّن على السُّلطان، وقد يكون بالقول أو بالفعل، ويكفُّه عن الظُّلم، وعن ابن مسعودٍ عن النَّبيِّ أنَّه قال: «أَمَرَ اللهُ بعبدٍ من عباده أن يُضرَب في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يَزَلْ يسألُ الله تعالى ويدعوه حتَّى صارت واحدةً، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلمَّا ارتفع عنه أفاق، فقال: علامَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده