«إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٦٢

الحديث رقم ٢٤٦٢ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما جاء في السقائف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٦٢ في صحيح البخاري

«إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا، فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.»

بَابٌ: لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٦٢

٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَّا بِذَلِكَ. حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَأَرْزَاقُ الْعُمَّالِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ: وَإِلَى نَحْوِ هَذَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ فِي الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ خَاصَّةً. قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: إِنَّكَ بَعَثْتَنَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: إِنَّا نَمُرُّ بِقَوْمٍ.

رَابِعُهَا: أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ شَرَطَ عُمَرُ حِينَ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ ضِيَافَةَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَلَا حُجَّةَ لِذَلِكَ فِيمَا صَنَعَهُ عُمَرُ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ زَمَانِ سُؤَالِ عُقْبَةَ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ.

خَامِسُهَا: تَأْوِيلُ الْمَأْخُوذِ، فَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَعْرَاضِهِمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَذْكُرُوا لِلنَّاسِ عَيْبَهُمْ. وَتَعَقَّبَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الْأَخْذَ مِنَ الْعِرْضِ وَذِكْرَ الْعَيْبِ نُدِبَ فِي الشَّرْعِ إِلَى تَرْكِهِ لَا إِلَى فِعْلِهِ. وَأَقْوَى الْأَجْوِبَةِ الْأَوَّلُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ، وَبِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فَجَزَمَ بِجَوَازِ الْأَخْذِ فِيمَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ الْحَقِّ بِالْقَاضِي كَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُهُ مُنْكِرًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عِنْدَ وُجُودِ الْجِنْسِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَخْذُهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ وَأَخْذُ غَيْرِهِ بِقَدْرِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَيَجْتَهِدُ فِي التَّقْوِيمِ وَلَا يَحِيفُ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ الْحَقِّ بِالْقَاضِي فَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ أَيْضًا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْخِلَافُ، وَجَوَّزَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمِثْلِيِّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ لِمَا يُخْشَى فِيهِ مِنَ الْحَيْفِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي الْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ لِكَثْرَةِ الْغَوَائِلِ فِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا مَا إِذَا أَمِنَ الْغَائِلَةَ كَنِسْبَتِهِ إِلَى السَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ

وَجَلَسَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ

٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ : إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا. فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.

[الحديث ٢٤٦٢ - أطرافه في: ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ) جَمْعُ سَقِيفَةٍ؛ وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُظَلَّلُ كَالسَّابَاطِ أَوِ الْحَانُوتِ بِجَانِبِ الدَّارِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْعَامَّةِ جَائِزٌ، وَأَنَّ اتِّخَاذَ صَاحِبِ الدَّارِ سَابَاطًا أَوْ مُسْتَظَلًّا جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَجَلَسَ النَّبِيُّ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَسْنَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْرِبَةِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ - يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ - أَنَّهُ جَلَسَ فِي السَّقِيفَةِ، انْتَهَى. وَالسَّبَبُ فِي غَفْلَتِهِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَذَفَ الْحَدِيثَ الْمُعَلَّقَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ عُمَرَ الْمَوْصُولِ، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُتَرْجِمْ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ وإِنَّمَا تَرْجَمَ بِمَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُصَرِّحَ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ وَأَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا، ثُمَّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ جَلَسُوا فِيهَا وَأَوْرَدَهُ مَوْصُولًا، فَكَأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَجَلَسَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ لَا أَنَّهُ حَدِيثٌ مُعَلَّقٌ، وَسَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا، وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ، وَجَلَسَ النَّبِيُّ مَعَهُمْ فِيهَا عِنْدَهُمْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ)؛ أَيِ ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سعيدٍ الجعفيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (مَالِكٌ) (١) الإمام، قال ابن وهبٍ (٢):

«ح»: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (يُونُسُ) أي: ابن يزيد الأيليُّ، كلاهما (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين في الأوَّل مُصغَّرًا، وفي الثَّالث وسكون ثانيه (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ : إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) نُسبِت إليهم لأنَّهم كانوا يجتمعون إليها، أو لأنَّهم بَنَوها، و «ساعدة» هو ابن كعب بن الخزرج، قال عمر: (فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق: (انْطَلِقْ بِنَا) زاد في «الحدود» [خ¦٦٨٣٠]: إلى إخوانِنا هؤلاءِ من الأنصار، فانطلقْنا نريدُهم (فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) الحديث بطوله في «الحدود»، وساقه هنا مختصرًا، والغرض منه أنَّ الصَّحابة استمرُّوا على الجلوس في السَّقيفة المذكورة، فليس ظلمًا.

والحديث أخرجه أيضًا في «الهجرة» [خ¦٣٩٢٨] و «الحدود» [خ¦٦٨٣٠] وسيأتي ما فيه من المباحث إن شاء الله تعالى.

(٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، في قوله : (لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً) بالإفراد لأبي ذرٍّ، ولغيره: «خشبهُ» بالهاء بصيغة الجمع (فِي جِدَارِهِ) ومعنى الجمع والإفراد واحدٌ، لأنَّ المراد بالواحد الجنس كما نُقِل عن ابن عبد البرِّ، قال في «الفتح»: وهذا الذي يتعيَّن للجمع بين الرِّوايتين، وإِلَّا فالمعنى قد يختلف باعتبار أنَّ أمر الخشبة الواحدة أخفُّ في مسامحة الجار؛

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَّا بِذَلِكَ. حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَأَرْزَاقُ الْعُمَّالِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ: وَإِلَى نَحْوِ هَذَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ فِي الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ خَاصَّةً. قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: إِنَّكَ بَعَثْتَنَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: إِنَّا نَمُرُّ بِقَوْمٍ.

رَابِعُهَا: أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ شَرَطَ عُمَرُ حِينَ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ ضِيَافَةَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَلَا حُجَّةَ لِذَلِكَ فِيمَا صَنَعَهُ عُمَرُ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ زَمَانِ سُؤَالِ عُقْبَةَ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ.

خَامِسُهَا: تَأْوِيلُ الْمَأْخُوذِ، فَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَعْرَاضِهِمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَذْكُرُوا لِلنَّاسِ عَيْبَهُمْ. وَتَعَقَّبَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الْأَخْذَ مِنَ الْعِرْضِ وَذِكْرَ الْعَيْبِ نُدِبَ فِي الشَّرْعِ إِلَى تَرْكِهِ لَا إِلَى فِعْلِهِ. وَأَقْوَى الْأَجْوِبَةِ الْأَوَّلُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ، وَبِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فَجَزَمَ بِجَوَازِ الْأَخْذِ فِيمَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ الْحَقِّ بِالْقَاضِي كَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُهُ مُنْكِرًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عِنْدَ وُجُودِ الْجِنْسِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَخْذُهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ وَأَخْذُ غَيْرِهِ بِقَدْرِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَيَجْتَهِدُ فِي التَّقْوِيمِ وَلَا يَحِيفُ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ الْحَقِّ بِالْقَاضِي فَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ أَيْضًا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْخِلَافُ، وَجَوَّزَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمِثْلِيِّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ لِمَا يُخْشَى فِيهِ مِنَ الْحَيْفِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي الْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ لِكَثْرَةِ الْغَوَائِلِ فِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا مَا إِذَا أَمِنَ الْغَائِلَةَ كَنِسْبَتِهِ إِلَى السَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

١٩ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ

وَجَلَسَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ

٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ : إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا. فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.

[الحديث ٢٤٦٢ - أطرافه في: ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ) جَمْعُ سَقِيفَةٍ؛ وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُظَلَّلُ كَالسَّابَاطِ أَوِ الْحَانُوتِ بِجَانِبِ الدَّارِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْعَامَّةِ جَائِزٌ، وَأَنَّ اتِّخَاذَ صَاحِبِ الدَّارِ سَابَاطًا أَوْ مُسْتَظَلًّا جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَجَلَسَ النَّبِيُّ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَسْنَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْرِبَةِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ - يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ - أَنَّهُ جَلَسَ فِي السَّقِيفَةِ، انْتَهَى. وَالسَّبَبُ فِي غَفْلَتِهِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَذَفَ الْحَدِيثَ الْمُعَلَّقَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ عُمَرَ الْمَوْصُولِ، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُتَرْجِمْ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ وإِنَّمَا تَرْجَمَ بِمَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُصَرِّحَ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ وَأَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا، ثُمَّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ جَلَسُوا فِيهَا وَأَوْرَدَهُ مَوْصُولًا، فَكَأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَجَلَسَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ لَا أَنَّهُ حَدِيثٌ مُعَلَّقٌ، وَسَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا، وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ، وَجَلَسَ النَّبِيُّ مَعَهُمْ فِيهَا عِنْدَهُمْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ)؛ أَيِ ابْنُ يَزِيدَ، عَنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سعيدٍ الجعفيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (مَالِكٌ) (١) الإمام، قال ابن وهبٍ (٢):

«ح»: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (يُونُسُ) أي: ابن يزيد الأيليُّ، كلاهما (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين في الأوَّل مُصغَّرًا، وفي الثَّالث وسكون ثانيه (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ : إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) نُسبِت إليهم لأنَّهم كانوا يجتمعون إليها، أو لأنَّهم بَنَوها، و «ساعدة» هو ابن كعب بن الخزرج، قال عمر: (فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق: (انْطَلِقْ بِنَا) زاد في «الحدود» [خ¦٦٨٣٠]: إلى إخوانِنا هؤلاءِ من الأنصار، فانطلقْنا نريدُهم (فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) الحديث بطوله في «الحدود»، وساقه هنا مختصرًا، والغرض منه أنَّ الصَّحابة استمرُّوا على الجلوس في السَّقيفة المذكورة، فليس ظلمًا.

والحديث أخرجه أيضًا في «الهجرة» [خ¦٣٩٢٨] و «الحدود» [خ¦٦٨٣٠] وسيأتي ما فيه من المباحث إن شاء الله تعالى.

(٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، في قوله : (لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً) بالإفراد لأبي ذرٍّ، ولغيره: «خشبهُ» بالهاء بصيغة الجمع (فِي جِدَارِهِ) ومعنى الجمع والإفراد واحدٌ، لأنَّ المراد بالواحد الجنس كما نُقِل عن ابن عبد البرِّ، قال في «الفتح»: وهذا الذي يتعيَّن للجمع بين الرِّوايتين، وإِلَّا فالمعنى قد يختلف باعتبار أنَّ أمر الخشبة الواحدة أخفُّ في مسامحة الجار؛

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله