«آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٦٩

الحديث رقم ٢٤٦٩ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرا، وكانت انفكت…

«آلَى رَسُولُ اللهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.»

سند حديث: ٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ : حَدَّثَنَا…

٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ : حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

شرح مبسّط لحديث: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرا، وكانت انفكت…

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أصبحنا يومًا ونساءُ النبي صلى الله عليه وسلم يبكين، وعند كل امرأةٍ منهن أهلها، فخرجت إلى المسجد، فإذا هو ممتلئ بالناس، فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له، فسلم ثلاث مرات فلم يجبه أحد، فناداه حارسٌ لننبي عليه الصلاة والسلام، وكان عند النبي عليه الصلاة والسلام، فدخل عمر عليه، فقال: هل طلقت نساءك؟ قال: لا، ولكن حلفت ألا أدخل عليهن شهرًا، فمكث عليه الصلاة والسلام تسعًا وعشرين يومًا من يوم حلفه؛ لأن ذلك الشهر كان تسعة وعشرين يومًا، ثم دخل على نسائه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز هجر الرجل امرأته إذا وقع منها ما يقتضي ذلك.
  • الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين يومًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه شهرا، وكانت انفكت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؛ مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا بتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - عَظِيمًا. قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ! فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.

الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا. وَقَدْ مَضَى فِي الْعِلْمِ مُخْتَصَرًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، ذَكَرَ الدِّمْيَاطِيُّ، عَنِ الْخَطِيبِ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا حَدَّثَ عَنْهُ إِلَّا الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثًا فَمَا سَلِمَ لَهُ الشِّقُّ الثَّانِي.

٢٤٦٩ - حَدَّثَني ابْنُ سَلَامٍ، أخبرنا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا. فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْغُرْفَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ أَيِ الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ فِي الْبَيْتِ (وَالْعُلِّيَّةُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتُكْسَرُ، وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ (الْمُشْرِفَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (وَغَيْرُ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرُهَا) وَيَجْتَمِعُ بِالتَّقْسِيمِ مِمَّا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِشْرَافِ وَعَدَمِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِهَا فِي السُّطُوحِ وَفِي غَيْرِهَا. وَحُكْمُ الْمُشْرِفَةِ الْجَوَازُ إِذَا أُمِنَ مِنَ الْإِشْرَافِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمَنَازِلِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى سَدِّهِ بَلْ يُؤْمَرْ بِعَدَمِ الْإِشْرَافِ، وَلِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ. ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَشْرَفَ النَّبِيُّ عَلَى أُطُمٍ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا. . . الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ: فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ: فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَفِيهِ: فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ الْحَدِيثَ. وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَةُ الْعَالِيَةُ، فَأَرَادَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَةً، وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ الْغُرْفَةِ الْعَالِيَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَالَ) : (إِنَّ اللهَ) ﷿ (قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى قَولِه: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]) سقط لفظ «قوله» لأبي ذرٍّ، وهذه آية التَّخيير المذكورة (قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ) (نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ): نريد اللهَ ورسولَه والدَّارَ الآخرة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فدخل مَشْرُبةً له» لأنَّ المشربة هي الغرفة، وكان البخاريُّ يكفيه أن يكتفي من هذا الحديث بقوله مثلًا: ودخل النَّبيُّ مشربةً له، فاعتزل كما هو شأنه وعادته، والظَّاهر أنَّه تأسَّى بعمر في سياق الحديث بتمامه، وكان يكفيه في جواب سؤال ابن عبَّاسٍ أن يكتفي بقوله: «عائشة وحفصة» لكنَّه ساق القصَّة كلَّها، لما في ذلك من زيادة شرحٍ وبيانٍ، وفي هذا الحديث فوائد جمَّةٌ يأتي الكلام عليها في محالِّها إن شاء الله تعالى بمنِّه وعونه.

٢٤٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (ابْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام، هو محمَّدٌ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزَّاي المُخفَّفة وبالرَّاء، هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الكوفيُّ، نزيل مكَّة ودمشق (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: آلَى) بهمزةٍ مفتوحةٍ ممدودةٍ، أي: حلف (رَسُولُ اللهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ) أي: انفرجت، والفكُّ: انفراج المنكب أو القدم عن مفصله (فَجَلَسَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ) إليه في علِّيَّته (فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ) (١) : (لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَمَكُثَ) بضمِّ الكاف (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا (ثُمَّ نَزَلَ) من العلِّيَّة (فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «على عائشة»، وتأتي إن شاء الله تعالى مباحث هذا الحديث مستوفاةً (٢) في «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٢٠١].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؛ مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا بتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - عَظِيمًا. قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ! فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.

الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا. وَقَدْ مَضَى فِي الْعِلْمِ مُخْتَصَرًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، ذَكَرَ الدِّمْيَاطِيُّ، عَنِ الْخَطِيبِ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا حَدَّثَ عَنْهُ إِلَّا الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثًا فَمَا سَلِمَ لَهُ الشِّقُّ الثَّانِي.

٢٤٦٩ - حَدَّثَني ابْنُ سَلَامٍ، أخبرنا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا. فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْغُرْفَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ أَيِ الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ فِي الْبَيْتِ (وَالْعُلِّيَّةُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتُكْسَرُ، وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ (الْمُشْرِفَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (وَغَيْرُ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرُهَا) وَيَجْتَمِعُ بِالتَّقْسِيمِ مِمَّا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِشْرَافِ وَعَدَمِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِهَا فِي السُّطُوحِ وَفِي غَيْرِهَا. وَحُكْمُ الْمُشْرِفَةِ الْجَوَازُ إِذَا أُمِنَ مِنَ الْإِشْرَافِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمَنَازِلِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى سَدِّهِ بَلْ يُؤْمَرْ بِعَدَمِ الْإِشْرَافِ، وَلِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ. ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَشْرَفَ النَّبِيُّ عَلَى أُطُمٍ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا. . . الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ: فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ: فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَفِيهِ: فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ الْحَدِيثَ. وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَةُ الْعَالِيَةُ، فَأَرَادَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَةً، وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ الْغُرْفَةِ الْعَالِيَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَالَ) : (إِنَّ اللهَ) ﷿ (قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى قَولِه: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]) سقط لفظ «قوله» لأبي ذرٍّ، وهذه آية التَّخيير المذكورة (قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ) (نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ): نريد اللهَ ورسولَه والدَّارَ الآخرة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فدخل مَشْرُبةً له» لأنَّ المشربة هي الغرفة، وكان البخاريُّ يكفيه أن يكتفي من هذا الحديث بقوله مثلًا: ودخل النَّبيُّ مشربةً له، فاعتزل كما هو شأنه وعادته، والظَّاهر أنَّه تأسَّى بعمر في سياق الحديث بتمامه، وكان يكفيه في جواب سؤال ابن عبَّاسٍ أن يكتفي بقوله: «عائشة وحفصة» لكنَّه ساق القصَّة كلَّها، لما في ذلك من زيادة شرحٍ وبيانٍ، وفي هذا الحديث فوائد جمَّةٌ يأتي الكلام عليها في محالِّها إن شاء الله تعالى بمنِّه وعونه.

٢٤٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (ابْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام، هو محمَّدٌ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزَّاي المُخفَّفة وبالرَّاء، هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الكوفيُّ، نزيل مكَّة ودمشق (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: آلَى) بهمزةٍ مفتوحةٍ ممدودةٍ، أي: حلف (رَسُولُ اللهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ) أي: انفرجت، والفكُّ: انفراج المنكب أو القدم عن مفصله (فَجَلَسَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ) إليه في علِّيَّته (فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ) (١) : (لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَمَكُثَ) بضمِّ الكاف (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا (ثُمَّ نَزَلَ) من العلِّيَّة (فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «على عائشة»، وتأتي إن شاء الله تعالى مباحث هذا الحديث مستوفاةً (٢) في «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٢٠١].

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله