«أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ، أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٩٩

الحديث رقم ٢٤٩٩ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٩٩ في صحيح البخاري

«أَعْطَى رَسُولُ اللهِ خَيْبَرَ الْيَهُودَ، أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.»

بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٩٩

٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٩٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ. وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الصَّرْفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ وَفِي بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هُوَ النَّبِيلُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَى هُنَا وَفِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ.

قَوْلُهُ: (مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَرُدُّوهُ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: فَذَرُوهُ بِتَقْدِيمِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ؛ أَيِ اتْرُكُوهُ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: رُدُّوهُ بِدُونِ الْفَاءِ، وَحَذْفُهَا فِي مِثْلِ هَذَا وَإِثْبَاتُهَا جَائِزٌ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ للصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ الصَّحِيحُ مِنْهَا وَيَبْطُلُ مَا لَا يَصِحُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ. فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ؛ أَيْ مَا وَقَعَ لَكُمْ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ صَحِيحٌ فَأَمْضُوهُ، وَمَا لَمْ يَقَعْ لَكُمْ فِيهِ التَّقَابُضُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَاتْرُكُوهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١ - بَاب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ

٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ) الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُشْرِكِينَ عَاطِفَةٌ وَلَيْسَ بِمَعْنَى مَعَ، وَالتَّقْدِيرُ: مُشَارَكَةُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ، وَمُشَارَكَةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُشْرِكِينَ.

وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي إِعْطَاءِ الْيَهُودِ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مُخْتَصَرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الذِّمِّيِّ وَأَلْحَقَ الْمُشْرِكَ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْمَنَ صَارَ فِي مَعْنَى الذِّمِّيِّ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَ فِي الْجَوَازِ كَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ أَجَازَهُ إِذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ، وَحُجَّتُهُمْ خَشْيَةُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ مَا لَا يَحِلُّ كَالرِّبَا وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِمُعَامَلَةِ النَّبِيِّ يَهُودَ خَيْبَرَ - وَإِذَا جَازَ فِي الْمُزَارَعَةِ جَازَ فِي غَيْرِهَا - وَبِمَشْرُوعِيَّةِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا فِيهَا.

١٢ - بَاب قسم الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا

٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَسْمِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ إِيرَادِهِ فِي الشَّرِكَةِ فِي أَوَائِلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١) (باب) جواز (مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالمُشْرِكِينَ فِي المُزَارَعَةِ) وعطفُ «المشركين» على «الذِّمِّيِّ» من عطف العامِّ على الخاصِّ، والمراد بـ «المشركين» المُستأْمَنون، فيكونون في معنى أهل الذِّمَّة.

٢٤٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) تصغير (١) جارية، الضُّبَعيُّ، بضمِّ المُعجَمة وفتح المُوحَّدة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ) أرض (خَيْبَرَ اليَهُودَ) وكانوا أهلَ ذمَّةٍ (أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا) أي: بياض أرضها (وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من زرعٍ، وإذا جاز مشاركة الذِّمِّيِّ في المُزارَعة جاز في غيرها، خلافًا لأحمد ومالكٍ إلَّا أنَّه أجاز إذا كان يتصرَّف بحضرة المسلم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحلُّ، كالرِّبا وثمن الخمر والخنزير، وأُجيب بمشروعيَّة أخذ الجزية منهم مع أنَّ في أموالهم ما فيها، وبمعاملته يهود خيبر، وأُلِحقَ بالذِّمِّيِّ المشركُ، نعم مذهب الشَّافعيَّة يُكرَه مشاركة الذِّمِّيِّ ومن لا يحترز من الرِّبا ونحوه -كما نقله ابن الرِّفعة عن البندنيجيِّ- لما في أموالهما من الشُّبهة.

(١٢) (باب قِسْمَةِ الغَنَمِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قسم الغنم» (وَالعَدْلِ فِيهَا).

٢٥٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البَغْلانيُّ -بفتح المُوحَّدة وسكون المُعجَمة- الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ، أبو الحارث، المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ

يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) أبي رجاء البصريِّ، واسم أبيه سُوَيدٌ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مِرْثَد -بالميم والمُثلَّثة، بوزن حِمْير- ابن عبد الله اليزنيِّ، بالتَّحتيَّة والزَّاي والنُّون (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ) أي: منها، والعَتُود -بفتح العين المُهمَلة وضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة-: ما بلغ سنةً، وقال في «المشارق»: هو من ولد المعز إذا بلغ السِّفاد (١)، وقيل: إذا قوي (٢) وشبَّ (فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) واستدلَّ به: على أنَّه يجزئ في الأضحية الجَذَع من المعز، وإذا جاز ذلك منه فمن الضَّأن أَولى، وقد دلَّت رواية النَّسائيِّ من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيبٍ عن عقبة بن عامرٍ على الضَّأن صريحًا، ولفظه … (٣).

وبقيَّة المبحث (٤) في ذلك تأتي -إن شاء الله تعالى- في «الأضحية» [خ¦٥٥٥٥] وتبويب البخاريِّ بقوله: «قسمة الغنم والعدل فيها» يدلُّ على أنَّه فهم أنَّ هذه القسمة هي القسمة المعهودة التي يُعتَبر فيها تسوية الأجزاء، وفيه نظرٌ لأنَّه إنَّما أمره بتفرقة غنمٍ على أصحابه، فإمَّا أن يكون عيَّن ما يعطيه لكلِّ واحدٍ (٥) منهم، وإمَّا أن يكون وكَل ذلك إلى رأيه من غير تقييدٍ عليه بالتَّسوية (٦)، فإنَّ في ذلك عسرًا وحرجًا، والغنم لا يتأتَّى فيها قسمة الأجزاء، ولا تُقسَم (٧) إلَّا بالتعديل، ويحتاج ذلك في الغالب إلى ردٍّ؛ لأنَّ استواء قسمتها (٨) على التَّحرير بعيدٌ، والظَّاهر أنَّ هذه الغنم كانت للنَّبيِّ ، وقسمتها بينهم على سبيل التَّبرُّع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ. وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الصَّرْفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ وَفِي بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هُوَ النَّبِيلُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَى هُنَا وَفِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ.

قَوْلُهُ: (مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَرُدُّوهُ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: فَذَرُوهُ بِتَقْدِيمِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ؛ أَيِ اتْرُكُوهُ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: رُدُّوهُ بِدُونِ الْفَاءِ، وَحَذْفُهَا فِي مِثْلِ هَذَا وَإِثْبَاتُهَا جَائِزٌ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ للصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ الصَّحِيحُ مِنْهَا وَيَبْطُلُ مَا لَا يَصِحُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ. فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ؛ أَيْ مَا وَقَعَ لَكُمْ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ صَحِيحٌ فَأَمْضُوهُ، وَمَا لَمْ يَقَعْ لَكُمْ فِيهِ التَّقَابُضُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَاتْرُكُوهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١ - بَاب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ

٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ) الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُشْرِكِينَ عَاطِفَةٌ وَلَيْسَ بِمَعْنَى مَعَ، وَالتَّقْدِيرُ: مُشَارَكَةُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ، وَمُشَارَكَةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُشْرِكِينَ.

وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي إِعْطَاءِ الْيَهُودِ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مُخْتَصَرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الذِّمِّيِّ وَأَلْحَقَ الْمُشْرِكَ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْمَنَ صَارَ فِي مَعْنَى الذِّمِّيِّ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَ فِي الْجَوَازِ كَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ أَجَازَهُ إِذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ، وَحُجَّتُهُمْ خَشْيَةُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ مَا لَا يَحِلُّ كَالرِّبَا وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِمُعَامَلَةِ النَّبِيِّ يَهُودَ خَيْبَرَ - وَإِذَا جَازَ فِي الْمُزَارَعَةِ جَازَ فِي غَيْرِهَا - وَبِمَشْرُوعِيَّةِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا فِيهَا.

١٢ - بَاب قسم الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا

٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَسْمِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ إِيرَادِهِ فِي الشَّرِكَةِ فِي أَوَائِلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١) (باب) جواز (مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالمُشْرِكِينَ فِي المُزَارَعَةِ) وعطفُ «المشركين» على «الذِّمِّيِّ» من عطف العامِّ على الخاصِّ، والمراد بـ «المشركين» المُستأْمَنون، فيكونون في معنى أهل الذِّمَّة.

٢٤٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) تصغير (١) جارية، الضُّبَعيُّ، بضمِّ المُعجَمة وفتح المُوحَّدة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ) أرض (خَيْبَرَ اليَهُودَ) وكانوا أهلَ ذمَّةٍ (أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا) أي: بياض أرضها (وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من زرعٍ، وإذا جاز مشاركة الذِّمِّيِّ في المُزارَعة جاز في غيرها، خلافًا لأحمد ومالكٍ إلَّا أنَّه أجاز إذا كان يتصرَّف بحضرة المسلم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحلُّ، كالرِّبا وثمن الخمر والخنزير، وأُجيب بمشروعيَّة أخذ الجزية منهم مع أنَّ في أموالهم ما فيها، وبمعاملته يهود خيبر، وأُلِحقَ بالذِّمِّيِّ المشركُ، نعم مذهب الشَّافعيَّة يُكرَه مشاركة الذِّمِّيِّ ومن لا يحترز من الرِّبا ونحوه -كما نقله ابن الرِّفعة عن البندنيجيِّ- لما في أموالهما من الشُّبهة.

(١٢) (باب قِسْمَةِ الغَنَمِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قسم الغنم» (وَالعَدْلِ فِيهَا).

٢٥٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البَغْلانيُّ -بفتح المُوحَّدة وسكون المُعجَمة- الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ، أبو الحارث، المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ

يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) أبي رجاء البصريِّ، واسم أبيه سُوَيدٌ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مِرْثَد -بالميم والمُثلَّثة، بوزن حِمْير- ابن عبد الله اليزنيِّ، بالتَّحتيَّة والزَّاي والنُّون (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ) أي: منها، والعَتُود -بفتح العين المُهمَلة وضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة-: ما بلغ سنةً، وقال في «المشارق»: هو من ولد المعز إذا بلغ السِّفاد (١)، وقيل: إذا قوي (٢) وشبَّ (فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) واستدلَّ به: على أنَّه يجزئ في الأضحية الجَذَع من المعز، وإذا جاز ذلك منه فمن الضَّأن أَولى، وقد دلَّت رواية النَّسائيِّ من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيبٍ عن عقبة بن عامرٍ على الضَّأن صريحًا، ولفظه … (٣).

وبقيَّة المبحث (٤) في ذلك تأتي -إن شاء الله تعالى- في «الأضحية» [خ¦٥٥٥٥] وتبويب البخاريِّ بقوله: «قسمة الغنم والعدل فيها» يدلُّ على أنَّه فهم أنَّ هذه القسمة هي القسمة المعهودة التي يُعتَبر فيها تسوية الأجزاء، وفيه نظرٌ لأنَّه إنَّما أمره بتفرقة غنمٍ على أصحابه، فإمَّا أن يكون عيَّن ما يعطيه لكلِّ واحدٍ (٥) منهم، وإمَّا أن يكون وكَل ذلك إلى رأيه من غير تقييدٍ عليه بالتَّسوية (٦)، فإنَّ في ذلك عسرًا وحرجًا، والغنم لا يتأتَّى فيها قسمة الأجزاء، ولا تُقسَم (٧) إلَّا بالتعديل، ويحتاج ذلك في الغالب إلى ردٍّ؛ لأنَّ استواء قسمتها (٨) على التَّحرير بعيدٌ، والظَّاهر أنَّ هذه الغنم كانت للنَّبيِّ ، وقسمتها بينهم على سبيل التَّبرُّع.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده