«تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٠٩

الحديث رقم ٢٥٠٩ من كتاب «كتاب الرهن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من رهن درعه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٠٩ في صحيح البخاري

«تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.»

بَابُ رَهْنِ السِّلَاحِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٠٩

٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ حَاجَةِ غَيْرِهِمْ، أَوْ خَشِيَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ ثَمَنًا أَوْ عِوَضًا فَلَمْ يُرِدِ التَّضْيِيقَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ إِذْ ذَاكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِهِ مِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٢ - باب من رهن درعه]

٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: "تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَهْنَ دِرْعَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيِ الْكَفِيلَ وَزْنًا وَمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ) تَقَدَّمَ جِنْسُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْأَجَلُ فَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنَ الْكَافِرِ، وَسَيُذْكَرُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ. وَوَقَعَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَمَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا بِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ، قِيلَ: هَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مُعَلَّقَةً بِدَيْنٍ، فَهِيَ خُصُوصِيَّةٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ عِنْدَ صَاحِبِ الدَّيْنِ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْوَفَاءُ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَذَكَرَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي الْأَقْضِيَةِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ افْتَكَّ الدِّرْعَ بَعْدَ النَّبِيِّ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى عِدَاتِ النَّبِيِّ وَأَنَّ عَلِيًّا قَضَى دُيُونَهُ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ افْتَكَّ الدِّرْعَ وَسَلَّمَهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَأَمَّا مَنْ أَجَابَ بِأَنَّهُ افْتَكَّهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَمُعَارَضٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ .

٣ - بَاب رَهْنِ السِّلَاحِ

٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟! قال: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُك أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ.

[الحديث ٢٥١٠ - أطرافه في: ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وتخفيف الهاء: ما أُذِيب من الشَّحم والألية، و «سَنِخَة»؛ بفتح السِّين المُهمَلة وكسر النُّون وفتح الخاء المعجمة، صفةٌ لـ «إهالةٍ» أي: متغيِّرة الرِّيح، وقال أنسٌ أيضًا: (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ) (يَقُولُ: مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى) أي: ليس (١) لهم إلَّا صاعٌ، وعند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ من طريق ابن أبي عديٍّ ومعاذ بن هشامٍ عن هشامٍ (٢) بلفظ (٣): «ما أمسى لآل محمَّدٍ (٤) صاع تمرٍ ولا صاع حبٍّ»، وسبق في أوائل «البيوع» من وجهٍ آخر بلفظ [خ¦٢٠٦٩]: «بُرٍّ» بدل «تمرٍ»، والمرادُ بالآل: أهلُ بيته ، وقد بيَّنه بقوله: (وَإِنَّهُمْ) أي: آله (لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ) أي: تسع نسوةٍ، وأراد بقوله ذلك بيانًا للواقع لا تضجُّرًا وشكايةً -حاشاه الله من ذلك- بل قاله معتذرًا عن إجابته لدعوة اليهوديِّ ولرهنه درعه عنده، وفيه: ما كان من التَّواضع والزُّهد في الدُّنيا والتَّقلُّل منها مع قدرته عليها، والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادِّخار حتَّى احتاج إلى رهن درعه، والصَّبر على ضيق العيش والقناعة باليسير.

وهذا الحديث قد سبق في أوائل «البيع» [خ¦٢٠٦٩].

(٢) (باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ).

٢٥٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ: (الرَّهْنَ وَالقَبِيلَ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة، هو الكفيل وزنًا ومعنىً (فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النَّخعيُّ: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم كما في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ (طَعَامًا) ثلاثين صاعًا من شعيرٍ، وعند البيهقيِّ والنَّسائيِّ: بعشرين، ولعلَّه كان دون الثَّلاثين، فجبر الكسر تارةً، وألغاه أخرى، وعند ابن حبَّان من طريق شيبان عن قتادة عن أنسٍ: أنَّ قيمة الطَّعام كانت دينارًا (إِلَى أَجَلٍ) في «صحيح» ابن حبَّان من طريق عبد الواحد بن زيادٍ عن الأعمش: أنَّه سَنَة (١) (وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) أي: ذات الفضول كما بيّنه أبو عبد الله التِّلمسانيُّ في «كتاب الجوهرة»، وقد قيل: إنَّه افتكَّه قبل موته؛ لحديث أبي هريرة، وصحَّحه ابن حبَّان: «نفس المؤمن مُعلَّقةٌ بدَينه حتَّى يُقضَى عنه»، وهو مُنزَّهٌ عن ذلك، وهذا معارضٌ بما وقع في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤٦٧] من طريق الثَّوريِّ عن الأعمش بلفظ: تُوفِّي رسول الله ودرعه مرهونةٌ، وفي حديث أنسٍ عند أحمد: فما وجد ما يفتكُّها (٢) به، وأُجيب عن حديث: «نفس المؤمن مُعلَّقةٌ بدينه» بالحمل على من لم يترك عند صاحب الدَّين ما يحصل له به الوفاء، وإليه جنح الماورديُّ، وذكر ابن الطَّلَّاع في «الأقضية النَّبويَّة»: أنَّ أبا بكرٍ افتكَّ الدِّرع بعد النَّبيِّ ، وفي الحديث: جوازُ البيع إلى أجلٍ، واختُلِف هل

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ حَاجَةِ غَيْرِهِمْ، أَوْ خَشِيَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ ثَمَنًا أَوْ عِوَضًا فَلَمْ يُرِدِ التَّضْيِيقَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ إِذْ ذَاكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِهِ مِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٢ - باب من رهن درعه]

٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: "تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَهْنَ دِرْعَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيِ الْكَفِيلَ وَزْنًا وَمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ) تَقَدَّمَ جِنْسُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْأَجَلُ فَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنَ الْكَافِرِ، وَسَيُذْكَرُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ. وَوَقَعَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَمَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا بِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ، قِيلَ: هَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مُعَلَّقَةً بِدَيْنٍ، فَهِيَ خُصُوصِيَّةٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ عِنْدَ صَاحِبِ الدَّيْنِ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْوَفَاءُ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَذَكَرَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي الْأَقْضِيَةِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ افْتَكَّ الدِّرْعَ بَعْدَ النَّبِيِّ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى عِدَاتِ النَّبِيِّ وَأَنَّ عَلِيًّا قَضَى دُيُونَهُ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ افْتَكَّ الدِّرْعَ وَسَلَّمَهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَأَمَّا مَنْ أَجَابَ بِأَنَّهُ افْتَكَّهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَمُعَارَضٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ .

٣ - بَاب رَهْنِ السِّلَاحِ

٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟! قال: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُك أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ.

[الحديث ٢٥١٠ - أطرافه في: ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وتخفيف الهاء: ما أُذِيب من الشَّحم والألية، و «سَنِخَة»؛ بفتح السِّين المُهمَلة وكسر النُّون وفتح الخاء المعجمة، صفةٌ لـ «إهالةٍ» أي: متغيِّرة الرِّيح، وقال أنسٌ أيضًا: (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ) (يَقُولُ: مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى) أي: ليس (١) لهم إلَّا صاعٌ، وعند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ من طريق ابن أبي عديٍّ ومعاذ بن هشامٍ عن هشامٍ (٢) بلفظ (٣): «ما أمسى لآل محمَّدٍ (٤) صاع تمرٍ ولا صاع حبٍّ»، وسبق في أوائل «البيوع» من وجهٍ آخر بلفظ [خ¦٢٠٦٩]: «بُرٍّ» بدل «تمرٍ»، والمرادُ بالآل: أهلُ بيته ، وقد بيَّنه بقوله: (وَإِنَّهُمْ) أي: آله (لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ) أي: تسع نسوةٍ، وأراد بقوله ذلك بيانًا للواقع لا تضجُّرًا وشكايةً -حاشاه الله من ذلك- بل قاله معتذرًا عن إجابته لدعوة اليهوديِّ ولرهنه درعه عنده، وفيه: ما كان من التَّواضع والزُّهد في الدُّنيا والتَّقلُّل منها مع قدرته عليها، والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادِّخار حتَّى احتاج إلى رهن درعه، والصَّبر على ضيق العيش والقناعة باليسير.

وهذا الحديث قد سبق في أوائل «البيع» [خ¦٢٠٦٩].

(٢) (باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ).

٢٥٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ مولاهم

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ: (الرَّهْنَ وَالقَبِيلَ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة، هو الكفيل وزنًا ومعنىً (فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النَّخعيُّ: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم كما في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ (طَعَامًا) ثلاثين صاعًا من شعيرٍ، وعند البيهقيِّ والنَّسائيِّ: بعشرين، ولعلَّه كان دون الثَّلاثين، فجبر الكسر تارةً، وألغاه أخرى، وعند ابن حبَّان من طريق شيبان عن قتادة عن أنسٍ: أنَّ قيمة الطَّعام كانت دينارًا (إِلَى أَجَلٍ) في «صحيح» ابن حبَّان من طريق عبد الواحد بن زيادٍ عن الأعمش: أنَّه سَنَة (١) (وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) أي: ذات الفضول كما بيّنه أبو عبد الله التِّلمسانيُّ في «كتاب الجوهرة»، وقد قيل: إنَّه افتكَّه قبل موته؛ لحديث أبي هريرة، وصحَّحه ابن حبَّان: «نفس المؤمن مُعلَّقةٌ بدَينه حتَّى يُقضَى عنه»، وهو مُنزَّهٌ عن ذلك، وهذا معارضٌ بما وقع في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤٦٧] من طريق الثَّوريِّ عن الأعمش بلفظ: تُوفِّي رسول الله ودرعه مرهونةٌ، وفي حديث أنسٍ عند أحمد: فما وجد ما يفتكُّها (٢) به، وأُجيب عن حديث: «نفس المؤمن مُعلَّقةٌ بدينه» بالحمل على من لم يترك عند صاحب الدَّين ما يحصل له به الوفاء، وإليه جنح الماورديُّ، وذكر ابن الطَّلَّاع في «الأقضية النَّبويَّة»: أنَّ أبا بكرٍ افتكَّ الدِّرع بعد النَّبيِّ ، وفي الحديث: جوازُ البيع إلى أجلٍ، واختُلِف هل

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله