«الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥١١

الحديث رقم ٢٥١١ من كتاب «كتاب الرهن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الرهن مركوب ومحلوب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥١١ في صحيح البخاري

«الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥١١

٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قوله: (باب رهن السلاح) قال ابن المنير: إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة، وإنما هي آلة يتقى بها السلاح، ولهذا قال بعضهم: لا تجوز تحليتها، وإن قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف.

قَوْلُهُ: (اللَّأْمَةُ) بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قَدْ فَسَّرَهَا سُفْيَانُ الرَّاوِي بِالسِّلَاحِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِنَ الْمَغَازِي. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ: نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ رَهْنِ السِّلَاحِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ الْمُبَاحَةِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ فِيهِ مَا بَوَّبَ لَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إِلَّا الْخَدِيعَةَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ جَوَازُ رَهْنِ السِّلَاحِ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ بِاتِّفَاقٍ، وَكَانَ لِكَعْبٍ عَهْدٌ، وَلَكِنَّهُ نَكَثَ مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى النَّبِيِّ فَانْتَقَضَ عَهْدُهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَعْلَنَ بِأَنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا عِنْدَهُمْ رَهْنُ السِّلَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمَا عَرَضُوا عَلَيْهِ، إِذْ لَوْ عَرَضُوا عَلَيْهِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُمْ لَاسْتَرَابَ بِهِمْ وَفَاتَهُمْ مَا أَرَادُوا مِنْ مَكِيدَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِصَدَدِ الْمُخَادَعَةِ لَهُ أَوْهَمُوهُ بِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عَهِدَهُ مِنْ صِدْقِهِمْ فَتَمَّتِ الْمَكِيدَةُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُ عَهْدِهِ انْتَقَضَ فَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّهُ مَا أَعْلَنَ ذَلِكَ وَلَا أَعْلَنُوا لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَالِ، وَهَذَا كَافٍ فِي الْمُطَابَقَةِ.

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: فِي قَوْلِهِ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ جَوَازُ قَتْلِ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ ذَا عَهْدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤ - بَاب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ

وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا. وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ

٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا.

٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا"

[الحديث ٢٥١١ - طرفه في: ٢٥١٢]

٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله : "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ وَغَيْرَهُ وَقَفُوهُ عَلَى الْأَعْمَشِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ، وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ زِيَادَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُغِيرَةُ)؛ أَيِ ابْنُ مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ)؛ أَيِ النَّخَعِيِّ (تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِقَدْرِ عَمَلِهَا، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ)؛ أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: الدَّابَّةُ إِذَا كَانَتْ مَرْهُونَةً تُرْكَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَإِذَا كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُشْرَبُ مِنْهُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا.

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي جَامِعِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا، وَلَفْظُهُ: إِذَا ارْتَهَنَ شَاةً شَرِبَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ لَبَنِهَا بِقَدْرِ ثَمَنِ عَلَفِهَا، فَإِنِ اسْتَفْضَلَ مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَلَفِ فَهُوَ رِبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ زَكَرِيَّا: حَدَّثَنِي عَامِرٌ. وَلَيْسَ لِلشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَعَلَّقَ لَهُ ثَالِثًا فِي النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّلِ يُرْكَبُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَلِكَ يُشْرَبُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الْمَأْمُورُ، وَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ: الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا.

قَوْلُهُ: (الدَّرِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّارَّةِ؛ أَيْ ذَاتِ الضَّرْعِ. وَقَوْلُهُ: لَبَنُ الدَّرِّ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾

قَوْلُهُ في الرواية الثانية: (وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)؛ أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ، هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَطَائِفَةٌ قَالُوا: يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَيْرِهِمَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَالِ فِيهِ فَقَدْ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْفَاقِ، وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْمَرْهُونِ لِكَوْنِهِ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُنْفِقًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَرْهُونِ بِشَيْءٍ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: التَّجْوِيزُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَشْرَبَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَالثَّانِي: تَضْمِينُهُ ذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالْقِيمَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَرُدُّهُ أُصُولٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ: لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ امْرِئٍ بِغَيْرِ

إِذْنِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ رَهَنَ ذَاتَ دَرٍّ وَظَهْرٍ لَمْ يَمْنَعِ الرَّاهِنَ مِنْ دَرِّهَا وَظَهْرِهَا، فَهِيَ مَحْلُوبَةٌ وَمَرْكُوبَةٌ لَهُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَاعْتَرَضَهُ الطَّحَاوِيُّ بِمَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا الْحَدِيثَ. قَالَ: فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُرْتَهِنُ لَا الرَّاهِنُ، ثُمَّ أَجَابَ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا، فيما حَرَّمَ الرِّبَا حَرَّمَ أَشْكَالَهُ مِنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَقَرْضِ كُلِّ مَنْفَعَةٍ تَجُرُّ رِبًا.

قَالَ: فَارْتَفَعَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا مَا أُبِيحَ فِي هَذَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَالتَّارِيخُ فِي هَذَا مُتَعَذَّرٌ ; وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مُمْكِنٌ، وَطَرِيقُ هُشَيْمٍ الْمَذْكُورُ زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ سَالِمٍ الصَّائِغَ تَفَرَّدَ عَنْ هُشَيْمٍ بِالزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا مِنْ تَخْلِيطِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَحْمَدَ رَوَاهَا فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هُشَيْمٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَيُبَاحُ حِينَئِذٍ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ حِفْظًا لِحَيَاتِهِ وَلِإِبْقَاءِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ، وَجُعِلَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِشُرْبِ اللَّبَنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى قَدْرِ عَلَفِهِ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الظَّفَرِ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْعُدُولِ عَنِ اللَّبَنِ إِلَى الدَّرِّ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا حَلَبَ جَازَ لَهُ، لِأَنَّ الدَّرَّ يُنْتَجُ مِنَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ اللَّبَنُ فِي إِنَاءٍ مَثَلًا وَرَهَنَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا، كَذَا قَالَ، وَاحْتَجَّ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ وَلِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ، وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ وَالنِّيَابَةِ عَنِ الْمَالِكِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَاسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَخْذُ مؤنتها مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بِغَيْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نعم، فشمَّه، ثمَّ أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلمَّا استمكن منه؛ قال: دونكم (فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ) ففرح ودعا لهم، قال ابن بطَّالٍ: وليس في قولهم: «نرهنك اللَّأمة» دليلٌ (١) على (٢) جواز رهن السِّلاح عند الحربيِّ، وإنَّما كان ذلك من معاريض الكلام المُبَاحة في الحرب وغيره، وقال العينيُّ: المطابقة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «ولكنَّا نرهنك اللَّأمة»، أي: السِّلاح بحسب ظاهر الكلام وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرَّهن، وهذا المقدار كافٍ في وجه المطابقة. انتهى.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٣٧] و «الجهاد» [خ¦٣٠٣١]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير».

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) أي: يجوز إذا كان ظهرًا يُركَب، أو من ذوات الدَّرِّ يُحلَب، وهذا لفظ حديثٍ أخرجه الحاكم وصحَّحه على شرط الشَّيخين (وَقَالَ مُغِيرَةُ) هو ابن مِقْسمٍ -بكسر الميم وسكون القاف- ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ: (تُرْكَبُ الضَّالَّةُ) ما ضلَّ من البهائم، ذكرًا كان أو أنثى (بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا) وفي نسخةٍ لأبي ذرٍّ (٣) عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عملها»، قال في «الفتح»: والأوَّل أصوب (وَالرَّهْنُ) أي: المرهون (مِثْلُهُ) في الحكم المذكور؛ يعني: يُركَب ويُحلَب بقدر العلف، وهذا وصله سعيد بن منصورٍ أيضًا.

٢٥١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة (عَنْ عَامِرٍ)

هو الشَّعبيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرَّهْنُ) أي: الظَّهر المرهون (يُرْكَبُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (بِنَفَقَتِهِ) أي: يُركَب ويُنفَق عليه (وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا) بفتح الدَّال المهملة وتشديد الرَّاء، قال الكِرمانيُّ وتبعه العينيُّ وغيره: مصدرٌ بمعنى: الدَّارَّة، أي: ذات الضَّرع، وقال الحافظ ابن حجرٍ: هو من إضافة الشَّيء إلى نفسه، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ إضافة الشَّيء إلى نفسه لا تصحُّ إلَّا إذا وقع في الظَّاهر فيُؤوَّل، وإذا كان المراد بـ «الدَّرِّ» الدَّارَّة؛ فلا يكون من إضافة الشَّيء إلى نفسه؛ لأنَّ اللَّبن غير الدَّارَّة، واحتجَّ به الإمام؛ حيث قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرَّهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك، وأجمع الجمهور: على أنَّ المرتهن لا ينتفع من الرَّهن بشيءٍ، قال ابن عبد البرِّ: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يردُّه أصولٌ مُجمَعٌ عليها، وآثارٌ ثابتةٌ لا يُختَلف في صحَّتها، ويدلُّ على نسخه حديث ابن عمر، أي: الماضي في «أبواب المظالم» [خ¦٢٤٣٥]: «لا تُحلب ماشيةُ امرئٍ بغير إذنه». انتهى. وقال إمامنا الشَّافعيُّ: يُشْبِه أن يكون المرادُ من رهن ذات دَرٍّ وظهرٍ لم يمنعِ الرَّاهنُ من درِّها وظهرها، فهي محلوبةٌ ومركوبةٌ له كما كانت قبل الرَّهن. انتهى. فيجوز للرَّاهن (١) انتفاعٌ لا ينقص المرهون؛ كركوبٍ وسكنى واستخدامٍ ولبسٍ وإنزاء فحلٍ لا ينقصانه، وقال الحنفيَّة ومالكٌ وأحمد في روايةٍ عنه: ليس للرَّاهن ذلك؛ لأنَّه ينافي حكم الرَّهن؛ وهو الحبس الدَّائم، واحتجَّ الطَّحاويُّ في «شرح الآثار»: بأنَّ هذا الحديث مُجمَلٌ لم يُبيِّن فيه من الذي يركب ويشرب اللَّبن، فمن أين جاز لهم أن يجعلوه للرَّاهن دون أن يجعلوه للمرتهن؟ إلَّا أن يعاونه (٢) دليلٌ من كتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجماعٍ، قال: ومع ذلك فقد روى هُشَيمٌ هذا الحديث بلفظ: «إذا كانت الدَّابَّة مرهونةً؛ فعلى المرتهن علفُها وثمن الذي يشرب (٣)، وعلى الذي يشرب نفقتُها، ويَرْكَبُ»، فدلَّ هذا الحديث أنَّ المَعْنِيَّ بالرُّكوب وشرب اللَّبن في الحديث الأوَّل هو المرتهن لا الرَّاهن، فجُعِل ذلك له، وجُعِلت النَّفقة عليه بدلًا ممَّا يتعوَّض منه ممَّا (٤) ذكرنا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قوله: (باب رهن السلاح) قال ابن المنير: إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة، وإنما هي آلة يتقى بها السلاح، ولهذا قال بعضهم: لا تجوز تحليتها، وإن قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف.

قَوْلُهُ: (اللَّأْمَةُ) بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قَدْ فَسَّرَهَا سُفْيَانُ الرَّاوِي بِالسِّلَاحِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِنَ الْمَغَازِي. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ: نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ رَهْنِ السِّلَاحِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ الْمُبَاحَةِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ فِيهِ مَا بَوَّبَ لَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إِلَّا الْخَدِيعَةَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ جَوَازُ رَهْنِ السِّلَاحِ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ بِاتِّفَاقٍ، وَكَانَ لِكَعْبٍ عَهْدٌ، وَلَكِنَّهُ نَكَثَ مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى النَّبِيِّ فَانْتَقَضَ عَهْدُهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَعْلَنَ بِأَنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا عِنْدَهُمْ رَهْنُ السِّلَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمَا عَرَضُوا عَلَيْهِ، إِذْ لَوْ عَرَضُوا عَلَيْهِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُمْ لَاسْتَرَابَ بِهِمْ وَفَاتَهُمْ مَا أَرَادُوا مِنْ مَكِيدَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِصَدَدِ الْمُخَادَعَةِ لَهُ أَوْهَمُوهُ بِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عَهِدَهُ مِنْ صِدْقِهِمْ فَتَمَّتِ الْمَكِيدَةُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُ عَهْدِهِ انْتَقَضَ فَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّهُ مَا أَعْلَنَ ذَلِكَ وَلَا أَعْلَنُوا لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَالِ، وَهَذَا كَافٍ فِي الْمُطَابَقَةِ.

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: فِي قَوْلِهِ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ جَوَازُ قَتْلِ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ ذَا عَهْدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤ - بَاب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ

وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا. وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ

٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا.

٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا"

[الحديث ٢٥١١ - طرفه في: ٢٥١٢]

٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله : "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ وَغَيْرَهُ وَقَفُوهُ عَلَى الْأَعْمَشِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ، وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ زِيَادَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُغِيرَةُ)؛ أَيِ ابْنُ مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ)؛ أَيِ النَّخَعِيِّ (تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِقَدْرِ عَمَلِهَا، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ)؛ أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: الدَّابَّةُ إِذَا كَانَتْ مَرْهُونَةً تُرْكَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَإِذَا كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُشْرَبُ مِنْهُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا.

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي جَامِعِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا، وَلَفْظُهُ: إِذَا ارْتَهَنَ شَاةً شَرِبَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ لَبَنِهَا بِقَدْرِ ثَمَنِ عَلَفِهَا، فَإِنِ اسْتَفْضَلَ مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَلَفِ فَهُوَ رِبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ زَكَرِيَّا: حَدَّثَنِي عَامِرٌ. وَلَيْسَ لِلشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَعَلَّقَ لَهُ ثَالِثًا فِي النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّلِ يُرْكَبُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَلِكَ يُشْرَبُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الْمَأْمُورُ، وَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ: الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا.

قَوْلُهُ: (الدَّرِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّارَّةِ؛ أَيْ ذَاتِ الضَّرْعِ. وَقَوْلُهُ: لَبَنُ الدَّرِّ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾

قَوْلُهُ في الرواية الثانية: (وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)؛ أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ، هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَطَائِفَةٌ قَالُوا: يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَيْرِهِمَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَالِ فِيهِ فَقَدْ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْفَاقِ، وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْمَرْهُونِ لِكَوْنِهِ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُنْفِقًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَرْهُونِ بِشَيْءٍ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: التَّجْوِيزُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَشْرَبَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَالثَّانِي: تَضْمِينُهُ ذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالْقِيمَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَرُدُّهُ أُصُولٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ: لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ امْرِئٍ بِغَيْرِ

إِذْنِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ رَهَنَ ذَاتَ دَرٍّ وَظَهْرٍ لَمْ يَمْنَعِ الرَّاهِنَ مِنْ دَرِّهَا وَظَهْرِهَا، فَهِيَ مَحْلُوبَةٌ وَمَرْكُوبَةٌ لَهُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَاعْتَرَضَهُ الطَّحَاوِيُّ بِمَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا الْحَدِيثَ. قَالَ: فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُرْتَهِنُ لَا الرَّاهِنُ، ثُمَّ أَجَابَ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا، فيما حَرَّمَ الرِّبَا حَرَّمَ أَشْكَالَهُ مِنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَقَرْضِ كُلِّ مَنْفَعَةٍ تَجُرُّ رِبًا.

قَالَ: فَارْتَفَعَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا مَا أُبِيحَ فِي هَذَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَالتَّارِيخُ فِي هَذَا مُتَعَذَّرٌ ; وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مُمْكِنٌ، وَطَرِيقُ هُشَيْمٍ الْمَذْكُورُ زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ سَالِمٍ الصَّائِغَ تَفَرَّدَ عَنْ هُشَيْمٍ بِالزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا مِنْ تَخْلِيطِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَحْمَدَ رَوَاهَا فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هُشَيْمٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَيُبَاحُ حِينَئِذٍ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ حِفْظًا لِحَيَاتِهِ وَلِإِبْقَاءِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ، وَجُعِلَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِشُرْبِ اللَّبَنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى قَدْرِ عَلَفِهِ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الظَّفَرِ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْعُدُولِ عَنِ اللَّبَنِ إِلَى الدَّرِّ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا حَلَبَ جَازَ لَهُ، لِأَنَّ الدَّرَّ يُنْتَجُ مِنَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ اللَّبَنُ فِي إِنَاءٍ مَثَلًا وَرَهَنَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا، كَذَا قَالَ، وَاحْتَجَّ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ وَلِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ، وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ وَالنِّيَابَةِ عَنِ الْمَالِكِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَاسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَخْذُ مؤنتها مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بِغَيْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نعم، فشمَّه، ثمَّ أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلمَّا استمكن منه؛ قال: دونكم (فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ) ففرح ودعا لهم، قال ابن بطَّالٍ: وليس في قولهم: «نرهنك اللَّأمة» دليلٌ (١) على (٢) جواز رهن السِّلاح عند الحربيِّ، وإنَّما كان ذلك من معاريض الكلام المُبَاحة في الحرب وغيره، وقال العينيُّ: المطابقة بين الحديث والتَّرجمة في قوله: «ولكنَّا نرهنك اللَّأمة»، أي: السِّلاح بحسب ظاهر الكلام وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرَّهن، وهذا المقدار كافٍ في وجه المطابقة. انتهى.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٣٧] و «الجهاد» [خ¦٣٠٣١]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير».

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) أي: يجوز إذا كان ظهرًا يُركَب، أو من ذوات الدَّرِّ يُحلَب، وهذا لفظ حديثٍ أخرجه الحاكم وصحَّحه على شرط الشَّيخين (وَقَالَ مُغِيرَةُ) هو ابن مِقْسمٍ -بكسر الميم وسكون القاف- ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ: (تُرْكَبُ الضَّالَّةُ) ما ضلَّ من البهائم، ذكرًا كان أو أنثى (بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا) وفي نسخةٍ لأبي ذرٍّ (٣) عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عملها»، قال في «الفتح»: والأوَّل أصوب (وَالرَّهْنُ) أي: المرهون (مِثْلُهُ) في الحكم المذكور؛ يعني: يُركَب ويُحلَب بقدر العلف، وهذا وصله سعيد بن منصورٍ أيضًا.

٢٥١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة (عَنْ عَامِرٍ)

هو الشَّعبيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرَّهْنُ) أي: الظَّهر المرهون (يُرْكَبُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (بِنَفَقَتِهِ) أي: يُركَب ويُنفَق عليه (وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا) بفتح الدَّال المهملة وتشديد الرَّاء، قال الكِرمانيُّ وتبعه العينيُّ وغيره: مصدرٌ بمعنى: الدَّارَّة، أي: ذات الضَّرع، وقال الحافظ ابن حجرٍ: هو من إضافة الشَّيء إلى نفسه، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ إضافة الشَّيء إلى نفسه لا تصحُّ إلَّا إذا وقع في الظَّاهر فيُؤوَّل، وإذا كان المراد بـ «الدَّرِّ» الدَّارَّة؛ فلا يكون من إضافة الشَّيء إلى نفسه؛ لأنَّ اللَّبن غير الدَّارَّة، واحتجَّ به الإمام؛ حيث قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرَّهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك، وأجمع الجمهور: على أنَّ المرتهن لا ينتفع من الرَّهن بشيءٍ، قال ابن عبد البرِّ: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يردُّه أصولٌ مُجمَعٌ عليها، وآثارٌ ثابتةٌ لا يُختَلف في صحَّتها، ويدلُّ على نسخه حديث ابن عمر، أي: الماضي في «أبواب المظالم» [خ¦٢٤٣٥]: «لا تُحلب ماشيةُ امرئٍ بغير إذنه». انتهى. وقال إمامنا الشَّافعيُّ: يُشْبِه أن يكون المرادُ من رهن ذات دَرٍّ وظهرٍ لم يمنعِ الرَّاهنُ من درِّها وظهرها، فهي محلوبةٌ ومركوبةٌ له كما كانت قبل الرَّهن. انتهى. فيجوز للرَّاهن (١) انتفاعٌ لا ينقص المرهون؛ كركوبٍ وسكنى واستخدامٍ ولبسٍ وإنزاء فحلٍ لا ينقصانه، وقال الحنفيَّة ومالكٌ وأحمد في روايةٍ عنه: ليس للرَّاهن ذلك؛ لأنَّه ينافي حكم الرَّهن؛ وهو الحبس الدَّائم، واحتجَّ الطَّحاويُّ في «شرح الآثار»: بأنَّ هذا الحديث مُجمَلٌ لم يُبيِّن فيه من الذي يركب ويشرب اللَّبن، فمن أين جاز لهم أن يجعلوه للرَّاهن دون أن يجعلوه للمرتهن؟ إلَّا أن يعاونه (٢) دليلٌ من كتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجماعٍ، قال: ومع ذلك فقد روى هُشَيمٌ هذا الحديث بلفظ: «إذا كانت الدَّابَّة مرهونةً؛ فعلى المرتهن علفُها وثمن الذي يشرب (٣)، وعلى الذي يشرب نفقتُها، ويَرْكَبُ»، فدلَّ هذا الحديث أنَّ المَعْنِيَّ بالرُّكوب وشرب اللَّبن في الحديث الأوَّل هو المرتهن لا الرَّاهن، فجُعِل ذلك له، وجُعِلت النَّفقة عليه بدلًا ممَّا يتعوَّض منه ممَّا (٤) ذكرنا،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل