الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٤
الحديث رقم ٢٥٤ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أفاض على رأسه ثلاثا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَدِيثَ مَيْمُونَةَ هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَدْرَ الْإِنَاءِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، فَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الصَّاعِ، أَوْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ الْفَرَقُ ; لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لَهُ وَاغْتَسَلَتْ مَعَهُ، فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَزْيَدَ مِنْ صَاعٍ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ بِالتَّقْرِيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - بَاب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) تَقَدَّمَ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ وَقَدْ عَلَا عَنْهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَنَزَلَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ أَيْضًا، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ خُزَاعِيٌّ وَهُوَ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ، وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَيْخُهُ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ، فَفِيهِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَسِيمُ أَمَّا مَحْذُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَبَبَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَذَكَرَهُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَأَغْسِلُ رَأْسِي بِكَذَا وَكَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا هُوَ الْقَسِيمُ الْمَحْذُوفُ، وَدَلَّ قَوْلُهُ ثَلَاثًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَذَا وَكَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ هُمْ وَفْدُ ثَقِيفٍ، وَالسِّيَاقُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يُفِيضُ إِلَّا ثَلَاثًا، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ لِلتَّكْرَارِ، وَمُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ، لَكِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي آخِرِ الْبَابِ يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كِلْتَيْهِمَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ كِلَاهُمَا وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كِلْتَاهُمَا وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ عَلَى مَنْ يَرَاهَا تَثْنِيَةً وَيَرَى أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَا تَتَغَيَّرُ كَقَوْلِهِ:
قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ فِي كِلَا خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّينَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ الرَّفْعُ فِيهِمَا عَلَى الْقَطْعِ.
٢٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي) وَلِلْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ بُنْدَارٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَأَبُوهُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَتَثْقِيلِ الْمُعْجَمَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهُ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُ، وَغَفَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَضَبَطَهُ بِمُثَنَّاةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (مِخْوَلِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَبِوَزْنِ مُحَمَّدٍ أَيْضًا، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَوَّلُ لِلْأَكْثَرِ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَسَاكِرَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُهُ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ.
قَوْلُهُ: (يُفْرِغُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) أَيْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ) ﵃، فجعل (١) الحديث من مُسنَدها، ورجَّحه الإسماعيليُّ بكون ابن عبَّاسٍ لا يطَّلع على النَّبيِّ ﷺ في حالة اغتساله معها، وهو يدلُّ على أنَّ ابن عبَّاسٍ أخذه عنها (وَالصَّحِيحُ) مِنَ الرِّوايتين (مَا رَوَاه أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ: أنَّه من مُسنَد ابن عبَّاسٍ لا من مُسنَدها، وهو الذي صحَّحه (٢) الدَّارقُطنيُّ، وثبت هنا في الفرع ما سبق من قوله: «وقال يزيد بن هارون وبَهزٌ والجُدِّيِّ عن شعبة: قدر صاعٍ» وكتبه في الهامش: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره، برقم علامة أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت (٣).
(٤) (بابُ مَنْ أَفَاضَ) الماء في الغسل (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا).
٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) أي: ابن معاوية الجعفيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، بفتح السِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّاد وفتح الرَّاء آخره دالٌ مهمَلاتٌ، من أفاضل الصَّحابة، نزيل الكوفة، المُتوفَّى سنة خمسٍ وستِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) بضمِّ الجيم وكسر العَيْن، القرشيُّ، المُتوفَّى بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» تسعة أحاديث (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَّا أَنَا) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فَأُفِيضُ) بضمِّ الهمزة (عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا) أي: ثلاث أكفٍّ، وعند الإمام (٤) أحمد: «فآخذ ملء كفِّي فأصبُّ على رأسي» (وَأَشَارَ) ﵊
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَدِيثَ مَيْمُونَةَ هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَدْرَ الْإِنَاءِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، فَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الصَّاعِ، أَوْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ الْفَرَقُ ; لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لَهُ وَاغْتَسَلَتْ مَعَهُ، فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَزْيَدَ مِنْ صَاعٍ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ بِالتَّقْرِيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - بَاب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا) تَقَدَّمَ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ وَقَدْ عَلَا عَنْهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَنَزَلَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ أَيْضًا، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ خُزَاعِيٌّ وَهُوَ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ، وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَيْخُهُ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ، فَفِيهِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَسِيمُ أَمَّا مَحْذُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَبَبَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَذَكَرَهُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَأَغْسِلُ رَأْسِي بِكَذَا وَكَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا هُوَ الْقَسِيمُ الْمَحْذُوفُ، وَدَلَّ قَوْلُهُ ثَلَاثًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَذَا وَكَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ هُمْ وَفْدُ ثَقِيفٍ، وَالسِّيَاقُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يُفِيضُ إِلَّا ثَلَاثًا، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ لِلتَّكْرَارِ، وَمُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ، لَكِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي آخِرِ الْبَابِ يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كِلْتَيْهِمَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ كِلَاهُمَا وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كِلْتَاهُمَا وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ عَلَى مَنْ يَرَاهَا تَثْنِيَةً وَيَرَى أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَا تَتَغَيَّرُ كَقَوْلِهِ:
قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ فِي كِلَا خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّينَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ الرَّفْعُ فِيهِمَا عَلَى الْقَطْعِ.
٢٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي) وَلِلْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ بُنْدَارٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَأَبُوهُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَتَثْقِيلِ الْمُعْجَمَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهُ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُ، وَغَفَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَضَبَطَهُ بِمُثَنَّاةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (مِخْوَلِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَبِوَزْنِ مُحَمَّدٍ أَيْضًا، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَوَّلُ لِلْأَكْثَرِ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَسَاكِرَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُهُ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ.
قَوْلُهُ: (يُفْرِغُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) أَيْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ) ﵃، فجعل (١) الحديث من مُسنَدها، ورجَّحه الإسماعيليُّ بكون ابن عبَّاسٍ لا يطَّلع على النَّبيِّ ﷺ في حالة اغتساله معها، وهو يدلُّ على أنَّ ابن عبَّاسٍ أخذه عنها (وَالصَّحِيحُ) مِنَ الرِّوايتين (مَا رَوَاه أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ: أنَّه من مُسنَد ابن عبَّاسٍ لا من مُسنَدها، وهو الذي صحَّحه (٢) الدَّارقُطنيُّ، وثبت هنا في الفرع ما سبق من قوله: «وقال يزيد بن هارون وبَهزٌ والجُدِّيِّ عن شعبة: قدر صاعٍ» وكتبه في الهامش: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره، برقم علامة أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت (٣).
(٤) (بابُ مَنْ أَفَاضَ) الماء في الغسل (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا).
٢٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) أي: ابن معاوية الجعفيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ، بفتح السِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّاد وفتح الرَّاء آخره دالٌ مهمَلاتٌ، من أفاضل الصَّحابة، نزيل الكوفة، المُتوفَّى سنة خمسٍ وستِّين (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) بضمِّ الجيم وكسر العَيْن، القرشيُّ، المُتوفَّى بالمدينة سنة أربعٍ وخمسين، له في «البخاريِّ» تسعة أحاديث (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَّا أَنَا) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فَأُفِيضُ) بضمِّ الهمزة (عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا) أي: ثلاث أكفٍّ، وعند الإمام (٤) أحمد: «فآخذ ملء كفِّي فأصبُّ على رأسي» (وَأَشَارَ) ﵊