«دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٦٥

الحديث رقم ٢٥٦٥ من كتاب «كتاب المكاتب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٦٥ في صحيح البخاري

«دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ: كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو، فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتِ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ.»

كِتَابُ الْهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٦٥

٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَيْمَنُ، قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ. وَقَوْلُهُ: قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

٥ - بَاب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ

٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنْ ابْنِ أَبِي عَمْرِو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِينِي فأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ) أَيْ جَازَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ الْمَدِينَةِ وَالِدُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ غَيْرُ أَيْمَنَ بْنِ نَايِلٍ الْحَبَشِيِّ الْمَكِّيِّ نَزِيلِ عَسْقَلَانَ، وَكِلَاهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ لِوَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيثَ: هَذَا وَآخَرَانِ عَنْ عَائِشَةَ وَحَدِيثَانِ عَنْ جَابِرٍ، وَكُلُّهَا مُتَابَعَةً، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَلَدِهِ عَبْدِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (وَوَرِثَنِي بَنُوهُ) أَعْرِفُ مِنْ أَوْلَادِ عُتْبَةَ:، الْعَبَّاسَ بْنَ عُتْبَةَ وَالِدَ الْفَضْلِ الشَّاعِرِ الْمَشْهُورِ، وَأَبَا خِرَاشِ بْنَ عُتْبَةَ ذَكَرَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ، وَهِشَامَ بْنَ عُتْبَةَ وَالِدَ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَيَزِيدَ بْنَ عُتْبَةَ جَدَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ ذِكْرًا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ فِي النَّسَبِ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ لَهُ صُحْبَةٌ دُونَ أَخِيهِ عُتَيْبَةَ بِالتَّصْغِيرِ، فَإِنَّهُ مَاتَ كَافِرًا.

قَوْلُهُ: (مِنِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو. زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ.

قَوْلُهُ فِيهِ (اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا) فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ الَّذِي كَانَ عَقَدَ لَهَا مَوَالِيهَا انْفَسَخَ بِابْتِيَاعِ عَائِشَةَ لَهَا، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُبَاعُ إِلَّا لِلْعِتْقِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْعِتْقِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِ عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَلَاثَةٍ: حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ، وَحَدِيثِ مَنْ سَيِّدُكُمْ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سَبْعَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «الولاء» (لَنَا، قَالَ مَالِكٌ) الإمام بالإسناد السَّابق: (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ: (فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ) الزَّعمُ يُستعمَل بمعنى القول المُحقَّق، أي: قالت: إنَّ عائشة (ذَكَرَتْ ذَلِكَ (١) لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وظاهر هذا الحديث جوازُ بيع رقبة المُكاتَب إذا رضي بذلك ولو لم يعجِّز نفسه واختاره المؤلِّف، وهو مذهب الإمام أحمد، ومنعه أبو حنيفة والشَّافعيُّ في الأصحِّ وبعض المالكيَّة، وأجابوا عن قصَّة بريرة بأنَّها عجَّزت نفسها لأنَّها استعانت بعائشة في ذلك، وعُورِض: بأنَّه ليس في استعانتها ما يستلزم العجز، ولا سيَّما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له، قال ابن عبد البرِّ: ليس في شيءٍ من طرق حديث بريرة أنَّها عجزت عن أداء النُّجوم، ولا أخبرت بأنَّها قد حلَّ عليها شيءٌ، ولم يَرِدْ في شيءٍ من طرقه استفصال النَّبيِّ لها عن شيءٍ من ذلك. انتهى. لكن قال الشَّافعيُّ ممَّا رأيته في «المعرفة»: إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت المكاتبة بالبيع، فإنَّ ذلك تركٌ للكتابة.

(٥) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ المُكَاتَبُ) لأحد (اشْتَرِي) من سيدي، ولأبي ذرٍّ: «اشترني» (وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ) جاز وحذف جواب إذا.

٢٥٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) المخزوميُّ مولاهم المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي أَيْمَنُ) الحبشيُّ المكِّيُّ (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ،

فَقُلْتُ) لها: (كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ) أي: ابن عبد المطَّلب بن هاشمٍ، ابن عمِّ النَّبيِّ ، أسلم (١) عام الفتح، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «كنت غلامًا لعتبة بن أبي لهبٍ» (وَمَاتَ) لعلَّه في خلافة أبي بكرٍ (وَوَرِثَنِي بَنُوهُ) العبَّاس وهاشمٌ وغيرهما (وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «باعوني من عبد الله بن أبي عمرو بن عُمَر» بضمِّ العين «ابن عبد الله المخزوميِّ» (فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ) عليه (الوَلَاءَ) لهم عليَّ (فَقَالَتْ) عائشة: (دَخَلَتْ) عليَّ (بَرِيرَةُ وَهْيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتِ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي) بواو العطف، ولأبي ذرٍّ: «فأعتقيني» (قَالَتْ) عائشة: فقلت لها: (نَعَمْ، قَالَتْ) بريرةُ: (لَا يَبِيعُونِي) تعني (٢): أهلها (حَتَّى يَشْتَرِطُوا) عليك أن يكون (وَلَائِي) لهم (فَقَالَتْ) عائشة: فقلت: (لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ) على أن يكون الولاء لهم (فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْ) قالت: (بَلَغَهُ) شكٌّ من الرَّاوي (فَذَكَرَ ذَلِكَ) أي: الذي سمعه أو بلغه (لِعَائِشَةَ) وسقط من «اليونينيَّة»: «ذلك» من قوله: «فذكر ذلك»، وثبت في فرعها (فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ) له (مَا قَالَتْ لَهَا) بريرة (فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا) بهمزة قطعٍ بعد واو العطف، ولأبي ذرٍّ: «فأعتقيها» (وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوْا) ولأبي ذرٍّ: «يشترطوا» بإسقاط النُّون منصوبًا بـ «أن» مُقدَّرةً (فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا) فيه دليلٌ على أنَّ عقدَ الكتابة الذي كان عَقَدَ لها مَوَاليها انفسخ بابتياع عائشة لها (وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِئَةَ شَرْطٍ).

وفي هذا الحديث: جواز كتابة الأَمَة كالعبد، وجواز سعي المُكاتَبة، والسُّؤال لمن احتاج إليه من دينٍ أو غُرْمٍ أو نحوهما وغير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى في محالِّه.

((٥١)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ وابن شَبُّويه: «فيها» بدل قوله: «عليها»، وأخَّر النَّسَفِيُّ البسملة. والهِبة -بكسر الهاء- مصدرٌ من وهب يَهَب، وأصلها: وهب، لأنَّها معتلَّة (١) الفاء كالعِدَة، أصلها: وعد، فلما حذفت الفاء (٢) عوِّض عنها الهاء، فقيل: هِبَة وعِدَة، ومعناها في اللُّغة: إيصال الشَّيء للغير بما ينفعه مالًا كان أو غير مال، يقال: وهبه له -كوَدَعَه- وَهْبًا ووَهَبًا وهِبَة، ولا تقل: وَهَبَكَهُ، وحكاه أبو عَمْرو عن أعرابيٍّ، والموهبة: العطيَّة، وهي في الشَّرع تمليكٌ (٣) بلا عِوَض في الحياة، وأُورد عليه ما لو أَهْدَى لغنيٍّ من لحم أضحية أو هَدْيٍ أو عقيقةٍ، فإنَّه هبةٌ ولا تمليكَ فيه، وما لو وقف شيئًا، فإنَّه تمليكٌ بلا عِوَض، وليس بهبةٍ. وأُجيبَ عن الأوَّل بمنعِ أنَّه لا تمليك فيه، بل فيه تمليكٌ، لكنْ يُمنع من التَّصرُّف فيه بالبيع ونحوه، كما عُلِم من «باب الأضحية»، وعن الثاني: بأنَّه تمليك منفعةٍ، وإطلاقُهم التَّمليك إنَّما يريدون به الأعيان، وهي شاملةٌ للهديَّة والصَّدقة، فأمَّا الهديَّة، فهي تمليكُ ما يُبعَث غالبًا بلا عِوَض إلى المُهدَى إليه إكرامًا له، فلا رجوع فيها إذا كانت لأجنبيٍّ، فإن كانت من الأب لولده، فله الرُّجوع فيها بشرط بقاء الموهوب في سلطنة المتَّهَب، ومنها الهَدْي المنقول إلى الحَرَم، ولا يقع اسم الهديَّة على العقار، لامتناع نقله،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ. وَقَوْلُهُ: قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

٥ - بَاب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ

٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنْ ابْنِ أَبِي عَمْرِو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِينِي فأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ) أَيْ جَازَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ الْمَدِينَةِ وَالِدُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ غَيْرُ أَيْمَنَ بْنِ نَايِلٍ الْحَبَشِيِّ الْمَكِّيِّ نَزِيلِ عَسْقَلَانَ، وَكِلَاهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ لِوَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيثَ: هَذَا وَآخَرَانِ عَنْ عَائِشَةَ وَحَدِيثَانِ عَنْ جَابِرٍ، وَكُلُّهَا مُتَابَعَةً، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَلَدِهِ عَبْدِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (وَوَرِثَنِي بَنُوهُ) أَعْرِفُ مِنْ أَوْلَادِ عُتْبَةَ:، الْعَبَّاسَ بْنَ عُتْبَةَ وَالِدَ الْفَضْلِ الشَّاعِرِ الْمَشْهُورِ، وَأَبَا خِرَاشِ بْنَ عُتْبَةَ ذَكَرَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ، وَهِشَامَ بْنَ عُتْبَةَ وَالِدَ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَيَزِيدَ بْنَ عُتْبَةَ جَدَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْفَاكِهِيِّ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ ذِكْرًا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ فِي النَّسَبِ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ لَهُ صُحْبَةٌ دُونَ أَخِيهِ عُتَيْبَةَ بِالتَّصْغِيرِ، فَإِنَّهُ مَاتَ كَافِرًا.

قَوْلُهُ: (مِنِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو. زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ.

قَوْلُهُ فِيهِ (اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا، فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا) فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ الَّذِي كَانَ عَقَدَ لَهَا مَوَالِيهَا انْفَسَخَ بِابْتِيَاعِ عَائِشَةَ لَهَا، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُبَاعُ إِلَّا لِلْعِتْقِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْعِتْقِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِ عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَلَاثَةٍ: حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ، وَحَدِيثِ مَنْ سَيِّدُكُمْ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سَبْعَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «الولاء» (لَنَا، قَالَ مَالِكٌ) الإمام بالإسناد السَّابق: (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ: (فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ) الزَّعمُ يُستعمَل بمعنى القول المُحقَّق، أي: قالت: إنَّ عائشة (ذَكَرَتْ ذَلِكَ (١) لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وظاهر هذا الحديث جوازُ بيع رقبة المُكاتَب إذا رضي بذلك ولو لم يعجِّز نفسه واختاره المؤلِّف، وهو مذهب الإمام أحمد، ومنعه أبو حنيفة والشَّافعيُّ في الأصحِّ وبعض المالكيَّة، وأجابوا عن قصَّة بريرة بأنَّها عجَّزت نفسها لأنَّها استعانت بعائشة في ذلك، وعُورِض: بأنَّه ليس في استعانتها ما يستلزم العجز، ولا سيَّما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له، قال ابن عبد البرِّ: ليس في شيءٍ من طرق حديث بريرة أنَّها عجزت عن أداء النُّجوم، ولا أخبرت بأنَّها قد حلَّ عليها شيءٌ، ولم يَرِدْ في شيءٍ من طرقه استفصال النَّبيِّ لها عن شيءٍ من ذلك. انتهى. لكن قال الشَّافعيُّ ممَّا رأيته في «المعرفة»: إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت المكاتبة بالبيع، فإنَّ ذلك تركٌ للكتابة.

(٥) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ المُكَاتَبُ) لأحد (اشْتَرِي) من سيدي، ولأبي ذرٍّ: «اشترني» (وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ) جاز وحذف جواب إذا.

٢٥٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) المخزوميُّ مولاهم المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي أَيْمَنُ) الحبشيُّ المكِّيُّ (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ،

فَقُلْتُ) لها: (كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ) أي: ابن عبد المطَّلب بن هاشمٍ، ابن عمِّ النَّبيِّ ، أسلم (١) عام الفتح، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «كنت غلامًا لعتبة بن أبي لهبٍ» (وَمَاتَ) لعلَّه في خلافة أبي بكرٍ (وَوَرِثَنِي بَنُوهُ) العبَّاس وهاشمٌ وغيرهما (وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «باعوني من عبد الله بن أبي عمرو بن عُمَر» بضمِّ العين «ابن عبد الله المخزوميِّ» (فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ) عليه (الوَلَاءَ) لهم عليَّ (فَقَالَتْ) عائشة: (دَخَلَتْ) عليَّ (بَرِيرَةُ وَهْيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتِ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي) بواو العطف، ولأبي ذرٍّ: «فأعتقيني» (قَالَتْ) عائشة: فقلت لها: (نَعَمْ، قَالَتْ) بريرةُ: (لَا يَبِيعُونِي) تعني (٢): أهلها (حَتَّى يَشْتَرِطُوا) عليك أن يكون (وَلَائِي) لهم (فَقَالَتْ) عائشة: فقلت: (لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ) على أن يكون الولاء لهم (فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْ) قالت: (بَلَغَهُ) شكٌّ من الرَّاوي (فَذَكَرَ ذَلِكَ) أي: الذي سمعه أو بلغه (لِعَائِشَةَ) وسقط من «اليونينيَّة»: «ذلك» من قوله: «فذكر ذلك»، وثبت في فرعها (فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ) له (مَا قَالَتْ لَهَا) بريرة (فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا) بهمزة قطعٍ بعد واو العطف، ولأبي ذرٍّ: «فأعتقيها» (وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوْا) ولأبي ذرٍّ: «يشترطوا» بإسقاط النُّون منصوبًا بـ «أن» مُقدَّرةً (فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا) فيه دليلٌ على أنَّ عقدَ الكتابة الذي كان عَقَدَ لها مَوَاليها انفسخ بابتياع عائشة لها (وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِئَةَ شَرْطٍ).

وفي هذا الحديث: جواز كتابة الأَمَة كالعبد، وجواز سعي المُكاتَبة، والسُّؤال لمن احتاج إليه من دينٍ أو غُرْمٍ أو نحوهما وغير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى في محالِّه.

((٥١)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ وابن شَبُّويه: «فيها» بدل قوله: «عليها»، وأخَّر النَّسَفِيُّ البسملة. والهِبة -بكسر الهاء- مصدرٌ من وهب يَهَب، وأصلها: وهب، لأنَّها معتلَّة (١) الفاء كالعِدَة، أصلها: وعد، فلما حذفت الفاء (٢) عوِّض عنها الهاء، فقيل: هِبَة وعِدَة، ومعناها في اللُّغة: إيصال الشَّيء للغير بما ينفعه مالًا كان أو غير مال، يقال: وهبه له -كوَدَعَه- وَهْبًا ووَهَبًا وهِبَة، ولا تقل: وَهَبَكَهُ، وحكاه أبو عَمْرو عن أعرابيٍّ، والموهبة: العطيَّة، وهي في الشَّرع تمليكٌ (٣) بلا عِوَض في الحياة، وأُورد عليه ما لو أَهْدَى لغنيٍّ من لحم أضحية أو هَدْيٍ أو عقيقةٍ، فإنَّه هبةٌ ولا تمليكَ فيه، وما لو وقف شيئًا، فإنَّه تمليكٌ بلا عِوَض، وليس بهبةٍ. وأُجيبَ عن الأوَّل بمنعِ أنَّه لا تمليك فيه، بل فيه تمليكٌ، لكنْ يُمنع من التَّصرُّف فيه بالبيع ونحوه، كما عُلِم من «باب الأضحية»، وعن الثاني: بأنَّه تمليك منفعةٍ، وإطلاقُهم التَّمليك إنَّما يريدون به الأعيان، وهي شاملةٌ للهديَّة والصَّدقة، فأمَّا الهديَّة، فهي تمليكُ ما يُبعَث غالبًا بلا عِوَض إلى المُهدَى إليه إكرامًا له، فلا رجوع فيها إذا كانت لأجنبيٍّ، فإن كانت من الأب لولده، فله الرُّجوع فيها بشرط بقاء الموهوب في سلطنة المتَّهَب، ومنها الهَدْي المنقول إلى الحَرَم، ولا يقع اسم الهديَّة على العقار، لامتناع نقله،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله