«انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، يَؤُمَّانِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٣٨

الحديث رقم ٢٦٣٨ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب شهادة المختبي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٣٨ في صحيح البخاري

«انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ، طَفِقَ رَسُولُ اللهِ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٦٣٨

٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٣٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْإِفْكِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَزْكِيَةً حَتَّى يَقُولَ: رِضًا أَيْ بِالْقَصْرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَتَّى يَقُولَ: عَدْلٌ، وَفِي قَوْلٍ: عَدْلٌ عَلَيَّ وَلِي. وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَهُ الْبَاطِنَةَ. وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَرٌّ. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقِصَّةِ أُسَامَةَ، فَأَجَابَ الْمُهْلَّبُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْعَصْرِ الَّذِي زَكَّى اللَّهُ أَهْلَهُ، وَكَانَتِ الْجُرْحَةُ فِيهِمْ شَاذَّةً، فَكَفَى فِي تَعْدِيلِهِمْ أَنْ يُقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَالْجُرْحَةُ فِي النَّاسِ أَغْلَبُ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعَدَالَةِ. قُلْتُ: لَمْ يَبُتَّ الْبُخَارِيُّ الْحُكْمَ فِي التَّرْجَمَةِ، بَلْ أَوْرَدَهَا مَوْرِدَ السُّؤَالِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَسَاقَ حَدِيثَ الْإِفْكِ فَقَالَ النَّبِيُّ لِأُسَامَةَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فَقَالَ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْبَاقِينَ وَهُوَ اللَّائِقُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَابِ مَوْصُولًا، وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا أَيْضًا بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ وَصَلَهُ هُنَاكَ أَيْضًا.

وَقَوْلُهُ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا بِنَصْبِ أَهْلَكَ لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمْسِكْ أَهْلَكَ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالرَّفْعِ، أَيْ هُمْ أَهْلُكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّعْدِيلُ إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِلشَّهَادَةِ وَعَائِشَةُ لَمْ تَكُنْ شَهِدَتْ وَلَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى التَّعْدِيلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى نَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهَا حَتَّى تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، وَلَا شُبْهَةَ، فَيَكْفِي فِي هَذَا الْقَدْرِ هَذَا اللَّفْظُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ لِمَنِ اكْتَفَى فِي التَّعْدِيلِ بِقَوْلِهِ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا حُجَّةٌ.

٣ - باب شَهَادَةِ الْمُخْتَبِ ئ وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ

وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا

٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ النبي : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ الَّذِي يَخْتَفِي عِنْدَ التَّحَمُّلِ.

٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلى النَّبِيَّ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ

فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٦٣٩ - أطرافه في: ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣٧١، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤]

قَوْلُهُ: (وَأَجَازَهُ) أَيِ الِاخْتِبَاءَ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ.

قَوْلُهُ: (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرٌ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى السَّبَبِ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ، قَالَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ: كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْخَائِنِ الظَّالِمِ أَوِ الْفَاجِرِ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُ وَيَقُولُ: كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْخَائِنِ الْفَاجِرِ، وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ، وَكَذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَجَازَهَا فِي الْجَدِيدِ إِذَا عَايَنَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ) أَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْهُ بِهَذَا وَرُوِّينَاهُ فِي الْجَعْدِيَّاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمْعِ إِذَا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ هَذَا يُعَارِضُ رَدَّهُ لِشَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا رَدَّ شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُخَادَعَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّهُ لِشَهَادَةِ السَّمْعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا الْحِرْصُ عَلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ قَادِحٌ، فَإِذَا اخْتَفَى لِيَشْهَدَ فَهُوَ حِرْصٌ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى، وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَوَصَلَهُ الْكَرَابِيسِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ السَّمْعُ شَهَادَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَأْتِي الْقَاضِيَ فَيَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: الْإِشْهَادُ فَيَفْتَرِقُ الْحَالُ عِنْدَ الْأَدَاءِ، فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يُشْهِدْهُ وَقَالَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَشْهَدَنِي لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ قَالَ: أَشْهَد أَنَّهُ قَالَ كَذَا قُبِلَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ ابْنِ صَيَّادٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الِاعْتِمَادَ عَلَى سَمَاعِ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ مُحْتَجِبًا عَنِ الْمُتَكَلِّمِ إِذَا عَرَفَ الصَّوْتَ، وَقَوْلُهُ: يَخْتِلُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إِنْكَارُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، مَا كَانَتْ تَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ مَعَ كَوْنِهِ مَحْجُوبًا عَنْهَا خَارِجَ الْبَابِ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَاعْتِمَادُ خَالِدٍ عَلَى سَمَاعِ صَوْتِهَا حَتَّى أَنْكَرَ عَلَيْهَا هُوَ حَاصِلُ مَا يَقَعُ مِنْ شَهَادَةِ السَّمْعِ.

٤ - باب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا بذَلِكَ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ

وَقَالَ الْفَضْلُ: لَمْ يُصَلِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّهادة (وَأَجَازَهُ) أي: الاختباء عند تحمُّلها (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) بفتح العين وسكون الميم، و «حُرَيث»: بضمِّ الحاء المهملة وبالمثلَّثة آخرُه مُصَغَّرًا، المخزوميُّ، من صغار الصَّحابة ، ولأبيه صحبةٌ أيضًا، وليس له في «البخاريِّ» ذِكْرٌ إلَّا هذا، ورواه البَيْهقيُّ (وَقَالَ) أي: عمرو بن حُرَيْث: (وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ) ما ذُكِر من الاختباء عند التحمُّل (بِالكَاذِبِ الفَاجِرِ) بسبب (١) المديون الَّذي لا يعترف بالدَّيْن ظاهرًا، بل إذا خلا به صاحب الدَّين يعترف به، فيسمع إقرارَه به مَنْ هو مختفٍ، عُمِل بذلك، وبه قال الشَّافعيُّ في الجديد ومالك وأحمد، قال أبو حنيفة: لا. (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) بفتح المعجمة وسكون المهملة، عامر، فيما وصله ابن أبي شيبة (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (وَقَتَادَةُ) بن دعامة (السَّمْعُ شَهَادَةٌ) وإن لم يشهده المقرُّ (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «كان» (الحَسَنُ) البصريُّ (يَقُولُ) الَّذي سمع من قوم شيئًا للقاضي: (لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَإِنِّي) ولأبي ذَرٍّ: «ولكنْ» (سَمِعْتُ) هم يقولون: (كَذَا وَكَذَا) وهذا وصله ابن أبي شَيْبة.

٢٦٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب أنَّه قال: (قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ) أبي (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ) أي: يقصدانه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إلى النَّخل» (الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ) واسمه: صافي (حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ) في النَّخل (طَفِقَ) بكسر الفاء: جعل (رَسُولُ اللهِ ) وخبرُ «طفق» قوله: (يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْإِفْكِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَزْكِيَةً حَتَّى يَقُولَ: رِضًا أَيْ بِالْقَصْرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَتَّى يَقُولَ: عَدْلٌ، وَفِي قَوْلٍ: عَدْلٌ عَلَيَّ وَلِي. وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَهُ الْبَاطِنَةَ. وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَرٌّ. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقِصَّةِ أُسَامَةَ، فَأَجَابَ الْمُهْلَّبُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْعَصْرِ الَّذِي زَكَّى اللَّهُ أَهْلَهُ، وَكَانَتِ الْجُرْحَةُ فِيهِمْ شَاذَّةً، فَكَفَى فِي تَعْدِيلِهِمْ أَنْ يُقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَالْجُرْحَةُ فِي النَّاسِ أَغْلَبُ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعَدَالَةِ. قُلْتُ: لَمْ يَبُتَّ الْبُخَارِيُّ الْحُكْمَ فِي التَّرْجَمَةِ، بَلْ أَوْرَدَهَا مَوْرِدَ السُّؤَالِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَسَاقَ حَدِيثَ الْإِفْكِ فَقَالَ النَّبِيُّ لِأُسَامَةَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فَقَالَ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْبَاقِينَ وَهُوَ اللَّائِقُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْكِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَابِ مَوْصُولًا، وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا أَيْضًا بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ وَصَلَهُ هُنَاكَ أَيْضًا.

وَقَوْلُهُ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا بِنَصْبِ أَهْلَكَ لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمْسِكْ أَهْلَكَ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالرَّفْعِ، أَيْ هُمْ أَهْلُكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّعْدِيلُ إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِلشَّهَادَةِ وَعَائِشَةُ لَمْ تَكُنْ شَهِدَتْ وَلَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى التَّعْدِيلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى نَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهَا حَتَّى تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، وَلَا شُبْهَةَ، فَيَكْفِي فِي هَذَا الْقَدْرِ هَذَا اللَّفْظُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ لِمَنِ اكْتَفَى فِي التَّعْدِيلِ بِقَوْلِهِ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا حُجَّةٌ.

٣ - باب شَهَادَةِ الْمُخْتَبِ ئ وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ

وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا

٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ النبي : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ الَّذِي يَخْتَفِي عِنْدَ التَّحَمُّلِ.

٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلى النَّبِيَّ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ

فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٦٣٩ - أطرافه في: ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣٧١، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤]

قَوْلُهُ: (وَأَجَازَهُ) أَيِ الِاخْتِبَاءَ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ.

قَوْلُهُ: (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرٌ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى السَّبَبِ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ، قَالَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ: كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْخَائِنِ الظَّالِمِ أَوِ الْفَاجِرِ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُ وَيَقُولُ: كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْخَائِنِ الْفَاجِرِ، وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ، وَكَذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَجَازَهَا فِي الْجَدِيدِ إِذَا عَايَنَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: السَّمْعُ شَهَادَةٌ) أَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْهُ بِهَذَا وَرُوِّينَاهُ فِي الْجَعْدِيَّاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ عَامِرٍ وَهُوَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمْعِ إِذَا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ هَذَا يُعَارِضُ رَدَّهُ لِشَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا رَدَّ شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُخَادَعَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّهُ لِشَهَادَةِ السَّمْعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا الْحِرْصُ عَلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ قَادِحٌ، فَإِذَا اخْتَفَى لِيَشْهَدَ فَهُوَ حِرْصٌ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى، وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَوَصَلَهُ الْكَرَابِيسِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ السَّمْعُ شَهَادَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَأْتِي الْقَاضِيَ فَيَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: الْإِشْهَادُ فَيَفْتَرِقُ الْحَالُ عِنْدَ الْأَدَاءِ، فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يُشْهِدْهُ وَقَالَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَشْهَدَنِي لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ قَالَ: أَشْهَد أَنَّهُ قَالَ كَذَا قُبِلَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ ابْنِ صَيَّادٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الِاعْتِمَادَ عَلَى سَمَاعِ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ مُحْتَجِبًا عَنِ الْمُتَكَلِّمِ إِذَا عَرَفَ الصَّوْتَ، وَقَوْلُهُ: يَخْتِلُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إِنْكَارُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، مَا كَانَتْ تَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ مَعَ كَوْنِهِ مَحْجُوبًا عَنْهَا خَارِجَ الْبَابِ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَاعْتِمَادُ خَالِدٍ عَلَى سَمَاعِ صَوْتِهَا حَتَّى أَنْكَرَ عَلَيْهَا هُوَ حَاصِلُ مَا يَقَعُ مِنْ شَهَادَةِ السَّمْعِ.

٤ - باب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا بذَلِكَ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ

وَقَالَ الْفَضْلُ: لَمْ يُصَلِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّهادة (وَأَجَازَهُ) أي: الاختباء عند تحمُّلها (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) بفتح العين وسكون الميم، و «حُرَيث»: بضمِّ الحاء المهملة وبالمثلَّثة آخرُه مُصَغَّرًا، المخزوميُّ، من صغار الصَّحابة ، ولأبيه صحبةٌ أيضًا، وليس له في «البخاريِّ» ذِكْرٌ إلَّا هذا، ورواه البَيْهقيُّ (وَقَالَ) أي: عمرو بن حُرَيْث: (وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ) ما ذُكِر من الاختباء عند التحمُّل (بِالكَاذِبِ الفَاجِرِ) بسبب (١) المديون الَّذي لا يعترف بالدَّيْن ظاهرًا، بل إذا خلا به صاحب الدَّين يعترف به، فيسمع إقرارَه به مَنْ هو مختفٍ، عُمِل بذلك، وبه قال الشَّافعيُّ في الجديد ومالك وأحمد، قال أبو حنيفة: لا. (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) بفتح المعجمة وسكون المهملة، عامر، فيما وصله ابن أبي شيبة (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (وَقَتَادَةُ) بن دعامة (السَّمْعُ شَهَادَةٌ) وإن لم يشهده المقرُّ (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «كان» (الحَسَنُ) البصريُّ (يَقُولُ) الَّذي سمع من قوم شيئًا للقاضي: (لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَإِنِّي) ولأبي ذَرٍّ: «ولكنْ» (سَمِعْتُ) هم يقولون: (كَذَا وَكَذَا) وهذا وصله ابن أبي شَيْبة.

٢٦٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب أنَّه قال: (قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ) أبي (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ) أي: يقصدانه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إلى النَّخل» (الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ) واسمه: صافي (حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ) في النَّخل (طَفِقَ) بكسر الفاء: جعل (رَسُولُ اللهِ ) وخبرُ «طفق» قوله: (يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر