الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٣٥
الحديث رقم ٢٧٣٥ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب المكاتب وما لا يحل من الشروط.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الِاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا فِي الْإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَإِذَا قَالَ مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ أَدْخِلْ رِكَابَكَ فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَخْرُجْ فَقَالَ شُرَيْحٌ مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا وَقَالَ إِنْ لَمْ آتِكَ الْأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ فَلَمْ يَجِئْ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيْهِ
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَعَطَاءٌ: إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي أُقْرِضَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ، وَأَثَرَ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ، وَقَدْ مَضَى جَمِيعُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْقَرْضِ، وَسَقَطَ جَمِيعُ ذَلِكَ هُنَا لِلنَّسَفِيِّ، لَكِنْ زَادَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي تَلِيهِ فَقَالَ: بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ وَالْمُكَاتَبِ إِلَخْ.
١٧ - بَاب الْمُكَاتَبِ، وَمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، وقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا، عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ.
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُكَاتَبِ، وَمَا لَا يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ) تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَعَمُّ مِنْ تِلْكَ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُهُمَا وَاحِدًا، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَيْضًا مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَصَدَ تَفْسِيرَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي، وَهُنَا أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَظْهَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ حُكْمُهُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَصًّا أَوْ مُسْتَنْبَطًا، وَكُلُّ مَا كَانَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ ; وَوَقَعَ لَنَا مَرْوِيًّا مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَخْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ عُمَرُ ; لَكِنْ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - أَيِ الْمُصَنِّفُ - يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كتاب الله، وهو أعمُّ من أن يكون نصًّا أو استنباطًا (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄) ممَّا وصله سفيان الثَّوريُّ في «كتاب الفرائض» له من طريق مجاهدٍ عن جابرٍ: (فِي المُكَاتَبِ شُرُوطُهُمْ) أي: شروط المكاتَبين وساداتهم (بَيْنَهُمْ) معتبرةٌ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ) أبوه (عُمَرُ) بن الخطَّاب كذا وقع بالشَّكِّ، ولم يقل في رواية النَّسفيِّ: «أو عمر» (﵄: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللهِ) أي: حكم كتاب الله (فَهْوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا، عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ) كذا في رواية كريمة، وسقط قوله: «وقال أبو عبد الله … » إلى آخره عند أبي ذرٍّ.
٢٧٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا) أن تعينها (فِي كِتَابَتِهَا) وفي رواية: عروة عن عائشة «تستعينها في كتابتها» [خ¦٢٥٦٠] (فَقَالَتْ) عائشة ﵂ لها: (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ) ثمنك، وأعتقتك (١) (وَيَكُونُ الوَلَاءُ) عليك (لِي) فذكرت بريرة ذلك لأهلها، فأبَوا إلَّا أن يكون الولاء لهم (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لعائشة (ذكَرَتْهُ ذَلِكَ) بتخفيف كاف «ذكَرَتْه» ولأبي ذَرٍّ: «ذكَّرَتْهُ» بتشديدها وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة، وفي نسخةٍ: بسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ابْتَاعِيهَا) بهمزة وصلٍ (فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة قطعٍ (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) لا لغيره (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ) خطيبًا (فَقَالَ: مَا بَالُ) ما شأن (أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟!) أي: ليست في حكم الله الَّذي كتبه على عباده، وشرعه لهم، وليس المراد به خصوص القرآن (٢)، لأنَّ كون الولاء للمعتِق غير منصوصٍ في القرآن، ولكنَّ الكتاب أمر بطاعة الرَّسول، واتِّباع حكمه، وقد حكم بأنَّ الولاء لمن أعتق (مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ
فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ) التَّقييد بالمئة للتَّأكيد، لأنَّ العموم في قوله: «مَنِ اشترط» دالٌّ على بطلان جميع الشُّروط المذكورة، فلو زادت الشُّروط على المئة كان الحكم كذلك؛ لما دلَّت عليه الصِّيغة. وهذا الحديث قد سبق غير مرَّة.
(١٨) (بابُ) بيان (مَا يَجُوزُ مِنَ الاِشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا) بضمِّ المثلَّثة وسكون النُّون، بعدها تحتيَّةٌ، مقصورًا؛ الاستثناءُ (فِي الإِقْرَارِ، وَ) بيان (الشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «يتعارفه» (النَّاسُ بَيْنَهُمْ) كشرط نقل المبيع (١) من مكان البائع، فإنَّه جائزٌ؛ لأنَّه تصريحٌ بمقتضى العقد، أو شرط قطع الثِّمار أو تبقيتها بعد الصَّلاح، أو شرط أن يعمل فيه البائع عملًا معلومًا، كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال، وهو في المعنى بيعٌ وإجارةٌ يوزَّع المسمَّى عليهما باعتبار القيمة، وقيل: يبطل الشَّرط ويصحُّ البيع بما يقابل المبيع من المسمَّى، والأصحُّ بطلانهما، لاشتمال البيع على شرط عملٍ فيما لم يملكه بعد (وَإِذَا قَالَ) لفلانٍ: عليَّ (مئةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ) بكسر المثلَّثة، وهذا (٢) استثناءُ قليلٍ من كثيرٍ، لا خلاف فيه، فيصحُّ، ويلزمه في قوله: «إلَّا واحدةً» تسعةٌ وتسعون درهمًا، وفي قوله: «إلَّا ثنتين» ثمانيةٌ وتسعون.
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة، وبعد الواو السَّاكنة نونٌ، عبدُ الله بن أَرْطَبان البصريُّ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ عن هُشَيم عنه (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد: (قَالَ رَجُلٌ) ولأبي ذَرٍّ عن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَعَطَاءٌ: إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي أُقْرِضَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ، وَأَثَرَ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ، وَقَدْ مَضَى جَمِيعُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْقَرْضِ، وَسَقَطَ جَمِيعُ ذَلِكَ هُنَا لِلنَّسَفِيِّ، لَكِنْ زَادَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي تَلِيهِ فَقَالَ: بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ وَالْمُكَاتَبِ إِلَخْ.
١٧ - بَاب الْمُكَاتَبِ، وَمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، وقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا، عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ.
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُكَاتَبِ، وَمَا لَا يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ) تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَعَمُّ مِنْ تِلْكَ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُهُمَا وَاحِدًا، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَيْضًا مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَصَدَ تَفْسِيرَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي، وَهُنَا أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَظْهَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ حُكْمُهُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَصًّا أَوْ مُسْتَنْبَطًا، وَكُلُّ مَا كَانَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ ; وَوَقَعَ لَنَا مَرْوِيًّا مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَخْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ عُمَرُ ; لَكِنْ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - أَيِ الْمُصَنِّفُ - يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كتاب الله، وهو أعمُّ من أن يكون نصًّا أو استنباطًا (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄) ممَّا وصله سفيان الثَّوريُّ في «كتاب الفرائض» له من طريق مجاهدٍ عن جابرٍ: (فِي المُكَاتَبِ شُرُوطُهُمْ) أي: شروط المكاتَبين وساداتهم (بَيْنَهُمْ) معتبرةٌ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ) أبوه (عُمَرُ) بن الخطَّاب كذا وقع بالشَّكِّ، ولم يقل في رواية النَّسفيِّ: «أو عمر» (﵄: كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللهِ) أي: حكم كتاب الله (فَهْوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا، عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ) كذا في رواية كريمة، وسقط قوله: «وقال أبو عبد الله … » إلى آخره عند أبي ذرٍّ.
٢٧٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا) أن تعينها (فِي كِتَابَتِهَا) وفي رواية: عروة عن عائشة «تستعينها في كتابتها» [خ¦٢٥٦٠] (فَقَالَتْ) عائشة ﵂ لها: (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ) ثمنك، وأعتقتك (١) (وَيَكُونُ الوَلَاءُ) عليك (لِي) فذكرت بريرة ذلك لأهلها، فأبَوا إلَّا أن يكون الولاء لهم (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لعائشة (ذكَرَتْهُ ذَلِكَ) بتخفيف كاف «ذكَرَتْه» ولأبي ذَرٍّ: «ذكَّرَتْهُ» بتشديدها وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة، وفي نسخةٍ: بسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ابْتَاعِيهَا) بهمزة وصلٍ (فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة قطعٍ (فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) لا لغيره (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ) خطيبًا (فَقَالَ: مَا بَالُ) ما شأن (أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟!) أي: ليست في حكم الله الَّذي كتبه على عباده، وشرعه لهم، وليس المراد به خصوص القرآن (٢)، لأنَّ كون الولاء للمعتِق غير منصوصٍ في القرآن، ولكنَّ الكتاب أمر بطاعة الرَّسول، واتِّباع حكمه، وقد حكم بأنَّ الولاء لمن أعتق (مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ
فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ) التَّقييد بالمئة للتَّأكيد، لأنَّ العموم في قوله: «مَنِ اشترط» دالٌّ على بطلان جميع الشُّروط المذكورة، فلو زادت الشُّروط على المئة كان الحكم كذلك؛ لما دلَّت عليه الصِّيغة. وهذا الحديث قد سبق غير مرَّة.
(١٨) (بابُ) بيان (مَا يَجُوزُ مِنَ الاِشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا) بضمِّ المثلَّثة وسكون النُّون، بعدها تحتيَّةٌ، مقصورًا؛ الاستثناءُ (فِي الإِقْرَارِ، وَ) بيان (الشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «يتعارفه» (النَّاسُ بَيْنَهُمْ) كشرط نقل المبيع (١) من مكان البائع، فإنَّه جائزٌ؛ لأنَّه تصريحٌ بمقتضى العقد، أو شرط قطع الثِّمار أو تبقيتها بعد الصَّلاح، أو شرط أن يعمل فيه البائع عملًا معلومًا، كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال، وهو في المعنى بيعٌ وإجارةٌ يوزَّع المسمَّى عليهما باعتبار القيمة، وقيل: يبطل الشَّرط ويصحُّ البيع بما يقابل المبيع من المسمَّى، والأصحُّ بطلانهما، لاشتمال البيع على شرط عملٍ فيما لم يملكه بعد (وَإِذَا قَالَ) لفلانٍ: عليَّ (مئةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ) بكسر المثلَّثة، وهذا (٢) استثناءُ قليلٍ من كثيرٍ، لا خلاف فيه، فيصحُّ، ويلزمه في قوله: «إلَّا واحدةً» تسعةٌ وتسعون درهمًا، وفي قوله: «إلَّا ثنتين» ثمانيةٌ وتسعون.
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة، وبعد الواو السَّاكنة نونٌ، عبدُ الله بن أَرْطَبان البصريُّ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ عن هُشَيم عنه (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد: (قَالَ رَجُلٌ) ولأبي ذَرٍّ عن