«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٣٧

الحديث رقم ٢٧٣٧ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الشروط في الوقف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٣٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ.» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.

كِتَابُ الْوَصَايَا

بَابُ الْوَصَايَا وَقَوْلِ النَّبِيِّ : وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ جَنَفًا مَيْلًا مُتَجَانِفٌ مَائِلٌ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧٣٧

٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ

⦗١٩٩⦘

عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صاعًا، صحَّ وعُمِل به، وكان بائعًا لتسعةٍ وتسعين صاعًا، وكذا في الإقرار كما مرَّ، ولا يُؤخَذ بأوَّل كلامه، ويُلغى آخره، لكن في استنباط ذلك من هذا الحديث نظرٌ، لأنَّ قوله: «مئةً إلَّا واحدًا» إنَّما ذُكِر تأكيدًا لما تقدَّم، فلم يُستَفدْ به فائدةٌ مستأنفةٌ حتَّى يُستنبَط منه هذا الحكم لحصول هذا المقصود بقوله: «تسعةً وتسعين اسمًا». وأمَّا الشُّروط فليست صورة الحديث، قاله الوليُّ بن العراقيِّ.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «التوحيد» [خ¦٧٣٩٢]، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «النُّعوت»، وابن ماجه في «الدُّعاء» (١).

(١٩) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَقْفِ).

٢٧٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بفتح المهملة وبالنُّون (٢) عبد الله البصريُّ (قَالَ: أَنْبَأَنِي) بالإفراد، أي: أخبرني، والإنباء يُطلَق على الإجازة أيضًا، كما عُرِف في موضعه (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) (أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ

يَسْتَأْمِرُهُ) أي: يستشيره (فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ) تُسمَّى: ثَمْغَ؛ بفتح المثلَّثة وسكون الميم وبالغين المعجمة (لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ) أي: أجود (عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُني بِهِ؟) أن أفعل فيها (قَالَ) : (إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ) بتشديد الموحَّدة، أي: وقفت (أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ) أصلها (وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ وَفِي القُرْبَى) القرابة في الرَّحم (وَفِي) فكِّ (الرِّقَابِ) وهم المكاتَبون، بأن يُدفَع إليهم شيءٌ من الوقف تُفَكُّ به رقابهم (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) منقطعُ الحاجِّ ومنقطع الغُزاة (وَابْنِ السَّبِيلِ) الَّذي له مالٌ في بلدةٍ لا يصل إليها (١) وهو فقير (وَالضَّيْفِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (٢) (لَا جُنَاحَ) لا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهَا) وَلِيَ التَّحدُّث على تلك الأرض (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) من رَيْعها (بِالمَعْرُوفِ) بحسب ما يحتمل ريع الوقف على الوجه المعتاد (وَيُطْعِمَ) بضمِّ الياء، من الإطعام، بالنَّصب عطفًا على المنصوب (٣) بـ «أَنْ»، أي: بأن يطعم غيره حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ) ابن عونٍ: (فَحَدَّثْتُ بِهِ) بهذا الحديث (ابْنَ سِيرِينَ) محمَّدًا (فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ) بضمِّ الميم وفتح الفوقيَّة، وبعد الهمزة المفتوحة مثلَّثةٌ مشدَّدةٌ مكسورةٌ فلامٌ، أي: جامعٍ (مَالًا) وقول الزَّركشيِّ: «مالًا» نصبٌ على التَّمييز. قال الإمامُ بدر الدِّين الدَّمامينيُّ: إنَّه خطأٌ، وإنَّما نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ به، أي: لـ «متأثِّل».

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٤] وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الأحباس»، والله تعالى أعلم.

((٥٥)) (كِتَابُ الوَصَايَا) جمع وصيَّةٍ، وهي لغةً: الإيصال (١)، من وصَّى الشَّيء بكذا، أوصله به؛ لأنَّ الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. وشرعًا: تبرُّعٌ بحقٍّ مضافٍ إلى ما (٢) بعد الموت ليس بتدبيرٍ ولا تعليق عتقٍ وإن التحقا بها حكمًا في حسابهما من الثُّلث، كالتَّبرُّع المنجَّز في مرض الموت أو الملحق به.

(١) (بسم الله الرحمن الرحيم. بابُ) حكم (الوَصَايَا) وقدَّم النَّسفيُّ في روايته البسملة على لفظ: «كتاب» (وَ) باب: (قَوْلِ النَّبِيِّ : وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) التَّقييد بالرَّجل خرج مخرج الغالب، وإلَّا فلا فرق في الوصيَّة الصحيحة بين الرَّجل والمرأة، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه لم يقف على هذا الحديث باللَّفظ المذكور، فكأنَّه رواه بالمعنى، فإنَّ المرء هو الرَّجل (وَ) باب: (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: «وقال الله ﷿»: (﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي:

حضرت (١) أسبابه وظهرت أماراته ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ مالًا، وقيل: مالًا كثيرًا، لِمَا رُوِيَ عن عليٍّ أن مولًى له أراد أن يوصي، وله سبع مئة درهمٍ، فمنعه، وقال الله تعالى: (﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾) والخير هو المال (٢) الكثير (﴿الْوَصِيَّةُ﴾) مرفوعٌ بـ ﴿كُتِبَ﴾ وتذكير فعلها على تأويل أن يوصي أو الإيصاء (﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾) بالعدل، فلا يفضل الغنى، ولا يتجاوز الثُّلث (﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾) مصدرٌ مؤكِّدٌ، أي: حقَّ حقًّا، أي: واجبًا (﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾) أي (٣): بدَّل ما ذُكِرَ من الوصيَّة (﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾) وصل إليه (﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾) ووقع أجر الميِّت على الله (﴿إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ﴾) للوصيَّة (﴿عَلِيمٌ﴾) بما بُدِّل منها، فيجازي المبدِّل بغير حقٍّ، وهذا الحكم كان (٤) في بدء الإسلام قبل نزول آية المواريث، فلمَّا نزلت نسختها، وصارت المواريث المقرَّرة فريضةً من الله يأخذها أهلها حتمًا من غير وصيَّة ولا تحمُّل مانة (٥) الوصي (٦)، وفي حديث عمرو بن خارجة في «السُّنن» مرفوعًا: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ» (﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾) أي: توقَّع وعلم (﴿جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾) بأن تعمَّد الجور في وصيَّته، فزاد على الثُّلث (﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾) بين الموصى لهم بردِّ (٧) ما زاد (﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾) في هذا التَّبديل؛ لأنَّه تبديل باطلٍ إلى حقٍّ بخلاف الأوَّل (﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٠ - ١٨٢]) حيث لم يجعل على عباده حرجًا في الدِّين.

وقال البخاريُّ مفسِّرًا لقوله: (﴿جَنَفًا﴾) أي: (مَيْلًا) رواه الطَّبريُّ عن عطاءٍ بإسنادٍ صحيحٍ (﴿مُتَجَانِفٍ﴾) أي: (مَائِلٌ) ولغير أبي ذرٍّ -كما في «فتح الباري» -: «متمايلٌ» وسقط لأبي ذَرٍّ من قوله: «﴿وَالأقْرَبِينَ … ﴾ إلى الآخر»، وقال بعد قوله: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾: «إلى ﴿جَنَفًا﴾» وللنَّسفيِّ (٨) كما في «الفتح»: «الآية» وفي نسخةٍ: «﴿وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صاعًا، صحَّ وعُمِل به، وكان بائعًا لتسعةٍ وتسعين صاعًا، وكذا في الإقرار كما مرَّ، ولا يُؤخَذ بأوَّل كلامه، ويُلغى آخره، لكن في استنباط ذلك من هذا الحديث نظرٌ، لأنَّ قوله: «مئةً إلَّا واحدًا» إنَّما ذُكِر تأكيدًا لما تقدَّم، فلم يُستَفدْ به فائدةٌ مستأنفةٌ حتَّى يُستنبَط منه هذا الحكم لحصول هذا المقصود بقوله: «تسعةً وتسعين اسمًا». وأمَّا الشُّروط فليست صورة الحديث، قاله الوليُّ بن العراقيِّ.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «التوحيد» [خ¦٧٣٩٢]، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «النُّعوت»، وابن ماجه في «الدُّعاء» (١).

(١٩) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَقْفِ).

٢٧٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء الثَّقفيُّ البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بفتح المهملة وبالنُّون (٢) عبد الله البصريُّ (قَالَ: أَنْبَأَنِي) بالإفراد، أي: أخبرني، والإنباء يُطلَق على الإجازة أيضًا، كما عُرِف في موضعه (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) (أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ

يَسْتَأْمِرُهُ) أي: يستشيره (فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ) تُسمَّى: ثَمْغَ؛ بفتح المثلَّثة وسكون الميم وبالغين المعجمة (لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ) أي: أجود (عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُني بِهِ؟) أن أفعل فيها (قَالَ) : (إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ) بتشديد الموحَّدة، أي: وقفت (أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ) أصلها (وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ وَفِي القُرْبَى) القرابة في الرَّحم (وَفِي) فكِّ (الرِّقَابِ) وهم المكاتَبون، بأن يُدفَع إليهم شيءٌ من الوقف تُفَكُّ به رقابهم (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) منقطعُ الحاجِّ ومنقطع الغُزاة (وَابْنِ السَّبِيلِ) الَّذي له مالٌ في بلدةٍ لا يصل إليها (١) وهو فقير (وَالضَّيْفِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ (٢) (لَا جُنَاحَ) لا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهَا) وَلِيَ التَّحدُّث على تلك الأرض (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا) من رَيْعها (بِالمَعْرُوفِ) بحسب ما يحتمل ريع الوقف على الوجه المعتاد (وَيُطْعِمَ) بضمِّ الياء، من الإطعام، بالنَّصب عطفًا على المنصوب (٣) بـ «أَنْ»، أي: بأن يطعم غيره حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ) ابن عونٍ: (فَحَدَّثْتُ بِهِ) بهذا الحديث (ابْنَ سِيرِينَ) محمَّدًا (فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ) بضمِّ الميم وفتح الفوقيَّة، وبعد الهمزة المفتوحة مثلَّثةٌ مشدَّدةٌ مكسورةٌ فلامٌ، أي: جامعٍ (مَالًا) وقول الزَّركشيِّ: «مالًا» نصبٌ على التَّمييز. قال الإمامُ بدر الدِّين الدَّمامينيُّ: إنَّه خطأٌ، وإنَّما نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ به، أي: لـ «متأثِّل».

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٤] وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الأحباس»، والله تعالى أعلم.

((٥٥)) (كِتَابُ الوَصَايَا) جمع وصيَّةٍ، وهي لغةً: الإيصال (١)، من وصَّى الشَّيء بكذا، أوصله به؛ لأنَّ الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. وشرعًا: تبرُّعٌ بحقٍّ مضافٍ إلى ما (٢) بعد الموت ليس بتدبيرٍ ولا تعليق عتقٍ وإن التحقا بها حكمًا في حسابهما من الثُّلث، كالتَّبرُّع المنجَّز في مرض الموت أو الملحق به.

(١) (بسم الله الرحمن الرحيم. بابُ) حكم (الوَصَايَا) وقدَّم النَّسفيُّ في روايته البسملة على لفظ: «كتاب» (وَ) باب: (قَوْلِ النَّبِيِّ : وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) التَّقييد بالرَّجل خرج مخرج الغالب، وإلَّا فلا فرق في الوصيَّة الصحيحة بين الرَّجل والمرأة، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه لم يقف على هذا الحديث باللَّفظ المذكور، فكأنَّه رواه بالمعنى، فإنَّ المرء هو الرَّجل (وَ) باب: (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: «وقال الله ﷿»: (﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي:

حضرت (١) أسبابه وظهرت أماراته ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ مالًا، وقيل: مالًا كثيرًا، لِمَا رُوِيَ عن عليٍّ أن مولًى له أراد أن يوصي، وله سبع مئة درهمٍ، فمنعه، وقال الله تعالى: (﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾) والخير هو المال (٢) الكثير (﴿الْوَصِيَّةُ﴾) مرفوعٌ بـ ﴿كُتِبَ﴾ وتذكير فعلها على تأويل أن يوصي أو الإيصاء (﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾) بالعدل، فلا يفضل الغنى، ولا يتجاوز الثُّلث (﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾) مصدرٌ مؤكِّدٌ، أي: حقَّ حقًّا، أي: واجبًا (﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾) أي (٣): بدَّل ما ذُكِرَ من الوصيَّة (﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾) وصل إليه (﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾) ووقع أجر الميِّت على الله (﴿إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ﴾) للوصيَّة (﴿عَلِيمٌ﴾) بما بُدِّل منها، فيجازي المبدِّل بغير حقٍّ، وهذا الحكم كان (٤) في بدء الإسلام قبل نزول آية المواريث، فلمَّا نزلت نسختها، وصارت المواريث المقرَّرة فريضةً من الله يأخذها أهلها حتمًا من غير وصيَّة ولا تحمُّل مانة (٥) الوصي (٦)، وفي حديث عمرو بن خارجة في «السُّنن» مرفوعًا: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ» (﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾) أي: توقَّع وعلم (﴿جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾) بأن تعمَّد الجور في وصيَّته، فزاد على الثُّلث (﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾) بين الموصى لهم بردِّ (٧) ما زاد (﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾) في هذا التَّبديل؛ لأنَّه تبديل باطلٍ إلى حقٍّ بخلاف الأوَّل (﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٠ - ١٨٢]) حيث لم يجعل على عباده حرجًا في الدِّين.

وقال البخاريُّ مفسِّرًا لقوله: (﴿جَنَفًا﴾) أي: (مَيْلًا) رواه الطَّبريُّ عن عطاءٍ بإسنادٍ صحيحٍ (﴿مُتَجَانِفٍ﴾) أي: (مَائِلٌ) ولغير أبي ذرٍّ -كما في «فتح الباري» -: «متمايلٌ» وسقط لأبي ذَرٍّ من قوله: «﴿وَالأقْرَبِينَ … ﴾ إلى الآخر»، وقال بعد قوله: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾: «إلى ﴿جَنَفًا﴾» وللنَّسفيِّ (٨) كما في «الفتح»: «الآية» وفي نسخةٍ: «﴿وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر