«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٤

الحديث رقم ٣٦٤ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٦٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا، ».

بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ

إسناد حديث البخاري رقم ٣٦٤

٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَنْسِجُهُ الْمَجُوسِيُّ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي رِدَاءِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ بِالْبَوْلِ إِنْ كَانَ لِلْجِنْسِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُهُ قَبْلَ لُبْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَهْدِ فَالْمُرَادُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِطَهَارَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ) أَيْ خَامٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ جَدِيدًا لَمْ يُغْسَلْ، رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا صَلَّى وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ كَرَابِيسُ غَيْرُ مَغْسُولٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ وَفِي الْجَنَائِزِ وَفِي تَفْسِيرِ الدُّخَانِ عَنْ يَحْيَى - غَيْرِ مَنْسُوبٍ - عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَنَسَبُ ابْنِ السَّكَنِ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: وَلَمْ أَجِدِ الْآخَرَيْنِ مَنْسُوبَيْنِ لِأَحَدٍ. قُلْتُ: فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا أُهْمِلَ عَلَى مَا بُيِّنَ، قَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ هُوَ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ أَبَا عَلِيِّ بْنَ شَبُّوَيْهِ وَافَقَ ابْنَ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ وَهُنَا أَيْضًا، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَحْيَى هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَلَيْسَ لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ رِوَايَةٌ.

وَبَعْدَ أَنْ رَدَّدَ الْكِرْمَانِيُّ، يَحْيَى بَيْنَ ابْنِ مُوسَى أَوِ ابْنِ جَعْفَرٍ أَوِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: وَأَبُو مُعَاوِيَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَيْبَانَ النَّحْوِيَّ. وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شَيْبَانَ الْمَذْكُورِ، وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكَذَا خَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُمَا الْمِزِّيُّ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ هُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ ابْنِ السَّكَنِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ ابْنُ شَبُّوَيْهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ هُنَا هُوَ الضَّرِيرُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُسْلِمٍ) هُوَ أَبُو الضُّحَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

٨ - بَاب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا .

[الحديث ٣٦٤ - طرفاه في: ١٥٨٢، ٣٨٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، وَالْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ قُرَيْشٍ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، فَرِوَايَةُ جَابِرٍ لِذَلِكَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الْعَبَّاسُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ أَيْضًا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ وَقَالَ نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي بَابِ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلْتُ) أَيِ الْإِزَارَ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَعَلْتُهُ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ إِنْ كَانَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو، ابن عبادة التِّنِّيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، الجمحيُّ (١) (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ، حال كونه (يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ) أي: مع قريشٍ (لِلْكَعْبَةِ) أي: لبنائها، وكان عمره إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنةً، وقِيلَ: كان قبل المبعث بخمس عشرة سنةً، وقِيلَ: كان عمره خمس عشرة سنةً (وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ) ولابن عساكر: «وعليه إزارٌ» بغير ضميرٍ، والجملة حاليَّةٌ بالواو، وفي بعض الأصول بغير واوٍ (فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ) بالرَّفع عطف بيانٍ: (يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ) لكان أسهل (٢) عليك، أو «لو» بمعنى التَّمنِّي، فلا جواب لها (فَجَعَلْتَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فجعلته» بالضَّمير، أي: الإزار (عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ) أي: تحتها (قَالَ) أي (٣): جابرٌ أو مَن حدَّثه (فَحَلَّهُ) أي: حلَّ الإزار (فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ) حال كونه (مَغْشِيًّا) بفتح الميم وسكون الغين المُعجَمة، أي: مُغمًى (عَلَيْهِ) أي: لانكشاف عورته لأنَّه كان مجبولًا على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل، حتَّى كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها؛ فلذلك غُشِي (٤) عليه، ورُوِيَ ممَّا هو في غير «الصَّحيحين»: «أنَّ الملك نزل عليه فشدَّ عليه إزاره» (فَمَا رُِئِْيَ) بضمِّ الرَّاء فهمزةٍ مكسورةٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ، أو بكسر الرَّاء فياءٍ ساكنةٍ فهمزةٍ مفتوحةٍ (بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا) بالنَّصب على الحال مفعولٌ لـ «رأى» (٥)، وعند الإسماعيليِّ:

«فلم يتعرَّ بعد ذلك» () فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب وما ذكره ابن إسحاق من (١) أنَّه تعرَّى وهو صغيرٌ عند حليمة، فلكمه لاكمٌ (٢) فلم يَعُدْ يتعرَّى بعد ذلك (٣)؟ أُجيب بأنَّه إن ثبت حُمِلَ النَّفي فيه (٤) على أنَّ التَّعرِّي لغير ضرورةٍ عاديَّةٍ، والَّذي في حديث الباب على الضَّرورة العاديَّة، والنَّفي فيها على الإطلاق، أو يتقيَّد بالضَّرورة الشَّرعيَّة، كحالة النَّوم مع الزَّوجة أحيانًا، واستُنبِط من الحديث: منع بدوِّ العورة إِلَّا ما رخِّص من رؤية الزَّوجات لأزواجهنَّ عُراةً. ورواة هذا الحديث مابين تنِّيسيٍّ ومروزيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، ورواية جابرٍ له من مراسيل الصَّحابة لأنَّ ذلك كان قبل البعثة، فإمَّا أن يكون سمع ذلك من النَّبيِّ بعد ذلك، أو من بعض مَن حضر ذلك من الصَّحابة، وقد اتَّفقوا على الاحتجاج بمُرسَل الصَّحابيِّ إِلَّا ما تفرَّد به أبو إسحاق الإِسْفَرَايينيُّ، لكن في السِّياق ما يُستأنَس به لأخذ ذلك من العبَّاس، فلا يكون مُرسَلًا.

(٩) (بابُ الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد المُوحَّدة: سراويل صغيرٌ يستر العورة المُغلَّظة فقط (وَالقَبَاءِ) بفتح القاف وتخفيف المُوحَّدة مع المدِّ والقصر، مُشتَقٌّ من القَبْو، وهو الضَّمُّ والجمع، سُمِّي به لانضمام أطرافه، وأوَّل مَن لبسه سليمان .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَنْسِجُهُ الْمَجُوسِيُّ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي رِدَاءِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ بِالْبَوْلِ إِنْ كَانَ لِلْجِنْسِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُهُ قَبْلَ لُبْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَهْدِ فَالْمُرَادُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِطَهَارَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ) أَيْ خَامٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ جَدِيدًا لَمْ يُغْسَلْ، رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا صَلَّى وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ كَرَابِيسُ غَيْرُ مَغْسُولٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ وَفِي الْجَنَائِزِ وَفِي تَفْسِيرِ الدُّخَانِ عَنْ يَحْيَى - غَيْرِ مَنْسُوبٍ - عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَنَسَبُ ابْنِ السَّكَنِ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: وَلَمْ أَجِدِ الْآخَرَيْنِ مَنْسُوبَيْنِ لِأَحَدٍ. قُلْتُ: فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا أُهْمِلَ عَلَى مَا بُيِّنَ، قَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ هُوَ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ أَبَا عَلِيِّ بْنَ شَبُّوَيْهِ وَافَقَ ابْنَ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ وَهُنَا أَيْضًا، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَحْيَى هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَلَيْسَ لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ رِوَايَةٌ.

وَبَعْدَ أَنْ رَدَّدَ الْكِرْمَانِيُّ، يَحْيَى بَيْنَ ابْنِ مُوسَى أَوِ ابْنِ جَعْفَرٍ أَوِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: وَأَبُو مُعَاوِيَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَيْبَانَ النَّحْوِيَّ. وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شَيْبَانَ الْمَذْكُورِ، وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكَذَا خَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُمَا الْمِزِّيُّ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْجَنَائِزِ هُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ ابْنِ السَّكَنِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ ابْنُ شَبُّوَيْهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ هُنَا هُوَ الضَّرِيرُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُسْلِمٍ) هُوَ أَبُو الضُّحَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

٨ - بَاب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا .

[الحديث ٣٦٤ - طرفاه في: ١٥٨٢، ٣٨٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، وَالْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ قُرَيْشٍ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، فَرِوَايَةُ جَابِرٍ لِذَلِكَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الْعَبَّاسُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ أَيْضًا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ وَقَالَ نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي بَابِ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلْتُ) أَيِ الْإِزَارَ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَجَعَلْتُهُ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ إِنْ كَانَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو، ابن عبادة التِّنِّيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، الجمحيُّ (١) (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ، حال كونه (يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ) أي: مع قريشٍ (لِلْكَعْبَةِ) أي: لبنائها، وكان عمره إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنةً، وقِيلَ: كان قبل المبعث بخمس عشرة سنةً، وقِيلَ: كان عمره خمس عشرة سنةً (وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ) ولابن عساكر: «وعليه إزارٌ» بغير ضميرٍ، والجملة حاليَّةٌ بالواو، وفي بعض الأصول بغير واوٍ (فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ) بالرَّفع عطف بيانٍ: (يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ) لكان أسهل (٢) عليك، أو «لو» بمعنى التَّمنِّي، فلا جواب لها (فَجَعَلْتَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فجعلته» بالضَّمير، أي: الإزار (عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ) أي: تحتها (قَالَ) أي (٣): جابرٌ أو مَن حدَّثه (فَحَلَّهُ) أي: حلَّ الإزار (فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ) حال كونه (مَغْشِيًّا) بفتح الميم وسكون الغين المُعجَمة، أي: مُغمًى (عَلَيْهِ) أي: لانكشاف عورته لأنَّه كان مجبولًا على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل، حتَّى كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها؛ فلذلك غُشِي (٤) عليه، ورُوِيَ ممَّا هو في غير «الصَّحيحين»: «أنَّ الملك نزل عليه فشدَّ عليه إزاره» (فَمَا رُِئِْيَ) بضمِّ الرَّاء فهمزةٍ مكسورةٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ، أو بكسر الرَّاء فياءٍ ساكنةٍ فهمزةٍ مفتوحةٍ (بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا) بالنَّصب على الحال مفعولٌ لـ «رأى» (٥)، وعند الإسماعيليِّ:

«فلم يتعرَّ بعد ذلك» () فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب وما ذكره ابن إسحاق من (١) أنَّه تعرَّى وهو صغيرٌ عند حليمة، فلكمه لاكمٌ (٢) فلم يَعُدْ يتعرَّى بعد ذلك (٣)؟ أُجيب بأنَّه إن ثبت حُمِلَ النَّفي فيه (٤) على أنَّ التَّعرِّي لغير ضرورةٍ عاديَّةٍ، والَّذي في حديث الباب على الضَّرورة العاديَّة، والنَّفي فيها على الإطلاق، أو يتقيَّد بالضَّرورة الشَّرعيَّة، كحالة النَّوم مع الزَّوجة أحيانًا، واستُنبِط من الحديث: منع بدوِّ العورة إِلَّا ما رخِّص من رؤية الزَّوجات لأزواجهنَّ عُراةً. ورواة هذا الحديث مابين تنِّيسيٍّ ومروزيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، ورواية جابرٍ له من مراسيل الصَّحابة لأنَّ ذلك كان قبل البعثة، فإمَّا أن يكون سمع ذلك من النَّبيِّ بعد ذلك، أو من بعض مَن حضر ذلك من الصَّحابة، وقد اتَّفقوا على الاحتجاج بمُرسَل الصَّحابيِّ إِلَّا ما تفرَّد به أبو إسحاق الإِسْفَرَايينيُّ، لكن في السِّياق ما يُستأنَس به لأخذ ذلك من العبَّاس، فلا يكون مُرسَلًا.

(٩) (بابُ الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد المُوحَّدة: سراويل صغيرٌ يستر العورة المُغلَّظة فقط (وَالقَبَاءِ) بفتح القاف وتخفيف المُوحَّدة مع المدِّ والقصر، مُشتَقٌّ من القَبْو، وهو الضَّمُّ والجمع، سُمِّي به لانضمام أطرافه، وأوَّل مَن لبسه سليمان .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله