«لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٥

الحديث رقم ٤٣٥ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما نزل برسول الله ﷺ، طفق يطرح خميصة له على…

«لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

سند حديث: ٤٣٥ - ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٤٣٥ - ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما نزل برسول الله ﷺ، طفق يطرح خميصة له على…

تُخبِرُنا عائشةُ أم المؤمنين وابنُ عباس رضي الله عنهما أنه حينما حَضرتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم الوفاةُ جعل يضع قطعةَ قماشٍ على وجهه، فإذا صعُب عليه التَّنفُّس بسبب سكرات الموت أزالها عن وجهه، فقال في تلك الحال الشديدة: لَعَنَ اللهُ اليهود والنصارى، وطَرَدَهم من رحمته؛ وذلك لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ وذلك بالبناء عليها أو الصلاة عندها أو إليها. ولولا خطورة الأمر لَمَا ذكره في مثل هذا المقام، لذا نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمتَه عن مشابهة ذلك الفعل؛ لأنه من فعل اليهود والنصارى، ولأنه ذريعة موصلة للشرك بالله عز وجل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن هذا من وصاياه الأخيرة مما يدل على أهميتها والعناية بها.
  • النهي الأكيد، والتحريم الشديد من اتخاذ القبور مساجد، وقصد الصلاة عندها غير صلاة الجنازة؛ فذلك ذريعة إلى تعظيم الميت والطواف بقبره والتمسح بأركانه والنداء باسمه، وكل ذلك من الشرك ووسائله.
  • شدة اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنائه بالتوحيد وخوفِه مِن تعظيم القبور؛ لأن ذلك يفضي إلى الشرك.
  • أن الله -تعالى- صان نبيه -عليه الصلاة والسلام- عن أن يُعْمَلَ الشرك عند قبره، فألهم أصحابه ومن بعدهم، أن يصونوا قبره من أن يبرز.
  • النهي عن التشبه باليهود والنصارى، وأن البناء على القبور من سننهم.
  • من اتخاذ القبور مساجد الصلاة عندها وإليها، ولو لم يُبْنَ مسجدٌ.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لما نزل برسول الله ﷺ، طفق يطرح خميصة له على…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا، يَعْنِي التَّمَاثِيلَ.

وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ رِوَايَتَيِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ أَوْجَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ مِنْ عُظَمَائِهِمُ اسْمُهُ قُسْطَنْطِينُ سَمَّاهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ أَبِي مُسَجَّعَةَ بْنِ رِبْعِيِّ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ أَخْرَجَهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) وَصَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلُ خَرَجَ فَصَلَّى فِي الْمَطَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَنْ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ. وَعَبْدَةَ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى نَهْيِ الْمُسْلِمِ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَنِيسَةِ فَيَتَّخِذَهَا بِصَلَاتِهِ مَسْجِدًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٥٥ - باب]

٤٣٥، ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ -: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

[الحديث ٤٣٥ - اطرافه في: ٥٨١٥، ٤٤٤٣، ٤٤٤١، ٣٤٥٣، ١٣٩٠، ١٣٣٠]

[الحديث ٤٣٦ - أطرافه في: ٥٨١٦، ٤٤٤٤، ٣٤٥٤]

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ، فله تعلق بالباب الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الزَّجْرُ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَذْمُومٌ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ تَصْوِيرٍ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْمَوْتُ، وَلِغَيْرِهِ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ، وَطَفِقَ أَيْ جَعَلَ. وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ لَهُ أَعْلَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَتْ فِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَمْرَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي رَأَتَاهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ مُرْتَحِلٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَخَافَ أَنْ يُعَظَّمَ قَبْرُهُ كَمَا فَعَلَ مَنْ مَضَى فَلَعَنَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِشَارَةً إِلَى ذَمِّ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (اتَّخَذُوا) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ لِمُوجِبِ اللَّعْنِ، كَأَنَّهُ قِيلَ مَا سَبَبُ لَعْنِهِمْ؟ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ اتَّخَذُوا.

وَقَوْلُهُ: (يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) جُمْلَةٌ أُخْرَى مُسْتَأْنَفَةٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، كَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حِكْمَةِ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَأُجِيبَ بِذَلِكَ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذِكْرُ النَّصَارَى فِيهِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ لَهُمْ أَنْبِيَاءٌ بِخِلَافِ النَّصَارَى فَلَيْسَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ غَيْرُهُ وَلَيْسَ لَهُ قَبْرٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ، أَوِ الْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جُنْدَبٍ: كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، وَلِهَذَا لَمَّا أَفْرَدَ النَّصَارَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ: إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن (١) أن يصلِّيَ في الكنيسة فيتَّخذها بصلاته مسجدًا (أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ) ﷿، زاد في «باب هل تُنبَش قبور مشركي الجاهليَّة» [خ¦٤٢٧]: «يوم القيامة»، وفي كاف «أولئك» الكسرُ والفتح.

(٥٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وهو كالفصل من الباب السَّابق، وسقط لفظ «بابٍ» في رواية الأَصيليِّ.

٤٣٥ - ٤٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهاب ٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ) الصِّدِّيقة (عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) (قَالَا: لَمَّا نَزَلَ (٢)) الموت (بِرَسُولِ اللهِ ) حُذِف الفاعل للعلم به، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «نُزِل» بضمِّ النُّون مبنيًّا للمفعول (طَفِقَ) بكسر الفاء جواب لمَّا، أي: جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً) بالنَّصب مفعول «يطرح» أي: كساءً له أعلامٌ (لَهُ عَلَى وَجْهِهِ) الشَّريف (فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا) بالغين المعجمة، أي: تسخن (٣) بالخميصة وأخذ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا، يَعْنِي التَّمَاثِيلَ.

وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ رِوَايَتَيِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ أَوْجَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ مِنْ عُظَمَائِهِمُ اسْمُهُ قُسْطَنْطِينُ سَمَّاهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ أَبِي مُسَجَّعَةَ بْنِ رِبْعِيِّ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ أَخْرَجَهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) وَصَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلُ خَرَجَ فَصَلَّى فِي الْمَطَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَنْ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ. وَعَبْدَةَ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى نَهْيِ الْمُسْلِمِ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَنِيسَةِ فَيَتَّخِذَهَا بِصَلَاتِهِ مَسْجِدًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٥٥ - باب]

٤٣٥، ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ -: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

[الحديث ٤٣٥ - اطرافه في: ٥٨١٥، ٤٤٤٣، ٤٤٤١، ٣٤٥٣، ١٣٩٠، ١٣٣٠]

[الحديث ٤٣٦ - أطرافه في: ٥٨١٦، ٤٤٤٤، ٣٤٥٤]

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ، فله تعلق بالباب الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الزَّجْرُ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَذْمُومٌ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ تَصْوِيرٍ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْمَوْتُ، وَلِغَيْرِهِ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ، وَطَفِقَ أَيْ جَعَلَ. وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ لَهُ أَعْلَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَتْ فِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَمْرَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي رَأَتَاهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ مُرْتَحِلٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَخَافَ أَنْ يُعَظَّمَ قَبْرُهُ كَمَا فَعَلَ مَنْ مَضَى فَلَعَنَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِشَارَةً إِلَى ذَمِّ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (اتَّخَذُوا) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ لِمُوجِبِ اللَّعْنِ، كَأَنَّهُ قِيلَ مَا سَبَبُ لَعْنِهِمْ؟ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ اتَّخَذُوا.

وَقَوْلُهُ: (يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) جُمْلَةٌ أُخْرَى مُسْتَأْنَفَةٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، كَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حِكْمَةِ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَأُجِيبَ بِذَلِكَ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذِكْرُ النَّصَارَى فِيهِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ لَهُمْ أَنْبِيَاءٌ بِخِلَافِ النَّصَارَى فَلَيْسَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ غَيْرُهُ وَلَيْسَ لَهُ قَبْرٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ، أَوِ الْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جُنْدَبٍ: كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، وَلِهَذَا لَمَّا أَفْرَدَ النَّصَارَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ: إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن (١) أن يصلِّيَ في الكنيسة فيتَّخذها بصلاته مسجدًا (أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ) ﷿، زاد في «باب هل تُنبَش قبور مشركي الجاهليَّة» [خ¦٤٢٧]: «يوم القيامة»، وفي كاف «أولئك» الكسرُ والفتح.

(٥٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، وهو كالفصل من الباب السَّابق، وسقط لفظ «بابٍ» في رواية الأَصيليِّ.

٤٣٥ - ٤٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهاب ٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ) الصِّدِّيقة (عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) (قَالَا: لَمَّا نَزَلَ (٢)) الموت (بِرَسُولِ اللهِ ) حُذِف الفاعل للعلم به، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «نُزِل» بضمِّ النُّون مبنيًّا للمفعول (طَفِقَ) بكسر الفاء جواب لمَّا، أي: جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً) بالنَّصب مفعول «يطرح» أي: كساءً له أعلامٌ (لَهُ عَلَى وَجْهِهِ) الشَّريف (فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا) بالغين المعجمة، أي: تسخن (٣) بالخميصة وأخذ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده