«رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٥

الحديث رقم ٤٧٥ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد، واضعا…

«رَأَى رَسُولَ اللهِ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ.

سند حديث: ٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد، واضعا…

روى عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيًا في المسجد، وكان واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، وقال سعيد بن المسيب: كان عمر وعثمان رضي الله عنهما يفعلان مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه دليل على جواز استلقاء الرجل واضعًا إحدى رجليه على الأخرى،
وما ورد من النهي عن رفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى مستلقيا فهذا إذا لم يكن على عورته شيء يسترها، ويحمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر على الأصل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز استلقاء الرجل واضعًا إحدى رجليه على الأخرى إذا أمِن من انكشاف العورة.
  • جواز الاستلقاء في المسجد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد، واضعا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِسَمَاعِ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ) زَادَ فِي الْعِلْمِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَرَأْي فُرْجَةً) زَادَ فِي الْعِلْمِ فِي الْحَلْقَةِ وَزَادَهَا الْأَصِيلِيُّ، والْكُشْمِيهَنِيُّ أَيْضًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.

٨٥ - بَاب الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ

٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.

وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ.

[الحديث ٤٧٥ - طرفاه في ٦٢٨٧، ٥٩٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ) زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: وَمَدِّ الرِّجْلِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمِّهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، أَوْ يُحْمَلُ النَّهْيُ حَيْثُ يُخْشَى أَنْ تَبْدُوَ الْعَوْرَةُ، وَالْجَوَازُ حَيْثُ يُؤْمَنُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: الثَّانِي أَوْلَى مِنِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُحْدَثِينَ، وَجَزْمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ. وَقَالَ الْمَازِرِيِّ: إِنَّمَا بَوَّبَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، لَا فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ، النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، لَكِنَّهُ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعُ، وَاسْتِلْقَاؤُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِعْلٌ قَدْ يَدَّعِي قَصْرَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ، لَكِنْ لَمَّا صَحَّ أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا بِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مُطْلَقًا، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا صَارَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَعَارُضٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ عَنْ حَدِيثِ النَّهْيِ: لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ إِغْفَالٌ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي قَوْلِهِ: فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِعْلَهُ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا عِنْدَ مُجْتَمَعِ النَّاسِ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ مِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمْ بِالْوَقَارِ التَّامِّ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ جَوَازُ الِاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاضْطِجَاعِ وَأَنْوَاعِ الِاسْتِرَاحَةِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْأَجْرَ الْوَارِدَ لِلَّابِثِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَخْتَصُّ بِالْجَالِسِ بَلْ يَحْصُلُ لِلْمُسْتَلْقِي أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ.

٨٦ - بَاب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ

وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِكٌ

٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: جازاه بأن غضب عليه، فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللَّازم لأنَّ نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقِّه تعالى مُحالٌ، فالمُراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب.

وفي الحديث: التَّحلُّق للعلم والذِّكر، وهو ظاهرٌ فيما ترجم له، والحديث سبق في «باب من قعد حيث ينتهي به المجلس» من «كتاب العلم» [خ¦٦٦].

(٨٥) (بابُ) جواز (الاِسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ، وَمَدِّ الرِّجْلِ) سقط قوله «و (١) مدِّ الرِّجل» عند الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر، وثبت في نسخةٍ عند أبي ذَرٍّ وابن عساكر كما في الفرع، و (٢) كذا ثبت في نسخة الصَّغانيِّ، كما في «الفتح».

٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ) إمام دار الهجرة (مَالِكٍ) بن أنس (٣) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيِّ (أَنَّهُ رَأَى) أي: أبصر (رَسُولَ اللهِ ) حال كونه (مُسْتَلْقِيًا) على ظهره (فِي المَسْجِدِ) حال كونه (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) فعل ذلك ليبيِّن (٤) جوازه، فحديث جابرٍ المرويُّ في «مسلمٍ»: «نهى رسول الله أن يضع الرَّجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره» إمَّا منسوخٌ، أو مقيَّدٌ بما إذا ظهرت بذلك عورته كأن يكون الإزار ضيِّقًا، فإذا وضع رِجلًا فوق الأخرى وهناك فرجةٌ ظهرت فيها (٥) العورة،

فإن أمنَ ذلك جاز (١).

ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٩] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٧]، ومسلمٌ في «اللِّباس»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان» -وقال: حسنٌ صحيحٌ- والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، بواو العطف على الإسناد السَّابق، وصرَّح به الدَّاوديُّ في روايته عن القعنبيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، ابن حزنٍ القرشيِّ المخزوميِّ، أحد العلماء الأعلام الأثبات، المُتَّفق على أنَّ مُرسَلاته (٢) أصحُّ المراسيل، و (٣) قال ابن المدينيِّ: لا أعلم في التَّابعين أوسع علمًا منه، وتُوفِّي بعد التِّسعين، وقد ناهز الثَّمانين (قَالَ: كَانَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (وَعُثْمَانُ) بن عفَّان (يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) ، أي: الاستلقاء المذكور، وزاد الحميديُّ عن ابن مسعودٍ: «أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق (٤) كان يفعل ذلك أيضًا» (٥)، وهذا يردُّ على من قال: إنَّ الاستلقاء كان (٦) من خصائصه .

(٨٦) (بابُ) حكم بناء (المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ) المُباحَة (٧) (مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ) ولأبي ذَرٍّ: «للنَّاس» (وَبِهِ) أي: بجوازه (قَالَ الحَسَنُ) البصريُّ (وَأَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (وَمَالِكٌ) إمام دار الهجرة، وعليه الجمهور، وأمَّا ما رواه عبد الرَّزَّاق عن عليٍّ وابن عمر من المنع فسنده ضعيفٌ لا يُحتَجُّ به.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

َ أنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بنِ أبي طالِبٍ أخْبَرَهُ عنْ أبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ قَالَ بَيْنَمَا رسولُ اللَّهِ فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَر فَأَقْبَلَ اثْنانِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ وذَهَبَ وَاحِدٌ فَأَمَّا أَحَدُهُما فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ وَأَما الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فأدْبَرَ ذَاهِباً فَلَمَّا فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ قَالَ أَلَا أُخْبرُكمْ عنِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أحَدُهُمْ فأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وأمَّا الآخَرُ فاسْتَحْيَا فاستَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة خُصُوصا فِي قَوْله: (فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة) ، وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه بِهَذَا الْإِسْنَاد قد مر فِي كتاب الْعلم فِي بَاب: من قعد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس. وَمن رأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ فِيهَا، غير أَن شيخ البُخَارِيّ هُنَاكَ: إِسْمَاعِيل عَن مَالك، وَهَهُنَا: عبد ابْن يُوسُف عَن مَالك. وَقد تكلمنا هُنَاكَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة. قَوْله: (أَبَا مرّة) بِضَم الْمِيم، و: (عقيل) ، بِفَتْح الْعين، و: (وَاقد) بِالْقَافِ. قَوْله: (فأوي إِلَى ا) ، بِالْقصرِ، وَقَوله: (فآواه ا) ، بِالْمدِّ.

٥٨ - (بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الاستلقاء فِي الْمَسْجِد، والاستلقاء مصدر: اسْتلْقى، وثلاثيه من: لَقِي يلقى، فَنقل إِلَى بَاب: الاستفعال، فَقيل: اسْتلْقى على قَفاهُ. ذكره الْجَوْهَرِي فِي بَاب اللِّقَاء، وَذكر فِيهِ: واستلقى على قَفاهُ، ومصدره إِذن يكون: الاستلقاء. وَذكره ابْن الْأَثِير فِي بَاب: سلنق يسلنق ومستلق: بالنُّون فِي الأول، وَالتَّاء فِي الثَّانِي، وَالصَّحِيح مَا ذكره الْجَوْهَرِي.

٥٧٤٤٣١ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مسْلَمَة عنْ مالِكٍ عَن ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أنَّهُ رَأى رسولَ اللَّهِ مُسْتَلْقياً فِي المَسْجِدِ وَاضِعَاً إحْدَى رجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. (الحَدِيث ٥٧٤ طرفاه فِي: ٩٦٩٥، ٧٨٢٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد ابْن مسلمة القعْنبِي. الثَّانِي: مَالك بن أنس. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: عباد، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، تقدم فِي بَاب: لَا يتَوَضَّأ من الشَّك. الْخَامِس: عَمه عبد ابْن زيد بن عَاصِم الْمَازِني، تقدم فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: الرُّؤْيَة. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن عَمه. وَفِيه: أَن رُوَاته مدنيون.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ فِي اللبَاس عَن أَحْمد بن يُونُس عَن إِبْرَاهِيم بن سعد، وَفِي الاسْتِئْذَان عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد ابْن نمير وَزُهَيْر بن حَرْب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، خمستهم عَن سُفْيَان بِهِ، وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وحرملة، وَكِلَاهُمَا عَن ابْن وهب عَن يُونُس وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عبد بن حميد، كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن القعْنبِي والنفيلي، كِلَاهُمَا عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن مَالك بِهِ.

ذكر إعرابه وَمَا يُسْتَفَاد مِنْهُ. قَوْله: (رأى) بِمَعْنى: أبْصر، فَلذَلِك اكْتفى بمفعول وَاحِد. قَوْله: (مُسْتَلْقِيا) حَال، وَكَذَلِكَ: (وَاضِعا) ، كِلَاهُمَا من رَسُول الله وهما حالان مترادفتان، وَيجوز أَن يكون: وَاضِعا، حَالا من الضَّمِير الَّذِي فِي: مُسْتَلْقِيا، فعلى هَذَا يكون الحالان متداخلتين.

وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: بَيَان جَوَاز هَذَا الْفِعْل، وَالنَّهْي الْوَارِد عَن ذَلِك مَنْسُوخ بِهَذَا الحَدِيث. قلت: النَّهْي هُوَ مَا روى جَابر بن عبد ا: (أَن رَسُول ا، نهى أَن يضع الرجل إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى وَهُوَ مستلق) . وَأجَاب: الْخطابِيّ عَن النَّهْي بِجَوَاب آخر، وَهُوَ: أَن عِلّة النَّهْي عَنهُ أَن تبدو عَورَة الْفَاعِل لذَلِك، فَإِن الْإِزَار رُبمَا ضَاقَ، فَإِذا شال لابسه إِحْدَى رجلَيْهِ فَوق الْأُخْرَى بقيت هُنَاكَ فُرْجَة تظهر مِنْهَا عَوْرَته. وَمِمَّنْ جزم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِسَمَاعِ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ) زَادَ فِي الْعِلْمِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَرَأْي فُرْجَةً) زَادَ فِي الْعِلْمِ فِي الْحَلْقَةِ وَزَادَهَا الْأَصِيلِيُّ، والْكُشْمِيهَنِيُّ أَيْضًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.

٨٥ - بَاب الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ

٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.

وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ.

[الحديث ٤٧٥ - طرفاه في ٦٢٨٧، ٥٩٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ) زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: وَمَدِّ الرِّجْلِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمِّهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، أَوْ يُحْمَلُ النَّهْيُ حَيْثُ يُخْشَى أَنْ تَبْدُوَ الْعَوْرَةُ، وَالْجَوَازُ حَيْثُ يُؤْمَنُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: الثَّانِي أَوْلَى مِنِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُحْدَثِينَ، وَجَزْمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ. وَقَالَ الْمَازِرِيِّ: إِنَّمَا بَوَّبَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، لَا فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ، النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، لَكِنَّهُ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعُ، وَاسْتِلْقَاؤُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِعْلٌ قَدْ يَدَّعِي قَصْرَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ، لَكِنْ لَمَّا صَحَّ أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا بِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مُطْلَقًا، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا صَارَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَعَارُضٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ عَنْ حَدِيثِ النَّهْيِ: لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ إِغْفَالٌ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي قَوْلِهِ: فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِعْلَهُ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا عِنْدَ مُجْتَمَعِ النَّاسِ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ مِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمْ بِالْوَقَارِ التَّامِّ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ جَوَازُ الِاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاضْطِجَاعِ وَأَنْوَاعِ الِاسْتِرَاحَةِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْأَجْرَ الْوَارِدَ لِلَّابِثِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَخْتَصُّ بِالْجَالِسِ بَلْ يَحْصُلُ لِلْمُسْتَلْقِي أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ.

٨٦ - بَاب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ

وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِكٌ

٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: جازاه بأن غضب عليه، فهو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللَّازم لأنَّ نسبة الإيواء والاستحياء والإعراض في حقِّه تعالى مُحالٌ، فالمُراد لازم ذلك وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب.

وفي الحديث: التَّحلُّق للعلم والذِّكر، وهو ظاهرٌ فيما ترجم له، والحديث سبق في «باب من قعد حيث ينتهي به المجلس» من «كتاب العلم» [خ¦٦٦].

(٨٥) (بابُ) جواز (الاِسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ، وَمَدِّ الرِّجْلِ) سقط قوله «و (١) مدِّ الرِّجل» عند الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ وابن عساكر، وثبت في نسخةٍ عند أبي ذَرٍّ وابن عساكر كما في الفرع، و (٢) كذا ثبت في نسخة الصَّغانيِّ، كما في «الفتح».

٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ) إمام دار الهجرة (مَالِكٍ) بن أنس (٣) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيِّ (أَنَّهُ رَأَى) أي: أبصر (رَسُولَ اللهِ ) حال كونه (مُسْتَلْقِيًا) على ظهره (فِي المَسْجِدِ) حال كونه (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) فعل ذلك ليبيِّن (٤) جوازه، فحديث جابرٍ المرويُّ في «مسلمٍ»: «نهى رسول الله أن يضع الرَّجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره» إمَّا منسوخٌ، أو مقيَّدٌ بما إذا ظهرت بذلك عورته كأن يكون الإزار ضيِّقًا، فإذا وضع رِجلًا فوق الأخرى وهناك فرجةٌ ظهرت فيها (٥) العورة،

فإن أمنَ ذلك جاز (١).

ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٩] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٧]، ومسلمٌ في «اللِّباس»، وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان» -وقال: حسنٌ صحيحٌ- والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، بواو العطف على الإسناد السَّابق، وصرَّح به الدَّاوديُّ في روايته عن القعنبيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، ابن حزنٍ القرشيِّ المخزوميِّ، أحد العلماء الأعلام الأثبات، المُتَّفق على أنَّ مُرسَلاته (٢) أصحُّ المراسيل، و (٣) قال ابن المدينيِّ: لا أعلم في التَّابعين أوسع علمًا منه، وتُوفِّي بعد التِّسعين، وقد ناهز الثَّمانين (قَالَ: كَانَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (وَعُثْمَانُ) بن عفَّان (يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) ، أي: الاستلقاء المذكور، وزاد الحميديُّ عن ابن مسعودٍ: «أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق (٤) كان يفعل ذلك أيضًا» (٥)، وهذا يردُّ على من قال: إنَّ الاستلقاء كان (٦) من خصائصه .

(٨٦) (بابُ) حكم بناء (المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ) المُباحَة (٧) (مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ) ولأبي ذَرٍّ: «للنَّاس» (وَبِهِ) أي: بجوازه (قَالَ الحَسَنُ) البصريُّ (وَأَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (وَمَالِكٌ) إمام دار الهجرة، وعليه الجمهور، وأمَّا ما رواه عبد الرَّزَّاق عن عليٍّ وابن عمر من المنع فسنده ضعيفٌ لا يُحتَجُّ به.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

َ أنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بنِ أبي طالِبٍ أخْبَرَهُ عنْ أبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ قَالَ بَيْنَمَا رسولُ اللَّهِ فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَر فَأَقْبَلَ اثْنانِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ وذَهَبَ وَاحِدٌ فَأَمَّا أَحَدُهُما فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ وَأَما الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فأدْبَرَ ذَاهِباً فَلَمَّا فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ قَالَ أَلَا أُخْبرُكمْ عنِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أحَدُهُمْ فأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وأمَّا الآخَرُ فاسْتَحْيَا فاستَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة خُصُوصا فِي قَوْله: (فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة) ، وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه بِهَذَا الْإِسْنَاد قد مر فِي كتاب الْعلم فِي بَاب: من قعد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس. وَمن رأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ فِيهَا، غير أَن شيخ البُخَارِيّ هُنَاكَ: إِسْمَاعِيل عَن مَالك، وَهَهُنَا: عبد ابْن يُوسُف عَن مَالك. وَقد تكلمنا هُنَاكَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة. قَوْله: (أَبَا مرّة) بِضَم الْمِيم، و: (عقيل) ، بِفَتْح الْعين، و: (وَاقد) بِالْقَافِ. قَوْله: (فأوي إِلَى ا) ، بِالْقصرِ، وَقَوله: (فآواه ا) ، بِالْمدِّ.

٥٨ - (بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الاستلقاء فِي الْمَسْجِد، والاستلقاء مصدر: اسْتلْقى، وثلاثيه من: لَقِي يلقى، فَنقل إِلَى بَاب: الاستفعال، فَقيل: اسْتلْقى على قَفاهُ. ذكره الْجَوْهَرِي فِي بَاب اللِّقَاء، وَذكر فِيهِ: واستلقى على قَفاهُ، ومصدره إِذن يكون: الاستلقاء. وَذكره ابْن الْأَثِير فِي بَاب: سلنق يسلنق ومستلق: بالنُّون فِي الأول، وَالتَّاء فِي الثَّانِي، وَالصَّحِيح مَا ذكره الْجَوْهَرِي.

٥٧٤٤٣١ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مسْلَمَة عنْ مالِكٍ عَن ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أنَّهُ رَأى رسولَ اللَّهِ مُسْتَلْقياً فِي المَسْجِدِ وَاضِعَاً إحْدَى رجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. (الحَدِيث ٥٧٤ طرفاه فِي: ٩٦٩٥، ٧٨٢٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد ابْن مسلمة القعْنبِي. الثَّانِي: مَالك بن أنس. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: عباد، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، تقدم فِي بَاب: لَا يتَوَضَّأ من الشَّك. الْخَامِس: عَمه عبد ابْن زيد بن عَاصِم الْمَازِني، تقدم فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: الرُّؤْيَة. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن عَمه. وَفِيه: أَن رُوَاته مدنيون.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ فِي اللبَاس عَن أَحْمد بن يُونُس عَن إِبْرَاهِيم بن سعد، وَفِي الاسْتِئْذَان عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد ابْن نمير وَزُهَيْر بن حَرْب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، خمستهم عَن سُفْيَان بِهِ، وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وحرملة، وَكِلَاهُمَا عَن ابْن وهب عَن يُونُس وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عبد بن حميد، كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن القعْنبِي والنفيلي، كِلَاهُمَا عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن مَالك بِهِ.

ذكر إعرابه وَمَا يُسْتَفَاد مِنْهُ. قَوْله: (رأى) بِمَعْنى: أبْصر، فَلذَلِك اكْتفى بمفعول وَاحِد. قَوْله: (مُسْتَلْقِيا) حَال، وَكَذَلِكَ: (وَاضِعا) ، كِلَاهُمَا من رَسُول الله وهما حالان مترادفتان، وَيجوز أَن يكون: وَاضِعا، حَالا من الضَّمِير الَّذِي فِي: مُسْتَلْقِيا، فعلى هَذَا يكون الحالان متداخلتين.

وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: بَيَان جَوَاز هَذَا الْفِعْل، وَالنَّهْي الْوَارِد عَن ذَلِك مَنْسُوخ بِهَذَا الحَدِيث. قلت: النَّهْي هُوَ مَا روى جَابر بن عبد ا: (أَن رَسُول ا، نهى أَن يضع الرجل إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى وَهُوَ مستلق) . وَأجَاب: الْخطابِيّ عَن النَّهْي بِجَوَاب آخر، وَهُوَ: أَن عِلّة النَّهْي عَنهُ أَن تبدو عَورَة الْفَاعِل لذَلِك، فَإِن الْإِزَار رُبمَا ضَاقَ، فَإِذا شال لابسه إِحْدَى رجلَيْهِ فَوق الْأُخْرَى بقيت هُنَاكَ فُرْجَة تظهر مِنْهَا عَوْرَته. وَمِمَّنْ جزم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد