«لَمَّا أُنْزِلَ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٩

الحديث رقم ٤٥٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما أنزل الآيات من سورة البقرة في الربا…

«لَمَّا أُنْزِلَ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ».

سند حديث: ٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي…

٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

شرح حديث: «لما أنزل الآيات من سورة البقرة في الربا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.

[الحديث ٤٥٨ - طرفاه في: ١٣٣٧، ٤٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَنْسِ الْمَسْجِدِ، وَالْتِقَاطِ الْخِرَقَ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ) أَيْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) هُوَ الصَّائِغُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَوَهْمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَبُو رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) الشَّكُّ فِيهِ مِنْ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا، أَوْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: وَلَا أَرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: امْرَأَةً سَوْدَاءَ وَلَمْ يَشُكَّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهَا أَمَّ مِحْجَنٍ، وَأَفَادَ أَنَّ الَّذِي أَجَابَ النَّبِيَّ عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ: خَرْقَاءَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَوَقَعَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ بِدُونِ ذِكْرِ السَّنَدِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهَذَا اسْمُهَا وَكُنْيَتُهَا أُمُّ مِحْجَنٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ) بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَجْمَعُ الْقُمَامَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ. فَإِنْ قِيلَ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الْتِقَاطُ الْخِرَقِ وَمَا مَعَهُ؟ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَالْجَامِعُ التَّنْظِيفُ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَشَارَ بِكُلِّ ذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا، فَفِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ كَانَتْ مُولَعَةً بِلَقْطِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْقَذَى بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ: جَمْعُ قَذَاةٍ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَقَذِيَةٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَذَى فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ مَا يَسْقُطُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. وَتَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّ حُكْمَ التَّرْجَمَةِ يُؤْخَذُ مِنْ إِتْيَانِ النَّبِيِّ الْقَبْرَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيِ النَّاسَ.

قَوْلُهُ: (آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي، زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ: قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ، وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ: قَالُوا: مَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ وَكَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، زَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْمُدْرَجِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، أَوْ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، يَعْنِي: كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَزَادَ بَعْدَهَا: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ أَبِي - أَوْ أَخِي - مَاتَ أَوْ دُفِنَ فَصَلِّ عَلَيْهِ. قَالَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ، وَالسُّؤَالِ عَنِ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَابَ.

وَفِيهِ الْمُكَافَأَةُ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ جَنَائِزِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَنَدْبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ عِنْدَ قَبْرِهِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَالْإِعْلَامُ بِالْمَوْتِ.

٧٣ - بَاب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَصَلَّى عَلَيْهِا) وزاد الطَّبرانيُّ من حديث ابن عبَّاسٍ : و (١) قال: «إنِّي رأيتها في الجنَّة تلقط القذى من المسجد» وللأَصيليِّ: «عليه» وهو حجَّةٌ على المالكيَّة حيث منعوا الصَّلاة على القبر.

وتأتي مباحث الحديث -إن شاء الله تعالى- في محالِّه (٢)، ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٦٠] و «الجنائز» [خ¦١٣٣٧]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه (٣).

(٧٣) (بابُ) ذكر (تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ) وتبيين أحكامه فيه، فالجارُّ والمجرور يتعلَّق بـ «تحريم» لا بـ «تجارة»، وليس المُراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنَّها حرامٌ في المسجد وغيره، أوِ المُراد: أنَّ الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد، كما هو ظاهر تصريح حديث الباب.

٤٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة، ابن (٤) عبد الله بن عثمان المروزيُّ، البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمُهمَلة (٥) والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ بضمِّ المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، أبي (٦) الضُّحى الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الكوفيِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ)

(قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ) بضمِّ الهمزة وسكون النُّون وكسر الزَّاي، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «أُنزِلت» ولابن عساكر أيضًا: «نزلت» (الآيَاتُ) الَّتي (فِي (١) سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبوا) بالقصر (٢)، و (٣) إنَّما كُتِب بالواو -كالصَّلاة- للتَّفخيم على لغةٍ، وزِيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمُراد قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر العشر، وبـ «الأكل»: الأخذ، وإنَّما ذكر «الأكل» لأنَّه أعظم منافع المال، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات (خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى المَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ) وللإمام أحمد: فحرَّم التِّجارة في الخمر، وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المُحرَّمات، ومفهومه: سبق تحريم الخمر على تحريم الرِّبا، ويؤيِّده ما نُقِلَ عن عياضٍ: أنَّه كان قبل نزول آيات الرِّبا بمدَّةٍ طويلةٍ، فيحتمل وقوع الإخبار بالتَّحريم مرَّتين للتَّأكيد، أو تأخُّر التَّحريم هنا عن تحريم عينها. وتأتي مباحث هذا الحديث -إن شاء الله تعالى- في «تفسير سورة البقرة» [خ¦٤٥٤٠] بعون الله تعالى (٤)، ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٠٨٤] وفي «التَّفسير» [خ¦٤٥٤٠]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٧٤) (بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ) ولكريمة وأبي الوقت وابن عساكر: «في المسجد» وكان الأَوْلى ذكر هذا الباب قبل سابقه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ من الْأَحْكَام فِيهِ: فضل تنظيف الْمَسْجِد، وَقَالَ ابْن بطال. وَفِيه: الحض على كنس الْمَسَاجِد وتنظيفها لِأَنَّهُ إِنَّمَا رخصه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بعد دَفنه من أجل ذَلِك، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه كنس الْمَسْجِد. وَفِيه: خدمَة الصَّالِحين وَالسُّؤَال عَن الْخَادِم وَالصديق إِذا غَابَ وافتقاده. وَفِيه: الْمُكَافَأَة بِالدُّعَاءِ والترحم على من وقف نَفسه على نفع الْمُسلمين ومصالحهم. وَفِيه: الرَّغْبَة فِي شُهُود جنائز الصَّالِحين. وَفِيه: جَوَاز الصَّلَاة على الْقَبْر، وَهِي مَسْأَلَة خلافية جوزها طَائِفَة، مِنْهُم: عَليّ وَأَبُو مُوسَى وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهُم، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق. وَمنعه: النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْري. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاللَّيْث وَمَالك، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا يجوز إِذا لم يصل الْوَلِيّ والوالي، ثمَّ اخْتلف من قَالَ بِالْجَوَازِ إِلَى كم يجوز؟ فَقيل: إِلَى شهر، وَقيل: مَا لم يبل جسده، وَقيل: أبدا، وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام فِيهِ فِي الْجَنَائِز، إِن شَاءَ اتعالى. وَفِيه: اسْتِحْبَاب الْإِعْلَام بِالْمَوْتِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه: أَن على الرَّاوِي التَّنْبِيه على شكه فِيمَا رَوَاهُ مشكوكاً.

٣٧ - (بابُ تحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر، وَلَا بُد فِيهِ من تَقْدِير مُضَاف، لِأَن المُرَاد بَيَان ذَلِك، وَتبين أَحْكَامه وَلَيْسَ المُرَاد بِأَن تَحْرِيمهَا مُخْتَصّ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا حرَام، سَوَاء كَانَت فِي الْمَسْجِد أَو فِي غَيره، وَقَوله: فِي الْمَسْجِد، يتَعَلَّق بِالتَّحْرِيمِ لَا بِالتِّجَارَة. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : أَخذ من كَلَام ابْن بطال: وغرض البُخَارِيّ هُنَا فِي هَذَا الْبَاب، وَا أعلم، أَن الْمَسْجِد لما كَانَ للصَّلَاة وَلذكر اتعالى منزهاً من الْفَوَاحِش، وَالْخمر والربا من أكبر الْفَوَاحِش يمْنَع من ذَلِك، فَلَمَّا ذكر الشَّارِع تَحْرِيمهَا فِي الْمَسْجِد، ذكر أَنه لَا بَأْس بِذكر الْمُحرمَات والأقذار فِي الْمَسْجِد على وَجه النَّهْي عَنْهَا، وَالْمَنْع مِنْهَا. انْتهى. وَأخذ بَعضهم من كَلَامه: فَقَالَ: بَاب تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر فِي الْمَسْجِد، أَي: جَوَاز ذكر ذَلِك. قلت: كل هَذَا خَارج عَن المهيع أَو تَصَرُّفَات بِغَيْر تَأمل، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي بَيَان جَوَاز ذكر ذَلِك فِي الْمَسْجِد، إِذْ هُوَ مُبين من الْخَارِج، وَلَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ ذَلِك، وَإِنَّمَا غَرَضه بَيَان أَن تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر وَقع فِي الْمَسْجِد، لِأَن ظَاهر حَدِيث الْبَاب مُصَرح بذلك، لِأَن عَائِشَة. قَالَت: لما نزلت الْآيَات من سُورَة الْبَقَرَة فِي الرِّبَا خرج النَّبِي إِلَى الْمَسْجِد إِلَى آخِره، فَهَذَا ظَاهره أَن تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر بعد نزُول آيَات الرِّبَا. فَإِن قلت: كَانَ تَحْرِيم الْخمر قبل نزُول آيَات الرِّبَا بِمدَّة طَوِيلَة، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَلَمَّا حرمت الْخمر حرمت التِّجَارَة فِيهَا أَيْضا قطعا، فَمَا الْفَائِدَة فِي ذكر تَحْرِيم تجارتها هَهُنَا. قلت: يحْتَمل كَون تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قد تَأَخَّرت عَن وَقت تَحْرِيم عينهَا، وَيحْتَمل أَن يكون ذكره هُنَا تَأْكِيدًا ومبالغة فِي إِشَاعَة ذَلِك، أَو يكون قد حضر الْمجْلس من لم يبلغهُ تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قبل ذَلِك، فَأَعَادَ ذكر ذَلِك للإعلام لَهُم، وَكَانَ ذَلِك وَرَسُول الله فِي الْمَسْجِد، وَهَذَا أَيْضا هُوَ موقع التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ ذَلِك مثل مَا قَالَ بَعضهم: وموقع التَّرْجَمَة أَن الْمَسْجِد منزه عَن الْفَوَاحِش قولا وفعلاً، لَكِن يجوز ذكرهَا فِيهِ للتحذير مِنْهَا. انْتهى. قلت: إِذا كَانَ ذكر الْفَوَاحِش جَائِزا فِي الْمَسْجِد لأجل التحذير، فَمَا وَجه تَخْصِيص ذكر فَاحِشَة تَحْرِيم الْخمر فِي الْمَسْجِد؟ وَجَوَاب هَذَا يلْزم هَذَا الْقَائِل، فعلى مَا ذكرنَا لَا يرد سُؤال فَلَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب.

٩٥٤٨١١ - ح دّثنا عَبْدَانُ عَنْ أبي حَمْزَة عنِ الأَعْمَشِ عنْ مسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآياتُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النبيُّ إلَى المَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ. (الحَدِيث ٩٥٤ أَطْرَافه فِي: ٤٨٠٢، ٦٢٢٢، ٠٤٥٤، ١٤٥٤، ٢٤٥٤، ٣٤٥٤) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة قد ذَكرنَاهَا الْآن.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: عَبْدَانِ: هُوَ عبد ابْن عُثْمَان الْمروزِي، وعبدان، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: لقب لَهُ قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَأَصله من الْبَصْرَة. الثَّانِي: أَبُو حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: اسه مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، مر فِي بَاب نفض الْيَدَيْنِ فِي الْغسْل. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش.

الرَّابِع: مُسلم بن صبيح، بِضَم الصَّاد وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: وكنيته أَبُو الضُّحَى الْكُوفِي. الْخَامِس: مَسْرُوق بن الأجدع الْكُوفِي. السَّادِس: عَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مروزي وكوفي. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض وهم: الْأَعْمَش وَمُسلم ومسروق.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، وَفِي التَّفْسِير عَن بشر بن خَالِد، وَفِيه أَيْضا عَن عمر بن حَفْص، وَفِي الْبيُوع وَالتَّفْسِير أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن زُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَعَن عُثْمَان عَن أبي مُعَاوِيَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ، وَفِي التَّفْسِير عَن بشر بن خَالِد بِهِ، وَعَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْأَشْرِبَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد، كِلَاهُمَا عَن أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (لما نزلت الْآيَات) هِيَ من قَوْله تَعَالَى: {الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} (الْبَقَرَة: ٥٧٢) إِلَى قَوْله: {لَا تظْلمُونَ وَلَا تظْلمُونَ} (الْبَقَرَة: ٩٧٢) وروى ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (آكل الرِّبَا يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مَجْنُونا يخنق) . قَالَ: وَرُوِيَ عَن عَوْف بن مَالك وَسَعِيد بن جُبَير وَالسُّديّ وَالربيع بن أنس وَمُقَاتِل بن حَيَّان نَحْو ذَلِك، وروى ابْن جريرج فال: حَدثنِي الْمثنى حدّثنا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حدّثنا ربيعَة بن كُلْثُوم حدّثنا أبي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (يُقَال يَوْم الْقِيَامَة لآكل الرِّبَا: خُذ سِلَاحك للحرب، وَقَرَأَ: {لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي بتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} (الْبَقَرَة: ٥٧٢) قَالَ: وَذَلِكَ حِين يقوم من قَبره) . قَوْله: (من سُورَة الْبَقَرَة) وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: (لما نزلت الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي الرِّبَا، قَرَأَهَا رَسُول الله على النَّاس ثمَّ حرم التِّجَارَة فِي الْخمر) . وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره: قَالَ بعض من تكلم على هَذَا الحَدِيث من الْأَئِمَّة: لما حرم الرِّبَا ووسائله حرم الْخمر، وَمَا يُفْضِي إِلَيْهِ من تِجَارَة وَنَحْو ذَلِك. قلت: ظَاهر هَذَا يدل على أَن تَحْرِيم الْخمر كَانَ مَعَ تَحْرِيم الرِّبَا، وَلَكِن قَالُوا: إِن تَحْرِيم الْخمر قبل تَحْرِيم الرِّبَا بِمدَّة طَوِيلَة، كَمَا ذكرنَا عَن قريب. والربا: مَقْصُور، من: رَبًّا يَرْبُو إِذا زَاد فَيكْتب بِالْألف، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كتبه بِالْيَاءِ بِسَبَب الكسرة فِي أَوله، وَقد كتب فِي الْمُصحف: بِالْوَاو. قَالَ الْفراء: إِنَّمَا كتبوه بِالْوَاو لِأَن أهل الْحجاز تعلمُوا الْخط من أهل الْحيرَة ولغتهم الربو، فعلموهم صُورَة الْخط على لغتهم، قَالَ: وَيجوز كتبه بِالْألف وبالواو وبالياء. قَوْله: (تِجَارَة الْخمر) أَي: بيعهَا وشراءها.

٤٧ - (بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الخدم، بِفَتْح الْخَاء وَالدَّال: جمع خَادِم، هَكَذَا بِكَلِمَة: فِي فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: الخدم لِلْمَسْجِدِ، بِاللَّامِ: وَكَانَ الْمُنَاسب أَن يكون هَذَا الْبَاب عقيب بَاب: كنس الْمَسْجِد، على مَا لَا يخفى.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} تَعْنِي {مُحَرَّراً} لِلْمَسْجِدِ يخْدُمُها.

١٣

- ٥٠ أَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذَا التَّعْلِيق إِلَى أَن تَعْظِيم الْمَسْجِد بِالْخدمَةِ كَانَ مَشْرُوعا أَيْضا فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة، أَلَا ترى أَن اتعالى حكى عَن حنة أم مَرْيَم أَنَّهَا لما حبلت نذرت تَعَالَى أَن يكون مَا فِي بَطنهَا محرراً، يَعْنِي عتيقاً يخْدم الْمَسْجِد الْأَقْصَى، وَلَا يكون لأحد عَلَيْهِ سَبِيل، وَلَوْلَا أَن خدمَة الْمَسَاجِد مِمَّا يتَقرَّب بِهِ إِلَى اتعالى لما نذرت بِهِ، وَهَذَا أَيْضا مَوضِع التَّرْجَمَة. وَأما التَّعْلِيق الْمَذْكُور فَإِن الضَّحَّاك ذكره عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِيره. قَوْله: (تَعْنِي) بِلَفْظ الْمُؤَنَّث الْغَائِب، لِأَنَّهُ يرجع إِلَى حنة أم مَرْيَم، و: حنة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون. قَوْله: (يخدمها) ، ويروى: (ويخدمه) ، أَي: يخْدم الْمَسْجِد، وعَلى الأول: يخْدم الْمَسَاجِد أَو الأَرْض المقدسة، وَنَحْو ذَلِك.

٠٦٤٩١١ - ح دّثنا أحْمَدُ بنُ وَاقِدٍ قَالَ حدّثنا حَمَّادٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أبي رَافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.

[الحديث ٤٥٨ - طرفاه في: ١٣٣٧، ٤٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَنْسِ الْمَسْجِدِ، وَالْتِقَاطِ الْخِرَقَ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ) أَيْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) هُوَ الصَّائِغُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَوَهْمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَبُو رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) الشَّكُّ فِيهِ مِنْ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا، أَوْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: وَلَا أَرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: امْرَأَةً سَوْدَاءَ وَلَمْ يَشُكَّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهَا أَمَّ مِحْجَنٍ، وَأَفَادَ أَنَّ الَّذِي أَجَابَ النَّبِيَّ عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ: خَرْقَاءَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَوَقَعَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ بِدُونِ ذِكْرِ السَّنَدِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهَذَا اسْمُهَا وَكُنْيَتُهَا أُمُّ مِحْجَنٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ) بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَجْمَعُ الْقُمَامَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ. فَإِنْ قِيلَ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الْتِقَاطُ الْخِرَقِ وَمَا مَعَهُ؟ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَالْجَامِعُ التَّنْظِيفُ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَشَارَ بِكُلِّ ذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا، فَفِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ كَانَتْ مُولَعَةً بِلَقْطِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْقَذَى بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ: جَمْعُ قَذَاةٍ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَقَذِيَةٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَذَى فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ مَا يَسْقُطُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. وَتَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّ حُكْمَ التَّرْجَمَةِ يُؤْخَذُ مِنْ إِتْيَانِ النَّبِيِّ الْقَبْرَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيِ النَّاسَ.

قَوْلُهُ: (آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي، زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ: قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ، وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ: قَالُوا: مَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ وَكَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، زَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْمُدْرَجِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، أَوْ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، يَعْنِي: كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَزَادَ بَعْدَهَا: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ أَبِي - أَوْ أَخِي - مَاتَ أَوْ دُفِنَ فَصَلِّ عَلَيْهِ. قَالَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ، وَالسُّؤَالِ عَنِ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَابَ.

وَفِيهِ الْمُكَافَأَةُ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ جَنَائِزِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَنَدْبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ عِنْدَ قَبْرِهِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَالْإِعْلَامُ بِالْمَوْتِ.

٧٣ - بَاب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَصَلَّى عَلَيْهِا) وزاد الطَّبرانيُّ من حديث ابن عبَّاسٍ : و (١) قال: «إنِّي رأيتها في الجنَّة تلقط القذى من المسجد» وللأَصيليِّ: «عليه» وهو حجَّةٌ على المالكيَّة حيث منعوا الصَّلاة على القبر.

وتأتي مباحث الحديث -إن شاء الله تعالى- في محالِّه (٢)، ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٦٠] و «الجنائز» [خ¦١٣٣٧]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه (٣).

(٧٣) (بابُ) ذكر (تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ) وتبيين أحكامه فيه، فالجارُّ والمجرور يتعلَّق بـ «تحريم» لا بـ «تجارة»، وليس المُراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنَّها حرامٌ في المسجد وغيره، أوِ المُراد: أنَّ الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد، كما هو ظاهر تصريح حديث الباب.

٤٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة، ابن (٤) عبد الله بن عثمان المروزيُّ، البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمُهمَلة (٥) والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ بضمِّ المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، أبي (٦) الضُّحى الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الكوفيِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ)

(قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ) بضمِّ الهمزة وسكون النُّون وكسر الزَّاي، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «أُنزِلت» ولابن عساكر أيضًا: «نزلت» (الآيَاتُ) الَّتي (فِي (١) سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبوا) بالقصر (٢)، و (٣) إنَّما كُتِب بالواو -كالصَّلاة- للتَّفخيم على لغةٍ، وزِيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمُراد قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر العشر، وبـ «الأكل»: الأخذ، وإنَّما ذكر «الأكل» لأنَّه أعظم منافع المال، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات (خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى المَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ) وللإمام أحمد: فحرَّم التِّجارة في الخمر، وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المُحرَّمات، ومفهومه: سبق تحريم الخمر على تحريم الرِّبا، ويؤيِّده ما نُقِلَ عن عياضٍ: أنَّه كان قبل نزول آيات الرِّبا بمدَّةٍ طويلةٍ، فيحتمل وقوع الإخبار بالتَّحريم مرَّتين للتَّأكيد، أو تأخُّر التَّحريم هنا عن تحريم عينها. وتأتي مباحث هذا الحديث -إن شاء الله تعالى- في «تفسير سورة البقرة» [خ¦٤٥٤٠] بعون الله تعالى (٤)، ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٠٨٤] وفي «التَّفسير» [خ¦٤٥٤٠]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٧٤) (بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ) ولكريمة وأبي الوقت وابن عساكر: «في المسجد» وكان الأَوْلى ذكر هذا الباب قبل سابقه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ من الْأَحْكَام فِيهِ: فضل تنظيف الْمَسْجِد، وَقَالَ ابْن بطال. وَفِيه: الحض على كنس الْمَسَاجِد وتنظيفها لِأَنَّهُ إِنَّمَا رخصه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بعد دَفنه من أجل ذَلِك، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه كنس الْمَسْجِد. وَفِيه: خدمَة الصَّالِحين وَالسُّؤَال عَن الْخَادِم وَالصديق إِذا غَابَ وافتقاده. وَفِيه: الْمُكَافَأَة بِالدُّعَاءِ والترحم على من وقف نَفسه على نفع الْمُسلمين ومصالحهم. وَفِيه: الرَّغْبَة فِي شُهُود جنائز الصَّالِحين. وَفِيه: جَوَاز الصَّلَاة على الْقَبْر، وَهِي مَسْأَلَة خلافية جوزها طَائِفَة، مِنْهُم: عَليّ وَأَبُو مُوسَى وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهُم، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق. وَمنعه: النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْري. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاللَّيْث وَمَالك، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا يجوز إِذا لم يصل الْوَلِيّ والوالي، ثمَّ اخْتلف من قَالَ بِالْجَوَازِ إِلَى كم يجوز؟ فَقيل: إِلَى شهر، وَقيل: مَا لم يبل جسده، وَقيل: أبدا، وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام فِيهِ فِي الْجَنَائِز، إِن شَاءَ اتعالى. وَفِيه: اسْتِحْبَاب الْإِعْلَام بِالْمَوْتِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه: أَن على الرَّاوِي التَّنْبِيه على شكه فِيمَا رَوَاهُ مشكوكاً.

٣٧ - (بابُ تحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر، وَلَا بُد فِيهِ من تَقْدِير مُضَاف، لِأَن المُرَاد بَيَان ذَلِك، وَتبين أَحْكَامه وَلَيْسَ المُرَاد بِأَن تَحْرِيمهَا مُخْتَصّ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا حرَام، سَوَاء كَانَت فِي الْمَسْجِد أَو فِي غَيره، وَقَوله: فِي الْمَسْجِد، يتَعَلَّق بِالتَّحْرِيمِ لَا بِالتِّجَارَة. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : أَخذ من كَلَام ابْن بطال: وغرض البُخَارِيّ هُنَا فِي هَذَا الْبَاب، وَا أعلم، أَن الْمَسْجِد لما كَانَ للصَّلَاة وَلذكر اتعالى منزهاً من الْفَوَاحِش، وَالْخمر والربا من أكبر الْفَوَاحِش يمْنَع من ذَلِك، فَلَمَّا ذكر الشَّارِع تَحْرِيمهَا فِي الْمَسْجِد، ذكر أَنه لَا بَأْس بِذكر الْمُحرمَات والأقذار فِي الْمَسْجِد على وَجه النَّهْي عَنْهَا، وَالْمَنْع مِنْهَا. انْتهى. وَأخذ بَعضهم من كَلَامه: فَقَالَ: بَاب تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر فِي الْمَسْجِد، أَي: جَوَاز ذكر ذَلِك. قلت: كل هَذَا خَارج عَن المهيع أَو تَصَرُّفَات بِغَيْر تَأمل، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي بَيَان جَوَاز ذكر ذَلِك فِي الْمَسْجِد، إِذْ هُوَ مُبين من الْخَارِج، وَلَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ ذَلِك، وَإِنَّمَا غَرَضه بَيَان أَن تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر وَقع فِي الْمَسْجِد، لِأَن ظَاهر حَدِيث الْبَاب مُصَرح بذلك، لِأَن عَائِشَة. قَالَت: لما نزلت الْآيَات من سُورَة الْبَقَرَة فِي الرِّبَا خرج النَّبِي إِلَى الْمَسْجِد إِلَى آخِره، فَهَذَا ظَاهره أَن تَحْرِيم تِجَارَة الْخمر بعد نزُول آيَات الرِّبَا. فَإِن قلت: كَانَ تَحْرِيم الْخمر قبل نزُول آيَات الرِّبَا بِمدَّة طَوِيلَة، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَلَمَّا حرمت الْخمر حرمت التِّجَارَة فِيهَا أَيْضا قطعا، فَمَا الْفَائِدَة فِي ذكر تَحْرِيم تجارتها هَهُنَا. قلت: يحْتَمل كَون تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قد تَأَخَّرت عَن وَقت تَحْرِيم عينهَا، وَيحْتَمل أَن يكون ذكره هُنَا تَأْكِيدًا ومبالغة فِي إِشَاعَة ذَلِك، أَو يكون قد حضر الْمجْلس من لم يبلغهُ تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قبل ذَلِك، فَأَعَادَ ذكر ذَلِك للإعلام لَهُم، وَكَانَ ذَلِك وَرَسُول الله فِي الْمَسْجِد، وَهَذَا أَيْضا هُوَ موقع التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ ذَلِك مثل مَا قَالَ بَعضهم: وموقع التَّرْجَمَة أَن الْمَسْجِد منزه عَن الْفَوَاحِش قولا وفعلاً، لَكِن يجوز ذكرهَا فِيهِ للتحذير مِنْهَا. انْتهى. قلت: إِذا كَانَ ذكر الْفَوَاحِش جَائِزا فِي الْمَسْجِد لأجل التحذير، فَمَا وَجه تَخْصِيص ذكر فَاحِشَة تَحْرِيم الْخمر فِي الْمَسْجِد؟ وَجَوَاب هَذَا يلْزم هَذَا الْقَائِل، فعلى مَا ذكرنَا لَا يرد سُؤال فَلَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب.

٩٥٤٨١١ - ح دّثنا عَبْدَانُ عَنْ أبي حَمْزَة عنِ الأَعْمَشِ عنْ مسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآياتُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النبيُّ إلَى المَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ. (الحَدِيث ٩٥٤ أَطْرَافه فِي: ٤٨٠٢، ٦٢٢٢، ٠٤٥٤، ١٤٥٤، ٢٤٥٤، ٣٤٥٤) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة قد ذَكرنَاهَا الْآن.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: عَبْدَانِ: هُوَ عبد ابْن عُثْمَان الْمروزِي، وعبدان، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: لقب لَهُ قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَأَصله من الْبَصْرَة. الثَّانِي: أَبُو حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: اسه مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، مر فِي بَاب نفض الْيَدَيْنِ فِي الْغسْل. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش.

الرَّابِع: مُسلم بن صبيح، بِضَم الصَّاد وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: وكنيته أَبُو الضُّحَى الْكُوفِي. الْخَامِس: مَسْرُوق بن الأجدع الْكُوفِي. السَّادِس: عَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مروزي وكوفي. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض وهم: الْأَعْمَش وَمُسلم ومسروق.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، وَفِي التَّفْسِير عَن بشر بن خَالِد، وَفِيه أَيْضا عَن عمر بن حَفْص، وَفِي الْبيُوع وَالتَّفْسِير أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن زُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَعَن عُثْمَان عَن أبي مُعَاوِيَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ، وَفِي التَّفْسِير عَن بشر بن خَالِد بِهِ، وَعَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْأَشْرِبَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد، كِلَاهُمَا عَن أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (لما نزلت الْآيَات) هِيَ من قَوْله تَعَالَى: {الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} (الْبَقَرَة: ٥٧٢) إِلَى قَوْله: {لَا تظْلمُونَ وَلَا تظْلمُونَ} (الْبَقَرَة: ٩٧٢) وروى ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (آكل الرِّبَا يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مَجْنُونا يخنق) . قَالَ: وَرُوِيَ عَن عَوْف بن مَالك وَسَعِيد بن جُبَير وَالسُّديّ وَالربيع بن أنس وَمُقَاتِل بن حَيَّان نَحْو ذَلِك، وروى ابْن جريرج فال: حَدثنِي الْمثنى حدّثنا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حدّثنا ربيعَة بن كُلْثُوم حدّثنا أبي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (يُقَال يَوْم الْقِيَامَة لآكل الرِّبَا: خُذ سِلَاحك للحرب، وَقَرَأَ: {لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي بتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} (الْبَقَرَة: ٥٧٢) قَالَ: وَذَلِكَ حِين يقوم من قَبره) . قَوْله: (من سُورَة الْبَقَرَة) وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: (لما نزلت الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي الرِّبَا، قَرَأَهَا رَسُول الله على النَّاس ثمَّ حرم التِّجَارَة فِي الْخمر) . وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره: قَالَ بعض من تكلم على هَذَا الحَدِيث من الْأَئِمَّة: لما حرم الرِّبَا ووسائله حرم الْخمر، وَمَا يُفْضِي إِلَيْهِ من تِجَارَة وَنَحْو ذَلِك. قلت: ظَاهر هَذَا يدل على أَن تَحْرِيم الْخمر كَانَ مَعَ تَحْرِيم الرِّبَا، وَلَكِن قَالُوا: إِن تَحْرِيم الْخمر قبل تَحْرِيم الرِّبَا بِمدَّة طَوِيلَة، كَمَا ذكرنَا عَن قريب. والربا: مَقْصُور، من: رَبًّا يَرْبُو إِذا زَاد فَيكْتب بِالْألف، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كتبه بِالْيَاءِ بِسَبَب الكسرة فِي أَوله، وَقد كتب فِي الْمُصحف: بِالْوَاو. قَالَ الْفراء: إِنَّمَا كتبوه بِالْوَاو لِأَن أهل الْحجاز تعلمُوا الْخط من أهل الْحيرَة ولغتهم الربو، فعلموهم صُورَة الْخط على لغتهم، قَالَ: وَيجوز كتبه بِالْألف وبالواو وبالياء. قَوْله: (تِجَارَة الْخمر) أَي: بيعهَا وشراءها.

٤٧ - (بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الخدم، بِفَتْح الْخَاء وَالدَّال: جمع خَادِم، هَكَذَا بِكَلِمَة: فِي فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: الخدم لِلْمَسْجِدِ، بِاللَّامِ: وَكَانَ الْمُنَاسب أَن يكون هَذَا الْبَاب عقيب بَاب: كنس الْمَسْجِد، على مَا لَا يخفى.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} تَعْنِي {مُحَرَّراً} لِلْمَسْجِدِ يخْدُمُها.

١٣

- ٥٠ أَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذَا التَّعْلِيق إِلَى أَن تَعْظِيم الْمَسْجِد بِالْخدمَةِ كَانَ مَشْرُوعا أَيْضا فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة، أَلَا ترى أَن اتعالى حكى عَن حنة أم مَرْيَم أَنَّهَا لما حبلت نذرت تَعَالَى أَن يكون مَا فِي بَطنهَا محرراً، يَعْنِي عتيقاً يخْدم الْمَسْجِد الْأَقْصَى، وَلَا يكون لأحد عَلَيْهِ سَبِيل، وَلَوْلَا أَن خدمَة الْمَسَاجِد مِمَّا يتَقرَّب بِهِ إِلَى اتعالى لما نذرت بِهِ، وَهَذَا أَيْضا مَوضِع التَّرْجَمَة. وَأما التَّعْلِيق الْمَذْكُور فَإِن الضَّحَّاك ذكره عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِيره. قَوْله: (تَعْنِي) بِلَفْظ الْمُؤَنَّث الْغَائِب، لِأَنَّهُ يرجع إِلَى حنة أم مَرْيَم، و: حنة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون. قَوْله: (يخدمها) ، ويروى: (ويخدمه) ، أَي: يخْدم الْمَسْجِد، وعَلى الأول: يخْدم الْمَسَاجِد أَو الأَرْض المقدسة، وَنَحْو ذَلِك.

٠٦٤٩١١ - ح دّثنا أحْمَدُ بنُ وَاقِدٍ قَالَ حدّثنا حَمَّادٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أبي رَافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله