«سَأَلْتُ أَبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ هُمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٢٨

الحديث رقم ٤٧٢٨ من كتاب «سورة الكهف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٢٨ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ أَبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ: فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ، وَأَمَّا النَّصَارَى: كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ».

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الْآيَةَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٢٨

٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى، فقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعمرو بن محمد الناقد وابن أبي عمر وعبيد الله بن سعيد والترمذي عن ابن أبي عمر والنسائي عن ابن أبي عمر كلهم عن سفيان بلفظ: (يرحم الله موسى إلخ) متصلا بالخبر، وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ولفظه: (ولو صبر لرأى العجب) وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه (رحمة الله علينا وعلى أخي كذا) وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق مختصرا، وأبو داود من هذا الوجه مطولا، ولفظه (وكان إذا دعا بدأ بنفسه وقال: رحمة الله علينا وعلى موسى). وقد ترجم المصنف في الدعوات من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث، وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة وهي (كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه) لم تثبت عنده، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من رواية ابن إسحاق هذه عن سعيد بن جبير وهي قوله في صفة أهل القرية (أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس) فأنكرها وقال: هي مدرجة في الخبر، فقد يقال: وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضًا، والمحفوظ رواية ابن عيينة المذكورة. والله أعلم.

٥ - بَاب ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾

٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ مُصْعَبِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ هُمْ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ، وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ الْفَاسِقِينَ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ سَأَلْتُ أَبِي - يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ نُنَبِّهُ عَلَى مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ نَسِيَ اسْمَ السَّائِلِ فَأَبْهَمَهُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ مُصْعَبٌ رَاوِي الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (هُمْ الْحَرُورِيَّةُ)؟ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى حَرُورَاءَ وَهِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ الْخَوَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ مِنْهَا، وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ قُلْتُ لِأَبِي: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ؟ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ الْحَرُورِيَّةُ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مِنْهُمْ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. وَأَصْلُهُ عِنْدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: مَا الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا؟ قَالَ: وَيْلَكَ، مِنْهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سُؤَالِ مُصْعَبٍ أَبَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ بِبَعِيدٍ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مَخْصُوصًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) وَلِلْحَاكِمِ قَالَ: لَا، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ مُصْعَبٍ هُمْ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَمِيصَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي السَّوَارِي.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحَّدة فمعجمة مشدَّدة، الملقب ببُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الهُذليُّ البصريُّ المعروف بغُنْدَر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابنُ الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابنِ مُرَّةَ» بضمِّ الميم وتشديد الراء، ابن عبد الله المراديِّ الأعمى الكوفيِّ (عَنْ مُصْعَبٍ) بضمِّ الميم وفتح العين بينهما مهملة ساكنة وآخره موحَّدة، ولأبي ذرٍّ: «ابن سعد» بسكون العين؛ ابن أبي وقَّاص أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي) سعد بن أبي وقَّاص عن قوله تعالى: (﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؟) بفتح الحاء المهملة وضمِّ الراء الأولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة والمثناة التحتيَّة مشدَّدة بعدَها تاء تأنيث، نسبةً إلى حَرُوراءَ قريةٌ بقُرب الكوفة، كان ابتداءُ خروج الخوارج على عليٍّ منها، ولعلَّ سبب سؤال مصعب أباه عن ذلك: ما روى ابن مردويه من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل في هذه الآية قال: «أظنُّ أنَّ بعضَهم الحَرُوريَّة» وعند الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال: «قال عليٌّ: منهم أصحاب النهروان» وذلك قبل أن يخرجوا، وأصله عند عبد الرزاق بلفظ «قام ابن الكوَّاء إلى عليٍّ فقال: ما الأخسرين أعمالًا؟ قال: ويلك، منهم أهل حروريا» (قَالَ) أي: سعد بن أبي وقَّاص: (لَا) ليس هم الحَرُورِيَّة (هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى) وللحاكم: «قال: لا، أولئك أصحاب الصوامع» ولابن أبي حاتم من طريق أبي خَميصَة -بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة- واسمه: عُبيد الله بن قيس، قال: «هم الرُّهبان الذين حَبَسُوا أنفسَهم في السواري» (أَمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا (١) مُحَمَّدًا ، وَأَمَّا النَّصَارَى؛ كَفَرُوا) ولأبي ذرٍّ: «فكفروا» (بِالجَنَّةِ، وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا (٢) وَلَا شَرَابَ، وَالحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ

بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ) هو ابن أبي وقَّاص (يُسَمِّيهِمُ الفَاسِقِينَ) والصواب: الخاسرين، ووقع على الصواب كذلك عند الحاكم لقوله: (﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ [الكهف: ١٠٣]) ووجه خُسرانهم: أنَّهم تعبَّدوا على غير أصلٍ، فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال، وعن عليٍّ: «إنَّهم كفرة (١) أهل الكتاب، كان أوائلهم على حقٍّ، فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم» وقيل: هم الصابئون، وقيل: المنافقون بأعمالهم المخالفون باعتقادهم، وهذه الأقوالُ كلُّها تقتضي التخصيص بغير مخصَّصٍ، والذي يقتضيه التحقيق أنَّها عامَّة، فأمَّا قول عليٍّ: إنَّهم الحرورية؛ فمعناه: أنَّ الآية تشملُهم كما تشمل أهل الكتابين وغيرهم، لا أنَّها نزلت في هؤلاء على الخصوص، بل أعمُّ من ذلك؛ لأنَّها مكِّيَّة قبل خطاب أهل (٢) الكتاب ووجود الحروريَّة، وإنَّما هي عامَّةٌ في كلِّ مَن دان بدينٍ غير الإسلام، وكلِّ مَن راءى بعمله أو أقام على بدعة، فكلٌّ مِنَ الأخسرين، وقد قال ابن عطيَّة: ويُضعِّفُ قولَ مَن قال: إنَّ المراد أهل الأهواء والحرورية قولُه تعالى بعدَ ذلك: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٥] وليس في هذه الطوائف مَن يكفر بآيات الله، وإنَّما هذه صفة مشركي عبدةِ الأوثان. انتهى.

فاتَّضح بهذا ما قلناه: إنَّ الآية عامَّةٌ.

(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في (٣) قوله تعالى: (﴿أُولَئِكَ﴾) إشارةٌ للأخسرين أعمالًا السابق ذكرهم (﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾) بالقرآن، أو به وبالإنجيل، أو بمعجزات الرسول صلوات الله وسلامه عليه (﴿وَلِقَائِهِ﴾) بالبعث، أو بالنظر إلى وجه الله الكريم، أو لقاء جزائه، ففيه حذفٌ، وقد كذب اليهود بالقرآن والإنجيل، والنصارى بالقرآن، وقريش بلقاء الله والبعث (﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٥]) بَطَلَتْ بكُفرهم وتكذيبهم، فلا ثواب لهم عليها (الآيَةَ) أي: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] وهذا هو المراد لِمَا سيورده من الحديث.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى، فقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعمرو بن محمد الناقد وابن أبي عمر وعبيد الله بن سعيد والترمذي عن ابن أبي عمر والنسائي عن ابن أبي عمر كلهم عن سفيان بلفظ: (يرحم الله موسى إلخ) متصلا بالخبر، وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ولفظه: (ولو صبر لرأى العجب) وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه (رحمة الله علينا وعلى أخي كذا) وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق مختصرا، وأبو داود من هذا الوجه مطولا، ولفظه (وكان إذا دعا بدأ بنفسه وقال: رحمة الله علينا وعلى موسى). وقد ترجم المصنف في الدعوات من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث، وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة وهي (كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه) لم تثبت عنده، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من رواية ابن إسحاق هذه عن سعيد بن جبير وهي قوله في صفة أهل القرية (أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس) فأنكرها وقال: هي مدرجة في الخبر، فقد يقال: وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضًا، والمحفوظ رواية ابن عيينة المذكورة. والله أعلم.

٥ - بَاب ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾

٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ مُصْعَبِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ هُمْ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ، وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ الْفَاسِقِينَ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ سَأَلْتُ أَبِي - يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ نُنَبِّهُ عَلَى مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ نَسِيَ اسْمَ السَّائِلِ فَأَبْهَمَهُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ مُصْعَبٌ رَاوِي الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (هُمْ الْحَرُورِيَّةُ)؟ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى حَرُورَاءَ وَهِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ الْخَوَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ مِنْهَا، وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ قُلْتُ لِأَبِي: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ؟ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ الْحَرُورِيَّةُ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مِنْهُمْ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. وَأَصْلُهُ عِنْدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: مَا الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا؟ قَالَ: وَيْلَكَ، مِنْهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي سُؤَالِ مُصْعَبٍ أَبَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ بِبَعِيدٍ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مَخْصُوصًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) وَلِلْحَاكِمِ قَالَ: لَا، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ مُصْعَبٍ هُمْ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَمِيصَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي السَّوَارِي.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحَّدة فمعجمة مشدَّدة، الملقب ببُنْدَار قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الهُذليُّ البصريُّ المعروف بغُنْدَر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابنُ الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابنِ مُرَّةَ» بضمِّ الميم وتشديد الراء، ابن عبد الله المراديِّ الأعمى الكوفيِّ (عَنْ مُصْعَبٍ) بضمِّ الميم وفتح العين بينهما مهملة ساكنة وآخره موحَّدة، ولأبي ذرٍّ: «ابن سعد» بسكون العين؛ ابن أبي وقَّاص أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي) سعد بن أبي وقَّاص عن قوله تعالى: (﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؟) بفتح الحاء المهملة وضمِّ الراء الأولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة والمثناة التحتيَّة مشدَّدة بعدَها تاء تأنيث، نسبةً إلى حَرُوراءَ قريةٌ بقُرب الكوفة، كان ابتداءُ خروج الخوارج على عليٍّ منها، ولعلَّ سبب سؤال مصعب أباه عن ذلك: ما روى ابن مردويه من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل في هذه الآية قال: «أظنُّ أنَّ بعضَهم الحَرُوريَّة» وعند الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال: «قال عليٌّ: منهم أصحاب النهروان» وذلك قبل أن يخرجوا، وأصله عند عبد الرزاق بلفظ «قام ابن الكوَّاء إلى عليٍّ فقال: ما الأخسرين أعمالًا؟ قال: ويلك، منهم أهل حروريا» (قَالَ) أي: سعد بن أبي وقَّاص: (لَا) ليس هم الحَرُورِيَّة (هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى) وللحاكم: «قال: لا، أولئك أصحاب الصوامع» ولابن أبي حاتم من طريق أبي خَميصَة -بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة- واسمه: عُبيد الله بن قيس، قال: «هم الرُّهبان الذين حَبَسُوا أنفسَهم في السواري» (أَمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا (١) مُحَمَّدًا ، وَأَمَّا النَّصَارَى؛ كَفَرُوا) ولأبي ذرٍّ: «فكفروا» (بِالجَنَّةِ، وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا (٢) وَلَا شَرَابَ، وَالحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ

بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ) هو ابن أبي وقَّاص (يُسَمِّيهِمُ الفَاسِقِينَ) والصواب: الخاسرين، ووقع على الصواب كذلك عند الحاكم لقوله: (﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ [الكهف: ١٠٣]) ووجه خُسرانهم: أنَّهم تعبَّدوا على غير أصلٍ، فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال، وعن عليٍّ: «إنَّهم كفرة (١) أهل الكتاب، كان أوائلهم على حقٍّ، فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم» وقيل: هم الصابئون، وقيل: المنافقون بأعمالهم المخالفون باعتقادهم، وهذه الأقوالُ كلُّها تقتضي التخصيص بغير مخصَّصٍ، والذي يقتضيه التحقيق أنَّها عامَّة، فأمَّا قول عليٍّ: إنَّهم الحرورية؛ فمعناه: أنَّ الآية تشملُهم كما تشمل أهل الكتابين وغيرهم، لا أنَّها نزلت في هؤلاء على الخصوص، بل أعمُّ من ذلك؛ لأنَّها مكِّيَّة قبل خطاب أهل (٢) الكتاب ووجود الحروريَّة، وإنَّما هي عامَّةٌ في كلِّ مَن دان بدينٍ غير الإسلام، وكلِّ مَن راءى بعمله أو أقام على بدعة، فكلٌّ مِنَ الأخسرين، وقد قال ابن عطيَّة: ويُضعِّفُ قولَ مَن قال: إنَّ المراد أهل الأهواء والحرورية قولُه تعالى بعدَ ذلك: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٥] وليس في هذه الطوائف مَن يكفر بآيات الله، وإنَّما هذه صفة مشركي عبدةِ الأوثان. انتهى.

فاتَّضح بهذا ما قلناه: إنَّ الآية عامَّةٌ.

(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في (٣) قوله تعالى: (﴿أُولَئِكَ﴾) إشارةٌ للأخسرين أعمالًا السابق ذكرهم (﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾) بالقرآن، أو به وبالإنجيل، أو بمعجزات الرسول صلوات الله وسلامه عليه (﴿وَلِقَائِهِ﴾) بالبعث، أو بالنظر إلى وجه الله الكريم، أو لقاء جزائه، ففيه حذفٌ، وقد كذب اليهود بالقرآن والإنجيل، والنصارى بالقرآن، وقريش بلقاء الله والبعث (﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٥]) بَطَلَتْ بكُفرهم وتكذيبهم، فلا ثواب لهم عليها (الآيَةَ) أي: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] وهذا هو المراد لِمَا سيورده من الحديث.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله