(١)».تَابَعَهُ الْفَضْلُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٠٣

الحديث رقم ٥٠٠٣ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب القراء من أصحاب النبي ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٠٣ في صحيح البخاري

(١)».

تَابَعَهُ الْفَضْلُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ.

إسناد حديث البخاري رقم ٥٠٠٣

٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بنِ غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو: ابنُ يحيى العَوْذيُّ -بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة- البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامةَ السَّدوسيُّ (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : مَنْ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؟ قَالَ): جمعهُ (أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) من بني النَّجَّار (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) من بني الخزرجِ (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) من بني النَّجَّار (وَأَبُو زَيْدٍ) سعدُ بنُ عبيدِ بنِ النُّعمانِ بنِ قيسٍ، من الأوسِ، وقيل: اسمهُ مَعْبد، أحدُ الأربعةِ الَّذين جمعوا القرآنَ على عهدهِ ، وماتَ ولا عقبَ له، واستبعدَ ابنُ الأثير أن يكون هذا ممَّن جمعَ القرآنَ. قال: لأنَّ الحديثَ يرويهِ أنسُ بنُ مالكٍ وذكرَهم وقال: أحدُ عمومتي أبو زيدٍ. وأنسٌ من بني عديِّ بنِ النَّجار، وهو خزرجيٌّ، فكيف يكون هذا وهو أوسيٌّ؟ انتهى.

وليسَ في هذا الحديثِ ما ينفِي جمعه عن غيرِ المذكورين (تَابَعَهُ) أي: تابعَ حفصَ بنَ عمر في روايةِ هذا الحديث (الفَضْلُ) بنُ موسَى الشَّيبانيُّ (عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ) بالقاف (عَنْ ثُمَامَةَ) بضم المثلثة وتخفيف الميم، ابنِ عبدِ اللهِ قاضِي البصرة (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ، وهذه المتابعةُ وصَلها إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» (١).

٥٠٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضم الميم وفتح العين المهملة واللَّام المشددة، العمِّيُّ، أبو الهيثم، أخو بهزِ بنِ أسدٍ البصريِّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى) بنِ عبدِ الله بنِ أنس بنِ مالكٍ الأنصاريِّ، أبو المثنَّى، البصريُّ، صدوقٌ إلَّا أنَّه كثيرُ الغلطِ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد

(ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضم الموحدة وتخفيف النون، واسمُ أبيهِ أسلم أبو محمَّد البصريُّ (وَثُمَامَةُ) بضم المثلثة، ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ، البصريُّ قاضيها، كلاهما (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «عن أنسِ بنِ مالكٍ » أنَّه (قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ) على جميعِ وجوههِ وقراءاتهِ، أو لم يجمعْه كلَّه تلقيًّا من فِي النَّبيِّ بلا واسطةٍ، أو لم يجمع ما نُسخَ منهُ بعدَ تلاوتهِ وما لم ينسَخ، أو معَ أحكامهِ والتَّفقه فيهِ، أو كتابتهِ وحفظهِ (غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمرُ بنُ مالكٍ، وقيل: ابنُ عامرٍ، وقيل: ابنُ ثعلبةَ، الخزرجيُّ (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) السَّلْمِيُّ -بالفتح- (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) النَّجاريُّ (وَأَبُو زَيْدٍ) سعدُ بنُ عبيدٍ الأوسيُّ، والحصر لعلَّه باعتبارِ ما ذكر.

قال المَازريُّ: لا يلزمُ من قولِ أنسٍ: لم يجمعْه غيرهُم أن يكون الواقعُ في نفسِ الأمرِ كذلك؛ لأنَّ التَّقدير أنَّه لا يعلمُ أنَّ سواهم جمعهُ، وإلَّا فكيفَ الإحاطةُ بذلك مع كثرةِ الصَّحابة وتفرُّقهم في البلادِ؟ وهذا لا يتمُّ إلَّا إن كان لقيَ كلَّ واحدٍ منهم على انفرادهِ وأخبرهُ عن نفسهِ أنَّه لم يكملْ له جمعُ القرآنِ في عهدهِ ، وهذا في غايةِ البُعدِ في العادةِ. انتهى.

وقد وقعَ في روايةِ الطَّبري من طريقِ سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ في أوَّل الحديث: افتخرَ الحيَّان الأوس والخزرج، فقال الأوسُ: منَّا أربعةٌ: من اهتزَّ لهُ عرشُ الرَّحمن سعدُ بنُ معاذٍ، ومن عدلَتْ شهادتهُ شهادةَ رجلينِ خزيمةُ بنُ ثابتٍ، ومن غسَّلته الملائكَةُ حنظلةُ بنُ أبي (١) عامرٍ، ومن حمته الدَّبر عاصمُ بنُ ثابتٍ. فقال الخزرجُ: منَّا أربعةٌ جمعوا القرآنَ لم يجمعْه غيرهُم … فذكرهم، فلعلَّ مرادَ أنسٍ بقولهِ: لم يجمعِ القرآنَ غيرهُم؛ أي: من الأوسِ بقرينةِ المفاخرةِ المذكورةِ، لا النَّفي عن المهاجرين.

وقال ابنُ كثيرٍ: أنا لا أشكُّ أنَّ الصِّدِّيق قرأ القرآنَ، وقد نصَّ عليه الأشعريُّ مستدلًّا بأنَّه صحَّ أنَّه قال: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ وأكثرهُم قرآنًا» وتواترَ عنه أنَّه قدَّمه للإمامةِ، ولم يكنْ يأمرُ بأمرٍ ثمَّ يخالفهُ بلا سببٍ، فلولا أنَّ أبا بكرٍ كان متَّصفًا بما يقدِّمه في الإمامةِ على سائرِ الصَّحابة وهو القراءة لما قدَّمه، فلا يسوِّغ نفي حفظِ القرآنِ عنه

بغيرِ دليلٍ، وقد صحَّ في «البخاريِّ» [خ¦٤٧٦] أنَّه بنى مسجدًا بفناءِ دارهِ، فكان يقرأُ القرآن؛ أي: ما نزلَ منهُ إذ ذاكَ، وجمعَ عليٌّ القرآنَ على ترتيبِ النُّزول. وقال ابنُ عمر -فيما رواه النَّسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ-: جمعتُ القرآنَ فقرأتُ بهِ كلَّ ليلةٍ … الحديثَ.

وعدَّ أبو عُبيد (١) القرَّاء من الصَّحابة من المهاجرينَ: الخلفاء الأربعة، وطلحةَ، وسعدًا، وابن مسعودٍ، وحذيفةَ، وسالمًا، وأبا هريرةَ، وعبد الله بن السَّائب، والعبادِلة، ومن النساء: عائشةَ، وحفصةَ، وأمَّ سلمة، ولكن بعض هؤلاء إنَّما أكملهُ بعدهُ .

وعندَ ابنِ (٢) أبي داود في «كتاب الشَّريعة»: من المهاجرين أيضًا: تميم بن أوسٍ الدَّاريُّ (٣)، وعقبةُ بن عامرٍ. ومن الأنصارِ: عبادةُ بن الصَّامت، وأبو حليمةَ معاذٌ، ومجمِّعُ بنُ جاريةَ، وفضالَةُ بنُ عُبيدٍ، ومسلمةُ بنُ مخلدٍ، وممَّن جمعه أيضًا أبو موسَى الأشعريُّ -فيما ذكرهُ الدَّاني- وعمرُو بن العاصِ، وسعدُ بنُ عبادةَ، وبالجملة فيتعذَّر ضبطهُم على ما لا يخفى، ولا يتمسَّك بما في هذهِ الأحاديث لما ذكرناهُ، وكيف يكونُ ذلكَ مع ما وردَ من قتلِ القرَّاءِ ببئرِ معونَة ويوم اليمامة؟ لا سيَّما مع (٤) ما في هذهِ الأحاديثِ من الاضطرابِ في العددِ والنَّفي والإطلاقِ، وليسَ فيها شيءٌ من المرفوع إلى النَّبيِّ .

وقد تعقَّب الإسماعيليُّ الحديثين الأخيرينِ باختلافهمَا بالحصرِ وعدمه، مع ذكرِ أبي الدَّرداء بدل أبيِّ بن كعبٍ، فقال: لا يجوزانِ في الصَّحيح مع تباينهِما، بل الصَّحيحُ أحدهما، وجزمَ البيهقيُّ بأنَّ ذكرَ أبي الدَّرداء وهمٌ، والصَّواب أبيُّ بنُ كعبٍ، وقال الدَّاوديُّ: لا أرى ذكرَ أبي الدَّرداء محفوظًا (٥).

(قَالَ) أنسٌ: (وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ) بكسر الراء مخفَّفة؛ أي: أبا زيد؛ لأنَّه مات ولم يتركْ عقبًا، وهو (٦) أحدُ عمومةِ أنسٍ، كما في «المناقب» [خ¦٣٨١٠] وهو يردُّ على من سمَّى أبا زيدٍ المذكور سعدَ بنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بنِ غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو: ابنُ يحيى العَوْذيُّ -بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة- البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامةَ السَّدوسيُّ (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : مَنْ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؟ قَالَ): جمعهُ (أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) من بني النَّجَّار (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) من بني الخزرجِ (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) من بني النَّجَّار (وَأَبُو زَيْدٍ) سعدُ بنُ عبيدِ بنِ النُّعمانِ بنِ قيسٍ، من الأوسِ، وقيل: اسمهُ مَعْبد، أحدُ الأربعةِ الَّذين جمعوا القرآنَ على عهدهِ ، وماتَ ولا عقبَ له، واستبعدَ ابنُ الأثير أن يكون هذا ممَّن جمعَ القرآنَ. قال: لأنَّ الحديثَ يرويهِ أنسُ بنُ مالكٍ وذكرَهم وقال: أحدُ عمومتي أبو زيدٍ. وأنسٌ من بني عديِّ بنِ النَّجار، وهو خزرجيٌّ، فكيف يكون هذا وهو أوسيٌّ؟ انتهى.

وليسَ في هذا الحديثِ ما ينفِي جمعه عن غيرِ المذكورين (تَابَعَهُ) أي: تابعَ حفصَ بنَ عمر في روايةِ هذا الحديث (الفَضْلُ) بنُ موسَى الشَّيبانيُّ (عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ) بالقاف (عَنْ ثُمَامَةَ) بضم المثلثة وتخفيف الميم، ابنِ عبدِ اللهِ قاضِي البصرة (عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ، وهذه المتابعةُ وصَلها إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه في «مسنده» (١).

٥٠٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضم الميم وفتح العين المهملة واللَّام المشددة، العمِّيُّ، أبو الهيثم، أخو بهزِ بنِ أسدٍ البصريِّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى) بنِ عبدِ الله بنِ أنس بنِ مالكٍ الأنصاريِّ، أبو المثنَّى، البصريُّ، صدوقٌ إلَّا أنَّه كثيرُ الغلطِ، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد

(ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضم الموحدة وتخفيف النون، واسمُ أبيهِ أسلم أبو محمَّد البصريُّ (وَثُمَامَةُ) بضم المثلثة، ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ، البصريُّ قاضيها، كلاهما (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «عن أنسِ بنِ مالكٍ » أنَّه (قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ) على جميعِ وجوههِ وقراءاتهِ، أو لم يجمعْه كلَّه تلقيًّا من فِي النَّبيِّ بلا واسطةٍ، أو لم يجمع ما نُسخَ منهُ بعدَ تلاوتهِ وما لم ينسَخ، أو معَ أحكامهِ والتَّفقه فيهِ، أو كتابتهِ وحفظهِ (غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمرُ بنُ مالكٍ، وقيل: ابنُ عامرٍ، وقيل: ابنُ ثعلبةَ، الخزرجيُّ (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) السَّلْمِيُّ -بالفتح- (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) النَّجاريُّ (وَأَبُو زَيْدٍ) سعدُ بنُ عبيدٍ الأوسيُّ، والحصر لعلَّه باعتبارِ ما ذكر.

قال المَازريُّ: لا يلزمُ من قولِ أنسٍ: لم يجمعْه غيرهُم أن يكون الواقعُ في نفسِ الأمرِ كذلك؛ لأنَّ التَّقدير أنَّه لا يعلمُ أنَّ سواهم جمعهُ، وإلَّا فكيفَ الإحاطةُ بذلك مع كثرةِ الصَّحابة وتفرُّقهم في البلادِ؟ وهذا لا يتمُّ إلَّا إن كان لقيَ كلَّ واحدٍ منهم على انفرادهِ وأخبرهُ عن نفسهِ أنَّه لم يكملْ له جمعُ القرآنِ في عهدهِ ، وهذا في غايةِ البُعدِ في العادةِ. انتهى.

وقد وقعَ في روايةِ الطَّبري من طريقِ سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ في أوَّل الحديث: افتخرَ الحيَّان الأوس والخزرج، فقال الأوسُ: منَّا أربعةٌ: من اهتزَّ لهُ عرشُ الرَّحمن سعدُ بنُ معاذٍ، ومن عدلَتْ شهادتهُ شهادةَ رجلينِ خزيمةُ بنُ ثابتٍ، ومن غسَّلته الملائكَةُ حنظلةُ بنُ أبي (١) عامرٍ، ومن حمته الدَّبر عاصمُ بنُ ثابتٍ. فقال الخزرجُ: منَّا أربعةٌ جمعوا القرآنَ لم يجمعْه غيرهُم … فذكرهم، فلعلَّ مرادَ أنسٍ بقولهِ: لم يجمعِ القرآنَ غيرهُم؛ أي: من الأوسِ بقرينةِ المفاخرةِ المذكورةِ، لا النَّفي عن المهاجرين.

وقال ابنُ كثيرٍ: أنا لا أشكُّ أنَّ الصِّدِّيق قرأ القرآنَ، وقد نصَّ عليه الأشعريُّ مستدلًّا بأنَّه صحَّ أنَّه قال: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ وأكثرهُم قرآنًا» وتواترَ عنه أنَّه قدَّمه للإمامةِ، ولم يكنْ يأمرُ بأمرٍ ثمَّ يخالفهُ بلا سببٍ، فلولا أنَّ أبا بكرٍ كان متَّصفًا بما يقدِّمه في الإمامةِ على سائرِ الصَّحابة وهو القراءة لما قدَّمه، فلا يسوِّغ نفي حفظِ القرآنِ عنه

بغيرِ دليلٍ، وقد صحَّ في «البخاريِّ» [خ¦٤٧٦] أنَّه بنى مسجدًا بفناءِ دارهِ، فكان يقرأُ القرآن؛ أي: ما نزلَ منهُ إذ ذاكَ، وجمعَ عليٌّ القرآنَ على ترتيبِ النُّزول. وقال ابنُ عمر -فيما رواه النَّسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ-: جمعتُ القرآنَ فقرأتُ بهِ كلَّ ليلةٍ … الحديثَ.

وعدَّ أبو عُبيد (١) القرَّاء من الصَّحابة من المهاجرينَ: الخلفاء الأربعة، وطلحةَ، وسعدًا، وابن مسعودٍ، وحذيفةَ، وسالمًا، وأبا هريرةَ، وعبد الله بن السَّائب، والعبادِلة، ومن النساء: عائشةَ، وحفصةَ، وأمَّ سلمة، ولكن بعض هؤلاء إنَّما أكملهُ بعدهُ .

وعندَ ابنِ (٢) أبي داود في «كتاب الشَّريعة»: من المهاجرين أيضًا: تميم بن أوسٍ الدَّاريُّ (٣)، وعقبةُ بن عامرٍ. ومن الأنصارِ: عبادةُ بن الصَّامت، وأبو حليمةَ معاذٌ، ومجمِّعُ بنُ جاريةَ، وفضالَةُ بنُ عُبيدٍ، ومسلمةُ بنُ مخلدٍ، وممَّن جمعه أيضًا أبو موسَى الأشعريُّ -فيما ذكرهُ الدَّاني- وعمرُو بن العاصِ، وسعدُ بنُ عبادةَ، وبالجملة فيتعذَّر ضبطهُم على ما لا يخفى، ولا يتمسَّك بما في هذهِ الأحاديث لما ذكرناهُ، وكيف يكونُ ذلكَ مع ما وردَ من قتلِ القرَّاءِ ببئرِ معونَة ويوم اليمامة؟ لا سيَّما مع (٤) ما في هذهِ الأحاديثِ من الاضطرابِ في العددِ والنَّفي والإطلاقِ، وليسَ فيها شيءٌ من المرفوع إلى النَّبيِّ .

وقد تعقَّب الإسماعيليُّ الحديثين الأخيرينِ باختلافهمَا بالحصرِ وعدمه، مع ذكرِ أبي الدَّرداء بدل أبيِّ بن كعبٍ، فقال: لا يجوزانِ في الصَّحيح مع تباينهِما، بل الصَّحيحُ أحدهما، وجزمَ البيهقيُّ بأنَّ ذكرَ أبي الدَّرداء وهمٌ، والصَّواب أبيُّ بنُ كعبٍ، وقال الدَّاوديُّ: لا أرى ذكرَ أبي الدَّرداء محفوظًا (٥).

(قَالَ) أنسٌ: (وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ) بكسر الراء مخفَّفة؛ أي: أبا زيد؛ لأنَّه مات ولم يتركْ عقبًا، وهو (٦) أحدُ عمومةِ أنسٍ، كما في «المناقب» [خ¦٣٨١٠] وهو يردُّ على من سمَّى أبا زيدٍ المذكور سعدَ بنَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر