«أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٠٣

الحديث رقم ٥٦٠٣ من كتاب «كتاب الأشربة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب شرب اللبن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٠٣ في صحيح البخاري

«أُتِيَ رَسُولُ اللهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٦٠٣

٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَرَضِ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنَ التَّرْكِيبِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ لِمَا يَحْدُثُ عَنْهَا مِنَ السُّكْرِ، وَجَوَازُ النَّبِيذِ الْحُلْوِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ عَنْهُ سُكْرٌ، وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ ثُمَّ نُسِخَ، وَعَنِ الْخَلِيطَيْنِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: فَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَوْ لَمْ يُسْكِرْ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِالْحِلِّ. قَالَ: وَاتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى الْكَرَاهَةِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ؟ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ: فَقِيلَ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَشُدُّ الْآخَرَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْإِسْكَارَ يَسْرُعُ إِلَيْهِمَا. قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَسَلَ بِاللَّبَنِ لَيْسَ بِخَلِيطَيْنِ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يُنْبَذُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَجُوزُ خَلْطُ شَرَابَيْ سُكَّرٍ كَالْوَرْدِ وَالْجُلَّابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطَيْنِ لِأَجْلِ التَّخْلِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَتَحَصَّلُ لَنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ: أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ مَنْصُوصَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ، أَوْ مَنْصُوصٌ وَمَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْصُوصِ، أَوْ مَسْكُوتٌ عَنْهُمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يُسْكِرْ جَازَ. قَالَ: وَهُنَا مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ خَلَطَ شَيْئَيْنِ وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا دَوَاءً يَمْنَعُ الْإِسْكَارَ فَيَجُوزُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَيُكْرَهُ فِي الْمَنْصُوصِ. وَمَا نَقَلَهُ عَنِ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وُجِدَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ بِمَا يُوَافِقُهُ فَقَالَ: ثَبَتَ نَهْيُ النَّبِيِّ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ. وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ عَلَى ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّرَابُ مِنْهُمَا مُسْكِرًا جَمَاعَةٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالُوا: مَنْ شَرِبَ الْخَلِيطَيْنِ أَثِمَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشِّدَّةِ أَثِمَ مِنْ جِهَتَيْنِ، وَخَصَّ اللَّيْثُ النَّهْيَ بِمَا إِذَا نُبِذَا مَعًا اهـ.

وَجَرَى ابْنُ حَزْمٍ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْجُمُودِ فَخَصَّ النَّهْيَ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ بِخَلْطٍ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: التَّمْرُ وَالرُّطَبُ وَالزَّهْوُ وَالْبُسْرُ وَالزَّبِيبُ فِي أَحَدِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا، فَأَمَّا لَوْ خُلِطَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهَا فِي وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ مَثَلًا، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا مِمَّا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: النَّهْيُ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَعَنْ مَالِكٍ يُكْرَهُ فَقَطْ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحِلُّ مُنْفَرِدًا فَلَا يُكْرَهُ مُجْتَمِعًا، قَالَ: وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ، وَقِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ، فَهُوَ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

ثُمَّ هُوَ مُنْتَقَضٌ بِجَوَازِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْتَيْنِ مُنْفَرِدَةً وَتَحْرِيمُهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ، قَالَ: وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمُ: إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ السَّرَفِ، قَالَ: وَهَذَا تَبْدِيلٌ لَا تَأْوِيلَ، وَيَشْهَدُ بِبُطْلَانِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، قَالَ: وَتَسْمِيَةُ الشَّرَابِ إِدَامًا قَوْلُ مَنْ ذَهَلَ عَنِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ، قَالَ: وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ إِسْرَاعِ الشِّدَّةِ بِالْخَلْطِ، وَعَلَى هَذَا يُقْتَصَرُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلْطِ عَلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِسْرَاعُ، قَالَ: وَأَفْرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فَمَنَعَ الْخَلْطَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ خَلْطِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ وَالْعَسَلِ، قُلْتُ: حَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ: إِنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ عَلَى عُمُومِهِ، وَاسْتَغْرَبَهُ.

١٢ - بَاب شُرْبِ اللَّبَنِ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾

٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ.

٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أحدٌ باللَّبن قط، ومِن الأولى للتبعيضِ لأنَّ اللَّبن بعض ما في بُطونها، والثَّانية لابتداءِ الغايةِ، وسقط قولُه: «﴿لَّبَنًا خَالِصًا﴾» لأبي ذرٍّ.

٥٦٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) اسمه عبدُ الله بن عثمان المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رَسُولُ اللهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) إلى بيت المقدس (بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ) زاد في أوَّل «كتاب الأشربةِ»: «فنظرَ إليهما ثمَّ أخذ اللَّبن، فقال جبريلُ: الحمدُ لله الَّذي هداكَ للفطرةِ، ولو أخذتَ الخمرَ غوتْ أمَّتك» [خ¦٥٥٧٦]. وبذلك تتمُّ المطابقةُ بين التَّرجمة والحديث على ما لا يخفَى.

٥٦٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزُّبير أنَّه (سَمِعَ سُفْيَانَ) بن عُيينة يقول: (أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة (أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا) بضم العين وفتح الميم (مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ) زوج العبَّاس بن عبد المطَّلب (يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ) أنَّها (قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ عَرَفَةَ) بعرفة (١) (فَأَرْسَلْتُ) بسكون اللام وضم الفوقية (إِلَيْهِ) (بِإِنَاءٍ) ولأبي ذرٍّ: «فأرسلتْ إليه أمُّ الفضل بإناءٍ» (فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ) منه . قال الحميديُّ: (فَكَانَ (٢)) ولغير أبي ذرٍّ: «و (٣) كان» (سُفْيَانُ) بن عيينة (رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ عَرَفَةَ) سقط لأبي ذرٍّ «يوم عرفة» (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَرَضِ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنَ التَّرْكِيبِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ لِمَا يَحْدُثُ عَنْهَا مِنَ السُّكْرِ، وَجَوَازُ النَّبِيذِ الْحُلْوِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ عَنْهُ سُكْرٌ، وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ ثُمَّ نُسِخَ، وَعَنِ الْخَلِيطَيْنِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: فَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَوْ لَمْ يُسْكِرْ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِالْحِلِّ. قَالَ: وَاتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى الْكَرَاهَةِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ؟ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ: فَقِيلَ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَشُدُّ الْآخَرَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْإِسْكَارَ يَسْرُعُ إِلَيْهِمَا. قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَسَلَ بِاللَّبَنِ لَيْسَ بِخَلِيطَيْنِ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يُنْبَذُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَجُوزُ خَلْطُ شَرَابَيْ سُكَّرٍ كَالْوَرْدِ وَالْجُلَّابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطَيْنِ لِأَجْلِ التَّخْلِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَتَحَصَّلُ لَنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ: أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطَانِ مَنْصُوصَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ، أَوْ مَنْصُوصٌ وَمَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْصُوصِ، أَوْ مَسْكُوتٌ عَنْهُمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يُسْكِرْ جَازَ. قَالَ: وَهُنَا مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ خَلَطَ شَيْئَيْنِ وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا دَوَاءً يَمْنَعُ الْإِسْكَارَ فَيَجُوزُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَيُكْرَهُ فِي الْمَنْصُوصِ. وَمَا نَقَلَهُ عَنِ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وُجِدَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ بِمَا يُوَافِقُهُ فَقَالَ: ثَبَتَ نَهْيُ النَّبِيِّ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ. وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ عَلَى ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّرَابُ مِنْهُمَا مُسْكِرًا جَمَاعَةٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالُوا: مَنْ شَرِبَ الْخَلِيطَيْنِ أَثِمَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشِّدَّةِ أَثِمَ مِنْ جِهَتَيْنِ، وَخَصَّ اللَّيْثُ النَّهْيَ بِمَا إِذَا نُبِذَا مَعًا اهـ.

وَجَرَى ابْنُ حَزْمٍ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْجُمُودِ فَخَصَّ النَّهْيَ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ بِخَلْطٍ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: التَّمْرُ وَالرُّطَبُ وَالزَّهْوُ وَالْبُسْرُ وَالزَّبِيبُ فِي أَحَدِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا، فَأَمَّا لَوْ خُلِطَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهَا فِي وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ مَثَلًا، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا مِمَّا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: النَّهْيُ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَعَنْ مَالِكٍ يُكْرَهُ فَقَطْ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحِلُّ مُنْفَرِدًا فَلَا يُكْرَهُ مُجْتَمِعًا، قَالَ: وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ، وَقِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ، فَهُوَ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

ثُمَّ هُوَ مُنْتَقَضٌ بِجَوَازِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْتَيْنِ مُنْفَرِدَةً وَتَحْرِيمُهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ، قَالَ: وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمُ: إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ السَّرَفِ، قَالَ: وَهَذَا تَبْدِيلٌ لَا تَأْوِيلَ، وَيَشْهَدُ بِبُطْلَانِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، قَالَ: وَتَسْمِيَةُ الشَّرَابِ إِدَامًا قَوْلُ مَنْ ذَهَلَ عَنِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ، قَالَ: وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ إِسْرَاعِ الشِّدَّةِ بِالْخَلْطِ، وَعَلَى هَذَا يُقْتَصَرُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلْطِ عَلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِسْرَاعُ، قَالَ: وَأَفْرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فَمَنَعَ الْخَلْطَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ خَلْطِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَالْخَلِّ وَالْعَسَلِ، قُلْتُ: حَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ: إِنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ عَلَى عُمُومِهِ، وَاسْتَغْرَبَهُ.

١٢ - بَاب شُرْبِ اللَّبَنِ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾

٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ.

٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أحدٌ باللَّبن قط، ومِن الأولى للتبعيضِ لأنَّ اللَّبن بعض ما في بُطونها، والثَّانية لابتداءِ الغايةِ، وسقط قولُه: «﴿لَّبَنًا خَالِصًا﴾» لأبي ذرٍّ.

٥٦٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) اسمه عبدُ الله بن عثمان المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المَرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رَسُولُ اللهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) إلى بيت المقدس (بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ) زاد في أوَّل «كتاب الأشربةِ»: «فنظرَ إليهما ثمَّ أخذ اللَّبن، فقال جبريلُ: الحمدُ لله الَّذي هداكَ للفطرةِ، ولو أخذتَ الخمرَ غوتْ أمَّتك» [خ¦٥٥٧٦]. وبذلك تتمُّ المطابقةُ بين التَّرجمة والحديث على ما لا يخفَى.

٥٦٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزُّبير أنَّه (سَمِعَ سُفْيَانَ) بن عُيينة يقول: (أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة (أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا) بضم العين وفتح الميم (مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ) زوج العبَّاس بن عبد المطَّلب (يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الفَضْلِ) أنَّها (قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ عَرَفَةَ) بعرفة (١) (فَأَرْسَلْتُ) بسكون اللام وضم الفوقية (إِلَيْهِ) (بِإِنَاءٍ) ولأبي ذرٍّ: «فأرسلتْ إليه أمُّ الفضل بإناءٍ» (فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ) منه . قال الحميديُّ: (فَكَانَ (٢)) ولغير أبي ذرٍّ: «و (٣) كان» (سُفْيَانُ) بن عيينة (رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ عَرَفَةَ) سقط لأبي ذرٍّ «يوم عرفة» (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد