الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٥٤
الحديث رقم ٥٦٥٤ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب عيادة النساء الرجال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١١٧⦘
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ … وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ.»
بَابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِي: ادْنُهْ، مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ؟ قُلْتُ: وَأَنَا صَغِيرٌ. أَلَّا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: مَا لِمَنْ أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْهِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ بِلَفْظِ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلَّا الْجَنَّةُ.
(تَنْبِيهٌ): أَبُو ظِلَالٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّخْفِيفِ اسْمُهُ هِلَالٌ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلَالٍ صَوَابُهُ إِمَّا أَبُو ظِلَالٍ هِلَالٌ بِحَذْفِ ابْنُ وَإِمَّا أَبُو ظِلَالِ بْنُ أَبِي هِلَالٍ بِزِيَادَةِ أَبِي وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ مَيْمُونٌ وَقِيلَ سُوَيْدٌ وَقِيلَ يَزِيدُ وَقِيلَ زَيْدٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ إِنَّهُ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْمُتَابَعَةِ. وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ.
فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي الثِّقَاتِ هِلَالَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ آخَرَ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَقَدْ فَرَّقَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُمَا، وَلَهُمْ شَيْخٌ ثَالِثٌ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ تَابِعِيٌّ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ أَصْلَحُ حَالًا فِي الْحَدِيثِ مِنْهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٨ - بَاب عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ، وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَنْصَارِ
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ: وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ ﵄. قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ … وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا أَجَانِبَ بِالشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ.
قَوْلُهُ: (وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَنْصَارِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لِأَبِي الدَّرْدَاءِ زَوْجَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ، فَالْكُبْرَى اسْمُهَا خَيْرَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ صَحَابِيَّةٌ، وَالصُّغْرَى اسْمُهَا هُجَيْمَةُ بِالْجِيمِ وَالتَّصْغِيرِ وَهِيَ تَابِعِيَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْكُبْرَى، وَالْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. قُلْتُ: وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ الصُّغْرَى، لِأَنَّ الْأَثَرَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى، فَإِنَّهَا مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ عَلَى رَحَّالَةِ أَعْوَادٍ لَيْسَ لَهَا غِشَاءٌ تَعُودُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فماتت سنة إحدى وثمانين (١) بعدَ الكُبرى بنحو خمسين سنة.
٥٦٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) مُهاجرًا (وُعِكَ) بضم الواو، أي: أصابه الوَعك، والمرادُ به الحُمَّى (٢) (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَبِلَالٌ) المؤذِّن (﵄، قَالَتْ) عائشة: (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ) لأبِي بكر (يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟) أي: تجد نَفسك (وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ) بفتح الموحدة (٣)، مَقول (٤) له (فِي أَهْلِهِ): أنعم صباحًا (وَالمَوْتُ أَدْنَى) أَقرب (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء، سَير النَّعل على وجهها، وزاد ابنُ إسحاق في روايته عن هشام وعمر بن عبد الله بن عروة جميعًا عن عروة، عن عائشة عَقب قول أبيها: واللهِ ما يَدري أبي ما يقولُ. قالتْ: ثمَّ دنوتُ إلى عامرِ بن فُهَيْرَة وذلك قبلَ أن يُضْرَبَ علينا الحجاب، فقلت: كيفَ تجدك يا عَامر؟ فقال:
قَد (١) وَجدْتُ الموْتَ قبْلَ ذَوْقِه
كُلُّ امرِئٍ مُجاهِدٌ بَطَوْقِهِ (٢)
كالثَّورِ يَحْمِي جِسْمَه (٣) برَوقِهِ
(وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعْت) أي (٤): زَالَت (عَنْهُ) الحُمَّى (يَقُولُ: أَلَا) بالتَّخفيف (لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بَوَادٍ) بوادِي مكَّة (وَحَوْلِي إِذْخِرٌ) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين آخره راء، النَّبتُ الطَّيِّبُ الرَّائحة المعروف (وَجَلِيلُ) بالجيم، وهو نبتٌ ضَعيف (وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ) بالهاء المفتوحة (مِجَنَّةٍ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذرٍّ بفتح الميم وكسر الجيم، موضعٌ على أميالٍ من مكَّة (٥) به سوقٌ في الجاهليَّة (وَهَلْ تَبْدُوَنْ) تَظْهرن (٦) (لِي شَامَةٌ) بشين معجمة وتخفيف الميم (وَطَفِيلُ) بالطاء المهملة المفتوحة والفاء المكسورة، جَبَلان بقربِ مكَّة. وصوَّب الخطَّابيُّ أنَّهما عينان. وفي «صحاح الجوهريِّ» ما يَقتضي أنَّ الشِّعرَ المذكور ليس لبلالٍ فإنَّه قال: كان بلالٌ يتمثَّل.
ومُطابقة الحديث للتَّرجمة في قولِ عائشةَ: «فدخلتُ عليهما» لأنَّ دُخولها عليهما كان لعيادتِهما وهما مُتوعِّكان. قال في «الفتح»: واعتُرِضَ عليه بأنَّ ذلك قبلَ الحِجاب قطعًا، وزادَ في بعضِ طُرُقه «وذلك قبلَ الحجابِ». وأُجيب: بأنَّ ذلكَ لا يضرُّهُ فيما ترجم له في عِيادة المرأة الرَّجل، فإنَّه يجوزُ بشرطِ التَّستُّر، والَّذي يجمع الأمرينِ ما قبلَ الحِجاب وما بعدَه (٧) الأمنُ منَ الفتنةِ (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ) بخبرِ أبي بكرٍ وبلالٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِي: ادْنُهْ، مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ؟ قُلْتُ: وَأَنَا صَغِيرٌ. أَلَّا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: مَا لِمَنْ أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْهِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ بِلَفْظِ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلَّا الْجَنَّةُ.
(تَنْبِيهٌ): أَبُو ظِلَالٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّخْفِيفِ اسْمُهُ هِلَالٌ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلَالٍ صَوَابُهُ إِمَّا أَبُو ظِلَالٍ هِلَالٌ بِحَذْفِ ابْنُ وَإِمَّا أَبُو ظِلَالِ بْنُ أَبِي هِلَالٍ بِزِيَادَةِ أَبِي وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ مَيْمُونٌ وَقِيلَ سُوَيْدٌ وَقِيلَ يَزِيدُ وَقِيلَ زَيْدٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ إِنَّهُ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْمُتَابَعَةِ. وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ.
فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي الثِّقَاتِ هِلَالَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ آخَرَ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَقَدْ فَرَّقَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُمَا، وَلَهُمْ شَيْخٌ ثَالِثٌ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ تَابِعِيٌّ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ أَصْلَحُ حَالًا فِي الْحَدِيثِ مِنْهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٨ - بَاب عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ، وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَنْصَارِ
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ: وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ ﵄. قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ … وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا أَجَانِبَ بِالشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ.
قَوْلُهُ: (وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَنْصَارِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لِأَبِي الدَّرْدَاءِ زَوْجَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ، فَالْكُبْرَى اسْمُهَا خَيْرَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ صَحَابِيَّةٌ، وَالصُّغْرَى اسْمُهَا هُجَيْمَةُ بِالْجِيمِ وَالتَّصْغِيرِ وَهِيَ تَابِعِيَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْكُبْرَى، وَالْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. قُلْتُ: وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ الصُّغْرَى، لِأَنَّ الْأَثَرَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى، فَإِنَّهَا مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ عَلَى رَحَّالَةِ أَعْوَادٍ لَيْسَ لَهَا غِشَاءٌ تَعُودُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فماتت سنة إحدى وثمانين (١) بعدَ الكُبرى بنحو خمسين سنة.
٥٦٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ) مُهاجرًا (وُعِكَ) بضم الواو، أي: أصابه الوَعك، والمرادُ به الحُمَّى (٢) (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَبِلَالٌ) المؤذِّن (﵄، قَالَتْ) عائشة: (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ) لأبِي بكر (يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟) أي: تجد نَفسك (وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ) بفتح الموحدة (٣)، مَقول (٤) له (فِي أَهْلِهِ): أنعم صباحًا (وَالمَوْتُ أَدْنَى) أَقرب (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء، سَير النَّعل على وجهها، وزاد ابنُ إسحاق في روايته عن هشام وعمر بن عبد الله بن عروة جميعًا عن عروة، عن عائشة عَقب قول أبيها: واللهِ ما يَدري أبي ما يقولُ. قالتْ: ثمَّ دنوتُ إلى عامرِ بن فُهَيْرَة وذلك قبلَ أن يُضْرَبَ علينا الحجاب، فقلت: كيفَ تجدك يا عَامر؟ فقال:
قَد (١) وَجدْتُ الموْتَ قبْلَ ذَوْقِه
كُلُّ امرِئٍ مُجاهِدٌ بَطَوْقِهِ (٢)
كالثَّورِ يَحْمِي جِسْمَه (٣) برَوقِهِ
(وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعْت) أي (٤): زَالَت (عَنْهُ) الحُمَّى (يَقُولُ: أَلَا) بالتَّخفيف (لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بَوَادٍ) بوادِي مكَّة (وَحَوْلِي إِذْخِرٌ) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين آخره راء، النَّبتُ الطَّيِّبُ الرَّائحة المعروف (وَجَلِيلُ) بالجيم، وهو نبتٌ ضَعيف (وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ) بالهاء المفتوحة (مِجَنَّةٍ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذرٍّ بفتح الميم وكسر الجيم، موضعٌ على أميالٍ من مكَّة (٥) به سوقٌ في الجاهليَّة (وَهَلْ تَبْدُوَنْ) تَظْهرن (٦) (لِي شَامَةٌ) بشين معجمة وتخفيف الميم (وَطَفِيلُ) بالطاء المهملة المفتوحة والفاء المكسورة، جَبَلان بقربِ مكَّة. وصوَّب الخطَّابيُّ أنَّهما عينان. وفي «صحاح الجوهريِّ» ما يَقتضي أنَّ الشِّعرَ المذكور ليس لبلالٍ فإنَّه قال: كان بلالٌ يتمثَّل.
ومُطابقة الحديث للتَّرجمة في قولِ عائشةَ: «فدخلتُ عليهما» لأنَّ دُخولها عليهما كان لعيادتِهما وهما مُتوعِّكان. قال في «الفتح»: واعتُرِضَ عليه بأنَّ ذلك قبلَ الحِجاب قطعًا، وزادَ في بعضِ طُرُقه «وذلك قبلَ الحجابِ». وأُجيب: بأنَّ ذلكَ لا يضرُّهُ فيما ترجم له في عِيادة المرأة الرَّجل، فإنَّه يجوزُ بشرطِ التَّستُّر، والَّذي يجمع الأمرينِ ما قبلَ الحِجاب وما بعدَه (٧) الأمنُ منَ الفتنةِ (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ) بخبرِ أبي بكرٍ وبلالٍ