الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٦٤
الحديث رقم ٥٦٦٤ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ إِنِّي وَجِعٌ أَوْ وَارَأْسَاهْ أَوِ اشْتَدَّ بِي الْوَجَعُ وَقَوْلِ أَيُّوبَ ﵇ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا بِهِ) بهمزة وصل وفتح الشين (١) المعجمة (فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ) بالمثلَّثة بعد الفوقية، قاربوا أن يثبَ بعضُهم على بعضٍ فيقتتلوا (فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسولُ الله» (ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا) بالمثناة الفوقية، من السُّكوت، ضدُّ (٢) الكلام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «سكَنُوا» بالنُّون، من السُّكون ضدُّ الحركة (فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) ﵁ يعودُه (فَقَالَ) ﷺ (لَهُ: أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ) لي (أَبُو حُبَابٍ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى (يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) إذ هي كُنيته (قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وإسكان التحتية، البُليدة (أَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «على أنْ» (يُتَوِّجُوهُ) بتاجِ الملكِ (فَيُعَصِّبُوهُ) بعصابةِ السِّيادة (فَلَمَّا رُدَّ ذَلِكَ) بضم الراء وتشديد الدال (بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ) الله (شَرِقَ) بفتح المعجمة وكسر الراء، غصَّ (٣) عبدُ الله بن أُبيٍّ (بِذَلِكَ) الحقِّ الَّذي أعطاكَ اللهُ (فَذَلِكَ) الحقُّ (الَّذِي) أتيتَ به (فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ) مَن فعله وقولهِ القَبيح، زادَ في آل عِمران: فعفَا عنهُ رسُول الله ﷺ [خ¦٤٥٦٦].
٥٦٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بفتح العين وسكون الميم، و «عبَّاس» بالموحدة والسين المهملة، أبو عثمانَ المصريُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بنُ مهديٍّ العنبريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ: ابْنُ المُنْكَدِرِ-، عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبد اللهِ الأنصاريُّ (﵁) وعن أبيهِ، أنَّه (قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ) بإضافة راكب (٥) لتاليهِ (وَلَا) راكبَ (بِرْذَوْنٍ) بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة،
نوعٌ منَ الخيلِ. ومفهومُه: أنَّه كان ماشيًا، فيطابقُ بعضَ ما ترجمَ له.
وهذا الحديثُ أخرجهُ أيضًا في «الفرائضِ» [خ¦٦٧٢٣]، وكذا أبو داود، والتِّرمذيُّ وزاد فأخرجه في «التَّفسير» أيضًا.
(١٦) (بابُ) جوازُ (قَولِ المَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ) بفتح الواو وكسر الجيم، ولأبي ذرٍّ: «بابُ ما رُخِّص للمريضِ أن يقول: إنِّي وجعٌ» (أَوْ) قوله: (وَارَأْسَاهْ) وهو تفجُّعٌ على الرَّأس من شدَّة صُداعه (أَوِ اشْتَدَّ) أي: أو قوله: اشتدَّ (بِي الوَجَعُ، وَ) باب (قَوْلِ أَيُّوبَ ﵇: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾) الضَّرُّ -بالفتح-: الضَّرر في كلِّ شيءٍ. وبالضَّمِّ: الضَّرَر في النَّفسِ من مرضٍ أو هزالٍ (﴿وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]) ألطفَ في السُّؤال حيثُ ذكرَ نفسَهُ بما يُوجب الرَّحمة، وذَكَرَ ربَّه بغايةِ (١) الرَّحمة، ولم يصرِّح بالمطلوب، فكأنَّه قال: أنتَ أهلٌ أن تَرحم، وأيُّوبُ أهلٌ أن يُرحم، فارحمهُ واكشفْ عنه الضُّرَّ الَّذي مسَّه. وقال الطِّيبيُّ: لم يقل: ارحَم ضُرِّي ليعمَّ ويشملَ ويشعرَ بالتَّعليل، ولذلك استُجيب له، وروي عن أنسٍ: أخبرَ أيُّوب عن ضَعفه حين لم يقدِر على النُّهوضِ إلى الصَّلاةِ ولم يشكُه، وكيف يشكُو من قيل له: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٤٤] وقيل: إنَّما اشتَكى إليه تلذُّذًا بالنَّجوى لا أنَّه تضرَّر (٢) بالشَّكوى، والشِّكاية إليه غايةُ القربِ، والشِّكايةُ منه غايةُ البُعدِ.
وقد استُشْكل إيرادُ المؤلِّف لهذه الآية هنا إذ إنَّها لا تُناسب التَّرجمة؛ لأنَّ أيُّوب إنَّما قال ذلك داعيًا ولم يذكرهُ للمخلوقين. وأُجيب: باحتمالِ أنَّه أشارَ إلى أنَّ مُطلق الشَّكوى لا يمنعُ (٣) ردًّا على من زعم أنَّ الدُّعاء بكشفِ البلاء يقدحُ في الرِّضا، فنبَّه على أنَّ الطَّلبَ منه تعالى ليسَ ممنوعًا، بل زيادة عبادةٍ لما ثبتَ (٤) مِثل (٥) ذلك عن المعصومِ، وأثنى الله عليه بذلك وأثبتَ له
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا بِهِ) بهمزة وصل وفتح الشين (١) المعجمة (فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ) بالمثلَّثة بعد الفوقية، قاربوا أن يثبَ بعضُهم على بعضٍ فيقتتلوا (فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسولُ الله» (ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا) بالمثناة الفوقية، من السُّكوت، ضدُّ (٢) الكلام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «سكَنُوا» بالنُّون، من السُّكون ضدُّ الحركة (فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) ﵁ يعودُه (فَقَالَ) ﷺ (لَهُ: أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ) لي (أَبُو حُبَابٍ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى (يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) إذ هي كُنيته (قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وإسكان التحتية، البُليدة (أَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «على أنْ» (يُتَوِّجُوهُ) بتاجِ الملكِ (فَيُعَصِّبُوهُ) بعصابةِ السِّيادة (فَلَمَّا رُدَّ ذَلِكَ) بضم الراء وتشديد الدال (بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ) الله (شَرِقَ) بفتح المعجمة وكسر الراء، غصَّ (٣) عبدُ الله بن أُبيٍّ (بِذَلِكَ) الحقِّ الَّذي أعطاكَ اللهُ (فَذَلِكَ) الحقُّ (الَّذِي) أتيتَ به (فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ) مَن فعله وقولهِ القَبيح، زادَ في آل عِمران: فعفَا عنهُ رسُول الله ﷺ [خ¦٤٥٦٦].
٥٦٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بفتح العين وسكون الميم، و «عبَّاس» بالموحدة والسين المهملة، أبو عثمانَ المصريُّ (٤) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بنُ مهديٍّ العنبريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ: ابْنُ المُنْكَدِرِ-، عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبد اللهِ الأنصاريُّ (﵁) وعن أبيهِ، أنَّه (قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ) بإضافة راكب (٥) لتاليهِ (وَلَا) راكبَ (بِرْذَوْنٍ) بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة،
نوعٌ منَ الخيلِ. ومفهومُه: أنَّه كان ماشيًا، فيطابقُ بعضَ ما ترجمَ له.
وهذا الحديثُ أخرجهُ أيضًا في «الفرائضِ» [خ¦٦٧٢٣]، وكذا أبو داود، والتِّرمذيُّ وزاد فأخرجه في «التَّفسير» أيضًا.
(١٦) (بابُ) جوازُ (قَولِ المَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ) بفتح الواو وكسر الجيم، ولأبي ذرٍّ: «بابُ ما رُخِّص للمريضِ أن يقول: إنِّي وجعٌ» (أَوْ) قوله: (وَارَأْسَاهْ) وهو تفجُّعٌ على الرَّأس من شدَّة صُداعه (أَوِ اشْتَدَّ) أي: أو قوله: اشتدَّ (بِي الوَجَعُ، وَ) باب (قَوْلِ أَيُّوبَ ﵇: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾) الضَّرُّ -بالفتح-: الضَّرر في كلِّ شيءٍ. وبالضَّمِّ: الضَّرَر في النَّفسِ من مرضٍ أو هزالٍ (﴿وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]) ألطفَ في السُّؤال حيثُ ذكرَ نفسَهُ بما يُوجب الرَّحمة، وذَكَرَ ربَّه بغايةِ (١) الرَّحمة، ولم يصرِّح بالمطلوب، فكأنَّه قال: أنتَ أهلٌ أن تَرحم، وأيُّوبُ أهلٌ أن يُرحم، فارحمهُ واكشفْ عنه الضُّرَّ الَّذي مسَّه. وقال الطِّيبيُّ: لم يقل: ارحَم ضُرِّي ليعمَّ ويشملَ ويشعرَ بالتَّعليل، ولذلك استُجيب له، وروي عن أنسٍ: أخبرَ أيُّوب عن ضَعفه حين لم يقدِر على النُّهوضِ إلى الصَّلاةِ ولم يشكُه، وكيف يشكُو من قيل له: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٤٤] وقيل: إنَّما اشتَكى إليه تلذُّذًا بالنَّجوى لا أنَّه تضرَّر (٢) بالشَّكوى، والشِّكاية إليه غايةُ القربِ، والشِّكايةُ منه غايةُ البُعدِ.
وقد استُشْكل إيرادُ المؤلِّف لهذه الآية هنا إذ إنَّها لا تُناسب التَّرجمة؛ لأنَّ أيُّوب إنَّما قال ذلك داعيًا ولم يذكرهُ للمخلوقين. وأُجيب: باحتمالِ أنَّه أشارَ إلى أنَّ مُطلق الشَّكوى لا يمنعُ (٣) ردًّا على من زعم أنَّ الدُّعاء بكشفِ البلاء يقدحُ في الرِّضا، فنبَّه على أنَّ الطَّلبَ منه تعالى ليسَ ممنوعًا، بل زيادة عبادةٍ لما ثبتَ (٤) مِثل (٥) ذلك عن المعصومِ، وأثنى الله عليه بذلك وأثبتَ له