«سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٧٤

الحديث رقم ٥٦٧٤ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تمني المريض الموت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٧٤ في صحيح البخاري

«سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ.»

بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا قَالَهُ النَّبِيُّ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٦٧٤

٥٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٧٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عملُه الجنَّة، ولا يجيرهُ من النَّار، ولا أنا إلَّا برحمةٍ من اللهِ» (فَسَدِّدُوا) بالسين المهملة، أي: اقصدوا السَّداد، أي: الصَّواب (وَقَارِبُوا) أي: لا تفرطُوا فتجهدوا أنفسكُم في العبادةِ؛ لئلَّا يُفضي بكم ذلكَ إلى الملالةِ فتتركوا العملَ فتفرطوا، وفي رواية بُسْرِ بن سعيدٍ، عن أبي هريرة -عند مسلمٍ-: «ولكن سدِّدوا»، معنى الاستدراك أنَّه قد يُفهم من نفي المذكور نفيُ فائدة العملِ، فكأنَّه قيل: بل له فائدةٌ وهي أنَّ العملَ علامةٌ على وجود الرَّحمة الَّتي تدخلُ العاملَ، فاعملوا واقصدوا بعملكم الصَّواب، أي: اتِّباع السُّنَّة من الإخلاصِ وغيره؛ ليقبل عملكُم فينزِّل عليكم الرَّحمة، وللحَمُّويي والمُستملي: «وقرِّبوا» بتشديد الراء من غير ألف (وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ) بتحتية بعد النون آخره نون توكيد لفظ نفي بمعنى النَّهي، وللكُشمِيهنيِّ: «ولا يتمنَّ» بحذف التحتية والنون بلفظ النَّهي (أَحَدُكُمُ المَوْتَ) زاد في رواية همَّام، عن أبي هُريرة «ولَا يدعُ بهِ من قبل أن يأتيه» وهو قيدٌ في الصُّورتين، ومفهومه: أنَّه إذا دخلَ به لا يمنع من تمنِّيه رضًا بقضاءِ الله ولَا من طلبهِ لذلك (١) (إِمَّا) أن يكون (مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا) أن يكون (مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) أي: يطلب العُتبى وهو الإرضَاء، أي: يطلب رضَا الله بالتَّوبةِ، وردِّ المظالمِ، وتداركِ الفائت، و «لعلَّ» في الموضعين للرَّجاءِ المجرَّدِ من التَّعليل، وأكثرُ مجيئها في الرَّجاء إذا كان معه تعليلٌ نحو: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩].

وهذا الحديثُ أخرجه مسلم إلى قولهِ: «فسدِّدوا» بطرقٍ مختلفةٍ، ومقصودُ البخاريِّ منه هنا قوله: «ولَا يتمنَّينَّ … » إلى آخره، وما قبله ذكرهُ استطرادًا لا قصدًا.

٥٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبدُ الله بن محمَّد بن أبي شيبةَ الحافظُ أبو بكرٍ العبسيُّ (٢)، مولاهُم الكوفيُّ، صاحبُ التَّصانيف، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتح العين الموحدة المشددة (بْنِ الزُّبَيْرِ) بن

العوَّام، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ) في مرضِ موته (وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتية، والجملة حاليَّة (يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي) بهمزتي (١) وصل فيهما (وَأَلْحِقْنِي) بهمزة قطعٍ (بِالرَّفِيقِ) زاد في رواية «الأعلَى» والمرادُ الملائكة أصحابُ الملإ الأعلى، وهذا قالهُ بعد أن تحقَّق الوفاة حينئذٍ، لما رأى من (٢) الملائكة المبشِّرة له بكمالِ الدَّرجة الرَّفيعة وغير ذلك، وليس نبيٌّ يقبضُ حتَّى يخيَّر، والنَّهي مختصٌّ بالحالة الَّتي قبل الموتِ، كما سبق في رواية همَّام، عن أبي هريرة [خ¦٥٦٧٣]. قال في «الفتح»: ولهذه النُّكتة عقَّب البخاريُّ حديث أبي هُريرة بحديثِ عائشةَ : «اللَّهمَّ اغفِرْ لي وارحَمنِي … » إلى آخره، قال (٣): فللَّه درُّ البُخاريِّ ما أكثرَ استحضارهِ وإيثارهِ الأخفَى على الأجلى تشحيذًا للأذهانِ. قال: وقد خفي صَنيعه هذا على من جعلَ حديث عائشةَ في (٤) البابِ معارضًا لأحاديثِ الباب أو ناسخًا لها. والله الموفِّق والمعينُ على ما بقيَ في عافيةٍ بلا محنةٍ.

وهذا الحديث مضى في «المغازي» في «باب مرضِ النَّبيِّ » [خ¦٤٤٤٠].

(٢٠) (بابُ دُعَاءِ العَائِدِ لِلْمَرِيضِ) بالشِّفاء ونحوه عندَ دخولهِ عليه (وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ) بسكون العين، ممَّا سبق موصولًا في باب وضعِ اليد على المريضِ [خ¦٥٦٥٩] (عَنْ أَبِيهَا) سعد ابنِ أبي وقَّاصٍ (قَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا) ثبت لأبي ذرٍّ قوله: «قالَ النَّبيُّ » وسقطَ لغيرِه، لكنَّه قال بعد قولهِ: اللَّهمَّ اشفِ سَعدًا: «قَالَهُ النَّبِيُّ ».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عملُه الجنَّة، ولا يجيرهُ من النَّار، ولا أنا إلَّا برحمةٍ من اللهِ» (فَسَدِّدُوا) بالسين المهملة، أي: اقصدوا السَّداد، أي: الصَّواب (وَقَارِبُوا) أي: لا تفرطُوا فتجهدوا أنفسكُم في العبادةِ؛ لئلَّا يُفضي بكم ذلكَ إلى الملالةِ فتتركوا العملَ فتفرطوا، وفي رواية بُسْرِ بن سعيدٍ، عن أبي هريرة -عند مسلمٍ-: «ولكن سدِّدوا»، معنى الاستدراك أنَّه قد يُفهم من نفي المذكور نفيُ فائدة العملِ، فكأنَّه قيل: بل له فائدةٌ وهي أنَّ العملَ علامةٌ على وجود الرَّحمة الَّتي تدخلُ العاملَ، فاعملوا واقصدوا بعملكم الصَّواب، أي: اتِّباع السُّنَّة من الإخلاصِ وغيره؛ ليقبل عملكُم فينزِّل عليكم الرَّحمة، وللحَمُّويي والمُستملي: «وقرِّبوا» بتشديد الراء من غير ألف (وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ) بتحتية بعد النون آخره نون توكيد لفظ نفي بمعنى النَّهي، وللكُشمِيهنيِّ: «ولا يتمنَّ» بحذف التحتية والنون بلفظ النَّهي (أَحَدُكُمُ المَوْتَ) زاد في رواية همَّام، عن أبي هُريرة «ولَا يدعُ بهِ من قبل أن يأتيه» وهو قيدٌ في الصُّورتين، ومفهومه: أنَّه إذا دخلَ به لا يمنع من تمنِّيه رضًا بقضاءِ الله ولَا من طلبهِ لذلك (١) (إِمَّا) أن يكون (مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا) أن يكون (مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) أي: يطلب العُتبى وهو الإرضَاء، أي: يطلب رضَا الله بالتَّوبةِ، وردِّ المظالمِ، وتداركِ الفائت، و «لعلَّ» في الموضعين للرَّجاءِ المجرَّدِ من التَّعليل، وأكثرُ مجيئها في الرَّجاء إذا كان معه تعليلٌ نحو: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩].

وهذا الحديثُ أخرجه مسلم إلى قولهِ: «فسدِّدوا» بطرقٍ مختلفةٍ، ومقصودُ البخاريِّ منه هنا قوله: «ولَا يتمنَّينَّ … » إلى آخره، وما قبله ذكرهُ استطرادًا لا قصدًا.

٥٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبدُ الله بن محمَّد بن أبي شيبةَ الحافظُ أبو بكرٍ العبسيُّ (٢)، مولاهُم الكوفيُّ، صاحبُ التَّصانيف، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتح العين الموحدة المشددة (بْنِ الزُّبَيْرِ) بن

العوَّام، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ) في مرضِ موته (وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتية، والجملة حاليَّة (يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي) بهمزتي (١) وصل فيهما (وَأَلْحِقْنِي) بهمزة قطعٍ (بِالرَّفِيقِ) زاد في رواية «الأعلَى» والمرادُ الملائكة أصحابُ الملإ الأعلى، وهذا قالهُ بعد أن تحقَّق الوفاة حينئذٍ، لما رأى من (٢) الملائكة المبشِّرة له بكمالِ الدَّرجة الرَّفيعة وغير ذلك، وليس نبيٌّ يقبضُ حتَّى يخيَّر، والنَّهي مختصٌّ بالحالة الَّتي قبل الموتِ، كما سبق في رواية همَّام، عن أبي هريرة [خ¦٥٦٧٣]. قال في «الفتح»: ولهذه النُّكتة عقَّب البخاريُّ حديث أبي هُريرة بحديثِ عائشةَ : «اللَّهمَّ اغفِرْ لي وارحَمنِي … » إلى آخره، قال (٣): فللَّه درُّ البُخاريِّ ما أكثرَ استحضارهِ وإيثارهِ الأخفَى على الأجلى تشحيذًا للأذهانِ. قال: وقد خفي صَنيعه هذا على من جعلَ حديث عائشةَ في (٤) البابِ معارضًا لأحاديثِ الباب أو ناسخًا لها. والله الموفِّق والمعينُ على ما بقيَ في عافيةٍ بلا محنةٍ.

وهذا الحديث مضى في «المغازي» في «باب مرضِ النَّبيِّ » [خ¦٤٤٤٠].

(٢٠) (بابُ دُعَاءِ العَائِدِ لِلْمَرِيضِ) بالشِّفاء ونحوه عندَ دخولهِ عليه (وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ) بسكون العين، ممَّا سبق موصولًا في باب وضعِ اليد على المريضِ [خ¦٥٦٥٩] (عَنْ أَبِيهَا) سعد ابنِ أبي وقَّاصٍ (قَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا) ثبت لأبي ذرٍّ قوله: «قالَ النَّبيُّ » وسقطَ لغيرِه، لكنَّه قال بعد قولهِ: اللَّهمَّ اشفِ سَعدًا: «قَالَهُ النَّبِيُّ ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله