الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٠٣
الحديث رقم ٦١٠٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أن يقول المسلم لأخيه المسلم: يا كافر، فقد استحق بكلمة الكفر أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجع على القائل تكفيره لأخيه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنْهُ لَهُمْ بِلَا رَيْبٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُمَيِّزِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ سَتْرًا عَلَيْهِ، فَحَصَلَ مِنْهُ الرِّفْقَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا بِتَرْكِ الْعِتَابِ أَصْلًا. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بكون مَا فَعَلُوهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَوَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُمْ بِفِعْلِ مَا فَعَلَهُ هُوَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَذَمِّ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْمُبَاحِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، وَالْإِنْكَارِ وَالتَّلَطُّفِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَعْيَانَ الْقَوْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا الشَّيْءَ الَّذِي تَرَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلنَا، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي وَنَحْوُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ سَأَلُوا عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السِّرِّ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَوْلُهُمْ: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَفِيهِ قَوْلُهُ لهم: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ.
وثالث أحاديث الباب: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيَاءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّهُمْ جَزَمُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ مَا يَكْرَهُهُ بِتَغَيُّرِ وَجْهِهِ، وَنَظِيرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.
٧٣ - بَاب مَنْ أكفر أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا".
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِباً فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ) كَذَا قَيَّدَ مُطْلَقَ الْخَبَرِ بِمَا إِذَا صَدَرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مِنْ قَائِلِهِ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِالْعَنْعَنَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسيِّ الحافظ المفسِّر، أنَّه قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ -هو ابنُ أَبِي عُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية (مَوْلَى أَنَسٍ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً) الحياء تغيُّرٌ وانكسارٌ عند خوف ما يعابُ أو يُذمُّ (مِنَ العَذْرَاءِ) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة، البكر لأنَّ عذرتها وهي جلدةُ البكارةِ باقيةٌ إذا دُخِلَ عليها (فِي خِدْرِهَا) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، أي: في سِترها، وهو من باب التَّفهيم لأنَّ البكرَ في الخلوة يشتدُّ حياؤها؛ لأنَّ الخلوة مظنَّةُ وقوع الفعل بها (فَإِذَا رَأَى) ﷺ (شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ) لتغيُّره بسبب ذلك.
والحديث سبق في «صفة النبي ﷺ» [خ¦٣٥٦٢].
(٧٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (مَنْ كَفَّرَ) بتشديد الفاء، ولأبي ذرٍّ: «من أكفر» (أَخَاهُ) المسلم دعاهُ كافرًا، أو نسبهُ إلى الكفر (بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ) في تكفيرهِ (فَهْوَ) أي: الَّذي أكفرهُ (كَمَا قَالَ) لأخيهِ، جواب الشَّرط في قولهِ: من كفر، أي: رجعَ عليه.
٦١٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ يحيى الذُّهليُّ (وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) أي: ابن صخرِ الدَّارِمِيُّ. قال في «الفتح»: جزم بذلك أبو نصرٍ الكلاباذيُّ. وقال في «الكواكب»: قال الغسَّانيُّ: محمَّد هو
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لَا يعين أحدا مِمَّن فعله بل كَانَ عتابه بِالْعُمُومِ، وَهُوَ من بَاب الرِّفْق لأمته والستر عَلَيْهِم.
وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَعبد الله بن أبي عتبَة بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق مولى أنس ين مَالك الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن مُسَدّد وَغَيره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (من الْعَذْرَاء) ، هِيَ: الْبكر لِأَن عذرتها بافية، وَهِي جلدَة الْبكارَة والخدر ستر يَجْعَل للبكر فِي جنب الْبَيْت.
وَفِيه: أَن للشَّخْص أَن يحكم بِالدَّلِيلِ، لأَنهم عرفُوا كَرَاهَته للشَّيْء بِتَغَيُّر وَجهه كَمَا كَانُوا يعْرفُونَ قِرَاءَته فِي الصَّلَاة السّريَّة باضطراب لحيته.
٧٣ - (بابُ مَنْ كُفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهْوَ كَمَا قَالَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من كفر أَخَاهُ أَي: دعاة كَافِرًا أَو نسبه إِلَى الْكفْر. قَوْله: (بِغَيْر تَأْوِيل) يَعْنِي فِي تكفيره، قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تَأَول فِي تكفيره يكون مَعْذُورًا غير آثم، وَلذَلِك عذر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عمر رَضِي الله عَنهُ، فِي نِسْبَة النِّفَاق إِلَى حَاطِب بن بلتعة لتأويله، وَذَلِكَ أَن عمر بن الْخطاب ظن أَنه صَار منافقاً بِسَبَب أَنه كَاتب الْمُشْركين كتابا فِيهِ بَيَان أَحْوَال عَسْكَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: فَهُوَ كَمَا قَالَ: جَوَاب كلمة: من المتضمنة معنى الشَّرْط، يَعْنِي: أَن الَّذِي قَالَه يرجع إِلَيْهِ وَكفر نَفسه لِأَن الَّذِي كفره صَحِيح الْإِيمَان، وَلم يتَأَوَّل فِيهِ بِشَيْء يُخرجهُ من الْإِيمَان، فَظهر أَنه أَرَادَ برميه لَهُ بالْكفْر فقد كفر نَفسه، فَافْهَم.
٦١٠٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ قَالَا: حدّثنا عُثْمان بنُ عُمَرَ أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المبارَك عَنْ يَحْياى بنِ أبي كَثيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أَن رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِذْ قَالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يَا كافِرٌ، فَقَدْ باءَ بِهِ أحَدُهُما.
٦١٠٤ - حدَّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدَّثَني مالكٌ عَن عبد الله بن دِينارٍ، عَن عبد الله بن عُمَر رَضِي الله عَنْهُمَا، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أَيّمَا رجلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر فقد باءَ بهَا أحدُهما) : وَعند الرُّجُوع لفتح الْبَارِي ١٠ / ٥١٤. وصحيح البُخَارِيّ (النُّسْخَة اليونينية} / ٣٢. (وَالنُّسْخَة الأميرية} / ٢٦ وجدنَا هَذَا الحَدِيث مثبتاً، فأثبتناه.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَمُحَمّد هُوَ إِمَّا ابْن بشار بالشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة، وَإِمَّا ابْن الْمثنى ضد الْمُفْرد كَذَا نَقله الْكرْمَانِي عَن الغساني، وَقَالَ بَعضهم: مُحَمَّد هُوَ ابْن يحيى الذهلي. قلت: إِن صَحَّ مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل فالسبب فِي ذكره مُجَردا أَن البُخَارِيّ لما دخل نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ كَانَ قد سمع مِنْهُ فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسم أَبِيه بل فِي بعض الْمَوَاضِع يَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَأحمد بن سعيد بن صَخْر بن سُلَيْمَان أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ الْمروزِي، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (لِأَخِيهِ) المُرَاد بالأخوة أخوة الْإِسْلَام. قَوْله: (فقد بَاء بِهِ) أَحدهمَا أَي: رَجَعَ بِهِ أَحدهمَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر فالمقول لَهُ كَافِر، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فالقائل كَافِر لِأَنَّهُ حكم بِكَوْن الْمُؤمن كَافِرًا أَو الْإِيمَان كفر، قيل: لَا يكفر الْمُسلم بالمعصية فَكَذَا بِهَذَا القَوْل. وَأجِيب بِأَنَّهُم حملوه على المستحل لذَلِك، وَقيل: مَعْنَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ التَّكْفِير إِذْ كَأَنَّهُ كفر نَفسه لِأَنَّهُ كفر من هُوَ مثله، وَقَالَ الْخطابِيّ: بَاء بِهِ الْقَائِل إِذا لم يكن لَهُ تَأْوِيل وَقَالَ ابْن بطال يَعْنِي: بَاء بإثم رميه لِأَخِيهِ بالْكفْر، أَي: رَجَعَ وزر ذَلِك عَلَيْهِ إِن كَانَ كَاذِبًا، وَقيل: يرجع عَلَيْهِ إِثْم الْكفْر لِأَنَّهُ إِذا لم يكن كَافِرًا فَهُوَ مثله فِي الدّين فَيلْزم من تكفيره تَكْفِير نَفسه لِأَنَّهُ مساويه فِي الْإِيمَان، فَإِن كَانَ مَا هُوَ فِيهِ كفرا فَهُوَ أَيْضا فِيهِ ذَلِك، وَإِن كَانَ اسْتحق المرمي بِهِ بذلك كفرا فَيسْتَحق الرَّامِي أَيْضا، وَقيل: مَعْنَاهُ أَنه يؤول بِهِ إِلَى الْكفْر لِأَن الْمعاصِي تزيد الْكفْر وَيخَاف على المكثر مِنْهَا أَن تكون عَاقِبَة شؤمها الْمصير إِلَيْهِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْياى عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مثله.
عِكْرِمَة بن عمار بتَشْديد الْمِيم الْحَنَفِيّ اليمامي كَانَ مجاب الدعْوَة، وَيحيى هُوَ ابْن كثير، وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة مولى الْأسود بن سُفْيَان المَخْزُومِي وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث الْمُعَلق وَحَدِيث آخر مَوْصُول مضى
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنْهُ لَهُمْ بِلَا رَيْبٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُمَيِّزِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ سَتْرًا عَلَيْهِ، فَحَصَلَ مِنْهُ الرِّفْقَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا بِتَرْكِ الْعِتَابِ أَصْلًا. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بكون مَا فَعَلُوهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَوَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُمْ بِفِعْلِ مَا فَعَلَهُ هُوَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَذَمِّ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْمُبَاحِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، وَالْإِنْكَارِ وَالتَّلَطُّفِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَعْيَانَ الْقَوْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا الشَّيْءَ الَّذِي تَرَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلنَا، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي وَنَحْوُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ سَأَلُوا عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السِّرِّ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَوْلُهُمْ: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَفِيهِ قَوْلُهُ لهم: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ.
وثالث أحاديث الباب: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيَاءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّهُمْ جَزَمُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ مَا يَكْرَهُهُ بِتَغَيُّرِ وَجْهِهِ، وَنَظِيرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.
٧٣ - بَاب مَنْ أكفر أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا".
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِباً فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ) كَذَا قَيَّدَ مُطْلَقَ الْخَبَرِ بِمَا إِذَا صَدَرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مِنْ قَائِلِهِ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِالْعَنْعَنَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسيِّ الحافظ المفسِّر، أنَّه قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ -هو ابنُ أَبِي عُتْبَةَ) بضم العين وسكون الفوقية (مَوْلَى أَنَسٍ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً) الحياء تغيُّرٌ وانكسارٌ عند خوف ما يعابُ أو يُذمُّ (مِنَ العَذْرَاءِ) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة، البكر لأنَّ عذرتها وهي جلدةُ البكارةِ باقيةٌ إذا دُخِلَ عليها (فِي خِدْرِهَا) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، أي: في سِترها، وهو من باب التَّفهيم لأنَّ البكرَ في الخلوة يشتدُّ حياؤها؛ لأنَّ الخلوة مظنَّةُ وقوع الفعل بها (فَإِذَا رَأَى) ﷺ (شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ) لتغيُّره بسبب ذلك.
والحديث سبق في «صفة النبي ﷺ» [خ¦٣٥٦٢].
(٧٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (مَنْ كَفَّرَ) بتشديد الفاء، ولأبي ذرٍّ: «من أكفر» (أَخَاهُ) المسلم دعاهُ كافرًا، أو نسبهُ إلى الكفر (بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ) في تكفيرهِ (فَهْوَ) أي: الَّذي أكفرهُ (كَمَا قَالَ) لأخيهِ، جواب الشَّرط في قولهِ: من كفر، أي: رجعَ عليه.
٦١٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ يحيى الذُّهليُّ (وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) أي: ابن صخرِ الدَّارِمِيُّ. قال في «الفتح»: جزم بذلك أبو نصرٍ الكلاباذيُّ. وقال في «الكواكب»: قال الغسَّانيُّ: محمَّد هو
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لَا يعين أحدا مِمَّن فعله بل كَانَ عتابه بِالْعُمُومِ، وَهُوَ من بَاب الرِّفْق لأمته والستر عَلَيْهِم.
وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَعبد الله بن أبي عتبَة بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق مولى أنس ين مَالك الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن مُسَدّد وَغَيره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (من الْعَذْرَاء) ، هِيَ: الْبكر لِأَن عذرتها بافية، وَهِي جلدَة الْبكارَة والخدر ستر يَجْعَل للبكر فِي جنب الْبَيْت.
وَفِيه: أَن للشَّخْص أَن يحكم بِالدَّلِيلِ، لأَنهم عرفُوا كَرَاهَته للشَّيْء بِتَغَيُّر وَجهه كَمَا كَانُوا يعْرفُونَ قِرَاءَته فِي الصَّلَاة السّريَّة باضطراب لحيته.
٧٣ - (بابُ مَنْ كُفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهْوَ كَمَا قَالَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من كفر أَخَاهُ أَي: دعاة كَافِرًا أَو نسبه إِلَى الْكفْر. قَوْله: (بِغَيْر تَأْوِيل) يَعْنِي فِي تكفيره، قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تَأَول فِي تكفيره يكون مَعْذُورًا غير آثم، وَلذَلِك عذر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عمر رَضِي الله عَنهُ، فِي نِسْبَة النِّفَاق إِلَى حَاطِب بن بلتعة لتأويله، وَذَلِكَ أَن عمر بن الْخطاب ظن أَنه صَار منافقاً بِسَبَب أَنه كَاتب الْمُشْركين كتابا فِيهِ بَيَان أَحْوَال عَسْكَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: فَهُوَ كَمَا قَالَ: جَوَاب كلمة: من المتضمنة معنى الشَّرْط، يَعْنِي: أَن الَّذِي قَالَه يرجع إِلَيْهِ وَكفر نَفسه لِأَن الَّذِي كفره صَحِيح الْإِيمَان، وَلم يتَأَوَّل فِيهِ بِشَيْء يُخرجهُ من الْإِيمَان، فَظهر أَنه أَرَادَ برميه لَهُ بالْكفْر فقد كفر نَفسه، فَافْهَم.
٦١٠٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ قَالَا: حدّثنا عُثْمان بنُ عُمَرَ أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المبارَك عَنْ يَحْياى بنِ أبي كَثيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أَن رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِذْ قَالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يَا كافِرٌ، فَقَدْ باءَ بِهِ أحَدُهُما.
٦١٠٤ - حدَّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدَّثَني مالكٌ عَن عبد الله بن دِينارٍ، عَن عبد الله بن عُمَر رَضِي الله عَنْهُمَا، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أَيّمَا رجلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر فقد باءَ بهَا أحدُهما) : وَعند الرُّجُوع لفتح الْبَارِي ١٠ / ٥١٤. وصحيح البُخَارِيّ (النُّسْخَة اليونينية} / ٣٢. (وَالنُّسْخَة الأميرية} / ٢٦ وجدنَا هَذَا الحَدِيث مثبتاً، فأثبتناه.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَمُحَمّد هُوَ إِمَّا ابْن بشار بالشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة، وَإِمَّا ابْن الْمثنى ضد الْمُفْرد كَذَا نَقله الْكرْمَانِي عَن الغساني، وَقَالَ بَعضهم: مُحَمَّد هُوَ ابْن يحيى الذهلي. قلت: إِن صَحَّ مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل فالسبب فِي ذكره مُجَردا أَن البُخَارِيّ لما دخل نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ كَانَ قد سمع مِنْهُ فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسم أَبِيه بل فِي بعض الْمَوَاضِع يَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَأحمد بن سعيد بن صَخْر بن سُلَيْمَان أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ الْمروزِي، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (لِأَخِيهِ) المُرَاد بالأخوة أخوة الْإِسْلَام. قَوْله: (فقد بَاء بِهِ) أَحدهمَا أَي: رَجَعَ بِهِ أَحدهمَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر فالمقول لَهُ كَافِر، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فالقائل كَافِر لِأَنَّهُ حكم بِكَوْن الْمُؤمن كَافِرًا أَو الْإِيمَان كفر، قيل: لَا يكفر الْمُسلم بالمعصية فَكَذَا بِهَذَا القَوْل. وَأجِيب بِأَنَّهُم حملوه على المستحل لذَلِك، وَقيل: مَعْنَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ التَّكْفِير إِذْ كَأَنَّهُ كفر نَفسه لِأَنَّهُ كفر من هُوَ مثله، وَقَالَ الْخطابِيّ: بَاء بِهِ الْقَائِل إِذا لم يكن لَهُ تَأْوِيل وَقَالَ ابْن بطال يَعْنِي: بَاء بإثم رميه لِأَخِيهِ بالْكفْر، أَي: رَجَعَ وزر ذَلِك عَلَيْهِ إِن كَانَ كَاذِبًا، وَقيل: يرجع عَلَيْهِ إِثْم الْكفْر لِأَنَّهُ إِذا لم يكن كَافِرًا فَهُوَ مثله فِي الدّين فَيلْزم من تكفيره تَكْفِير نَفسه لِأَنَّهُ مساويه فِي الْإِيمَان، فَإِن كَانَ مَا هُوَ فِيهِ كفرا فَهُوَ أَيْضا فِيهِ ذَلِك، وَإِن كَانَ اسْتحق المرمي بِهِ بذلك كفرا فَيسْتَحق الرَّامِي أَيْضا، وَقيل: مَعْنَاهُ أَنه يؤول بِهِ إِلَى الْكفْر لِأَن الْمعاصِي تزيد الْكفْر وَيخَاف على المكثر مِنْهَا أَن تكون عَاقِبَة شؤمها الْمصير إِلَيْهِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْياى عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مثله.
عِكْرِمَة بن عمار بتَشْديد الْمِيم الْحَنَفِيّ اليمامي كَانَ مجاب الدعْوَة، وَيحيى هُوَ ابْن كثير، وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة مولى الْأسود بن سُفْيَان المَخْزُومِي وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث الْمُعَلق وَحَدِيث آخر مَوْصُول مضى