الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6236
الحديث رقم 6236 من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلام للمعرفة وغير المعرفة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗٥٣⦘
وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ.»
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ خِصَالِ الإسلامِ أفضلُ؟ فَذَكَرَ خَصْلتين:
الأولى: الإكثار من إطعام الفقراء، ويدخل فيه الصدقة والهدية والضيافة والوليمة، وتتأكد فضيلة الإطعام في أوقات المجاعة وغلاء الأسعار.
والثانية: إلقاء السلام على كلِّ مسلم، عَرَفْتَه أوْ لم تَعْرِفْه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَفْسَدَةَ تَوْرِيطِ الْمُسْلِمِ فِي الْمَعْصِيَةِ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِ مَصْلَحَةِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا وَامْتِثَالُ الْإِفْشَاءِ قَدْ حَصَلَ مَعَ غَيْرِهِ.
٩ - بَاب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ.
٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ. وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ) أَيْ مَنْ يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ؛ أَيْ لَا يَخُصُّ بِالسَّلَامِ مَنْ يَعْرِفُهُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ. وَصَدْرُ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ السَّلَامُ فِيهِ لِلْمَعْرِفَةِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي فِيهِ، وَأَنْ لَا يُسَلِّمَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ، وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ لِلْمَعْرِفَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هُوَ مَرْثَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، تُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَهُ وَلَا تَخُصُّ ذَلِكَ بِمَنْ تَعْرِفُ، وَفِي ذَلِكَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَاسْتِعْمَالُ التَّوَاضُعِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
قُلْتُ: وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفِ احْتَمَلَ أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ مِنْ مَعَارِفِهِ، فَقَدْ يُوقِعُهُ فِي الِاسْتِيحَاشِ مِنْهُ، قَالَ: وَهَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِ، فَلَا يَبْتَدِئُ السَّلَامَ عَلَى كَافِرٍ. قُلْتُ: قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ ابْتِدَاءَ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَشْرُوعِيَّةُ السَّلَامِ لِلْمُسْلِمِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: مَنْ عَرَفْتَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا: مِنْ لَمْ تَعْرِفْ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، بَلْ إِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَوْ سَلَّمَ احْتِيَاطًا لَمْ يَمْتَنِعْ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْرِفَةِ اسْتِفْتَاحٌ لِلْمُخَاطَبَةِ لِلتَّأْنِيسِ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةً فَلَا يَسْتَوْحِشُ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ، وَفِي التَّخْصِيصِ مَا قَدْ يُوقِعُ فِي الِاسْتِيحَاشِ، وَيُشْبِهُ صُدُودَ الْمُتَهَاجِرَيْنِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ.
وَأَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ، وَفِيهِ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ صَلَّى هُوَ وَصَاحِبُهُ -، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَمِّ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَرٍّ سَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩) (بابُ) مشروعيَّة (السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ المَعْرِفَةِ).
٦٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ) بن أبي (١) حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابن العاص ﵄ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسمَّ، أو هو أبو ذرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ) خِصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ) الخَلق (الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ) بفتح الفوقية وضم الهمزة، مضارع قرأَ (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ (٢) لَمْ تَعْرِفْ) أي: من المسلمين للتَّأنيس ليكون المؤمنون كلُّهم إخوةً، فلا يستوحش أحدٌ من أحدٍ فلا حجَّة فيه لمن أجازَ ابتداء الكافر بالسَّلام؛ لأنَّ أصل مشروعيَّته للمسلم، فيحمل قوله: «مَن عرفت» عليه، وأمَّا «مَن لم تعرف» فلا دَلالة فيه بل إن عرف إسلامه سلَّم وإلَّا فلا، ولو سلَّم احتياطًا لم يمتنع حتَّى يعرف أنَّه كافرٌ، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «على» من قوله: «وعلى مَن لم تعرف».
والحديثُ سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦١٢].
٦٢٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مُسْلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدنيِّ نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن
زيدٍ (١) الأنصاريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلمَ (فَوْقَ ثَلَاثٍ) أي: ثلاث ليالٍ بأيَّامهنَّ (يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا) بيانٌ لكيفيَّة الهجران، أي: فيُعرض كلٌّ منهما عن الآخر. يقال: صدَّ عنه يصدُّ صُدودًا، أي: أعرض وصدَّه عن الأمر صدًّا منعه وصَرفه (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) لأنَّه فعل حسنةً وتسبَّب في فعلِ حسنةٍ، وهي الجوابُ مع ما دلَّ عليه الابتداء من حُسن طويَّة المبتدئ، وترك ما يكرهُ الشَّارع من الهجرِ والجفاء.
وفي حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا عند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «شعبه»: «إنَّ مِن أشرَاطِ السَّاعةِ أن يمُرَّ الرَّجلُ بالمسجِدِ لا يُصلِّي فيهِ، وأنْ لَا يُسلِّم إلَّا على مَن يعرفُهُ (٢)».
والحديثُ سبقَ في «باب الهجرة» من «كتاب الأدب» [خ¦٦٠٧٦].
(وَذَكَرَ سُفْيَانُ) بن عُيينة، بالسَّند السَّابق: (أَنَّهُ سَمِعَهُ) أي: الحديثَ (مِنْهُ) أي: من الزُّهريِّ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).
(١٠) (بابُ) ذكرِ نزول (آيَةِ الحِجَابِ) في أمرِ نساء النَّبيِّ ﷺ بالاحتجابِ من الرِّجال، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «علامةُ الحِجاب» بدل: «آية الحجاب».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَفْسَدَةَ تَوْرِيطِ الْمُسْلِمِ فِي الْمَعْصِيَةِ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِ مَصْلَحَةِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا وَامْتِثَالُ الْإِفْشَاءِ قَدْ حَصَلَ مَعَ غَيْرِهِ.
٩ - بَاب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ.
٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ. وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ) أَيْ مَنْ يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ؛ أَيْ لَا يَخُصُّ بِالسَّلَامِ مَنْ يَعْرِفُهُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ. وَصَدْرُ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ السَّلَامُ فِيهِ لِلْمَعْرِفَةِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي فِيهِ، وَأَنْ لَا يُسَلِّمَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ، وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ لِلْمَعْرِفَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هُوَ مَرْثَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، تُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَهُ وَلَا تَخُصُّ ذَلِكَ بِمَنْ تَعْرِفُ، وَفِي ذَلِكَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَاسْتِعْمَالُ التَّوَاضُعِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
قُلْتُ: وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفِ احْتَمَلَ أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ مِنْ مَعَارِفِهِ، فَقَدْ يُوقِعُهُ فِي الِاسْتِيحَاشِ مِنْهُ، قَالَ: وَهَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِ، فَلَا يَبْتَدِئُ السَّلَامَ عَلَى كَافِرٍ. قُلْتُ: قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ ابْتِدَاءَ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَشْرُوعِيَّةُ السَّلَامِ لِلْمُسْلِمِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: مَنْ عَرَفْتَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا: مِنْ لَمْ تَعْرِفْ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، بَلْ إِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَوْ سَلَّمَ احْتِيَاطًا لَمْ يَمْتَنِعْ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْرِفَةِ اسْتِفْتَاحٌ لِلْمُخَاطَبَةِ لِلتَّأْنِيسِ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةً فَلَا يَسْتَوْحِشُ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ، وَفِي التَّخْصِيصِ مَا قَدْ يُوقِعُ فِي الِاسْتِيحَاشِ، وَيُشْبِهُ صُدُودَ الْمُتَهَاجِرَيْنِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ.
وَأَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ، وَفِيهِ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ صَلَّى هُوَ وَصَاحِبُهُ -، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَمِّ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَرٍّ سَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩) (بابُ) مشروعيَّة (السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ المَعْرِفَةِ).
٦٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ) بن أبي (١) حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابن العاص ﵄ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسمَّ، أو هو أبو ذرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ) خِصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ) الخَلق (الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ) بفتح الفوقية وضم الهمزة، مضارع قرأَ (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ (٢) لَمْ تَعْرِفْ) أي: من المسلمين للتَّأنيس ليكون المؤمنون كلُّهم إخوةً، فلا يستوحش أحدٌ من أحدٍ فلا حجَّة فيه لمن أجازَ ابتداء الكافر بالسَّلام؛ لأنَّ أصل مشروعيَّته للمسلم، فيحمل قوله: «مَن عرفت» عليه، وأمَّا «مَن لم تعرف» فلا دَلالة فيه بل إن عرف إسلامه سلَّم وإلَّا فلا، ولو سلَّم احتياطًا لم يمتنع حتَّى يعرف أنَّه كافرٌ، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «على» من قوله: «وعلى مَن لم تعرف».
والحديثُ سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦١٢].
٦٢٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مُسْلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) المدنيِّ نزيل الشَّام (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) خالد بن
زيدٍ (١) الأنصاريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) المسلمَ (فَوْقَ ثَلَاثٍ) أي: ثلاث ليالٍ بأيَّامهنَّ (يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا) بيانٌ لكيفيَّة الهجران، أي: فيُعرض كلٌّ منهما عن الآخر. يقال: صدَّ عنه يصدُّ صُدودًا، أي: أعرض وصدَّه عن الأمر صدًّا منعه وصَرفه (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) لأنَّه فعل حسنةً وتسبَّب في فعلِ حسنةٍ، وهي الجوابُ مع ما دلَّ عليه الابتداء من حُسن طويَّة المبتدئ، وترك ما يكرهُ الشَّارع من الهجرِ والجفاء.
وفي حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا عند الطَّبرانيِّ والبيهقيِّ في «شعبه»: «إنَّ مِن أشرَاطِ السَّاعةِ أن يمُرَّ الرَّجلُ بالمسجِدِ لا يُصلِّي فيهِ، وأنْ لَا يُسلِّم إلَّا على مَن يعرفُهُ (٢)».
والحديثُ سبقَ في «باب الهجرة» من «كتاب الأدب» [خ¦٦٠٧٦].
(وَذَكَرَ سُفْيَانُ) بن عُيينة، بالسَّند السَّابق: (أَنَّهُ سَمِعَهُ) أي: الحديثَ (مِنْهُ) أي: من الزُّهريِّ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).
(١٠) (بابُ) ذكرِ نزول (آيَةِ الحِجَابِ) في أمرِ نساء النَّبيِّ ﷺ بالاحتجابِ من الرِّجال، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «علامةُ الحِجاب» بدل: «آية الحجاب».
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56