«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: اللَّهُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣١٧

الحديث رقم ٦٣١٧ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الدعاء إذا انتبه بالليل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٣١٧ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ.»

بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الْمَنَامِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٣١٧

٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٣١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي) بفتح العين والصاد المهملتين ثمَّ موحدة، أطناب المفاصلِ (وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي) ظاهرُ جلده (١) الشَّريف (وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ) أي: العظم والمخّ، كما قاله السَّفاقسيُّ والدَّاوديُّ (٢). وقال في «الكواكب»: لعلَّهما الشَّحم والعظم. وفي مسلمٍ من طريق عُقيلٍ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ: فدعا رسولُ الله بتسع عشرة كلمة حدَّثنيها كريبٌ فحفظتُ منها عشرة ونسيتُ ما بقي، فذكر ما في رواية الثَّوريِّ، وزاد: «في لساني نورًا» بعد قوله: «في قلبي»، وقال في آخره: «واجعل لي في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا».

وعند التِّرمذيِّ -وقال: غريبٌ- من طريق داود بن عليِّ بن عبد الله بنِ عبَّاسٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه: سمعتُ نبيَّ الله ليلةً حين فرغَ من صلاتهِ يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ رحمةً مِن عندِكَ» الحديث. وفيه: «اللَّهُمَّ اجعَل لِي نُورًا فِي قبرِي» ثمَّ ذكر القلب، ثمَّ الجهاتِ السِّتَّ والسَّمع والبصر، ثمَّ الشَّعر والبشر، ثمَّ اللَّحم والدَّم، ثمَّ العظام، ثمَّ قال في آخره: «اللَّهُمَّ أعظِم لِي نُورًا وأعطِنِي نُورًا واجعَل لِي نُورًا». وعند ابن أبي عاصمٍ في «كتاب الدُّعاء» من طريق عبدِ الحميد بن عبد الرَّحمن، عن كُريبٍ في آخرِ الحديث: «وَهَبْ لِي نُورًا على نُورٍ (٣)».

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الصَّلاة» وفي «الطَّهارة»، وأبو داود في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وابن ماجه في «الطَّهارة».

٦٣١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن

عُيينة قال: (سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ) الأحول (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه قال: (كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ) حال من الضَّمير في «قام» (قَالَ) في موضع نصب خبر «كان» أي: كان عند قيامهِ متهجِّدًا (١) يقول: (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ) وفي (٢) رواية مالكٍ عن أبي الزُّبير عن طاوسٍ: «إذا قام إلى الصَّلاة من جوف اللَّيل» وظاهر السِّياق: أنَّه كان يقوله أوَّل ما يقوم إلى الصَّلاة، والتَّهجُّد: التَّيقُّظ من النَّوم، والهجودُ: النَّومُ، فمعناه: التَّجنُّب عن النَّوم، والحمدُ: الوصفُ بالجميل على التَّفضيل، والألف واللَّام فيه للاستغراق (أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) منوِّرهما (وَ) منوِّر (مَنْ فِيهِنَّ) بنورِ هدايتك، وعبَّر بـ «مَن» دون «ما» تغليبًا للعقلاء على غيرهم (وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) المدبِّر لهم في جميعِ أحوالهم فلا يُتصوَّر وجودُ موجودٍ إلَّا به (وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ) أي: المتحقِّق الوجود الثَّابت بلا شكٍّ فيه (وَوَعْدُكَ حَقٌّ) ثابتٌ لا يدخله شكٌّ في وقوعه وتحقُّقه، ولأبي ذرٍّ: «الحقُّ» بالتَّعريف (وَقَوْلُكَ حَقٌّ) أي: مدلوله ثابتٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتَّعريف كالسَّابقة (وَلِقَاؤُكَ) بعد الموت في القيامة (حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ) وهو (٣) قيامها (حَقٌّ) فلا بدَّ منه، وهو ممَّا يجب الإيمان به -فمنكرهُ كافرٌ- ثبَّتنا الله على ذلك وعلى تصديقِ كلِّ ما جاءتْ به الرُّسل صلواتُ الله وسلامُه عليهم (وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ) لا يجوزُ إنكار واحدٍ منهم (وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ) عطفه (٤) عليهم إيذانًا بالتَّغاير؛ إذ إنَّه فائقٌ عليهم بخصوصيَّاتٍ اختصَّ بها دونهم وجرَّده عن ذاته كأنَّه غيره، ووجبَ عليه الإيمان به وتصديقه مبالغةً في إثبات نبوَّته، وهذه كلُّها وسائلُ قُدِّمت لتحقيقِ (٥) المطلوب من قوله: (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ) انقدتُ لأمرك ونهيكَ (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أي: فوَّضت الأمرَ إليك قاطعًا النَّظر عن الأسباب العاديَّة (وَبِكَ آمَنْتُ) صدَّقتُ بك، وبما أنزلتَ (وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ) رجعتُ مقبلًا بالقلب عليك (وَبِكَ) بما أعطيتنِي من البرهان والسِّنان (٦) (خَاصَمْتُ) الخصم: المعاند،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي) بفتح العين والصاد المهملتين ثمَّ موحدة، أطناب المفاصلِ (وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي) ظاهرُ جلده (١) الشَّريف (وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ) أي: العظم والمخّ، كما قاله السَّفاقسيُّ والدَّاوديُّ (٢). وقال في «الكواكب»: لعلَّهما الشَّحم والعظم. وفي مسلمٍ من طريق عُقيلٍ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ: فدعا رسولُ الله بتسع عشرة كلمة حدَّثنيها كريبٌ فحفظتُ منها عشرة ونسيتُ ما بقي، فذكر ما في رواية الثَّوريِّ، وزاد: «في لساني نورًا» بعد قوله: «في قلبي»، وقال في آخره: «واجعل لي في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا».

وعند التِّرمذيِّ -وقال: غريبٌ- من طريق داود بن عليِّ بن عبد الله بنِ عبَّاسٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه: سمعتُ نبيَّ الله ليلةً حين فرغَ من صلاتهِ يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ رحمةً مِن عندِكَ» الحديث. وفيه: «اللَّهُمَّ اجعَل لِي نُورًا فِي قبرِي» ثمَّ ذكر القلب، ثمَّ الجهاتِ السِّتَّ والسَّمع والبصر، ثمَّ الشَّعر والبشر، ثمَّ اللَّحم والدَّم، ثمَّ العظام، ثمَّ قال في آخره: «اللَّهُمَّ أعظِم لِي نُورًا وأعطِنِي نُورًا واجعَل لِي نُورًا». وعند ابن أبي عاصمٍ في «كتاب الدُّعاء» من طريق عبدِ الحميد بن عبد الرَّحمن، عن كُريبٍ في آخرِ الحديث: «وَهَبْ لِي نُورًا على نُورٍ (٣)».

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الصَّلاة» وفي «الطَّهارة»، وأبو داود في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وابن ماجه في «الطَّهارة».

٦٣١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن

عُيينة قال: (سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ) الأحول (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه قال: (كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ) حال من الضَّمير في «قام» (قَالَ) في موضع نصب خبر «كان» أي: كان عند قيامهِ متهجِّدًا (١) يقول: (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ) وفي (٢) رواية مالكٍ عن أبي الزُّبير عن طاوسٍ: «إذا قام إلى الصَّلاة من جوف اللَّيل» وظاهر السِّياق: أنَّه كان يقوله أوَّل ما يقوم إلى الصَّلاة، والتَّهجُّد: التَّيقُّظ من النَّوم، والهجودُ: النَّومُ، فمعناه: التَّجنُّب عن النَّوم، والحمدُ: الوصفُ بالجميل على التَّفضيل، والألف واللَّام فيه للاستغراق (أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) منوِّرهما (وَ) منوِّر (مَنْ فِيهِنَّ) بنورِ هدايتك، وعبَّر بـ «مَن» دون «ما» تغليبًا للعقلاء على غيرهم (وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) المدبِّر لهم في جميعِ أحوالهم فلا يُتصوَّر وجودُ موجودٍ إلَّا به (وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ) أي: المتحقِّق الوجود الثَّابت بلا شكٍّ فيه (وَوَعْدُكَ حَقٌّ) ثابتٌ لا يدخله شكٌّ في وقوعه وتحقُّقه، ولأبي ذرٍّ: «الحقُّ» بالتَّعريف (وَقَوْلُكَ حَقٌّ) أي: مدلوله ثابتٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتَّعريف كالسَّابقة (وَلِقَاؤُكَ) بعد الموت في القيامة (حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ) وهو (٣) قيامها (حَقٌّ) فلا بدَّ منه، وهو ممَّا يجب الإيمان به -فمنكرهُ كافرٌ- ثبَّتنا الله على ذلك وعلى تصديقِ كلِّ ما جاءتْ به الرُّسل صلواتُ الله وسلامُه عليهم (وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ) لا يجوزُ إنكار واحدٍ منهم (وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ) عطفه (٤) عليهم إيذانًا بالتَّغاير؛ إذ إنَّه فائقٌ عليهم بخصوصيَّاتٍ اختصَّ بها دونهم وجرَّده عن ذاته كأنَّه غيره، ووجبَ عليه الإيمان به وتصديقه مبالغةً في إثبات نبوَّته، وهذه كلُّها وسائلُ قُدِّمت لتحقيقِ (٥) المطلوب من قوله: (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ) انقدتُ لأمرك ونهيكَ (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أي: فوَّضت الأمرَ إليك قاطعًا النَّظر عن الأسباب العاديَّة (وَبِكَ آمَنْتُ) صدَّقتُ بك، وبما أنزلتَ (وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ) رجعتُ مقبلًا بالقلب عليك (وَبِكَ) بما أعطيتنِي من البرهان والسِّنان (٦) (خَاصَمْتُ) الخصم: المعاند،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده