«أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: اضْرِبُوهُ قَالَ أَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٧٧

الحديث رقم ٦٧٧٧ من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الضرب بالجريد والنعال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٧٧ في صحيح البخاري

«أُتِيَ النَّبِيُّ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: اضْرِبُوهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ، قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٧٧٧

٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيد قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ) أي: ابنُ عياض (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ) هو يزيد، من الزِّيادة، ابن عبدِ الله بنِ أسامةَ بنِ عبدِ الله بن شدَّاد بنِ الهاد، نسبَه إلى جدِّه الأعلى (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بنِ الحارث بنِ خالدٍ التَّيميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه قال: (أُتِيَ) بضم الهمزة (النَّبِيُّ بِرَجُلٍ) يحتملُ أن يكون هو النُّعيمان أو عبد الله الَّذي كان يلقَّب حِمَارًا، والثَّاني أقرب (قَدْ شَرِبَ) خمرًا (قَالَ) : (اضْرِبُوهُ) لم يذكر عددًا، فقيل: لأنَّه (١) لم يكن محدودًا بعددٍ مخصوصٍ حينئذٍ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٢): فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ) أي: بعد فَتْلِه للإيلامِ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الضَّرب (قَالَ بَعْضُ القَوْمِ) قيل: إنَّه عمر : (أَخْزَاكَ اللهُ، قَالَ) : (لَا تَقُولُوا هَكَذَا) أي: لا تدعوا عليهِ بالخزي، وهو الذُّلُّ والهَوان (لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) لأنَّ الشَّيطان يريدُ بتزيينه لهُ المعصية أن يحصلَ له الخزي، فإذا دعوا عليهِ بالخزي فكأنَّهم قد حصَّلوا مقصودَ الشَّيطان. وقال البيضاويُّ: لا تدعوا عليه بهذا الدُّعاء، فإنَّ الله إذا أخزاهُ استحوذَ عليهِ الشَّيطان، أو لأنَّه إذا سمعَ منكم انهمكَ في المعاصِي، وحمله اللَّجاج والغضبُ على الإصرارِ، فيصير الدُّعاء وصلة ومعونةً في إغوائهِ وتسويله.

والحديث أخرجَه أبو داود في «الحدود».

٦٧٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحَجَبيُّ -بفتح المهملة والجيم ثم موحدة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) بنِ عبيد بنِ سالمٍ الهُجيميُّ البصريُّ قال (٣): (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانُ بنُ

عاصم الأسديُّ الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ) بضم العين وفتح الميم في الأوَّل، وكسر العين في الثَّاني (النَّخعيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ) أنَّه (قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ) اللَّام لتأكيدِ النَّفي (حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي) أي: فأحزنُ عليهِ، والفعلان بالنَّصب، كذا في الفرع، ونصَّ عليه في «الفتح». وقال الكِرْمانيُّ: «فيموتَ» بالنَّصب، «فأجدُ» بالرَّفع، وقوله: «فيموت» مسبَّب عن «أُقيم»، و «أجد» مسبَّب عن السَّبب والمسبب معًا، والاستثناء في قوله: (إِلَّا صَاحِبَ الخَمْرِ) منقطعٌ، فـ «صاحبَ» يجبُ نصبُه إلَّا عند تميمٍ، أي: لكن أجد من حدِّ صاحبِ الخمر إذا مات شيئًا، ويجوزُ أن يقدَّر: ما أجدُ من موت أحدٍ يقام عليه الحدُّ شيئًا إلَّا من موتِ صاحبِ الخمر، فيكون متَّصلًا، قاله في «شرح المشكاة»، وصاحب الخمر، أي: شارب الخمر (فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) بتخفيفِ الدال المهملة، أعطيت ديَتَه لمن يستحقُّها. وعند النَّسائيِّ وابن ماجه من رواية الشَّعبيِّ، عن عُمَيرِ بنِ سعيد قال: سمعتُ عليًّا يقول: من أقمنَا عليه حدًّا فماتَ فلا ديَة له إلَّا من ضربنَاه في الخمرِ.

وقال في «المصابيح»: فإن قلتَ: لا شكَّ أنَّ الاستثناءَ المتقدِّم متَّصلٌ، وحكمه نقيضُ الحكم الثَّابت للمستثنى منه ضرورة أنَّ الاستثناء من النَّفي إثبات وبالعكس، وحكمُ المستثنى منه عدم الوجدانِ في النَّفس، والثَّابت للمستثنى (١) كونه يُودَى وليس نقيضًا للأوَّل. وأجاب بأنَّه يلزم من القيام بديته ثبوت الوجدان في النَّفس من أمرهِ، ولذلكَ يَدِيهِ على تقدير: موتهِ، فهو حينئذٍ جارٍ على القاعدة، والمعنى: فإنَّه لو مات وجدتُ في نفسِي منه فوديتُهُ، فحذف السَّبب وأقام المسبَّب مقامه.

(وَذَلِكَ) إشارة إلى قولهِ: «ما كنت لأقيم … » إلى آخره (أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَسُنَّهُ) أي: لم يقدِّر فيه حدًّا مضبوطًا، وقد اتَّفقوا على أنَّ من وجب عليه حدٌّ فجلدَه الإمامُ أو جلَّادُه الحدَّ الشَّرعيَّ فمات، فلا ديَةَ فيه، ولا كفَّارة على الإمامِ ولا على جلَّاده ولا في بيتِ المال، إلَّا في حدِّ الخمرِ فعن عليٍّ ما تقدَّم. وقال الشَّافعيُّ: إن ضُرِب بغير السَّوط فلا ضمانَ، وإن ضربَ بالسَّوط ضُمِن قبل الدِّية، وقيل: قَدْرَ تفاوتِ ما بين (٢) الجلْدِ (٣) بالسَّوط وبغيره، والدِّية في ذلك على عاقلةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيد قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ) أي: ابنُ عياض (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ) هو يزيد، من الزِّيادة، ابن عبدِ الله بنِ أسامةَ بنِ عبدِ الله بن شدَّاد بنِ الهاد، نسبَه إلى جدِّه الأعلى (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بنِ الحارث بنِ خالدٍ التَّيميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه قال: (أُتِيَ) بضم الهمزة (النَّبِيُّ بِرَجُلٍ) يحتملُ أن يكون هو النُّعيمان أو عبد الله الَّذي كان يلقَّب حِمَارًا، والثَّاني أقرب (قَدْ شَرِبَ) خمرًا (قَالَ) : (اضْرِبُوهُ) لم يذكر عددًا، فقيل: لأنَّه (١) لم يكن محدودًا بعددٍ مخصوصٍ حينئذٍ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٢): فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ) أي: بعد فَتْلِه للإيلامِ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الضَّرب (قَالَ بَعْضُ القَوْمِ) قيل: إنَّه عمر : (أَخْزَاكَ اللهُ، قَالَ) : (لَا تَقُولُوا هَكَذَا) أي: لا تدعوا عليهِ بالخزي، وهو الذُّلُّ والهَوان (لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) لأنَّ الشَّيطان يريدُ بتزيينه لهُ المعصية أن يحصلَ له الخزي، فإذا دعوا عليهِ بالخزي فكأنَّهم قد حصَّلوا مقصودَ الشَّيطان. وقال البيضاويُّ: لا تدعوا عليه بهذا الدُّعاء، فإنَّ الله إذا أخزاهُ استحوذَ عليهِ الشَّيطان، أو لأنَّه إذا سمعَ منكم انهمكَ في المعاصِي، وحمله اللَّجاج والغضبُ على الإصرارِ، فيصير الدُّعاء وصلة ومعونةً في إغوائهِ وتسويله.

والحديث أخرجَه أبو داود في «الحدود».

٦٧٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحَجَبيُّ -بفتح المهملة والجيم ثم موحدة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) بنِ عبيد بنِ سالمٍ الهُجيميُّ البصريُّ قال (٣): (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانُ بنُ

عاصم الأسديُّ الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ) بضم العين وفتح الميم في الأوَّل، وكسر العين في الثَّاني (النَّخعيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ) أنَّه (قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ) اللَّام لتأكيدِ النَّفي (حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي) أي: فأحزنُ عليهِ، والفعلان بالنَّصب، كذا في الفرع، ونصَّ عليه في «الفتح». وقال الكِرْمانيُّ: «فيموتَ» بالنَّصب، «فأجدُ» بالرَّفع، وقوله: «فيموت» مسبَّب عن «أُقيم»، و «أجد» مسبَّب عن السَّبب والمسبب معًا، والاستثناء في قوله: (إِلَّا صَاحِبَ الخَمْرِ) منقطعٌ، فـ «صاحبَ» يجبُ نصبُه إلَّا عند تميمٍ، أي: لكن أجد من حدِّ صاحبِ الخمر إذا مات شيئًا، ويجوزُ أن يقدَّر: ما أجدُ من موت أحدٍ يقام عليه الحدُّ شيئًا إلَّا من موتِ صاحبِ الخمر، فيكون متَّصلًا، قاله في «شرح المشكاة»، وصاحب الخمر، أي: شارب الخمر (فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) بتخفيفِ الدال المهملة، أعطيت ديَتَه لمن يستحقُّها. وعند النَّسائيِّ وابن ماجه من رواية الشَّعبيِّ، عن عُمَيرِ بنِ سعيد قال: سمعتُ عليًّا يقول: من أقمنَا عليه حدًّا فماتَ فلا ديَة له إلَّا من ضربنَاه في الخمرِ.

وقال في «المصابيح»: فإن قلتَ: لا شكَّ أنَّ الاستثناءَ المتقدِّم متَّصلٌ، وحكمه نقيضُ الحكم الثَّابت للمستثنى منه ضرورة أنَّ الاستثناء من النَّفي إثبات وبالعكس، وحكمُ المستثنى منه عدم الوجدانِ في النَّفس، والثَّابت للمستثنى (١) كونه يُودَى وليس نقيضًا للأوَّل. وأجاب بأنَّه يلزم من القيام بديته ثبوت الوجدان في النَّفس من أمرهِ، ولذلكَ يَدِيهِ على تقدير: موتهِ، فهو حينئذٍ جارٍ على القاعدة، والمعنى: فإنَّه لو مات وجدتُ في نفسِي منه فوديتُهُ، فحذف السَّبب وأقام المسبَّب مقامه.

(وَذَلِكَ) إشارة إلى قولهِ: «ما كنت لأقيم … » إلى آخره (أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَسُنَّهُ) أي: لم يقدِّر فيه حدًّا مضبوطًا، وقد اتَّفقوا على أنَّ من وجب عليه حدٌّ فجلدَه الإمامُ أو جلَّادُه الحدَّ الشَّرعيَّ فمات، فلا ديَةَ فيه، ولا كفَّارة على الإمامِ ولا على جلَّاده ولا في بيتِ المال، إلَّا في حدِّ الخمرِ فعن عليٍّ ما تقدَّم. وقال الشَّافعيُّ: إن ضُرِب بغير السَّوط فلا ضمانَ، وإن ضربَ بالسَّوط ضُمِن قبل الدِّية، وقيل: قَدْرَ تفاوتِ ما بين (٢) الجلْدِ (٣) بالسَّوط وبغيره، والدِّية في ذلك على عاقلةِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله